المدير الإقليمي لـ«بي إم دبليو»: هبوط النفط يفرض تحديات جديدة في الشرق الأوسط

سيبرت أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية من أهم أسواق الشركة في المنطقة

طراز «إكس 1» يفتح للشركة قطاعًا جديدًا يستهدف الشباب .. وفي الإطار يوهانس سيبرت المدير الإقليمي لشركة «بي إم دبليو»
طراز «إكس 1» يفتح للشركة قطاعًا جديدًا يستهدف الشباب .. وفي الإطار يوهانس سيبرت المدير الإقليمي لشركة «بي إم دبليو»
TT

المدير الإقليمي لـ«بي إم دبليو»: هبوط النفط يفرض تحديات جديدة في الشرق الأوسط

طراز «إكس 1» يفتح للشركة قطاعًا جديدًا يستهدف الشباب .. وفي الإطار يوهانس سيبرت المدير الإقليمي لشركة «بي إم دبليو»
طراز «إكس 1» يفتح للشركة قطاعًا جديدًا يستهدف الشباب .. وفي الإطار يوهانس سيبرت المدير الإقليمي لشركة «بي إم دبليو»

قال يوهانس سيبرت، المدير الإقليمي لشركة «بي إم دبليو» في منطقة الشرق الأوسط، إن انخفاض أسعار النفط يفرض تحديات جديدة على دول منطقة الخليج، ويدفع المستهلك كي يكون أكثر دقة في خياراته بين السيارات المعروضة في السوق. موضحًا في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الشركة بالتعاون مع موزعيها في المنطقة، تتعامل مع هذه التحديات في الأسواق بنجاح، وأن استراتيجيتها تتجه إلى التوسع خلال الفترة المقبلة بعد أداء جيد خلال السنوات الماضية شهد نموا قويا.
وأضاف سيبرت أن السوق السعودية تعد من الأسواق المهمة في المنطقة لشركة «بي إم دبليو»، وأنها تقع في المركز الثاني بعد سوق الإمارات. موضحا زيادة حصة شركته في السعودية بنسبة 7 في المائة خلال العام الماضي، مع النجاح في رفع المبيعات بمنطقة الشرق الأوسط إجمالا إلى رقم قياسي بلغ 30 ألف سيارة.
وأشار سيبرت إلى أن الشركة سوف تركز جهودها هذا العام على خدمة العملاء، حيث استثمر موزعو الشركة نحو 300 مليون دولار في منشآت وخدمات جديدة للعملاء خلال السنوات الخمس الأخيرة، منها منشآت جديدة في الرياض والقصيم. منوها بطرح الشركة «استراتيجية خدمة العملاء في المستقبل» في المنطقة، والتي تشمل أحدث تقنيات خدمة العملاء والتفاعل معهم. وفيما يلي نص الحوار..
* بداية، كيف كان أداء شركتكم في السوق السعودية خلال العام الماضي؟ وما هو تطلعكم في العام الجديد؟
- إن السوق السعودية هي ثاني أكبر سوق لنا في المنطقة بعد سوق الإمارات، وبعنا فيها 4.125 سيارة خلال عام 2015، وزدنا حصتنا في السوق بنسبة سبعة في المائة. وبالنظر إلى المستقبل سوف نستمر في العمل مع وكيلنا لكي نوفر لزبائننا أفضل المنتجات ومستويات الخدمة عند البيع وما بعد البيع كما هو متوقع من شركتنا.
* مع تراجع أسعار النقط هذا العام، كيف ترى تحولات الأسواق الإقليمية؟ وما المردود على شركتكم؟
- إن المستوى الحالي لأسعار النفط ليس صحيا للدول المصدرة له، وأتوقع أن يكون زبائن شركات السيارات أكثر حرصا في انتقاء سياراتهم من حيث القيمة ومستويات الخدمة. ولكني على ثقة في أن شركتنا في وضع جيد لمواجهة تحديات السوق التي تبدو متقلبة هذه الأيام.
* وماذا عن خيارات المستهلك بعد خفض مستويات الدعم على الوقود في بعض دول المنطقة، هل تتوقع تأثيرات على منتجاتكم؟
- أعتقد أن «بي إم دبليو» تقع في مركز قيادي من حيث توفير استهلاك الوقود بفضل استراتيجية محركات «إيفشنت ديناميكس» وهي تهدف إلى مزيج من الإنجاز القوي مع خفض استهلاك الوقود وبث العادم.
* هل تتوقع من موزعي الشركة التوسع أو تحصين الوضع إزاء التقلبات السائدة في الأسواق؟
- بعد فترة نمو قوي في السنوات الماضية، سوف نستمر في التوسع هذا العام. وبالإضافة إلى عدد من المنشآت الجديدة من معارض ومراكز خدمة في السعودية، فإن هناك خططًا لمراكز توزيع جديدة في مسقط وفي عدة مواقع أخرى في المنطقة.
* وما استراتيجياتكم المقبلة بالنسبة للسعودية؟
- سوف نستمر في توسيع وتحسين منشآت وخدمات الشركة بالتعاون مع موزعينا من أجل مواكبة التوسع في المبيعات. وخلال السنوات الخمس الأخيرة استثمر موزعونا 300 مليون دولار في تحسين منشآت المعارض والخدمة، ومنها كثير من المشروعات الجارية حاليا. وفي السعودية افتتح وكيلنا معرضا جديدا ومركزا لخدمات ما بعد البيع في القصيم لخدمة المنطقة الوسطى. وهو يوفر أحدث خطوط وتسهيلات الخدمة، منها خط خدمة سريع ومنفذ مخصص لصيانة السيارات ومساحة لتسليم السيارات الجديدة. كما افتتحت الشركة أيضًا معرضا جديدا في الرياض يتسع لنحو 18 سيارة. وتضاف هذه المنشآت لأربعة أخرى في المنطقة الوسطى، منها معرض حديث آخر في الرياض.
وأحد الأسس التي يقوم عليها توجهنا لخدمة العملاء ما نطلق عليها «استراتيجية (بي إم دبليو) لخدمة العملاء في المستقبل»، والتي نطرحها حاليا في أرجاء المنطقة. وهي تتكون من عدة عناصر، منها التواصل الرقمي واستخدام أحدث التقنيات عبر تطبيقات الهواتف الذكية من أجل اختيار التقنيات التي يفضلها العملاء في سياراتهم الجديدة خلال فترة الاستشارة. وهي تعيد تصميم تجربة الزبون عند الموزع بتصميمات جديدة للمفروشات في مناخ حديث ومنفتح وودي.
وتشمل الاستراتيجية أيضًا تفاعل الموظفين مع العملاء خلال عملية البيع وتقديم خبراء متخصصين في شرح التقنيات يقضون من الوقت ما يحتاجه العميل في شرح جوانب وتقنيات السيارات الجديدة وخياراتها. وتستخدم الشركة حاليا 17 من هؤلاء الخبراء التقنيين يعملون في ثمانية أسواق إقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ستة أسواق يوجد بها التصميم الجديد لمعارض الشركة، ومنها السوق السعودية. وتم تقديم التصميمات الجديدة إلى مركز خدمة وكيلنا في جدة في العام الماضي وسوف يطبق على معرض السليمانية في الرياض خلال شهر مارس (آذار) 2016. وتخطط الشركة لتجديد المزيد من معارضها في السنوات المقبلة. وذلك بالإضافة لتدريب العاملين في الشركة لضمان أعلى مستويات خدمة العملاء.
* وماذا عن وضعكم الإقليمي حتى نهاية 2015؟
- كان عاما جيدا لنا، فقد تخطينا للمرة الأولى حد مبيعات 30 ألف سيارة في المنطقة وبعنا 30.170 سيارة خلال العام، بالإضافة إلى 1.806 سيارات ميني في 12 دولة في المنطقة. وحققنا بذلك نسبة نمو وصلت إلى 11 في المائة بالمقارنة مع عام 2014. وساهمت بعض العوامل في تحقيق هذا النمو منها علامة الشركة ونوعية منتجاتها الفائقة وتدشين كثير من الطرازات الجديدة في المنطقة.
من ناحية أخرى، قدم موزعونا في المنطقة مستويات أعلى من خدمات العملاء وأنفقوا في الاستثمار في منشآت جديدة وفي تدريب الموظفين وفي التركيز على مطالب الزبائن.
* وما المنتجات التي سوف تقدمها في العام الحالي؟
- مع تدشين الجيل السادس من الفئة السابعة، فإن عام 2016 هو عام الفئة السابعة. وتتمتع الفئة السابعة بإقبال كبير في المنطقة، حيث تم توزيع أكثر من ألف سيارة في المنطقة من وقت تدشينها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 وحتى نهاية العام الماضي. ويصاحب ذلك الارتفاع المستمر في الطلب على فئات «إكس» الرباعية من سيارات الشركة، والتي توسعت في حصتها من أسواق المنطقة. وفي عام 2015، كانت نسبة المبيعات من فئات «إكس» 55 في المائة من إجمالي المبيعات. ومن طراز «إكس 5» وحده وزعنا 10.109 سيارات في العام الماضي. ودشنا الجيل الثاني من السيارة «إكس 1» في معرض دبي الدولي الأخير. وتقول مؤشرات السوق إن «إكس 1» سوف تفتح لنا قطاعات جديدة من المستهلكين لما تحتويه من تصميم وتقنيات وإمكانيات عالية.
وأتوقع أيضا استمرار ارتفاع الطلب على فئات «إم» الرياضية هذا العام، حيث سنقوم بتدشين طراز «إم 2 كوبيه» و«إكس 4 إم»، وهي سيارات ظهرت للمرة الأولى في معرض ديترويت هذا العام.
* هل من جديد في قطاع ميني؟
- كان أول تدشين لنا هذا العام طراز «ميني كلوب مان» في شهر فبراير (شباط) الماضي. وهي أكثر سيارات ميني اتساعا في المساحة الداخلية وتعتمد على قواعد التصميم الجديدة من الشركة. وهي أول سيارة ميني تدخل فئة القطاع الفاخر المدمج.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.