لجنة في الكونغرس: «الإخوان المسلمون» منظمة إرهابية

الجماعة في صلب الحملة الانتخابية الأميركية

مظاهرات الإخوان تتكرر من حين لآخر خارج العاصمة المصرية ({الشرق الأوسط})
مظاهرات الإخوان تتكرر من حين لآخر خارج العاصمة المصرية ({الشرق الأوسط})
TT

لجنة في الكونغرس: «الإخوان المسلمون» منظمة إرهابية

مظاهرات الإخوان تتكرر من حين لآخر خارج العاصمة المصرية ({الشرق الأوسط})
مظاهرات الإخوان تتكرر من حين لآخر خارج العاصمة المصرية ({الشرق الأوسط})

مع حملة يقودها أعضاء في الحزب الجمهوري باللجنة القانونية التابعة لمجلس النواب لتضع وزارة الخارجية الأميركية تنظيم الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب، اتهم جمهوريون هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الديمقراطي، بأنها ساعدت على وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر عندما كانت وزيرة الخارجية.
يوم الأربعاء، بأغلبية 17 ضد 10 أعضاء، وافقت اللجنة القضائية في مجلس النواب على مشروع قانون يعتبر تنظيم الإخوان إرهابيًا. وأمهلت وزارة الخارجية الأميركية شهرين لتحديد موقف، قبل تحويل مشروع القرار إلى مجلس النواب الكامل.
واتهم بوب غودلاتي (جمهوري، ولاية تكساس)، رئيس اللجنة القضائية، تنظيم الإخوان بتبني «الإرهاب الذي يهدد أرواح الأميركيين، والأمن القومي» للولايات المتحدة.
في الوقت ذاته، أصدرت الحملة الانتخابية للسيناتور تيد كروز، المرشح لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الجمهوري، بيانًا أيّد فيه قرار اللجنة القانونية في مجلس النواب. وقال البيان إن كروز كان قدم، في العام الماضي، مشروع قانون مماثل في اللجنة القانونية في مجلس الشيوخ. واتهم كروز كلينتون بأنها، عندما كانت وزيرة للخارجية، ساعدت على وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر.
وأشار البيان إلى وثائق أفرجت عنها الخارجية الأميركية، وكانت كلينتون تحتفظ بها في خدمة الكومبيوتر الخاصة بها، وبزوجها، إلى أن كلينتون لم تكن صادقة عندما قالت إنها، عندما أيدت الحملة الانتخابية في مصر، التي ترشح فيها محمد مرسي، الرئيس المصري الإسلامي السابق، لم تكن تعرف «النيات الحقيقية» للإخوان المسلمين.
في الأسبوع الماضي، نشرت مواقع على الإنترنت بعض هذه الوثائق. ومنها رسالة من جاك سليفان، الذي كان مساعدًا لكلينتون للتخطيط السياسي، إلى كلينتون، بتاريخ 24 يناير (كانون الثاني) 2012، وفيها معلومات من «شخص يعرف خفايا قادة الإخوان المسلمين في مصر».
حسب هذه المعلومات، عقد قادة الإخوان المسلمين سلسلة اجتماعات سرية لتقوية مركزهم بعد الانتخابات بهدف وضع أجندة «تحوّل مصر إلى جمهورية إسلامية»، ورغم أن «الإخوان» يلتزمون بالتعاون مع الدول الغربية، خصوصًا في المجال الاقتصادي «ستلتزم الحكومة الجديدة في مصر بحكم القانون الإسلامي».
وأمس (الخميس)، قال ماريو دياز بالارت (جمهوري، ولاية فلوريدا)، الذي قدم مشروع القرار رقم 3892: «نريد حماية الأميركيين من نشاطات منظمة إرهابية عالمية عملاقة، لا تهدد فقط مصالحنا وأصدقاءنا في الشرق الأوسط، ولكن، أيضًا، تهدد أمننا هنا في الولايات المتحدة»، وأشار إلى أن وضع تنظيم الإخوان في قائمة الإرهاب سيسهل متابعة المنتمين لها داخل الولايات المتحدة، وسيسهل منع دخول مؤيديها أيضًا.
ووصفت اللجنة القانونية هدف تنظيم الإخوان داخل الولايات المتحدة بأنه «جزء من جهاد عملاق يريد تدمير الحضارة الغربية من الداخل»، وأن شعار التنظيم هو «تدمير حضارتهم الفاسدة بأيديهم، وبأيدي المؤمنين، حتى يعلو دين الله على كل الأديان الأخرى».
في العالم الماضي، حذر عضو الكونغرس لويس غوهميرت (جمهوري من ولاية تكساس) الشعب الأميركي من توقع أن الرئيس باراك أوباما سيتشدد ضد «إخوانه المسلمين»، وقال، في إذاعة «سايروس إكس إم»: «إذا أنت رئيس للولايات المتحدة، يجب ألا تستمع إلى نصيحة من إخوان مسلمين عن مدى تدمير إخوانهم المسلمين».
وأضاف، تعليقًا على تردد أوباما في ذلك الوقت، في تحسين العلاقات الأميركية مع الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، أن أوباما يستمع إلى نصائح «إخوان مسلمين في الولايات المتحدة».
في عام 2012، أيّد غوهمبرت مشروع قانون في الكونغرس بأن يحقق مكتب التحقيق الفيدرالي في «التغلغل العميق» للإخوان المسلمين في الولايات المتحدة.
ويهدف مشروع القانون إلى «فرض عقوبات ضد الأشخاص الذين يقدمون، عن علم، دعمًا ماديًا، أو موارد، لجماعة الإخوان المسلمين، أو التابعين لها، أو المرتبطين بها، أو وكلائها، أو لأهداف أخرى».
في ذلك الوقت، فشل مشروع القانون في التحول إلى قانون. وانتقده البيت الأبيض. وقال إن فيه معلومات خطأ. وإنه يستهدف «كل أميركي مسلم».
ويقدم مشروع القانون الجديد معلومات خلفية عن تنظيم الإخوان. منها: «تأسست جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا عام 1928، مقرها في مصر، لكنها تعمل في جميع أنحاء العالم، ويظل شعار جماعة الإخوان المسلمين اليوم ما كانت عليه منذ عقود: (الله هدفنا. النبي قائدنا. القرآن دستورنا. الجهاد طريقنا. الموت في سبيل الله بغيتنا. الله أكبر)». وأضاف مشروع القانون أن حسن البنا، في كتابه «الجهاد»، نصح أعضاء حزبه: «الجهاد واجب من الله على كل مسلم، ولا يمكن تجاهلها أو التهرب منه». وأشار مشروع القانون إلى كتاب «الإخوان المسلمين» الذي كتبه ريتشارد ميتشل. ووصف مشروع القانون نشاطات الإخوان المسلمين في مصر، وخارج مصر، وعلاقاتهم مع منظمات مثل طالبان، وحماس، و«القاعدة». وإن حماس أعلنت منظمة إرهابية في عهد الرئيس بيل كلينتون في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1995، بموجب الأمر التنفيذي 12947، ثم في المادة 219 (أ) من قانون الهجرة والجنسية، من قبل وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1997.
وحدث الشيء نفسه للجنة الدعوة الإسلامية الكويتية من قبل الرئيس جورج دبليو بوش في 23 سبتمبر (أيلول) عام 2001، بموجب الأمر التنفيذي 13224.
وشملت قرارات أخرى منظمة القاعدة. وبعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001، شملت رئيس عمليات القاعدة خالد شيخ محمد. وقبله، مفجر مركز التجارة العالمي رمزي يوسف، وتوجد في مشروع القانون إشارات إلى شخصيات مثل: عبد المجيد الزنداني. زعيم حزب الإصلاح اليمنيين وبأنه من الإخوان المسلمين. وسامي الحاج، عضو تنظيم القاعدة و«القيادي في مجلس شورى الإخوان المسلمين»، وحسن الترابي، زعيم الإخوان المسلمين في السودان.
وأيضًا، توجد إشارات إلى حزب الله اللبناني، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، والجهاد الإسلامي المصري، والجيش الإسلامي للإنقاذ الجزائري، والجماعة الإسلامية المسلحة، والإخوان المسلمين في دول الخليج، وحماس، وجبهة العمل الإسلامي في الأردن، وحزب النهضة التونسي، والمصري ياسين القاضي، والفلسطيني موسى أبو مرزوق، وطارق سويدان (زعيم جماعة الإخوان المسلمين)، وفي الولايات المتحدة، يشير مشروع القانون إلى مؤسسة الأرض المقدسة، و«فروع منظمة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة» و«أسنا» (الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية). و«كير» (مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية). و«نيت» (الوقف الإسلامي لأميركا الشمالية»، ويطلب مشروع القانون وضعهم كلهم في قائمة الإرهاب.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».