الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

خبراء يرصدون إيجابيات وسلبيات «تجربة عامر» لـ «الشرق الأوسط»

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح
TT

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

خلال الأسبوع الماضي تصدرت أخبار أسعار صرف الدولار الصفحات الأولى للصحف المصرية بعد أن تجاوز سعر الدولار حاجز 9 جنيهات في السوق الموازية، بينما لم يتحرك سعره الرسمي عن 7.83 جنيه، ولكنه غير متوافر بهذا السعر، حتى داخل البنوك.
في كل مرة وصل سعر الدولار إلى رقم صحيح «7 أو 8 أو 9 جنيهات» في السوق الموازية، تنتقل أخباره من الصفحات الداخلية للجرائد إلى الصفحة الأولى، وتصبح التحليلات عن مستقبله هي الأكثر قراءة على المواقع الصحافية، ما يدفع صحافي التحقيقات الأقل خبرة بالأمور الاقتصادية للبحث عن الدولار بنفسه، ويحصل عليه بسعر أعلى مما كان يحصل عليه الصحافي الاقتصادي من مصادره عبر الهاتف، وتبدأ المقارنات بعصور سابقة، ثم يتم نقل النقاش إلى الصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليترسخ السعر الجديد المرتفع كنقطة دعم في السوق الموازية. ومع هذا الحراك يبدأ المواطنون في البحث عن الدولار، ويرتفع الطلب، وتزيد المضاربات، فترتفع الأسعار، حتى وصلنا إلى 9.30 جنيه لكل دولار.
ووفقا لتحليل عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة «مالتيبلز للاستثمار»، لـ«الشرق الأوسط» فإنه «من المؤكد أن ارتفاع سعر صرف الدولار من 8.60 جنيه إلى 9.30 جنيه في 5 أيام غير مرتبط بعمليات الاستيراد، بل بالمضاربة والرغبة في الاستثمار في الدولار، لأن شريحة من المواطنين تتوقع أن تتدهور الأوضاع أكثر».
وبعد أن هدأت الأوضاع انخفض سعر الدولار إلى 8.75 جنيه في السوق الموازية، وهو رقم ما زال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، ولكنه أكثر قبولا وفقا للمنطق الاقتصادي، ولكن ماذا دفع الدولار من الأساس لتحقيق هذه القفزة؟
* أسباب الأزمة
تعاني مصر من أزمة نقص موارد النقد الأجنبي على خلفية تردي إيرادات مصادر الدولة من النقد الأجنبي، سواء سياحة أو استثمارات أجنبية مباشرة أو صادرات، فضلا عن تراجع إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، ولكن سياسات البنك المركزي المتغيرة كان لها دور أيضًا في تخفيض قيمة الجنيه.
منذ نهاية 2012، بدأ البنك المركزي في تخفيض تدريجي لقيمة الجنيه أمام الدولار بغرض الحفاظ على ما تبقى من الاحتياطي النقدي، وزيادة جاذبية الصادرات المصرية وجذب الاستثمارات، والتضييق على الواردات. وفي 2015 تم وضع حدود قصوى على إيداع الدولارات في البنوك عند 50 ألف دولار شهريا، بهدف التضييق على السوق الموازية، فأصبح المستوردون غير قادرين على شراء الدولارات من السوق الموازية وتوريدها للجهاز المصرفي بغرض التحويل لبلد المورد. لكن هذه السياسة فشلت لأنها تجبر البنك المركزي على توفير الدولارات بنفسه، وهو أمر غير ممكن مع انخفاض قيمة الاحتياطي، وبالفعل تم حجز الكثير من البضائع في الموانئ المصرية لعدم القدرة على تحويل الدولارات، ومنها مدخلات إنتاج لعدد من المصانع ومواد خام لأدوية.
كما نشطت سوق موازية في عدد من العواصم العربية والأجنبية لبيع وشراء الدولار مقابل الجنيه، بعد القيود التي فرضها البنك المركزي على الإيداعات الدولارية.
ومع تولي طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي، ظهر أن الرجل الجديد يتبع نظرية الجنيه القوي مع السماح للمستوردين بالحصول على الدولار من السوق الموازية، ولكنه سيستمر في وضع بعض القيود على بعض أنواع الواردات وإنفاق الأفراد في الخارج، بغرض الحفاظ على ما تبقى من «عملة صعبة» داخل الجهاز المصرفي.
ورفع المركزي الحد الأقصى للإيداع الدولاري إلى 250 ألف دولار لمجموعة من السلع الأساسية، وأتاح للمستوردين فتح أكثر من حساب بنكي، وبالتالي مضاعفة هذا الرقم، أي أن المستورد يستطيع إيداع 250 ألف دولار في 20 بنكا على سبيل المثال، ما يتيح له الوصول إلى رقم 5 ملايين دولار شهريا، وهو رقم كافٍ لإتمام صفقات الاستيراد وفقا لتقديرات «المركزي».
* انتقادات للسياسات النقدية
ويرى الشنيطي أن البنك المركزي حاليا يتحمل تبعات أخطاء السياسة النقدية التي تم اتباعها العام الماضي، من فصل السوق الموازية عن السوق الرسمية عن طريق وضع حدود الإيداع. ويقول: «طارق عامر أدرك هذا الخطأ، وقام برفع حد الإيداع، وصرح لرجال الأعمال بأنه يمكنهم أن يستخدموا 10 بنوك».
إلا أن الأمر المستغرب هو قيام البنك المركزي بإغلاق شركتي صرافة عقب ثبوت تورطهما في أعمال غير قانونية، وذلك في إطار الحملة التي أطلقها البنك لمراقبة أعمال شركات الصرافة، وقال مصدر في سوق الصرافة، لـ«رويترز»، إن هناك قائمة بأسماء 10 شركات لدى المركزي سيتم إغلاقها نهائيا.
وهو أمر مبرر قانونا، ولكنه غير مبرر ومستغرب اقتصاديا وفقا لتوجه البنك المركزي لزيادة التعاون مع الصرافات. وبلغ احتياطي النقد الأجنبي لدى المركزي المصري 16.5 مليار دولار في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن شركة «بلتون القابضة للاستثمارات المالية» كشفت أن البنوك المحلية قامت بإيداع 3.6 مليار دولار من ودائع العملاء بالبنك المركزي، لإخفاء انكماش حاد في أرصدة الاحتياطي الأجنبي خلال الربع الثاني من العام المالي 2015 / 2016، وهو التدخل الأعلى في التاريخ الحديث حتى بالمقارنة بحجم التدفقات النقدية التي تم ضخها خلال عام كامل.
وإذا تم تجنيب أثر الودائع ستهوي أرصدة الاحتياطي إلى 12.5 مليار دولار، وهو ما يغطي شهرين ونصف الشهر فقط من الواردات السلعية، وطالبت «بلتون» باتباع سياسة صرف أكثر مرونة في غضون أسابيع، لا شهور.
هذا بالإضافة إلى أن المركزي في عهد عامر تباطأ في تسديد مستحقات شركات البترول من العملة الأجنبية، لتتجاوز المديونية مبلغ 3 مليارات دولار.
* تجربة عامر
ورغم أنه من المبكر أن يتم الحكم على تجربة عامر الذي تولى قيادة البنك المركزي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن بعض الخبراء يشيرون إلى أن بطء عامر في التنفيذ هو السبب في اضطراب سوق العملة.
وتقول عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي على عامر أن يلغي كافة حدود الإيداع، مضيفة: «ماذا يعني أن يكون الحد المسموح 250 ألف دولار في كل بنك، ومصر بها 40 بنكا؟ هل المقصود إرهاق المستوردين فقط بفتح حسابات في جميع البنوك؟»، مشيرة إلى أن الأولى بالمحافظ الجديد أن يلغي هذه الحدود فورا بدل من التدرج في الانفتاح، مع احتمالية وضع قوائم «سوداء» لبضائع كمالية، لا يتم توفير الدولار لها.
كما انتقدت المهدي تأكيد عامر في أكثر من مناسبة على سياسة «الجنيه القوي»، معلقة بقولها: «لا أحد يصدق هذا».
من جانبه، يوضح الشنيطي، أن «محافظ البنك المركزي لا يرى أن تخفيض الجنيه سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات في الوقت الحالي، وأنا متفق معه في هذا الشأن»، هذا على الرغم من إقرار الشنيطي بصعوبة تحقيق هذا الهدف على المدى الطويل.
وقامت الحكومة المصرية بالفعل برفع سعر الدولار في موازنة العام الجديد 2016 / 2017، إلى 8.25 مقارنة، بسعر 7.83 جنيه حاليا، كما أن كثيرا من الشركات الأجنبية العاملة بالسوق قد حددت سعر الدولار عند 8.50 جنيه، والبعض الآخر اختار 9 جنيهات، كمتوسط لموازنة العام الحالي.
كما انتقدت المهدي خطوة غلق الصرافات، قائلة: «هذا القرار يوقف حال الاقتصاد كله، السفن تعود محملة بالبضائع لأننا لا نستطيع سداد قيمتها، وبعض المصانع توقفت بسبب توقف وصول مدخلات الإنتاج».
وتوقفت أعمال شركتي «جنرال موتورز» و«إل جي» مؤقتا خلال هذا الشهر بسبب نقص الدولار بالفعل.
واتفق الشنيطي مع المهدي على أن الحل لهذه الأزمة هو التعامل مع شركات الصرافة ك«شركاء» وليس كـ«أعداء» أو منافسين للبنوك، مؤكدا أن «هناك مشكلات اقتصادية وأمنية تسببت في نقص العملة، ولكن غلق الصرافات كان قرارا خاطئا أيضًا، والأفضل أن يتم التنسيق معها، فهذه الخطوة أظهرت أن البنك المركزي غير قادر على السيطرة على سعر السوق السوداء، وبالتالي يلجأ للحل الأمني». وقال الشنيطي إن الحكومة تسير بالفعل في طريق توفير التمويل عن طريق الاقتراض، وهو حل معقول في الأجل القصير، وأضاف: «مجرد التزام المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي بإقراض الحكومة المصرية، سيكون له أثر إيجابي وستستقر الأسعار، حتى قبل وصول المبالغ نفسها».



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.