الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

خبراء يرصدون إيجابيات وسلبيات «تجربة عامر» لـ «الشرق الأوسط»

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح
TT

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

الدولار في مصر.. حركة بطيئة في الاتجاه الصحيح

خلال الأسبوع الماضي تصدرت أخبار أسعار صرف الدولار الصفحات الأولى للصحف المصرية بعد أن تجاوز سعر الدولار حاجز 9 جنيهات في السوق الموازية، بينما لم يتحرك سعره الرسمي عن 7.83 جنيه، ولكنه غير متوافر بهذا السعر، حتى داخل البنوك.
في كل مرة وصل سعر الدولار إلى رقم صحيح «7 أو 8 أو 9 جنيهات» في السوق الموازية، تنتقل أخباره من الصفحات الداخلية للجرائد إلى الصفحة الأولى، وتصبح التحليلات عن مستقبله هي الأكثر قراءة على المواقع الصحافية، ما يدفع صحافي التحقيقات الأقل خبرة بالأمور الاقتصادية للبحث عن الدولار بنفسه، ويحصل عليه بسعر أعلى مما كان يحصل عليه الصحافي الاقتصادي من مصادره عبر الهاتف، وتبدأ المقارنات بعصور سابقة، ثم يتم نقل النقاش إلى الصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليترسخ السعر الجديد المرتفع كنقطة دعم في السوق الموازية. ومع هذا الحراك يبدأ المواطنون في البحث عن الدولار، ويرتفع الطلب، وتزيد المضاربات، فترتفع الأسعار، حتى وصلنا إلى 9.30 جنيه لكل دولار.
ووفقا لتحليل عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة «مالتيبلز للاستثمار»، لـ«الشرق الأوسط» فإنه «من المؤكد أن ارتفاع سعر صرف الدولار من 8.60 جنيه إلى 9.30 جنيه في 5 أيام غير مرتبط بعمليات الاستيراد، بل بالمضاربة والرغبة في الاستثمار في الدولار، لأن شريحة من المواطنين تتوقع أن تتدهور الأوضاع أكثر».
وبعد أن هدأت الأوضاع انخفض سعر الدولار إلى 8.75 جنيه في السوق الموازية، وهو رقم ما زال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، ولكنه أكثر قبولا وفقا للمنطق الاقتصادي، ولكن ماذا دفع الدولار من الأساس لتحقيق هذه القفزة؟
* أسباب الأزمة
تعاني مصر من أزمة نقص موارد النقد الأجنبي على خلفية تردي إيرادات مصادر الدولة من النقد الأجنبي، سواء سياحة أو استثمارات أجنبية مباشرة أو صادرات، فضلا عن تراجع إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، ولكن سياسات البنك المركزي المتغيرة كان لها دور أيضًا في تخفيض قيمة الجنيه.
منذ نهاية 2012، بدأ البنك المركزي في تخفيض تدريجي لقيمة الجنيه أمام الدولار بغرض الحفاظ على ما تبقى من الاحتياطي النقدي، وزيادة جاذبية الصادرات المصرية وجذب الاستثمارات، والتضييق على الواردات. وفي 2015 تم وضع حدود قصوى على إيداع الدولارات في البنوك عند 50 ألف دولار شهريا، بهدف التضييق على السوق الموازية، فأصبح المستوردون غير قادرين على شراء الدولارات من السوق الموازية وتوريدها للجهاز المصرفي بغرض التحويل لبلد المورد. لكن هذه السياسة فشلت لأنها تجبر البنك المركزي على توفير الدولارات بنفسه، وهو أمر غير ممكن مع انخفاض قيمة الاحتياطي، وبالفعل تم حجز الكثير من البضائع في الموانئ المصرية لعدم القدرة على تحويل الدولارات، ومنها مدخلات إنتاج لعدد من المصانع ومواد خام لأدوية.
كما نشطت سوق موازية في عدد من العواصم العربية والأجنبية لبيع وشراء الدولار مقابل الجنيه، بعد القيود التي فرضها البنك المركزي على الإيداعات الدولارية.
ومع تولي طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي، ظهر أن الرجل الجديد يتبع نظرية الجنيه القوي مع السماح للمستوردين بالحصول على الدولار من السوق الموازية، ولكنه سيستمر في وضع بعض القيود على بعض أنواع الواردات وإنفاق الأفراد في الخارج، بغرض الحفاظ على ما تبقى من «عملة صعبة» داخل الجهاز المصرفي.
ورفع المركزي الحد الأقصى للإيداع الدولاري إلى 250 ألف دولار لمجموعة من السلع الأساسية، وأتاح للمستوردين فتح أكثر من حساب بنكي، وبالتالي مضاعفة هذا الرقم، أي أن المستورد يستطيع إيداع 250 ألف دولار في 20 بنكا على سبيل المثال، ما يتيح له الوصول إلى رقم 5 ملايين دولار شهريا، وهو رقم كافٍ لإتمام صفقات الاستيراد وفقا لتقديرات «المركزي».
* انتقادات للسياسات النقدية
ويرى الشنيطي أن البنك المركزي حاليا يتحمل تبعات أخطاء السياسة النقدية التي تم اتباعها العام الماضي، من فصل السوق الموازية عن السوق الرسمية عن طريق وضع حدود الإيداع. ويقول: «طارق عامر أدرك هذا الخطأ، وقام برفع حد الإيداع، وصرح لرجال الأعمال بأنه يمكنهم أن يستخدموا 10 بنوك».
إلا أن الأمر المستغرب هو قيام البنك المركزي بإغلاق شركتي صرافة عقب ثبوت تورطهما في أعمال غير قانونية، وذلك في إطار الحملة التي أطلقها البنك لمراقبة أعمال شركات الصرافة، وقال مصدر في سوق الصرافة، لـ«رويترز»، إن هناك قائمة بأسماء 10 شركات لدى المركزي سيتم إغلاقها نهائيا.
وهو أمر مبرر قانونا، ولكنه غير مبرر ومستغرب اقتصاديا وفقا لتوجه البنك المركزي لزيادة التعاون مع الصرافات. وبلغ احتياطي النقد الأجنبي لدى المركزي المصري 16.5 مليار دولار في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن شركة «بلتون القابضة للاستثمارات المالية» كشفت أن البنوك المحلية قامت بإيداع 3.6 مليار دولار من ودائع العملاء بالبنك المركزي، لإخفاء انكماش حاد في أرصدة الاحتياطي الأجنبي خلال الربع الثاني من العام المالي 2015 / 2016، وهو التدخل الأعلى في التاريخ الحديث حتى بالمقارنة بحجم التدفقات النقدية التي تم ضخها خلال عام كامل.
وإذا تم تجنيب أثر الودائع ستهوي أرصدة الاحتياطي إلى 12.5 مليار دولار، وهو ما يغطي شهرين ونصف الشهر فقط من الواردات السلعية، وطالبت «بلتون» باتباع سياسة صرف أكثر مرونة في غضون أسابيع، لا شهور.
هذا بالإضافة إلى أن المركزي في عهد عامر تباطأ في تسديد مستحقات شركات البترول من العملة الأجنبية، لتتجاوز المديونية مبلغ 3 مليارات دولار.
* تجربة عامر
ورغم أنه من المبكر أن يتم الحكم على تجربة عامر الذي تولى قيادة البنك المركزي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن بعض الخبراء يشيرون إلى أن بطء عامر في التنفيذ هو السبب في اضطراب سوق العملة.
وتقول عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي على عامر أن يلغي كافة حدود الإيداع، مضيفة: «ماذا يعني أن يكون الحد المسموح 250 ألف دولار في كل بنك، ومصر بها 40 بنكا؟ هل المقصود إرهاق المستوردين فقط بفتح حسابات في جميع البنوك؟»، مشيرة إلى أن الأولى بالمحافظ الجديد أن يلغي هذه الحدود فورا بدل من التدرج في الانفتاح، مع احتمالية وضع قوائم «سوداء» لبضائع كمالية، لا يتم توفير الدولار لها.
كما انتقدت المهدي تأكيد عامر في أكثر من مناسبة على سياسة «الجنيه القوي»، معلقة بقولها: «لا أحد يصدق هذا».
من جانبه، يوضح الشنيطي، أن «محافظ البنك المركزي لا يرى أن تخفيض الجنيه سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات في الوقت الحالي، وأنا متفق معه في هذا الشأن»، هذا على الرغم من إقرار الشنيطي بصعوبة تحقيق هذا الهدف على المدى الطويل.
وقامت الحكومة المصرية بالفعل برفع سعر الدولار في موازنة العام الجديد 2016 / 2017، إلى 8.25 مقارنة، بسعر 7.83 جنيه حاليا، كما أن كثيرا من الشركات الأجنبية العاملة بالسوق قد حددت سعر الدولار عند 8.50 جنيه، والبعض الآخر اختار 9 جنيهات، كمتوسط لموازنة العام الحالي.
كما انتقدت المهدي خطوة غلق الصرافات، قائلة: «هذا القرار يوقف حال الاقتصاد كله، السفن تعود محملة بالبضائع لأننا لا نستطيع سداد قيمتها، وبعض المصانع توقفت بسبب توقف وصول مدخلات الإنتاج».
وتوقفت أعمال شركتي «جنرال موتورز» و«إل جي» مؤقتا خلال هذا الشهر بسبب نقص الدولار بالفعل.
واتفق الشنيطي مع المهدي على أن الحل لهذه الأزمة هو التعامل مع شركات الصرافة ك«شركاء» وليس كـ«أعداء» أو منافسين للبنوك، مؤكدا أن «هناك مشكلات اقتصادية وأمنية تسببت في نقص العملة، ولكن غلق الصرافات كان قرارا خاطئا أيضًا، والأفضل أن يتم التنسيق معها، فهذه الخطوة أظهرت أن البنك المركزي غير قادر على السيطرة على سعر السوق السوداء، وبالتالي يلجأ للحل الأمني». وقال الشنيطي إن الحكومة تسير بالفعل في طريق توفير التمويل عن طريق الاقتراض، وهو حل معقول في الأجل القصير، وأضاف: «مجرد التزام المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي بإقراض الحكومة المصرية، سيكون له أثر إيجابي وستستقر الأسعار، حتى قبل وصول المبالغ نفسها».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».