ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

«اقتصادات رئيس الوزراء آبي» في ورطة حقيقية

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني
TT

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

عندما بدأ شينزو آبي رئيس وزراء اليابان حملته منذ ثلاث سنوات لتغيير مسار الاقتصاد الياباني، كانت أهدافه مركزة على مجالات متنوعة مثل الضرائب، والتجارة، والنساء في أماكن العمل. واعتمدت تلك الحملة، التي رفعت شعار «اقتصادات آبي»، على استراتيجية وحيدة: إضعاف عملة البلاد.
في بادئ الأمر، كانت الحملة تسير بخطى جيدة، إذ ارتفعت أسواق الأسهم اليابانية وتزايدت أرباح الشركات. ولكن بدأ ذلك السلاح في الإخفاق في الوقت الحالي، وقد يكون شعار «اقتصادات آبي» في ورطة حقيقية.
تسبب الاضطرابات الراهنة في الأسواق العالمية ارتفاعا ملحوظا في قيمة الين من جديد. ولقد نجم عن ذلك زيادات كبيرة في أسواق الأسهم اليابانية، مما زاد من المخاوف بين خبراء الاقتصاد أن السيد آبي لن يتمتع بالمقدرة الكافية على الالتزام بالنمو الاقتصادي الذي تعهد به وتحتاج إليه البلاد حتى تعود إلى مسارها الاقتصادي الصحيح.
يقول ماساميشي اداشي، المسؤول السابق في البنك المركزي الياباني والذي يعمل حاليا محللا اقتصاديا لدى بنك جيه بي مورغان تشيس. ولقد طغت التحديات على سطح الأحداث يوم الاثنين الماضي، بعدما أعلن المسؤولين أن الاقتصاد الياباني – وهو ثالث أكبر اقتصاد على العالم، بعد الولايات المتحدة والصين – تعرض للانكماش بصورة أكثر من المتوقع خلال الربع الأخير من عام 2015. فلقد انكمش الاقتصاد الياباني في 5 من 12 فصلا ماضيا، ولقد شهد نموا ضئيلا خلال عام 2015 يقدر بـ0.4 نقطة مئوية فقط. وسوف تجري اليابان الانتخابات خلال هذا الصيف، مما يضيف مزيدا من الضغوط على السيد آبي والائتلاف الحاكم الذي يترأسه لتغيير مسار الاقتصاد في البلاد.
يقول المسؤولون اليابانيون إنهم لا يديرون العملة المحلية. ولكن حتى وقت قريب، تعمل العملة المحلية في صالح السيد آبي.
وفي نظر كثيرين من صناع السياسة اليابانية وكبار رجال الأعمال، فإن الين الضعيف أفضل كثيرا من الين القوي. فهو يجعل أرباب الصناعات الكبرى مثل تويوتا وباناسونيك أكثر ربحية من خلال تضخيم قيمة الأرباح الخارجية للشركات. كما أن العملة المحلية الضعيفة ترفع من تكاليف البضائع المستوردة، ولكن حتى هذه النقطة يمكن أن تكون ذات فائدة كبرى، فهي تساعد اليابان في التخلص من الحلقة المفرغة لهبوط الأسعار والتي أدت إلى انخفاض كبير في الأرباح والحد من الإنفاق.
ويقطع انخفاض قيمة العملة طريقا طويلا من حيث تفسير السبب في ارتفاع أرباح شركة تويوتا في أميركا الشمالية خمس مرات أسرع من حجم مبيعاتها في عام 2012 وحتى العام الماضي. فشركة تويوتا في طريقها الآن لكي تصبح أول شركة يابانية تحقق أرباحا بقيمة 3 تريليونات ين (26.4 مليار دولار) من حيث الأرباح المحتملة في السنة المالية الحالية.
تعتبر التغيرات المفاجئة الطارئة على العملية اليابانية من النتائج الثانوية لاقتصادات آبي.
كان البنك المركزي الياباني تحت قيادة هاروهيكو كورودا محافظ البنك الذي عينه السيد آبي في عام 2013، يغرق الأسواق المالية بالين من خلال شراء كميات هائلة من السندات الحكومية. والهدف المعلن من وراء تلك الاستراتيجية هو تسهيل إمكانية الاقتراض والإنفاق لدى المواطنين. أما الهدف الحقيقي غير المعلن فهو، كما يقول كثير من خبراء الاقتصاد إضعاف الين الياباني. وبعد ثلاث سنوات من تولي السيد آبي منصبه هبط الين مقابل الدولار بنحو 40 في المائة. لكن المخاوف العالمية المتزايدة بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد سحبت بعض الزخم من الإضعاف المتعمد للين الياباني. ومنذ ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت قيمة الين نحو 10 نقاط مئوية مقابل الدولار. ولقد اندفع المستثمرون في شراء العملة اليابانية التي يرونها كملاذ آمن لأموالهم.
ومن شأن تغيير المسار أن يضر بالشركات اليابانية التي كانت تعتمد على الين الضعيف، كما قال السيد اداشي من بنك جيه بي مورغان تشيس. وحتى الآن، كانت الشركات تحاول ادخار كثير من الإيرادات.
تمتلك شركة تويوتا أكثر من 15 تريليون ين بينما يعرف بالأرباح المتراكمة المحتجزة، وهي بالأساس الأرباح التي تحتفظ بها الشركة بدلا من توزيعها على المساهمين. وتمتلك شركة هوندا ما يقرب من 7 تريليونات ين من نفس فئة الأرباح كذلك، بينما تزيد حصة شركة كانون من تلك الأرباح على 3 تريليونات ين بقليل.
ومن المتوقع لتلك الأرباح أن تتقلص في وجود الين القوي الأكثر تكلفة، فإذا ما ازداد ضعف الين فمن المرجح أن تبدأ الشركات في تخفيض التكاليف، وتقليص الأجور والاستثمارات، وهو ما يعتبره الخبراء أمرا مهما وحيويا للمساعدة في تعافي وانتعاش اقتصاد البلاد.
تلعب المشكلات دورا مؤثرا في أسواق الأسهم والتي شهدت تقلبات كبيرة في الآونة الأخيرة.
في الأسبوع الماضي، ارتفع متوسط مؤشر نيكي 225 بواقع 12 نقطة مئوية، مع ارتفاع الين لأعلى مستوياته خلال أكثر من عام كامل. ولقد كان أسوأ أداء مسجل للأسهم اليابانية منذ اضطرابات الأزمة المالية العالمية قبل سبع سنوات.
ثم في يوم الاثنين عاودت الأسهم ارتفاعها من جديد، إذ حقق مؤشر نيكي أكثر من 7 نقاط مئوية، بعد مهلة في الأسواق الأجنبية وأسواق الطاقة يوم الجمعة تلك التي خففت بعض الضغوط المتزايدة على الين.
وجاء الارتفاع في أسواق الأسهم على الرغم من الأنباء الواردة بهبوط الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي بمعدل 1.4 نقطة مئوية في الربع الأخير من العام الماضي، متأثرا في ذلك بتدني الإنفاق الاستهلاكي وضعف الصادرات. ولقد توقع خبراء الاقتصاد في المسح الذي أجرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية، على المتوسط، انكماشا بنحو 0.8 نقطة مئوية في أسواق الأسهم اليابانية.
يقول ماساهيرو ايشيكاوا، الخبير الاستراتيجي في شركة سوميتومو ميتسووي لإدارة أصول الاستثمار، إن المستثمرين كانوا أقل اهتماما حول الانكماش الاقتصادي من الاهتمام بما قد يعنيه ذلك بالنسبة لبرنامج التحفيز لدى البنك المركزي. ولقد خفف بنك اليابان من سياساته بصورة كبيرة خلال الشهر الماضي من خلال الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة القياسي إلى ما دون المستوى الصفري، منضما في ذلك إلى مجموعة من البنوك المركزية الأوروبية التي تكافح الانكماش كذلك. ومن المرجح الآن، كما يقول السيد ايشيكاوا، بذل مزيد من العمل والجهد.
ويضيف السيد ايشيكاوا قائلا: «من المتصور أنهم سوف ينتقلون بسعر الفائدة إلى أبعد من المنطقة السلبية أو اتخاذ بعض من الخطوات الميسرة الأخرى».
وأشار بعض المحللين إلى مخاطر الإلغاء المتبادل «والسباق نحو القاع» – أو ربما إلى ما بعد – من قبل البنوك المركزية التي هي في حاجة ماسة إلى تحفيز اقتصاداتها. وفي يوم الخميس، خفض البنك المركزي السويدي من سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى 0.50 نقطة مئوية، وهي تماثل مستوى سعر الفائدة الياباني الحالي، من واقع 0.35 نقطة مئوية السابقة. ومن خلال محاولته لإنعاش الاقتصاد، يواجه السيد آبي كذلك ضغوطا سياسية.
يتعين على الائتلاف الحاكم في اليابان أن يتعامل مع انتخابات مجلس الشيوخ في البرلمان خلال الصيف القادم. ويقول المحللون والخبراء إن السيد آبي كان يعول على الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية في تمديد فترة حكم الائتلاف الحاكم هناك. وتبدو الاستراتيجية التي يتبناها أقل وضوحا الآن عن ذي قبل، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن للأحزاب اليابانية الضعيفة الاستفادة من خيبة أمل الناخبين.
ولقد كانت هجماتهم تركز في الغالب على سياسات آبي الأمنية المتشددة. ومن الناحية الاقتصادية، قدمت تلك السياسة القليل من البدائل في طريقها.
وفي أحدث استطلاعات الرأي في الصحف اليابانية، والتي أجريت الشهر الماضي، كان الدعم للسيد آبي يدور حول 50 في المائة، وهي نسبة مرتفعة للزعيم الياباني الذي وصل إلى هذا الحد في ولايته للبلاد وأعلى بكثير من الدعم الذي تشهده المعارضة. ولكن السيد آبي قد فقد أحد أبرز المتحدثين الفاعلين باسم سياساته الاقتصادية: وهو وزير الاقتصاد اكيرا اماري، والذي تقدم باستقالته في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب الاتهامات الموجهة إليه بتلقيه الرشى من إحدى شركات المقاولات.
كان الإنفاق الحكومي أحد المجالات التي قدمت مساهمات إيجابية وفعالة في النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام الماضي، وفقا للتقرير الاقتصادي الصادر يوم الاثنين الماضي. وكان المجال الآخر هو الاستثمار في الأعمال التجارية، والذي ارتفع بمعدل غير متوقع بلغ 1.4 نقطة مئوية من الربع السابق – وعلى الرغم من أن هذا المجال يخضع في أغلب الأحيان لإعادة كبيرة في الحسابات ضمن تقارير الناتج المحلي الإجمالي المنقحة.
يقول ناوهيكو بابا، الخبير الاقتصادي لدى غولدمان ساكس في طوكيو، أن الحكومة، المثقلة بالديون، قد تميل إلى زيادة الإنفاق فضلا عن تأييد طباعة مزيد من العملة المحلية من جانب البنك المركزي. والسيد آبي، كما يقول، من المحتمل أن يواجه، وعلى نحو متزايد، كثيرا من الضغوط لإعداد التحفيز المالي الإضافي قبل انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في يوليو (تموز) القادم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.