ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

«اقتصادات رئيس الوزراء آبي» في ورطة حقيقية

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني
TT

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

عندما بدأ شينزو آبي رئيس وزراء اليابان حملته منذ ثلاث سنوات لتغيير مسار الاقتصاد الياباني، كانت أهدافه مركزة على مجالات متنوعة مثل الضرائب، والتجارة، والنساء في أماكن العمل. واعتمدت تلك الحملة، التي رفعت شعار «اقتصادات آبي»، على استراتيجية وحيدة: إضعاف عملة البلاد.
في بادئ الأمر، كانت الحملة تسير بخطى جيدة، إذ ارتفعت أسواق الأسهم اليابانية وتزايدت أرباح الشركات. ولكن بدأ ذلك السلاح في الإخفاق في الوقت الحالي، وقد يكون شعار «اقتصادات آبي» في ورطة حقيقية.
تسبب الاضطرابات الراهنة في الأسواق العالمية ارتفاعا ملحوظا في قيمة الين من جديد. ولقد نجم عن ذلك زيادات كبيرة في أسواق الأسهم اليابانية، مما زاد من المخاوف بين خبراء الاقتصاد أن السيد آبي لن يتمتع بالمقدرة الكافية على الالتزام بالنمو الاقتصادي الذي تعهد به وتحتاج إليه البلاد حتى تعود إلى مسارها الاقتصادي الصحيح.
يقول ماساميشي اداشي، المسؤول السابق في البنك المركزي الياباني والذي يعمل حاليا محللا اقتصاديا لدى بنك جيه بي مورغان تشيس. ولقد طغت التحديات على سطح الأحداث يوم الاثنين الماضي، بعدما أعلن المسؤولين أن الاقتصاد الياباني – وهو ثالث أكبر اقتصاد على العالم، بعد الولايات المتحدة والصين – تعرض للانكماش بصورة أكثر من المتوقع خلال الربع الأخير من عام 2015. فلقد انكمش الاقتصاد الياباني في 5 من 12 فصلا ماضيا، ولقد شهد نموا ضئيلا خلال عام 2015 يقدر بـ0.4 نقطة مئوية فقط. وسوف تجري اليابان الانتخابات خلال هذا الصيف، مما يضيف مزيدا من الضغوط على السيد آبي والائتلاف الحاكم الذي يترأسه لتغيير مسار الاقتصاد في البلاد.
يقول المسؤولون اليابانيون إنهم لا يديرون العملة المحلية. ولكن حتى وقت قريب، تعمل العملة المحلية في صالح السيد آبي.
وفي نظر كثيرين من صناع السياسة اليابانية وكبار رجال الأعمال، فإن الين الضعيف أفضل كثيرا من الين القوي. فهو يجعل أرباب الصناعات الكبرى مثل تويوتا وباناسونيك أكثر ربحية من خلال تضخيم قيمة الأرباح الخارجية للشركات. كما أن العملة المحلية الضعيفة ترفع من تكاليف البضائع المستوردة، ولكن حتى هذه النقطة يمكن أن تكون ذات فائدة كبرى، فهي تساعد اليابان في التخلص من الحلقة المفرغة لهبوط الأسعار والتي أدت إلى انخفاض كبير في الأرباح والحد من الإنفاق.
ويقطع انخفاض قيمة العملة طريقا طويلا من حيث تفسير السبب في ارتفاع أرباح شركة تويوتا في أميركا الشمالية خمس مرات أسرع من حجم مبيعاتها في عام 2012 وحتى العام الماضي. فشركة تويوتا في طريقها الآن لكي تصبح أول شركة يابانية تحقق أرباحا بقيمة 3 تريليونات ين (26.4 مليار دولار) من حيث الأرباح المحتملة في السنة المالية الحالية.
تعتبر التغيرات المفاجئة الطارئة على العملية اليابانية من النتائج الثانوية لاقتصادات آبي.
كان البنك المركزي الياباني تحت قيادة هاروهيكو كورودا محافظ البنك الذي عينه السيد آبي في عام 2013، يغرق الأسواق المالية بالين من خلال شراء كميات هائلة من السندات الحكومية. والهدف المعلن من وراء تلك الاستراتيجية هو تسهيل إمكانية الاقتراض والإنفاق لدى المواطنين. أما الهدف الحقيقي غير المعلن فهو، كما يقول كثير من خبراء الاقتصاد إضعاف الين الياباني. وبعد ثلاث سنوات من تولي السيد آبي منصبه هبط الين مقابل الدولار بنحو 40 في المائة. لكن المخاوف العالمية المتزايدة بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد سحبت بعض الزخم من الإضعاف المتعمد للين الياباني. ومنذ ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت قيمة الين نحو 10 نقاط مئوية مقابل الدولار. ولقد اندفع المستثمرون في شراء العملة اليابانية التي يرونها كملاذ آمن لأموالهم.
ومن شأن تغيير المسار أن يضر بالشركات اليابانية التي كانت تعتمد على الين الضعيف، كما قال السيد اداشي من بنك جيه بي مورغان تشيس. وحتى الآن، كانت الشركات تحاول ادخار كثير من الإيرادات.
تمتلك شركة تويوتا أكثر من 15 تريليون ين بينما يعرف بالأرباح المتراكمة المحتجزة، وهي بالأساس الأرباح التي تحتفظ بها الشركة بدلا من توزيعها على المساهمين. وتمتلك شركة هوندا ما يقرب من 7 تريليونات ين من نفس فئة الأرباح كذلك، بينما تزيد حصة شركة كانون من تلك الأرباح على 3 تريليونات ين بقليل.
ومن المتوقع لتلك الأرباح أن تتقلص في وجود الين القوي الأكثر تكلفة، فإذا ما ازداد ضعف الين فمن المرجح أن تبدأ الشركات في تخفيض التكاليف، وتقليص الأجور والاستثمارات، وهو ما يعتبره الخبراء أمرا مهما وحيويا للمساعدة في تعافي وانتعاش اقتصاد البلاد.
تلعب المشكلات دورا مؤثرا في أسواق الأسهم والتي شهدت تقلبات كبيرة في الآونة الأخيرة.
في الأسبوع الماضي، ارتفع متوسط مؤشر نيكي 225 بواقع 12 نقطة مئوية، مع ارتفاع الين لأعلى مستوياته خلال أكثر من عام كامل. ولقد كان أسوأ أداء مسجل للأسهم اليابانية منذ اضطرابات الأزمة المالية العالمية قبل سبع سنوات.
ثم في يوم الاثنين عاودت الأسهم ارتفاعها من جديد، إذ حقق مؤشر نيكي أكثر من 7 نقاط مئوية، بعد مهلة في الأسواق الأجنبية وأسواق الطاقة يوم الجمعة تلك التي خففت بعض الضغوط المتزايدة على الين.
وجاء الارتفاع في أسواق الأسهم على الرغم من الأنباء الواردة بهبوط الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي بمعدل 1.4 نقطة مئوية في الربع الأخير من العام الماضي، متأثرا في ذلك بتدني الإنفاق الاستهلاكي وضعف الصادرات. ولقد توقع خبراء الاقتصاد في المسح الذي أجرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية، على المتوسط، انكماشا بنحو 0.8 نقطة مئوية في أسواق الأسهم اليابانية.
يقول ماساهيرو ايشيكاوا، الخبير الاستراتيجي في شركة سوميتومو ميتسووي لإدارة أصول الاستثمار، إن المستثمرين كانوا أقل اهتماما حول الانكماش الاقتصادي من الاهتمام بما قد يعنيه ذلك بالنسبة لبرنامج التحفيز لدى البنك المركزي. ولقد خفف بنك اليابان من سياساته بصورة كبيرة خلال الشهر الماضي من خلال الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة القياسي إلى ما دون المستوى الصفري، منضما في ذلك إلى مجموعة من البنوك المركزية الأوروبية التي تكافح الانكماش كذلك. ومن المرجح الآن، كما يقول السيد ايشيكاوا، بذل مزيد من العمل والجهد.
ويضيف السيد ايشيكاوا قائلا: «من المتصور أنهم سوف ينتقلون بسعر الفائدة إلى أبعد من المنطقة السلبية أو اتخاذ بعض من الخطوات الميسرة الأخرى».
وأشار بعض المحللين إلى مخاطر الإلغاء المتبادل «والسباق نحو القاع» – أو ربما إلى ما بعد – من قبل البنوك المركزية التي هي في حاجة ماسة إلى تحفيز اقتصاداتها. وفي يوم الخميس، خفض البنك المركزي السويدي من سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى 0.50 نقطة مئوية، وهي تماثل مستوى سعر الفائدة الياباني الحالي، من واقع 0.35 نقطة مئوية السابقة. ومن خلال محاولته لإنعاش الاقتصاد، يواجه السيد آبي كذلك ضغوطا سياسية.
يتعين على الائتلاف الحاكم في اليابان أن يتعامل مع انتخابات مجلس الشيوخ في البرلمان خلال الصيف القادم. ويقول المحللون والخبراء إن السيد آبي كان يعول على الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية في تمديد فترة حكم الائتلاف الحاكم هناك. وتبدو الاستراتيجية التي يتبناها أقل وضوحا الآن عن ذي قبل، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن للأحزاب اليابانية الضعيفة الاستفادة من خيبة أمل الناخبين.
ولقد كانت هجماتهم تركز في الغالب على سياسات آبي الأمنية المتشددة. ومن الناحية الاقتصادية، قدمت تلك السياسة القليل من البدائل في طريقها.
وفي أحدث استطلاعات الرأي في الصحف اليابانية، والتي أجريت الشهر الماضي، كان الدعم للسيد آبي يدور حول 50 في المائة، وهي نسبة مرتفعة للزعيم الياباني الذي وصل إلى هذا الحد في ولايته للبلاد وأعلى بكثير من الدعم الذي تشهده المعارضة. ولكن السيد آبي قد فقد أحد أبرز المتحدثين الفاعلين باسم سياساته الاقتصادية: وهو وزير الاقتصاد اكيرا اماري، والذي تقدم باستقالته في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب الاتهامات الموجهة إليه بتلقيه الرشى من إحدى شركات المقاولات.
كان الإنفاق الحكومي أحد المجالات التي قدمت مساهمات إيجابية وفعالة في النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام الماضي، وفقا للتقرير الاقتصادي الصادر يوم الاثنين الماضي. وكان المجال الآخر هو الاستثمار في الأعمال التجارية، والذي ارتفع بمعدل غير متوقع بلغ 1.4 نقطة مئوية من الربع السابق – وعلى الرغم من أن هذا المجال يخضع في أغلب الأحيان لإعادة كبيرة في الحسابات ضمن تقارير الناتج المحلي الإجمالي المنقحة.
يقول ناوهيكو بابا، الخبير الاقتصادي لدى غولدمان ساكس في طوكيو، أن الحكومة، المثقلة بالديون، قد تميل إلى زيادة الإنفاق فضلا عن تأييد طباعة مزيد من العملة المحلية من جانب البنك المركزي. والسيد آبي، كما يقول، من المحتمل أن يواجه، وعلى نحو متزايد، كثيرا من الضغوط لإعداد التحفيز المالي الإضافي قبل انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في يوليو (تموز) القادم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
TT

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت، إن شركة نفط الشمال وقّعت عقداً مدته 25 عاماً مع شركة «كيبت» الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

وأضاف المكتب، في بيان، أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجياً إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة مع نحو 135 مليوناً حالياً، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يومياً من 30 ألف برميل.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، يأتي هذا «في إطار توجه وزارة النفط نحو تعظيم استثمار الموارد الهيدروكربونية، ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز والاستفادة المثلى من موارد الحقول النفطية والغازية، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم منظومة توليد الطاقة الكهربائية في البلاد».


كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)

طمأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، السبت، مواطني بلاده بأن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستقرار أسعار النفط، وسط ارتفاع حاد في أسعار الخام العالمية جراء الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، حسبما أفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وأبرز لي، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، جهود الحكومة لتنويع واردات النفط الخام لتقليل اعتماد البلاد على الشرق الأوسط، حيث تراجعت حصة المنطقة من الواردات من نحو 70 في المائة إلى 50 في المائة.

كما أشار إلى تدابير تشمل وضع سقوف لأسعار النفط، وضوابط التصدير، ونظام مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي.

وأعاد لي، تأكيد التزام الحكومة بملاحقة عمليات تخزين النفط والتحايل على الأسعار، مع تعويض المصافي المحلية عن الخسائر الناجمة عن تدابير الحكومة لاستقرار الأسعار.

وكتب لي في منشوره: «لا داعي للقلق بشأن أسعار النفط على الإطلاق».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق «هرمز» المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية؛ مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً لتتجاوز 100 دولار للبرميل.


الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)

دعت الصين الشركات المملوكة للحكومة إلى تطوير استراتيجيات استثماراتها الخارجية وتعزيز الضمانات الأمنية، وذلك في إطار سعي بكين إلى توسيع الانتشار العالمي لشركاتها الحكومية، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ»، عن بيان للجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة، نُشِرَ على موقعها الإلكتروني السبت، إنه يتعين على الشركات تعميق التعاون الدولي في مجالات تشمل التكنولوجيا والمعدات والمعايير.

وأوضحت اللجنة أنه يتعيّن على الشركات المركزية المملوكة للدولة مواءمة توسعها الخارجي، مع إطار الانفتاح الأوسع للصين، وأن تستخدم الأسواق المحلية والدولية بشكل منسق.

ودعت إلى تعاون يُحقق منافع للصين وشركائها في الخارج، ويُعزز التنمية السلمية.