البدلاء الأكفاء.. ورقة فينغر الرابحة لحصد لقب الدوري

اللاعبان اللذان منحا الفوز لآرسنال في مواجهة ليستر جاءا من مقاعد الاحتياط

والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
TT

البدلاء الأكفاء.. ورقة فينغر الرابحة لحصد لقب الدوري

والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)

جاء كلا اللاعبين اللذين سجلا لآرسنال في مواجهة ليستر، من مقاعد البدلاء وأظهرا إلى أي مدى يحتاج أرسين فينغر لتنويع أداء فريقه، حتى يتمكن من مواصلة السباق على لقب الدوري الإنجليزي (البريميرليغ). وقبل 10 ثوان على صافرة النهاية، وقف أرسين فينغر في منطقته الفنية، وقد على وجهه تعبير لرجل في أمس الحاجة للتعلق بآخر قشة. وقد بدت ملامحه الجامدة وكأنها تحكي حكاية موسم من العمل الشاق، كما يبدو معتادا في آرسنال بعد انتقاله إلى ملعب الإمارات. وقد كان ألم الفرص المهدرة ملموسا بقوة.
من الصعوبة بمكان أن تفكر بتأن كبير وأنت في وسط العاصفة. أقر فينغر بالكثير بعد ذلك. لكن عندما نظر ليرى شكل فريقه في تلك الثواني الأخيرة قبل نهاية المباراة، عندما كان مسعود أوزيل يتأهب لتنفيذ ركلة حرة، ثمة شيء ما أعطاه بارقة أمل. قال مدرب آرسنال: «عندما حصلنا على ركلة حرة على ذلك الجانب، ورأيت مسعود يستعد لتنفيذها، ظننت أن لدينا فرصة هنا، لأن كراته متقنة للغاية، ولدينا لاعبون طوال القامة في وسط الملعب آنذاك - ويلبيك، وتشامبرز ومرتيساكر وغيرود. كان لدي أمل، شممت رائحة الأمل». ومع هذا، فالصلابة التي أظهرها ليستر حتى هذه اللحظة كانت توشك أن تحلق بهم وتحافظ على استمرار زخم مسيرتهم. وحتى الثواني الأخيرة كان يفوح من المباراة بقوة رائحة عناد «الثعالب». ومن خلال كاسبر شمايكل، وروبرت هوت وويس مورغان وبقية الفريق الذي لعب بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع داني سيمبسون، نجح ليستر بشكل جماعي في الصمود في مواجهة آرسنال المستنفر بالكامل. كان هدف التعادل الذي أحرزه ثيو والكوت هو بمثابة الاختراق الوحيد، لكن كلا الفريقين كانا يعرفان جيدا أن فوز آرسنال فقط هو ما يكفي لتغيير الموازين بين الفريقين المتصارعين على اللقب.
كان فينغر يترقب. أرسل أوزيل الكرة وسط غابة مزدحمة من اللاعبين في منطقة الجزاء، وبعد شهور من الغياب وإعادة التأهيل، وصل داني ويلبيك ليخطف الأضواء في البريميرليغ. كانت اللمسة التي صنعها بضربة رأس بديعة، خفيفة ولكنها كانت كافية لتحويل مسار فينغر وفريقه. وبحسب تعبير مدرب آرسنال: «كانت.. السعادة». بعد الهدف مباشرة، بدا أن معنويات ليستر قد تحطمت. أقر كلاوديو رانييري بأنه ولاعبيه كانوا في قمة الحزن والغضب أيضا. وقد زاد الهدف القاتل قبل نهاية المباراة من الشعور بخيبة الأمل بداخل مدرب ليستر بعدما حرمه اللعب بعشرة لاعبين من القدرة على مبادلة آرسنال الهجوم. ودبت الحيوية في المدرب الإيطالي وهو يقول إنه عندما كان لاعبا كان يكره أي منافس يحاول التسجيل في اللحظات القاتلة. في توقيت هو الأسوأ، كان مدافعوه مغيبين للغاية، بينما وجد ويلبيك المجال لإحداث الفارق.
سيحصل ليستر على راحة لمدة أسبوع، لتقييم الأمور، قبل أن يتأهب لخوض المباريات المتبقية في الصراع الشرس على اللقب. ما زال ليستر يتصدر الترتيب بفارق نقطتين، وما زال يلعب بطاقة متجددة، وما زال يمتلك الطموح. ولكن هدف ويلبيك يحمل في طياته قوة كامنة ليغير إلى حد كبير مسيرة آرسنال خلال الجولات المتبقية. تأتي اللحظات المحورية بشكل غير متوقع في بعض الأحيان، ولم يكن فينغر يخطط حتى لضم المهاجم إلى تشكيلته، إلا أن أداءه القوي خلال التدريبات على مدار الأيام القليلة الماضية جعلته يغير رأيه ويضمه كبديل. قد يكون من قبيل الصدفة أن كلا اللاعبين اللذين سجلا لآرسنال جاء من مقاعد البدلاء خلال الشوط الثاني. لكن من المشكلات الكبرى التي كان على فينغر التعامل معها على مدار الشتاء، هو غياب اللاعبين من أصحاب الخبرات والذين يمثلون بدائل يمكن الاستعانة بهم عندما تكون المباراة بحاجة إلى قوة دفع جديدة. وكان هذا واضحا بالنسبة إلى خط الهجوم، خلال الشهور التي غاب خلالها أليكسيس سانشيز وكذلك ويلبيك، مع تواضع الحصيلة التهديفية لأوليفييه غيرود ووالكوت.
قارن مقعد بدلاء آرسنال عندما حل الفريق ضيفا على ستوك سيتي قبل شهر من الآن، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي. على ملعب بريطانيا، وبينما كان الفريق بحاجة لتنشيط صفوفه لاقتناص النقاط الثلاث بدلا من الاكتفاء بنقطة واحدة، كانت خيارات فينغر من اللاعبين الذين يمكنهم التسجيل تنحصر في حارس المرمى ديفيد أوسبينا، والمدافعين غابريل (نيسان)، وكالوم تشامبرز وكيران غيبز، ولاعبي الوسط المدافعين ميكيل أرتيتا ومحمد النني والمراهق أليكس إيوبي. أما في مواجهة ليستر، فقد استطاع فينغر أن يدفع بوالكوت وويلبيك، وهما لاعبان دوليان إنجليزيان يحملان خبرات سنوات كثيرة من اللعب في البريميرليغ. وقد كانا حاسمين.
وبعد أن نال سيمبسون البطاقة الحمراء، وبمجرد أن وضح اتجاه سير المباراة في شوطها الثاني، كان هناك فارق صارخ ما بين جيمي فاردي، المعزول في نصف الملعب والخاضع لرقابة دفاعية ثنائية طول الوقت، وما بين الترسانة التي حشدها آرسنال بعد دخول والكوت وويلبيك لتعزيز جهود غيرود وسانشيز وأوزيل. قال فينغر: «هذا يكشف لك على هذا المستوى أن البدلاء يلعبون دورا كبيرا. عندما تسيطر على مجريات المباراة يمكنك الدفع بمهاجمين مثل والكوت أو ويلبيك، وهو ما يغير فرصك بالكامل». وقد كانت هناك علامات استفهام على القدرة التهديفية لآرسنال خلال هذه الفترة؛ فمن بين الأربعة الكبار الذين ما زالوا ينافسون على اللقب، كان فريق فينغر الأقل إنتاجية أمام المرمى. وبعد 26 مباراة في البريميرليغ، سجل آرسنال أقل بواقع 8 أهداف مقارنة بالموسم الماضي، وأقل بواقع 15 هدفا عما سجله تشيلسي، حامل لقب الموسم الماضي، في نفس المرحلة.
لكن فينغر يأمل أن يستعيد الفريق قدرته التهديفية من جديد - وهو يحتاج لهذا بالتأكيد. سجل غيرود هدفا وحيدا خلال المباريات الـ9 الأخيرة التي لعبها في البريميرليغ. كما وأن الهدف المؤثر الذي أحرزه والكوت في شباك شمايكل جاء بعد فترة صيام تهديفي أدت لاهتزاز ثقته. أما سانشيز فما زال يبحث عن نفسه بعد أن ظل بعيدا عن الأضواء لشهرين. إن التحديات القادمة لا يمكن مواجهتها إلا بمزيد من المشاركة لهؤلاء اللاعبين، ومزيد من التنوع، ومزيد من التجديد ومزيد من الخيارات.
من جهته يثق ويس مورغان مدافع ليستر سيتي أن فريقه سيضع وراء ظهره هزيمته المؤلمة أمام آرسنال وسيواصل سعيه لإحراز لقب الدوري الإنجليزي. وبهدف يلبيك مهاجم آرسنال في اللحظة الأخيرة يتعرض ليستر لهزيمته الثالثة فقط في الدوري هذا الموسم. وأكد مورغان أن اللاعبين سيعودون سريعا لطريق الانتصارات. وأبلغ مورغان موقع النادي على الإنترنت: «إنها نتيجة مخيبة للآمال. من الصعب تقبل استقبال هدف في آخر لعبة بالمباراة بهذه الطريقة والخروج بلا شيء». وأضاف: «نحن فريق يقاتل لاعبوه من أجل بعضهم البعض.. ونفعل ما هو ضروري لمساعدة بعضنا البعض. سنتعافى ونعود ضد نوريتش في المباراة القادمة». ولم تكن الهزيمة كافية للإطاحة بليستر من على قمة الترتيب رغم أن الفارق تقلص مع أقرب ملاحقيه إلى نقطتين. ومنح المدرب رانييري لاعبيه إجازة لمدة أسبوع من أجل إعادة شحن طاقتهم قبل المباراة القادمة ضد نوريتش سيتي يوم 27 فبراير (شباط). وتابع مورغان: «سنحصل على راحة بسيطة نخرج فيها كرة القدم من أذهاننا. المباريات الثلاث الأخيرة كانت صعبة لذلك سنحصل على بعض الوقت بعيدا عن كرة القدم وسنعود بأذهان منتعشة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!