ارتفاع بورصات الخليج.. وتراجع وحيد في الكويت

سوق دبي قادت الارتفاعات بنسبة فاقت 2 %

ارتفاع بورصات الخليج.. وتراجع وحيد في الكويت
TT

ارتفاع بورصات الخليج.. وتراجع وحيد في الكويت

ارتفاع بورصات الخليج.. وتراجع وحيد في الكويت

سجلت جميع مؤشرات أسواق المنطقة ارتفاعا في أدائها في تعاملات جلسة يوم أمس الثلاثاء ولكن كانت على وتيرة أقل حيث تفاوتت الارتفاعات ما بين المتوسطة والطفيفة باستثناء السوق الكويتية التي سجلت تراجعا طفيفا بنسبة 0.08 في المائة، بضغط كان على رأسه قطاع النفط والغاز ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5134.96 نقطة، وسط ارتفاع لقيم السيولة والأحجام. وفي المقابل ارتفعت كل الأسواق الأخرى وكان على رأسها سوق دبي حيث ارتفعت بفعل أداء إيجابي لغالبية القطاعات والأسهم القيادية، وكان هذا الارتفاع بنسبة 2.03 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3064.84 نقطة وسط ارتفاع لمؤشرات السيولة. تلتها السوق السعودية حيث ارتفعت بنسبة 0.86 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5739.98 نقطة بدعم من غالبية قطاعاتها كان على رأسه قطاع الإسمنت وسط ارتفاع مؤشرات السيولة والأحجام. كما ارتفعت السوق العمانية بدعم من قطاعي المال والخدمات بنسبة 0.57 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5380.03 نقطة. وبحسب تقرير «صحارى» سجلت السوق البحرينية أرباحا بنسبة 0.20 في المائة بفعل دعم من قطاعي الخدمات والاستثمار ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1169.21 نقطة. وكذلك ارتفعت السوق القطرية وسط دعم من غالبية قطاعاتها قادها قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 0.16 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 9873.1 نقطة.
* السوق السعودية تواصل ارتفاعها
ارتفعت البورصة السعودية في تعاملات جلسة يوم أمس الثلاثاء وكان هذا الارتفاع بدعم من غالبية قطاعاتها كان على رأسها قطاع الإسمنت، حيث ارتفعت بواقع 48.73 نقطة أو ما نسبته 0.68 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5739.98 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام لتداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 376.2 مليون سهم بقيمة 6.4 مليار ريال نفذت من خلال 161.1 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 117 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 46 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، كان قطاع الإسمنت على رأس القطاعات المرتفعة بنسبة 2.22 في المائة تلاه قطاع الزراعة والصناعات الغذائية بنسبة 1.89 في المائة، وفي المقابل كان قطاع النقل على رأس القطاعات المتراجعة بنسبة 0.37 في المائة تلاه قطاع الإعلام والنشر بنسبة 0.28 في المائة.
وسجل سعر سهم الدرع العربي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.94 في المائة وصولا إلى سعر 19.80 ريال تلاه سعر سهم معدنية بواقع 9.87 في المائة وصولا إلى سعر 20.15 ريال، في المقابل سجل سعر سهم صادرات أعلى نسبة تراجع بواقع 5.35 في المائة، وصولا إلى سعر 39.10 ريال تلاه سهم عناية بواقع 4.71 في المائة، وصولا إلى سعر 9.50 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بقيم التداولات بواقع 848 مليون ريال وصولا إلى سعر 12.70 ريال تلاه سهم سابك بواقع 709.9 مليون ريال وصولا إلى سعر 67.75 ريال. واحتل سهم الإنماء المركز الأول بحجم التداول بواقع 66 مليون سهم تلاه سعر سهم دار الأركان بواقع 39.3 مليون سهم وصولا إلى سعر 4.40 ريال.
* أرباح في سوق دبي وسط أداء إيجابي
ارتفعت سوق دبي في تداولات جلسة يوم أمس الثلاثاء بفعل دعم من غالبية قطاعاتها قادها قطاع الاستثمار، حيث أغلق مؤشر السوق العام عند مستوى 3064.84 نقطة ليربح 60.89 نقطة أو ما نسبته 2.03 في المائة. وارتفع أداء جميع الأسهم القيادية وسط تراجع وحيد لسعر سهم الإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 1.71 في المائة، حيث ارتفع سعر سهم إعمار بنسبة 3.28 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 1.79 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 4.82 في المائة والإمارات دبي الوطني بنسبة 2.21 في المائة وأرابتك بنسبة 0.94 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 1.56 في المائة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 519.5 مليون سهم بقيمة 580.4 مليون درهم نفذت من خلال 6461 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 24 شركة مقابل تراجع 8 شركات واستقرار أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 1.71 في المائة واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة، وارتفعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع الاستثمار بنسبة 3.65 في المائة تلاه قطاع السلع بنسبة 3.36 في المائة.
وسجل سعر سهم ديار للتطوير أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.95 في المائة وصولا إلى سعر 0.509 درهم تلاه سعر سهم دبي للاستثمار بواقع 4.82 في المائة وصولا إلى سعر 1.74 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم مصرف السلام السودان أعلى نسبة تراجع بواقع 8.82 في المائة وصولا إلى سعر 1.55 درهم تلاه سعر سهم شعاع بواقع 2.84 في المائة وصولا إلى سعر 0.376 درهم. واحتل سهم إعمار المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 95.6 مليون درهم وصولا إلى سعر 5.66 درهم تلاه سهم بيت التمويل الخليجي بواقع 85.6 مليون درهم وصولا إلى سعر 0.579 درهم. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 146.4 مليون سهم تلاه سهم ديار للتطوير بواقع 59.1 مليون سهم.
* خسائر طفيفة في السوق الكويتية
سجلت البورصة الكويتية تراجعا طفيفا في تعاملات جلسة يوم أمس الثلاثاء وكان هذا التراجع بضغط كان على رأسه قطاع النفط والغاز، حيث تراجع المؤشر العام بواقع 4.17 نقطة أو ما نسبته 0.08 في المائة ليقفل عند مستوى 5134.96 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 9.9 مليون سهم بقيمة 142.8 مليون دينار نفذت من خلال 3434 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، كان قطاع بنوك على رأس القطاعات المرتفعة بنسبة 11.3 في المائة تلاه رعاية صحية بنسبة 7.19 في المائة، وكان قطاع النفط والغاز على رأس القطاعات المتراجعة بنسبة 18.75 في المائة تلاه تكنولوجيا بنسبة 12.02 في المائة.
وسجل سعر سهم عربي قابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.09 في المائة وصولا إلى سعر 0.060 دينار تلاه سعر سهم العقارية بواقع 8.11 في المائة وصولا إلى سعر 0.020 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم أدنك أعلى نسبة تراجع بواقع 11.63 في المائة وصولا إلى سعر 0.019 دينار تلاه سعر سهم المستقبل بواقع 8.93 في المائة وصولا إلى سعر 0.102 دينار، واحتل سهم أدنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 23.3 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.019 دينار تلاه سهم جي إف إتش بواقع 21.6 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.047 دينار.
* مؤشر أخضر للسوق القطرية
ارتفع مؤشر البورصة القطرية في تداولات جلسة يوم أمس وسط دعم من غالبية قطاعاتها كان على رأسها قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية، حيث ارتفع مؤشرها العام بواقع 15.93 نقطة أو ما نسبته 0.16 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 9873.13 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 14.2 مليون سهم بقيمة 385.1 مليون ريال نفذت من خلال 5694 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 19 شركة، وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 15 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 0.92 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 0.12 في المائة، وفي المقابل ارتفعت جميع قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 4.09 في المائة تلاه النقل بنسبة 1.26 في المائة. وسجل سعر سهم قطر للوقود أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.17 في المائة وصولا إلى سعر 157.0 ريال تلاه سعر سهم السلام بواقع 3.98 في المائة وصولا إلى سعر12.03 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم أعمال أعلى نسبة تراجع بواقع 10.00 في المائة وصولا إلى سعر 12.69 ريال تلاه سعر سهم الخليج بواقع 9.97 في المائة وصولا إلى سعر 26.65 ريال. واحتل سهم السلام المركز الأول بحجم التداولات بواقع 4.5 مليون سهم تلاه سهم الخليج الدولية بواقع 1.2 مليون سهم. واحتل سهم السلام المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 55.9 مليون ريال تلاه سهم قطر للوقود بواقع 42 مليون ريال.
* السوق البحرينية تصعد
ارتفعت بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 2.36 نقطة أو ما نسبته 0.20 في المائة، لتغلق عند مستوى 1169.21 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 2.5 مليون سهم بقيمة 230.4 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بواقع 8.26 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بواقع 3.02 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع البنوك التجارية بواقع 0.78 نقطة واستقرت باقي قطاعات السوق على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم المصرف الخليجي التجاري أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.06 في المائة وصولا إلى سعر 0.070 دينار تلاه سعر سهم بنك الإثمار بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.105 دينار. وفي المقابل، تراجع سعر سهم بنك البحرين والكويت بنسبة 2.62 في المائة وصولا إلى سعر 0.372 دينار. واحتل سهم المصرف الخليجي التجاري المركز الأول في قيمة التداولات بقيمة 1.6 مليون دينار تلاه سهم بنك الإثمار بقيمة 370 ألف دينار.
* خاسر وحيد في السوق العمانية
ارتفعت البورصة العمانية في تعاملات جلسة يوم أمس الثلاثاء وسط دعم من قطاعي المال والخدمات وكان هذا الارتفاع بواقع 30.5 نقطة أو ما نسبته 0.57 في المائة لتقفل عند مستوى 5380.03 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 24.9 مليون سهم بقيمة 4.1 مليون ريال نفذت من خلال 1180 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 18 شركة وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 8 شركات مع استقرار أسعار أسهم 14 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.16 في المائة، وفي المقابل ارتفع القطاع المالي بنسبة 0.65 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.53 في المائة.
وسجل سعر سهم الدولية للاستثمارات المالية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.55 في المائة وصولا إلى سعر 0.115 ريال تلاه سعر سهم الجزيرة للخدمات بواقع 3.32 في المائة وصولا إلى سعر 0.280 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الحسن الهندسية أعلى نسبة تراجع بواقع 5.63 في المائة وصولا إلى سعر 0.067 ريال تلاه سعر سهم الغاز الوطنية بواقع 5.49 في المائة وصولا إلى سعر 0.310 ريال. واحتل سهم جلفار للهندسة والمقاولات المركز الأول بحجم التداولات بواقع 7.7 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.056 ريال تلاه سهم بنك نزوى بواقع 6 ملايين سهم وصولا إلى سعر 0.072 ريال. واحتل سهم بنك مسقط المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 1.5 مليون ريال وصولا إلى سعر 0.452 ريال تلاه سهم جلفار للهندسة والمقاولات بواقع 437 ألف ريال.



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.