5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

نظم لإدماج الإنسان والآلة توظف الهياكل الروبوتية وإشارات الدماغ والمنسوجات الذكية

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»
TT

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

5 تصاميم مستقبلية واعدة من عالم «تكنولوجيا الملبوسات»

عندما بدأ علماء المستقبل في التنبؤ باندماج أو التحام الإنسان والآلة، لم يكونوا بكل تأكيد يتوقعون ظهور الأثاث الملبوس! فالمنتج الياباني المعروف باسم أخيل Archelis هو من دون شك كرسي يمكن ارتداؤه من قبل الجراحين أثناء إجراء العمليات الجراحية. كما أن هناك الكثير من الكراسي الملبوسة في المستقبل القريب - فشركة أودي، على سبيل المثال، قد أعلنت شراكتها مع شركة نوني السويسرية الناشئة لإنتاج «الكرسي من غير مقعد» الذي يمكن للعمال ارتداؤه أثناء تجميع السيارات الراقية في المصانع.
* اندماج الإنسان والآلة
قد تبدو فكرة الكرسي الملبوس مجنونة بعض الشيء، ولكنها إشارة كذلك إلى الأبعاد التي يأخذنا إليها ميدان تكنولوجيا الملبوسات، فائق السخونة. وإذا ما ظننت أن عالم تكنولوجيا الملبوسات لا يتعلق إلا بالساعات الذكية وأجهزة متابعة اللياقة البدنية ومختلف الأنشطة، فإليكم بعض الأمثلة لأشكال جديدة من تكنولوجيا الملبوسات التي تغير وبشكل كامل من أفكارنا للتفاعل ما بين الإنسان والآلة.
1. هياكل خارجية روبوتية Robotic exoskeletons. اشتمل الجيل الأول من الهياكل الخارجية تلك، على نظم روبوتية لأغراض إعادة التأهيل أو التجديد بالأساس - وهي وسيلة للبشر لاستعادة أداء الأطراف المتضررة من الجسم، على سبيل المثال. ولكن الجيل الثاني من الهياكل الخارجية يعد بتوفير قدرات فائقة للبشر - مثل القدرة على رفع سيارة صغيرة عن الأرض بمنتهى السهولة - أو القدرة على الإحساس بمشاعر جديدة. والهياكل الخارجية الإلكترونية المصنوعة بواسطة شركة «أبلايد مايندز» على سبيل المثال، تُمكن المستخدمين من الإحساس بكيف يكون الحال عند سن الأربعين في اليوم الحالي.
كما يمكننا أيضا أن نرى إنتاج الهياكل الخارجية العسكرية التي تمنح القوات قدرات بشرية فائقة بحلول أغسطس (آب) من عام 2018، فالهيكل الخارجي العسكري الأميركي المسمى (تالوس TALOS) يمكن أن يكون إحدى الطرق للقوات للحصول على قدرات بشرية فائقة خلال القتال. وتوفر سترة «الرجل الحديدي» من إنتاج تالوس درعا تغطي كامل الجسم، وعرضا في خوذة الرأس للمجال المحيط بالجندي، والمقدرة المعززة على حمل مزيد من الأسلحة القوية أثناء اجتياز المزيد من العوائق في البيئة القتالية.
* مخ ملبوس
2. مراقبات العقل المحمولة Portable mind monitors. إذا كنت تفكر في الجيل الحالي من التفاعل البشري - الحاسوبي، فسوف يتطلب الأمر في العادة النقر على لوحة المفاتيح أو تحريك الأصبع على جهاز محمول لكي تعمل الأشياء. ولكن كيف يكون الحال إذا كانت هناك طريقة للتواصل مع الكومبيوترات باستخدام الأفكار فحسب؟ ذلك هو الهدف من الجيل الثاني من مراقبات العقل المحمولة التي تُرتدى بشريط حول الرأس، مثالا بأجهزة الواقع الافتراضي الحديثة.
في كلية الهندسة بجامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو، هناك المخ الملبوس الذي يمكنك ارتداؤه بشريط حول الرأس ويمكنك من «كتابة» الأوامر باستخدام المخ فقط. بطبيعة الحال، فإن مثل تلك المشروعات لا تزال في طور التجربة، ولكن بعض الباحثين يقولون إن هذه الأجهزة يمكن أن تتحول إلى أجهزة ذات شعبية كبيرة مثل الهواتف الذكية خلال العقد القادم. وعلى منصة التمويل الجماعي للمشروعات الناشئة، على سبيل المثال، من الممكن العثور على أنواع مماثلة من المشروعات لباحثين يعملون بالفعل على دمج المعرفة المتطورة في علوم الأعصاب وعلوم الحاسوب للخروج بتجارب تفاعلية حديثة ما بين المخ والكومبيوتر.
3. الملابس الخفية. إذا كنت، مثل معظم الناس، مشغولا بقضية الخصوصية ومقدار المعلومات التي يمكن تجميعها عنك من دون معرفتك أو موافقتك بواسطة كاميرات المراقبة، فإن الملابس الخفية قد تكون الحل المناسب لك. وتشبه فكرة الملابس الخفية فكرة التكنولوجيا الخفية التي تستخدمها الجيوش الحديثة - وفي هذه الحالة، عليك العثور على المواد العاكسة المناسبة التي يمكنها حجب كاميرات المراقبة وأجهزة التتبع المحمولة.
وبالطبع، إذا كنت تخشى المراقبة النشطة من طائرات المراقبة من دون طيار وتريد أن تختفي تماما من على شاشات الرادار فيها، فمن غير المرجح أن يوفر ارتداء سترة الوقاية من مراقبة تلك الطائرات الكثير لتبديد حالة الخوف التي تراودك حيالها.
* منسوجات ذكية
4. المنسوجات الذكية والملابس الذكية. أحد أغرب المنتجات في معرض (CES) بداية هذا العام هي سترة ذكية من إنتاج شركة سامسونغ تلك التي تأتي مدمجة بتقنيات (NFC) في الأكمام. وفي وجود أكمام (NFC) السحرية، يمكنك فتح هاتفك الذكي أو تبادل بطاقات الأعمال بصورة رقمية عندما تتصافح مع أحد الأشخاص.
كذلك، إذا كنت تعيش في منطقة ملوثة بشكل كبير، فقد تفكر في ارتداء سترة ديفوس المناخية، التي تحتوي على مستشعرات تقيس مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وبناء على مستوى ثاني أكسيد الكربون، تشغل السترة المناخية أضواء ملونة مدمجة في النسيج. وإذا ما وجدت هذه السترة طريقها إلى العاصمة الصينية بكين فيمكن تصور أي نوع من الأضواء سوف تظهره مثل تلك السترة هناك.
وعلى صعيد أكثر تقليدية، فإن «المنسوجات الذكية» بدأت في الظهور في عالم اللياقة البدنية، حيث يمكنها مراقبة أداء الجسم بشكل أكثر دقة من المجموعة الواسعة من أجهزة متابعة اللياقة البدنية الحالية.
5. تكنولوجيا الملبوسات التي تعمل على نظام التشغيل البشري. إحدى أكبر المفاجآت في معرض (CES) لهذا العام هي تب توك TipTalk، وهو سوار للساعة الذكية من إنتاج فريق (Innomdle) للأبحاث التقنية فائقة السرية لدى شركة سامسونغ، ويسمح لك هذا السوار بإجراء المكالمات الهاتفية بمجرد ضغطة صغيرة من إصبعك على أذنيك. مما يعني أنه من الممكن تحويل أي «ساعة عادية» إلى «ساعة ذكية» بمجرد تغيير سوار الساعة فقط. تعمل حركة رفع ذراعك على قبول المكالمة الهاتفية، بينما يساعد سوار الساعة على نقل الاهتزازات الصوتية من خلال الأصبع إلى الأذن باستخدام تكنولوجيا التوصيل الجسدي. ويعمل الجسم البشري في هذه الحالة كوسيلة لتوصيل الرسائل الرقمية. من الواضح أن الدمج ما بين الإنسان والآلة يؤدي إلى صياغة طرق جديدة تماما للتفكير في جسم الإنسان. وفي معهد ويس للهندسة المستوحاة بيولوجيا لدى جامعة هارفارد، هناك أبحاث جديدة تُجرى في مجالات مثل بيولوجيا الماكينات والروبوتات البيولوجية، والتي تشير إلى عملية الدمج بين العالم الطبيعي وعالم البرمجة.
وهناك مساران رئيسيان لمستقبل تكنولوجيا الملبوسات - إما أن تنتهي الماكينات بالوجود الدائم داخل أجسادنا، أو ينتهي بنا الحال داخل الماكينات - وعلى أي حال، فإن مستقبل اندماج الإنسان والآلة بات أقرب مما نتصور جميعا.

* خدمة «واشنطن بوست»



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.