غرفة الرياض تقف أمام «التجارة» وترفض دعم هيئة المقاولين

الربيعة طالب بتوفير 2.4 مليون دولار.. وغرفتا «جدة» و«الشرقية» تتمهلان في الرد

السعودية تشهد طفرة عمرانية تتطلب تنظيمًا أكبر لقطاع المقاولين («الشرق الأوسط»)
السعودية تشهد طفرة عمرانية تتطلب تنظيمًا أكبر لقطاع المقاولين («الشرق الأوسط»)
TT

غرفة الرياض تقف أمام «التجارة» وترفض دعم هيئة المقاولين

السعودية تشهد طفرة عمرانية تتطلب تنظيمًا أكبر لقطاع المقاولين («الشرق الأوسط»)
السعودية تشهد طفرة عمرانية تتطلب تنظيمًا أكبر لقطاع المقاولين («الشرق الأوسط»)

في خطوة تعكس مدى توجه وزارة التجارة والصناعة السعودية الجاد نحو تنظيم قطاع المقاولات، ودعم هيئة المقاولين للبدء في تنفيذ مهامها، وجهت الوزارة في خطابات رسمية 3 غرف تجارية كبرى في البلاد بضرورة توفير 9 ملايين ريال (2.4 مليون دولار)، لدعم ميزانية هيئة المقاولين، على أن تتولى الهيئة لاحقًا تدبير أمورها المالية ذاتيًا.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستعد فيه هيئة المقاولين السعودية للبدء في أعمالها المناطة بها، وسط توجه حثيث نحو تنظيم القطاع، وتقليل تعثر المشاريع، ورفع كفاءة الأداء، والمساهمة بشكل فعال في تنفيذ المشاريع التنموية العملاقة التي تشهدها السعودية من عام لآخر.
وفي شأن ذي صلة، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة يوم أمس، أن وزير التجارة والصناعة السعودي الدكتور توفيق الربيعة، خاطب الغرف التجارية والصناعية الكبرى في البلاد، بضرورة توفير 9 ملايين ريال (2.4 مليون دولار)، بهدف دعم ميزانية هيئة المقاولين، يأتي ذلك في وقت تقترب فيه هيئة المقاولين من بدء أعمالها بميزانية «خاوية».
وبحسب المصادر ذاتها، فإن وزير التجارة والصناعة، وجّه الغرف التجارية والصناعية في 3 مدن رئيسية، هي كلٍ من: الرياض وجدة والشرقية، بضرورة توفير 3 ملايين ريال (800 ألف دولار) من كل غرفة تجارية على حدة، من أجل دعم ميزانية هيئة المقاولين للبدء في تنفيذ مهامها، على أن تتولى هيئة المقاولين لاحقًا عملية توفير موارد ذاتية، دون الاعتماد على دعم الغرف التجارية والصناعية في البلاد.
وأفادت المصادر ذاتها، إن الغرفة التجارية والصناعية في الرياض ناقشت هذا الملف خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن الرأي المبدئي اتجه لعدم الموافقة على توفير هذا الدعم المالي، فيما ما زالت غرفتا «جدة» و«الشرقية» تتمهلان في الرد، وسط تأكيدات على أن وزارة التجارة والصناعة ماضية قدمًا في هذا التوجيه، مما يعني أن الغرف التجارية ستلتزم بهذا القرار لاحقًا.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت السعودية بشكل رسمي منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن تشكيل أول مجلس إدارة لهيئة المقاولين في البلاد، وفي خطوة تعقب قرار مجلس الوزراء بإنشاء هيئة مختصة في قطاع المقاولات، وهي الهيئة التي من المنتظر أن تعمل على تطوير قطاع المقاولات في السعودية، والرفع من مستوى منسوبي المهنة.
وفي هذا الشأن، أصدر الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي حينها، قرارا بتعيين أعضاء المجلس، بناءً على قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على تنظيم الهيئة السعودية للمقاولين، ومنح وزير التجارة والصناعة صلاحية تشكيل أول مجلس إدارة للهيئة، على أن يكون أعضاؤه من المهتمين بمهنة المقاولات.
وتضمّن القرار تعيين مجلس إدارة يتكون من عشرة أعضاء، هم كلّ من الدكتور أحمد بن عثمان القصبي، والمهندس أسامة بن حسن العفالق، وسعيد بن محمد الزهراني، وطارق بن محمد الفوزان، والمهندس عبد الحكيم بن عامر بن مصطفى، وفهد بن محمد الحمادي، والمهندس معاذ بن محمد السحيباني، والمهندس معمر بن سجدي العطاوي، والمهندس ياسر بن عبد الرحمن الدحيم، والمهندس ياسر بن عبد العزيز الحقباني.
ونص قرار تنظيم الهيئة الصادر من مجلس الوزراء على توجيه الجهات الحكومية بعدم التعاقد إلا مع مقاولين مشتركين في عضوية الهيئة بعد نفاذ التنظيم ووضع الآليات التي تضمن اشتراك المقاولين فيها، كما اشترط تضمين كراسة الشروط والمواصفات بندًا يقضي بإلزام المقاول بتقديم ما يثبت سريان عضويته في الهيئة.
ومن أبرز صلاحيات الهيئة السعودية للمقاولين وضع الأسس والمعايير المتعلقة بالقطاع وتطويرها، وتمثيل القطاع في اللجان والهيئات والنقابات الدولية ذات العلاقة، بالإضافة إلى جمع ونشر جميع المعلومات والإحصاءات ذات الصلة، وإبلاغ منسوبي القطاع بالأنظمة والقرارات والتعليمات المتعلقة بالقطاع.
كما تضمنت أيضًا صلاحيات هيئة المقاولين السعودية، إنشاء مؤشرات لمعلومات قطاع المقاولات، مثل أسعار مواد البناء وأجور المقاولين، واستحداث سجل إلكتروني يتضمن البيانات التفاعلية عن المقاول وتخصصه وأعماله السابقة، بهدف تمكين الجمهور من تحديد مدى الرضا عن أداء المقاول ويُحدّث السجل بشكل دوري.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.