جدل بين الخبراء حول تقييم عروض الأرجنتين للدائنين

مفاوضات بوينس آيرس «تفشل» لكن المحادثات مستمرة

جدل بين الخبراء حول تقييم عروض الأرجنتين للدائنين
TT

جدل بين الخبراء حول تقييم عروض الأرجنتين للدائنين

جدل بين الخبراء حول تقييم عروض الأرجنتين للدائنين

تحاول الحكومة الأرجنتينية الجديدة أن تغير من صورتها النمطية منذ 15 عاما كـ«دولة منبوذة» من سوق الائتمان، حيث تتفاوض الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب حديثا موريسيو ماكري، على تسوية الديون مع الدائنين الرافضين للعروض التي قدمتها بوينس آيرس، خاصة بعد الدعوى المقامة في محاكم ولاية نيويورك الأميركية.
وشهد الأسبوع الماضي المرحلة الأولى من المفاوضات حول حل الديون السيادية في الأرجنتين، ومع ذلك الحدث الذي تأجل لفترة وصفها المحللون بـ«الطويلة»، وافق الدائنون على دخول محادثات مكثفة خلال الأسبوع المنقضي.
فقد عرضت الأرجنتين عرضا عاما يقضي بدفع 6.5 مليار دولار لتسوية مديونية بقيمة 9 مليارات دولار، لكن أربعة من الدائنين متمثلين في كل من مؤسسة بول سينغر لإدارة الاستثمارات، أوريليوس كابيتال مانجميت لإدارة الأصول، واثنين آخرين من صناديق التحوط، رفضوا العرض في الجزئية الخاصة بهم.
وانتهت محادثات الأرجنتين أول من أمس «فجأة» بعد تقديم الحكومة الأرجنتينية عرضا جديدا للدائنين يتمثل في مجموعة من الخيارات اعتمادا على طبيعة ديونهم، بأن يقبلوا استقطاع 27.5 في المائة من المبالغ الإجمالية متضمنة رأس المال والفائدة، قبل 19 فبراير (شباط) الجاري، أما بعد الفترة المذكورة فسترفع قسمة الاستقطاع إلى 30 في المائة من القيمة الإجمالية. أما الخيار الثاني فيتمثل في أن تدفع الحكومة 150 في المائة من القيمة الأصلية للسند من دون الفائدة، أي بما يعادل خفض للقيمة الإجمالية بنحو ما بين 45 إلى 75 في المائة، وهو ما تقدمت به الحكومة فعليا كعرض للدائنين الإيطاليين خارج المحاكم الأميركية، وجرت الموافقة عليه.
وقال دانيال بولاك، الوسيط الذي عينته المحاكم الأميركية للتفاوض، في بيان أول من أمس، إن المفاوضات بين الأرجنتين وهذه المؤسسات باءت بالفشل حتى الآن، لكن المباحثات ستتواصل، في الوقت الذي كانت فيه السلطات الجديدة في بوينس آيرس عرضت مؤخرا، اقتراح تسوية مع الصناديق الاستثمارية التي رفضت أي إعادة تفاوض حول سندات الدين لديها بعد تخلف البلاد عن السداد في عام 2001.
ووافق صندوقان على العرض الأرجنتيني العام، بينما تأمل الصناديق الأربعة الأخرى في الحصول على «عروض أفضل»، خاصة بعد الدعوى القضائية.
وأوضح بولاك، الذي عاصر ملف الخلاف الطويل بين بوينس آيرس وصناديق استثمارية حول الديون، أنه «رغم أنه لم تتم تلبية طلبات الحكومة الأرجنتينية هذا الأسبوع، فإنه لا يعلم إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق مبدئي مع هذه الصناديق الأربعة المالكة لسندات الدين»، وأضاف: «لكنني سأفعل ما بوسعي لنحقق ذلك».
ويأتي فشل المفاوضات بعد طلب تقدمت به الأرجنتين إلى القضاء الأميركي، لإلغاء قرار قضائي يمنعها من العودة إلى أسواق المال وبإلزام تسديد المبالغ لدائنيها الذين قبلوا إعادة هيكلة ديونها.
فيما يرى محللون أن تقديم شروط متعددة من الجانب الأرجنتيني للدائنين كل حسب طبيعة الدين قد يكون كافيا لعزل أولئك الرافضين، وإجبارهم على اتخاذ صفقة قائمة، إلا أن هناك آخرين يتشككون في هذه الاستراتيجية نظرا لصعوبة وصول الأرجنتين إلى أسواق رأس المال العالمية والتي لا غنى عنها في الوضع الحالي للاقتصاد الأرجنتيني.
وعلى الجنب الآخر، أوضح تقرير صدر منذ ساعات للدائنين الرافضين، عن رغبتهم في «مرونة أكبر» من الجانب الأرجنتيني، وأن تأخذ بمطالبهم في تقليل الاستقطاعات، والتي يرى الدائنون - حسب التقرير - بأنها صفقة «غير عادلة».
وفي سياق ذي صلة، استطلعت «الشرق الأوسط» عددا من آراء المحللين الذين يرون أن على الأرجنتين مواصلة الضغط من أجل المشاركة في مفاوضات متواصلة، وذلك من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، بالإضافة إلى الاتفاق على مبدأ «الإنصاف» لإرضاء جميع الأطراف المتفاوضة، على أن تكون هناك «أرضية مشتركة» على نسب الاستقطاعات لتحقيق مناقشات مركزة وإيجابية للطرفين.



باركليز: أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل

تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

باركليز: أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل

تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
تترقب الأسواق تحركات أسعار النفط بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

قال بنك باركليز إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات؛ إذ لا يزال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعاً.

وقال البنك «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3-5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وصباح السبت، شنت أميركا وإسرائيل هجوماً على إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه سيكون «واسعاً» ولمدة أيام.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار ثلاثة إلى خمسة دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.


«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)
عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار، مسجلة انخفاضاً بنحو 3 في المائة في غضون ساعات قليلة.

يأتي هذا الهبوط في أعقاب تقارير عن شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة ضد أهداف داخل إيران، مما أثار موجة من البيع بدافع الذعر في أوساط المتداولين، وألقى بظلاله على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

«بتكوين» كصمام أمان للأسواق

يأتي هذا التراجع ليجدد الجدل حول دور «بتكوين» كأداة لقياس الضغوط الجيوسياسية في أوقات إغلاق البورصات التقليدية. ونظراً لأن أسواق الأسهم والسندات العالمية تكون مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تجد العملات الرقمية نفسها في واجهة المشهد كأصل مالي ضخم يتمتع بسيولة فورية على مدار الساعة.

وبحسب المحللين، تعمل «بتكوين» غالباً كـ«صمام ضغط» لتيار العزوف عن المخاطرة خلال أحداث عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث يضطر المتداولون إلى تسييل مراكزهم في الأصول الأكثر سيولة لمواجهة تقلبات الأسواق أو تأمين السيولة النقدية، مما يمتص جزءاً من عمليات البيع التي كانت ستنتشر بشكل أوسع عبر الأسهم والسلع والعملات لو كانت الأسواق التقليدية مفتوحة.

تداعيات المشهد الإقليمي

يأتي الهجوم العسكري في توقيت حساس للغاية، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حالة الطوارئ الفورية في جميع أنحاء إسرائيل، في حين أكد مسؤولون أميركيون مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضربات. هذا التصعيد العسكري يرفع احتمالات نشوب صراع إقليمي أوسع في منطقة تُعد الأكثر حساسية اقتصادياً واستراتيجياً في العالم، لا سيما بعد أسابيع من الحشود العسكرية الأميركية المتعاقبة وتعثر المفاوضات النووية مع طهران.

قراءة في مستويات الأسعار

بوصولها إلى هذا المستوى، سجَّلت «بتكوين» أدنى سعر لها منذ انهيار 5 فبراير (شباط)، الذي شهد تراجع العملة لفترة وجيزة إلى ما دون حاجز الـ60 ألف دولار. ويعكس هذا الأداء حالة من القلق العميق لدى المستثمرين، حيث يرى مراقبون أن السوق باتت أكثر حساسية للأخبار العسكرية مقارنة بالفترات السابقة، مما يجعل المتعاملين يتجهون نحو الاحتفاظ بالسيولة وتجنُّب الأصول عالية المخاطر في ظل ضبابية المشهد الأمني.

ويظل السؤال المطروح في أروقة الأسواق الآن: هل ستستمر «بتكوين» في هبوطها مع افتتاح الأسواق التقليدية يوم الاثنين، أم أن ما شهدناه في عطلة نهاية الأسبوع كان مجرد «استباق» لرد فعل الأسواق العالمية، مما قد يمهد الطريق لارتداد سعري بمجرد هدوء التوترات المباشرة؟


ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا لاستيراد الميثان الحيوي من أوكرانيا

ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)
ناقلات غاز بالقرب من ميناء بينز في ألمانيا (رويترز)

تعتزم وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، الاعتماد على استيراد وقود أخضر من أوكرانيا في تنفيذ قانون التدفئة الجديد.

ولا تشارك الوزيرة المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الرأي القائل من جانب منتقدين إن «الوقود الأخضر» نادر ومكلف.

وقالت رايشه في تصريحات صحافية: «الميثان الحيوي متوفر، ويتم إنتاجه محلياً ويجري تسويقه بالفعل في الأسواق. وحيثما توجد حاجة فسيتشكل سوق»، مضيفة أن أوكرانيا، على سبيل المثال، تعرض الغاز الحيوي بكميات كبيرة.

وأشارت إلى وجود تحديات تنظيمية لا تزال قائمة على الجانب الأوكراني وجانب الاتحاد الأوروبي، وأوضحت: «لكن عندما يتم حل هذه التحديات يمكننا توقع واردات كبيرة من الميثان الحيوي».

ووفقاً لخطط الإصلاح التي اتفق عليها الائتلاف الحاكم في ألمانيا بين التحالف المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي، سيسمح لمالكي العقارات بمواصلة تركيب أنظمة تدفئة تعمل بالنفط والغاز، غير أن أنظمة التدفئة الجديدة العاملة بالغاز والنفط اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2029 يجب أن تعمل بنسبة متزايدة من الوقود الصديق للمناخ.

ويمكن أن يكون ذلك من خلال الميثان الحيوي أو الوقود الاصطناعي. ويشير منتقدون، من بين أمور أخرى، إلى أن «الغازات الخضراء» غير متوفرة بكميات كافية وأن تكلفتها سترتفع، ما قد يعرض المستهلكين لما يسمى بفخ التكاليف.

ورفضت رايشه الانتقادات الموجهة إلى قانون التدفئة الجديد، قائلة: «نريد تشجيع المستهلكين على اتخاذ قرار استثماري من خلال إزالة خوفهم من الأعباء المفرطة ومساعدتهم على التحول إلى نظام تدفئة حديث... في كثير من الحالات سيختار المستهلكون مضخة حرارية. وفي الأماكن التي لا يكون فيها ذلك ممكناً يمكن أيضاً استخدام مراجل غاز جديدة»، موضحة أنه سيتم تطوير نموذج لخلط «الغازات الخضراء» بحلول الصيف.

ورداً على سؤال حول كيفية حماية المستأجرين من ارتفاع تكاليف الخدمات الإضافية، قالت الوزيرة: «بالنسبة للمستأجرين، فإن الأسوأ والأكثر تكلفة هو عدم استبدال نظام التدفئة. حينها تستمر الأجهزة القديمة ذات الاستهلاك المرتفع للغاز أو النفط في العمل. وهذا لا يمكن أن يكون في مصلحتنا».

كما تعتزم رايشه توسيع إنتاج الغاز المحلي، وقالت: «لدينا احتياطيات خاصة بنا في ألمانيا»، موضحة أن العامل الحاسم هو ما إذا كان يمكن استخراج الغاز بشروط جيدة، وقالت: «علينا أن نتحدث عن ذلك، خاصة عندما لا نمتلك الكثير من المواد الخام، وفي مثل هذه الأوقات الجيوسياسية الصعبة»، مؤكدة أنه يجب «الموازنة بحساسية شديدة بين مصالح البيئة وأمن إمدادات المواد الخام».

وأشارت رايشه إلى أن الحكومة الألمانية أتاحت لهولندا استكشاف حقل غاز في بحر الشمال، قائلة: «ينبغي - رغم القلق المشروع بشأن حماية البحار -أن يكون ذلك ممكناً أيضاً من الجانب الألماني... لا يمكننا على المدى الطويل الاستمرار في إلقاء الإجراءات غير الشعبية على عاتق جيراننا».