رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس السلطة القضائية يعلن ترشحه لانتخابات «القيادة» مع بداية الحملات الانتخابية

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه إيران رسميا انطلاق الحملة الانتخابية لمجلس خبراء القيادة، المقررة في 26 فبراير (شباط)، قدم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، مذكرة احتجاج إلى وزارة الداخلية الإيرانية، بسبب مصادرة القوات الأمنية ملصقات ولافتات انتخابية لحملة رفسنجاني واعتقال عدد من أعضاء الحملة الانتخابية.
وبدأ التلفزيون الإيراني، أمس، بث اللقطات المتلفزة من مرشحي انتخابات مجلس خبراء القيادة، وكان رفسنجاني أول المرشحين الذين ظهروا على شاشة القنوات الإيرانية، وقال رفسنجاني إن إيران تراجعت من مقوماتها الأساسية، أي الجمهورية والإسلامية، في السنوات الأخيرة. وعن الجانب الإسلامي في النظام الإيراني، قال إنه يجب الالتزام بأشياء كثيرة أهمها «ولاية الفقيه»، وهو ما يتكفل به مجلس خبراء القيادة، حسب زعمه. وأضاف رفسنجاني أن انتخابات المرشد الأعلى تُجرى على مرحلتين، ولم يوضح رفسنجاني هاتين المرحلتين، إلا أنه لمح إلى أن الانتخابات تجرى في مستويات مختلفة، وهو ما اعتبره البعد الجمهوري في النظام الإيراني. وفي سياق ذلك قال إن الاستحقاقين الانتخابيين اللذين يجريان 26 فبراير المقبل يشملان المقومات الأساسية لنظام الحكم في إيران.
وأعرب هاشمي رفسنجاني عن أسفه لتراجع ما اعتبره مقومات أساسية للنظام الإيراني في السنوات الأخيرة، وعلى صعيد تراجع الجمهورية أشار رفسنجاني إلى رفض المرشحين الضغط على الحملات الانتخابية والتلاعب في نتائج الانتخابات. كما رأى رفسنجاني أن تراجع البعد الإسلامي في إيران يمثل خلال السنوات الأخيرة في الفساد كثيرا، وكثرة التصرفات اللاأخلاقية بين رجال الحكم في إيران، الأمر الذي وضع المجتمع والأسرة الإيرانية على حافة الانهيار، وساهم في ارتفاع حالات الطلاق، وتراجع الإقبال على الزواج، فيما تطرق هاشمي رفسنجاني إلى تبادل الاتهامات وتفاقم الخلافات والنزاع السياسي والمواجهات وإشاعة الأكاذيب.
في هذا الصدد، وبعد سرده أهم الأزمات الاجتماعية والسياسية قال رفسنجاني: «نحن الآن لدينا مشكلات على الصعيد الإسلامي وعلى الصعيد الشعبي، ونقاط الضعف تتجلى في الانتخابات، وعلينا تعويضها». وطالب رفسنجاني الإيرانيين بالتوجه إلى صناديق الرأي، معتبرا الانتخابات المقبلة مصيرية للنظام والبلاد، نظرا لما تمر به المنطقة من أوضاع حساسة. وقال رفسنجاني إن أوضاع المنطقة في أسوأ حالاتها، مضيفا أن دول جوار إيران تشهد حروبا وعدم استقرار، وأكد أن خطر حرب كبيرة يلوح في أفق المنطقة، كما اعتبر أن خطر وجود الدول الكبرى في المنطقة يداهم إيران، ما لم تجر انتخابات تساعد على ارتقاء مكانة إيران الدولية.
وبحسب ما قاله رفسنجاني في شريطه الانتخابي، فإن الهدف الأساسي مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التي تحاول إيران أن تقدم من خلالها صورة بلد متحضر وراقٍ ونموذجي من خلال مشاركة الشعب في الانتخابات. وعلى طريقة خامنئي، قال رفسنجاني: «أرجو من الإيرانيين الذين بإمكانهم التصويت التوجه إلى صناديق الرأي من أجل انتخابات حماسية ونزيهة». وأضاف «صوتوا لمن تشاءون، في النهاية هي دعاية!». وأكد رفسنجاني أن تصحيح مسار مقومات النظام من الشروط الأساسية لاستمرار الثورة الإيرانية حتى ظهور المهدي المنتظر.
وكانت وكالة أنباء «إيرنا» قد ذكرت أول من أمس أن الأمن الإيراني جمع في وسط العاصمة الإيرانية لافتات، قال إنها انتخابية على هامش تظاهرة الذكرى السابعة والثلاثين للثورة الخمينية. ومن جهتها، أكدت حملة رفسنجاني أن قوات الأمن جمعت ملصقات ولافتات حملة رفسنجاني من دون حكم قضائي، وبحسب مكتب رفسنجاني فإن الملصقات حملت آيات قرآنية وصورة خامنئي وروحاني وحسن الخميني وهاشمي رفسنجاني.
في سياق متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية أمس إن رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني آملي، يخوض انتخابات مجلس خبراء القيادة بعد إعلان وردي مقدسي أحد المرشحين الثمانية عن محافظة مازندران انسحابه من الانتخابات لصالح ترشيح لاريجاني، ودعا مقدسي في بيان التصويت لصالح صادق لاريجاني في الانتخابات.
ويعد صادق لاريجاني أحد أبرز الأسماء التي يتردد اسمها في الأوساط الإيرانية لخلافة المرشد، علي خامنئي، إلى جانب رئيس السلطة القضائية السابق هاشمي شاهرودي، فضلا عن ذلك أظهرت القرارات الأخيرة لمجلس صيانة الدستور في مراحل البت في أهلية المرشحين، أن رأس السلطة الإيرانية يرفض أي مخاطرة حول مستقبل الشخص الذي قد يخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى في السنوات المقبلة، ومن المتوقع أن يساهم مجلس خبراء القيادة الجديد خلال السنوات الثماني المقبلة، في انتخابات المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإيرانية.
هذا وسبق إعلان ترشح لاريجاني عن محافظة مازندران حملة «لا لا لاريجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة»، وتناقلت مواقع إيرانية في الأيام الأخيرة خبر اعتقال مدير الحملة الناشط السياسي جعفر خائفي.
بدوره، كان خامنئي قد أكد أهمية انتخابات مجلس خبراء القيادة منذ أسابيع، وباعتقاد خامنئي أن الانتخابات تضخ دماء جديدة في هيكل النظام الإيراني على الرغم من أن الأسماء المرشحة للانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة لم تحمل أي مفاجأة، نظرا لأنها تضم عددا كبيرا من وزراء الحكومات السابقة والبرلمانيين والمسؤولين ومتوسط العمر المرتفع نسبيا للمرشحين، كما أن خامنئي اعتبرها مصدر عزة للبلاد والنظام، في الوقت الذي أصر فيه على مشاركة الإيرانيين «حتى لو كانوا من معارضي النظام».
وركزت أسبوعية مكتب خامنئي «خط حزب الله» على نشر توصياته حول الانتخابات، في إشارة إلى وجوب تبعية المؤسسات الإيرانية، وتنفيذ وجهات نظر خامنئي، في الوقت الذي تنفي فيه إيران اتهامات «هندسة الانتخابات» والتأثير على مصيرها. وشددت أسبوعية خامنئي في العدد الأخير أول من أمس على تجنب تشويش الرأي العام، والابتعاد عن تجذر التشكيك في مصداقية النظام على لسان المسؤولين، في إشارة إلى ما ورد على لسان مسؤولين كبار بالقرب من موعد الانتخابات. وانتقدت الأسبوعية ما وصفته بتصريحات خارج السياق ومغلوطة وأحادية الجانب وتجاهل «النظرة الإلهية».
وفي إشارة إلى تعاليم خامنئي الانتخابية التي تطرق إليها في خطاباته الأخيرة نوهت الأسبوعية بأن الحملات الانتخابية ونشاط وسائل الإعلام يجب أن لا تكون سببا في تجاهل المسؤولين «القضايا المستمرة والجذرية» في البلاد. كان خامنئي طالب المسؤولين بالتركيز على الاقتصاد بدلا من الجدل الانتخابي.
وكانت إيران أعلنت في نتائج شبه محسومة قبل إجراء الانتخابات أن مجلس صيانة الدستور وافق على ترشيح 161 فقيها للانتخابات، من أجل اختيار 88 من بين الفقهاء الذين ترشحوا لخوض الانتخابات، وتعتبر النتائج في ست محافظات محسومة بنسبة 100 في المائة، بينما في تسع محافظات أخرى يتنافس على كل كرسي 1.8 من المرشحين. كما فتح مجلس صيانة الدستور المجال أمام المرشحين وأعطاهم فرصة النقل إلى المدن الأخرى التي لا تشهد منافسة كبرى.
ويعد مجلس خبراء القيادة جندي احتياط في تشكيلة النظام الإيراني، ويجري استدعاؤه عندما يتنحى المرشد الأعلى من منصبه، أو في حالة وفاته أو إذا لم يستطع القيام بمهامه.



إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.


الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن الصحافي محمد وشاح، مراسل قناة «الجزيرة مباشر» الذي قتله في غارة جوية على غزة الأربعاء، كان عنصراً في حركة «حماس» «يعمل بغطاء مراسل صحافي».

وكانت شبكة «الجزيرة»، التي تتخذ من الدوحة مقراً، قد أعلنت الأربعاء مقتل وشاح «بعد استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارته غرب مدينة غزة». ودانت «الجريمة النكراء المتمثلة في استهداف واغتيال» مراسلها، معتبرة أنها «انتهاك صارخ جديد لكل القوانين والأعراف الدولية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

مشيعون يصلّون أثناء حضورهم جنازة الصحافي محمد وشاح مراسل قناة «الجزيرة» الذي استُشهد بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي بيان الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف وقضى» على وشاح، متهماً إياه بأنه «إرهابي بارز في وحدة إنتاج الصواريخ والأسلحة التابعة لـ(حماس)».

وأضاف أنه «عمل بغطاء مراسل صحافي»، واستغل «هويته الصحافية لتسهيل أنشطة إرهابية» ضد إسرائيل وقواتها.

وكانت شبكة «الجزيرة» رأت في بيانها الأربعاء أن استهداف وشاح «لم يكن عملاً عشوائياً، بل جريمة متعمدة تهدف إلى ترهيب الصحافيين ومنعهم من أداء رسالتهم المهنية»، وحمّلت «قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة».

بدورها، ردّدت منظمة «مراسلون بلا حدود» الإدانة، قائلة إن وشاح انضم إلى «أسماء أكثر من 220 صحافياً قتلوا خلال عامين ونصف العام بأيدي القوات الإسرائيلية في غزة، وقُتل 70 منهم على الأقل أثناء تأديتهم واجباتهم».

وتنفي إسرائيل استهداف الصحافيين. إلا أن جيشها أكد أنه قتل العديد منهم في غزة، متهماً إياهم بالانتماء إلى «حماس» أو فصائل فلسطينية مسلحة أخرى.


إيران: حصيلة قتلى الحرب تتجاوز 3 آلاف شخص

وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز)
وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز)
TT

إيران: حصيلة قتلى الحرب تتجاوز 3 آلاف شخص

وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز)
وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

كشف ​رئيس مصلحة الطب الشرعي في إيران لوسائل ‌إعلام ‌رسمية، ​اليوم ‌(الخميس)، عن أن ​أكثر من ⁠3 آلاف شخص قُتلوا في الحرب ⁠التي ‌بدأت يوم ‌28 ​فبراير ‌(شباط)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ‌أنَّ 40 في المائة من ‌الجثث بحاجة إلى تدخل ⁠الطب الشرعي للتعرُّف ⁠على أصحابها وإعادتها إلى ذويها.

من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس (الأربعاء)، أنَّ القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزةً في المنطقة إلى حين التوصُّل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشٍّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي يتمُّ التوصُّل إليه».

وقد بدأت الهدنة التي تمَّ التوصُّل إليها الثلاثاء تُظهر بوادر انهيار، مع شنِّ إسرائيل موجة غارات عنيفة في لبنان، ورفضت واشنطن بعض مطالب إيران الخاصة بإنهاء الحرب قبل المحادثات المقررة.