اجتماع أممي حول «الشق الإنساني» من اتفاق ميونيخ.. وهدنة سورية خلال أسبوع

لافروف يدعو لتنسيق مع الأميركيين لوقف إطلاق النار.. والأمم المتحدة تعلن عن تعهدات بإدخال المساعدات للمناطق المحاصرة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع أممي حول «الشق الإنساني» من اتفاق ميونيخ.. وهدنة سورية خلال أسبوع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري متوسطا نظيره الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

اجتمع أمس فريق عمل برئاسة الأمم المتحدة في جنيف لتطبيق الشق الإنساني من الاتفاق الذي أعلن التوصل إليه فجر أمس لـ«وقف المعارك» في سوريا في غضون أسبوع وزيادة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.
وقالت الأمم المتحدة إنها تتوقع أن تتمكن من إدخال مساعدات إلى السوريين المحاصرين «دون تأخير» بعد أن اتفقت القوى الكبرى على خطة لوقف الأعمال العدائية في سوريا خلال أسبوع. والتقى ممثلون من 17 بلدا في جنيف لمناقشة خطط توزيع المساعدات بالتزامن مع توقف القتال. وجاء في بيان من مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا أن الحصول على ضمانات من الأطراف المتحاربة للدخول إلى المناطق المحاصرة، هو الخطوة الأولى. وقال يان إيغلاند مستشار دي ميستورا في البيان: «نتوقع السماح لنا بالدخول دون تأخير».
وقال للصحافيين بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات إن قوى دولية وإقليمية تعهدت بالمساعدة في الإسراع بتوصيل المساعدات للمناطق المحاصرة في سوريا لكنها عملية صعبة ومعقدة للغاية. وقال إيغلاند للصحافيين إن المجموعة التي تضم روسيا وإيران حليفتي سوريا أعطت نتيجة ممتازة وإنها سوف تجتمع مرة ثانية يوم الأربعاء. وأضاف: «أشعر الآن أن جميع أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا يريدون أن تصل المساعدات إلى المناطق المحاصرة وأيضا إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.. يمكن للقوافل أن تذهب سريعا جدا حالما حصلنا على إذن وضوء أخضر من الأطراف».
وفيما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي إثر اجتماع استمر أكثر من خمس ساعات في ميونيخ (جنوب ألمانيا): «اتفقنا على وقف للمعارك في كامل البلاد في غضون أسبوع»، أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا والولايات المتحدة ستشرفان على «ترتيبات» تطبيق وقف المعارك. وقال كيري إن وقف المعارك يشمل أطراف النزاع كافة باستثناء «داعش والنصرة الإرهابيتين». وأضاف: «كما اتفقنا على تسريع توفير المساعدة الإنسانية وتوسيعها بداية من الآن» لتشمل سلسلة من المدن المحاصرة منها دير الزور (شرق). وتابع كيري أنه علاوة على دير الزور ستعطى الأولوية لإيصال المساعدة الإنسانية «إلى الفوعة وكفريا (المحاصرتين من قبل المعارضة السورية) والمناطق المحاصرة في ريف دمشق، مضايا والمعضمية وكفر باتنة (المحاصرة من قبل النظام السوري وحلفائه)». وقال إن «وصول المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق حيث الحاجة إليها أشد إلحاحا، يجب أن يشكل خطوة أولى في اتجاه وصول المساعدة بلا عراقيل إلى كافة أنحاء البلاد».
وأكد كيري أن المفاوضات غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة التي علقت بداية فبراير (شباط)، وسط هجوم للقوات الحكومية «ستستأنف في أقرب وقت ممكن»، فيما أكد لافروف أن هذه المفاوضات يجب أن تجرى «دون إنذارات ولا شروط مسبقة». ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إلى قيام تعاون على الأرض بين قوات التحالف بقيادة أميركية والجيش الروسي للتمكن من التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال أسبوع، كما تم الاتفاق عليه في ميونيخ ليلة الخميس الجمعة. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن الوزير لافروف قوله: «لكي تسير الأمور.. لا بد من قيام تعاون بين العسكريين على الأرض، أكان ما يتعلق بمسائل إنسانية أو أخرى مرتبطة بتطبيق وقف إطلاق النار». وتابع الوزير الروسي: «منذ بدء عملياتنا في سوريا.. عرضنا إقامة اتصالات عسكرية بين روسيا والتحالف بقيادة الولايات المتحدة». وأردف لافروف: «للأسف تجنبت الولايات المتحدة التعاون في المجال العسكري.. إلا أنني أعتقد أنهم باتوا يعون أنه لتحقيق تقدم نحو تسوية سورية لم يعد بالإمكان تجنب الاتصالات بين العسكريين».
ووصفت المعارضة السورية اتفاق ميونيخ الذي نص على وقف العمليات العدائية في سوريا بـ«المناورة» محذرة في الوقت عينه من أن ينعكس هذا الأمر كما أي قرار سابق لصالح النظام. وفي حين كان منسق الهيئة العليا التفاوضية المعارضة رياض حجاب، رفض أي صيغة لوقف إطلاق النار حتى الإطاحة بنظام بشار الأسد، أشار في الوقت عينه إلى أن إقرار الهدنة المؤقتة مشروط بموافقة الفصائل الجنوبية والشمالية في الجبهات، رفض قياديون في الفصائل المعارضة تنفيذ هذا القرار لأسباب عدّة أهمها التصنيف الروسي للفصائل العسكرية والذي يضع كلا من «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية.
وتخوف القيادي في المنطقة الجنوبية أحمد العاصمي، لـ«الشرق الأوسط» مما يتردد عن توصل الدول الكبرى ولا سيما روسيا وأميركا، إلى اتفاق يقضي ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة حتى نهاية العام 2017 كحد أقصى، مشيرا إلى أن النقطة العالقة لغاية الآن، هي تلك المتعلقة باندماج فصائل المعارضة في الجيش السوري، وهو الأمر الذي لا يزال مرفوضا، نظرا إلى وجود شخصيات عسكرية في هذا الجيش متورطة في الجرائم التي وقعت في سوريا.
وأكّد العميد الركن أحمد رحال، القيادي في «الجيش الحر» بمنطقة اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط» أن الفصائل العسكرية لن تلتزم بوقف إطلاق النار، لأسباب عدّة أهمها، تصنيف سوريا لتنظيمي «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» ضمن التنظيمات الإرهابية إلى جانب «داعش» و«جبهة النصرة»، وهو الأمر الذي سيكون ورقة في يد موسكو لتستمر في قصفها المناطق السورية، مشيرا إلى أنّ هناك تداخلا بين هذين الفصيلين مع فصائل المعارضة الأخرى.
وقال العاصمي بأنّ الاتفاق الذي طرح قد يكون هدنة أكثر منه وقفا لإطلاق النار، موضحا «الأمر مرتبط بتوضيح آليات وخطوات تطبيق هذا الاتفاق، لا سيما في ظل ما استطاع النظام تحقيقه في الفترة الأخيرة من التقدم العسكري بمساندة الطيران الروسي، وبالتالي تكريس التقسيم وفق هذا الأمر الواقع مرفوض بالنسبة إلينا، إذ أن المطلوب هو أن يترافق هذا القرار مع خطوات عملية أخرى، متعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية وفتح الحدود السورية وخطوط التنقل بين مناطق النظام والمعارضة إضافة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 ومقررات مؤتمر جنيف المتعلقة بتشكيل هيئة حكم انتقالية.
وشكّك العاصمي بجدية طرح وقف الأعمال العدائية، مضيفا: «سبق لروسيا أن دخلت تحت عنوان محاربة داعش وها هي تمعن في قتل المدنيين من دون أي مراقبة أو محاسبة، وبالتالي ما الذي سيمنعهم فيما بعد من استكمال هذا المخطط في ظل عدم قيام المجتمع الدولي بالقيام بواجباته»، ولفت إلى أن الفصائل المعارضة تعمل الآن على تغيير تكتيكي واستراتيجي في عملها العسكري، يرتكز بشكل أساسي على توحيد الفصائل في الجنوب والوسط والشمال وإنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة وتقليص أماكن الاشتباك.
وقال عضو الهيئة التفاوضية جورج صبرا لوكالة الصحافة الفرنسية «بأن مشروع إجراء هدنة مؤقتة من أجل وقف الأعمال العدائية سيدرس مع الفصائل المقاتلة على الأرض». وأكد أن الفصائل المقاتلة «هي من سيقرر نفاذ هذه الهدنة»، مشددا على أننا «ملتزمون بالقرار المشترك بين الهيئة العليا والفصائل، وهذه نقطة واضحة أمام طاولة التفاوض».
من جهته، اعتبر رئيس الائتلاف السابق هادي البحرة، أن «اتفاق ميونيخ» هو لشل وتضليل أي قرار دولي لكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهدافهم العسكرية قبل موعد المفاوضات. وقال: «من الواضح أن خطة روسيا وإيران والنظام هي الاستمرار عسكريا حتى قطع خطوط الإمداد شمالاً وجنوبًا ومحاصرة حلب، ومن ثم الدعوة لوقف إطلاق نار من مجلس الأمن ويكون ملزمًا (ما عدا محاربة الإرهاب) وقد يضيفون حظرا على التسليح، وفي هذه الحالة النظام يمد بالسلاح عن طريق الروس المتواجدين في سوريا»، وأضاف: «إن لم تستخدم المعارضة طاقاتها وحنكتها السياسية وتنسيقها الكامل مع الفصائل العسكرية لخوض مفاوضات جدية وباستراتيجية إيجابية تحافظ على تطلعات الشعب وأهداف الثورة بدعم كامل من حلفائها الأساسيين، بشكل سليم، فإنها ستمنح روسيا وإيران والنظام ما يسعون إليه وهو المزيد من التصعيد والوقت اللازم لمحاولة استعادة سيطرتهم على حلب وإدلب وجسر الشغور، لفرض حل سياسي - عسكري على مقاسهم». واتفقت القوى الكبرى الجمعة في ميونيخ في جنوب ألمانيا على خطة طموحة لوقف المعارك في الحرب الدائرة في سوريا خلال أسبوع وعلى تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية، وذلك في ختام خمس ساعات من مفاوضات تهدف إلى إحياء عملية السلام المتعثرة. وفي حال وافقت الفصائل على الهدنة و«ترافق ذلك مع تنفيذ البندين 12 و13 من قرار مجلس الأمن الدولي، فإن الباب سيفتح أمام استئناف المفاوضات في جنيف»، بحسب صبرا.
في غضون ذلك، قال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بأن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حريص أشد الحرص على عقد جولة جديدة من المحادثات السورية بعد أن اتفقت القوى الكبرى على ضرورة الإسراع بوقف القتال لكنه أشار إلى أن خطط استئنافها لا تزال «غائمة». ويتعلق البندان 12 و13 من قرار مجلس الأمن الدولي 2254 حول سوريا بإيصال المساعدات لا سيما إلى المناطق المحاصرة وإطلاق المعتقلين تعسفا ووقف الهجمات ضد المدنيين.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.