ارتفاع أسعار النفط وسط تكهنات جديدة بخفض عرض «أوبك»

وزير الطاقة الإماراتي: «أوبك» مستعدة لإجراء محادثات مع المصدرين الآخرين

منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل  وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار  (رويترز)
منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط وسط تكهنات جديدة بخفض عرض «أوبك»

منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل  وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار  (رويترز)
منذ بداية العام لم تتجاوز أسعار النفط مستوى 39 دولارا للبرميل وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت أمس حول 50.‏31 دولار (رويترز)

قفزت أسعار النفط نحو خمسة في المائة أمس بعد تصريحات لوزير الطاقة الإماراتي أنعشت الآمال بالتنسيق بين المنتجين لخفض الإنتاج لكن بعض المحللين قالوا إن هذه الخطوة ما زالت مستبعدة وإن تخمة المعروض ستستمر.
وصعد سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 37.‏1 دولار أو 56.‏4 في المائة عن مستواه عند التسوية السابقة ليصل إلى 43.‏31 دولار للبرميل بحلول الساعة 0619 بتوقيت غرينتش.
وجاءت القفزة في سعر برنت أمس بعدما قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مستعدة لإجراء محادثات مع المصدرين الآخرين بخصوص خفض الإنتاج.
وأضاف الوزير أن أعضاء «أوبك» مستعدون للتعاون مع المنتجين الآخرين في خفض الإنتاج وإن كان قد أشار إلى أن تدني أسعار النفط يجبر بعض المنتجين بالفعل على خفض الإنتاج بما سيساهم في إعادة التوازن للسوق.
ورغم ارتفاع برنت والخام الأميركي قال محللون إنهم لا يرون فرصة تذكر لاتفاق «أوبك» والمنتجين المستقلين على تبني سياسة مشتركة وإن من المرجح استمرار تدني أسعار النفط بسبب تخمة المعروض.
من جهتها، وبعد تراجعها طوال الأسبوع إلى أدنى مستوى منذ 2003 شهدت أسعار النفط تحسنًا أمس عند افتتاح سوق نيويورك على خلفية تكهنات جديدة بخصوص تخفيض منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) للعرض.
في نحو الساعة 14:05 ت غ ارتفع سعر برميل «لايت سويت» الخفيف تسليم مارس (آذار) 1.75 دلارا ليبلغ 27.96 دولارا في سوق نيويورك (نايمكس)، بعد أن خسر أكثر من 4 دولارات في الجلسات الأربع السابقة ليسجل الخميس أدنى مستوياته منذ نحو 13 عاما.
وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية» قال فيل فلين من مجموعة «برايس فيوتشرز»: «يبدو أن السوق النفطية تتفاعل مع تصريحات الإمارات التي أشارت إلى إمكانية (أوبك) تخفيض إنتاجها»، في إشارة إلى أقوال لوزير النفط الإماراتي تناولتها الصحف.
في آخر 2015 دفعت «أوبك» بأسعار النفط إلى التراجع بالامتناع عن تحديد أهداف إنتاج ثابتة، مما أثقل السوق المتدهورة أصلا، نظرا لارتفاع العرض سواء لدى الكارتيل النفطي أو الولايات المتحدة أو روسيا.
وأضاف فلين أن «صدور هذه التصريحات من الإمارات، وليس من بلد كفنزويلا مثلا، يعطيها وزنا»، موضحًا: «قبل شهر فحسب أكدت الإمارات أنها لن تقوم بأي تنازل».
وتعتبر الإمارات دولة مقربة من السعودية التي تتمتع بدور مهيمن في «أوبك»، مقارنة بدول أخرى أقل تأثيرا مثل فنزويلا وعدد من الدول الأفريقية، وخصوصا إيران التي تنوي مضاعفة إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات الغربية عنها.
لذلك اقترحت فنزويلا بالأمس أن يبقي المنتجون من أعضاء «أوبك» وغيرهم إنتاجهم على حاله على الأقل، والامتناع عن زيادته، بحسب خبراء مصرف كومرزبنك. وأضافوا: «يبدو أن السعودية بدت منفتحة على اقتراح كهذا شرط ألا تزيد إيران إنتاجها. لكن من غير المرجح أن توافق طهران».
وتابع الخبراء: «في جميع الأحوال نبقى مشككين في فكرة تنسيق خفض الإنتاج»، مرددين أصداء آراء غالبا ما كررها مراقبو سوق النفط.
وشهدت أسعار النفط انتعاشا على فترات منذ آخر يناير (كانون الثاني) على خلفية شائعات حول اتفاق من هذا النوع بين روسيا و«أوبك»، لكنها أحبطت تلقائيا لغياب عناصر ملموسة.
وقد سجلت أسعار النفط ارتفاعا في آسيا أمس تحت تأثير عمليات شراء وتكهنات جديدة حول رغبة لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفض إنتاجها.
وارتفع سعر برميل النفط الخفيف «لايت سويت كرود» تسليم مارس في المبادلات الإلكترونية في آسيا 1.47 دولار ليبلغ 27.68 دولارا نحو الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش.
أما سعر البرنت النفط المرجعي الأوروبي لبحر الشمال تسليم أبريل (نيسان)، فقد ارتفع 1.68 دولار إلى 31.74 دولارا.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جرنال» نقلا عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن«أوبك» مستعدة على ما يبدو للتشاور مع الدول المنتجة الأخرى لمحاولة الحد من مستويات الإنتاج.
لكن المحللين يشككون في إمكانية أن تدعم هذه التكهنات الأسعار لفترة طويلة في الأسواق التي تعاني من إفراط في العرض وانكماش في الطلب.
وكان سعر النفط الخفيف الذي خسر 3.5 دولار في الجلسات الثلاث السابقة، انخفض 1.24 دولار في نيويورك الخميس وأغلق على 26.21 دولار للبرميل وهو سعر للإغلاق لم يسجل منذ مايو (أيار) 2003. أما برميل البرنت فقد خسر 78 سنتا وأغلق على 30.06 دولارا في لندن.
وقال برنار أو المحلل في مجموعة آي جي ماركيتس في سنغافورة «بعد مستويات الانخفاض الجديدة غير المسبوقة أول من أمس الخميس بتنا نشهد جهودا لعقد صفقات جيدة».
وأضاف أن التصريحات الإماراتية لن يكون لها تأثير طويل الأمد على الأسعار ما لم تتعهد دول أساسية في «أوبك» مثل السعودية والعراق بشكل واضح خفض إنتاج الذهب الأسود. وقال: «دون السعودية والعراق لا يستطيع الآخرون فعل أي شيء يذكر».
من جهته، صرح مايكل ماكارثي المحلل في مجموعة «سي إم سي ماركيتس» في أستراليا أن «كل الدول المنتجة في العالم تعتقد أنه على الدول المنتجة الأخرى خفض الإنتاج».
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «لكن في غياب إشارات من دولة منتجة كبيرة لن آخذ هذه التعليقات على محمل الجد».
وفي موسكو، قال نائب محافظ البنك المركزي الروسي اليوم الجمعة إن البنك خفض توقعاته لمتوسط سعر النفط للعام الحالي إلى 35 دولارا للبرميل من تقدير سابق بلغ 50 دولارا للبرميل.
وأضاف ديمتري تولين أن السيناريو الأساسي لتوقعات «المركزي الروسي» يشير إلى متوسط لسعر النفط قدره 45 دولارا للبرميل في 2017 - 2018 في حين أن التوقعات في سيناريو المخاطر يضعه عند 35 دولارا.
ومنذ بداية العام لم تتجاوز أسعار خام برنت القياسي العالمي مستوى 39 دولارا للبرميل، وظلت إلى حد كبير دون 35 دولارا. وجرى تداول عقود برنت اليوم الجمعة حول 50.‏31 دولار.
وقال تولين للصحافيين: «درجة عدم اليقين مرتفعة.. نحن ندرك أن مثل هذه التقلبات وعدم القدرة على التنبؤ بحركيات أسعار النفط العالمية يوجدان حالة من عدم اليقين لنا في ما يتعلق باحتمالات تحقيق مستويات التضخم التي نستهدفها في إطار زمني محدد».
لكنه أضاف أن البنك المركزي لم يتخل في الوقت الحالي عن أهدافه ومن أبرزها خفض التضخم إلى 4 في المائة بحلول 2017.
وبلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في يناير 8.‏9 في المائة.



الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.