دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

الطب الوظيفي يركز على النظام الغذائي ونمط حياة المصابين باضطرابات الجهاز الهضمي

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
TT

دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب

على مدى جزء كبير من حياته، عانى الدكتور فنسنت بيدر (Vincent Pedre)، اختصاصي الطب الباطني في مدينة نيويورك، من مشكلات بالهضم، ما خلق لديه شعورًا مستمرًا بالوهن وألمًا بالأمعاء. وعندما وصل البلوغ، أدرك أنه يعاني من «متلازمة القولون المتهيج» (irritable bowel syndrome I.B.S)، وهو اضطراب مزمن بالأمعاء يعاني منه ما يصل إلى 10 في المائة من الأميركيين.

اضطرابات الهضم

وبمرور الوقت، اكتشف د. بيدر أن نظامه الغذائي مصدر الجزء الأكبر من محنته. وبالفعل، نجح من خلال تقليص كميات الألبان، والدقيق، في التخلص من الكثير من الأعراض. وكان من شأن استعاضته عن الأغذية المعالجة صناعيًا، بلحوم عضوية وخضراوات طازجة وأغذية متخمرة، شعوره بمزيد من الطاقة واستقرار حالة معدته الحساسة.
وعليه، شرع د. بيدر، الذي يلقي محاضرات طبية بكلية ماونت سيناي للطب، في تشجيع الكثير من مرضاه ممن يعانون من اضطرابات في الهضم على فعل المثل، بجانب تقديمه العون لهم في تحديد مثيرات الحساسية في الأطعمة التي يتناولونها والأطعمة التي يمكن أن تثير مشكلات هضمية لديهم. كما حث مرضاه على محاولة تجريب اليوغا والتأمل للحد من التوتر المزمن الذي قد يفاقم بدوره مشكلات الهضم.
حاليًا، تخصص د. بيدر في الاضطرابات المعدية المعوية، وقد ألف كتابًا جديدًا بعنوان «أمعاء سعيدة» (Happy Gut). وفي ثنايا الكتاب، يعرب د. بيدر عن اعتقاده أن بعض المشكلات الصحية يمكن اقتفاء أثرها إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي. ويمكن التخلص من هذه الاضطرابات عبر تغيير مجموعة متنوعة من الإجراءات المرتبطة بأسلوب الحياة وأنماط السلوك اليومي التي تتسبب في ظهور جراثيم داخل الأمعاء.
ومؤخرًا التقينا د. بيدر للحديث حول ما يرى أنه يضمن تمتع المرء بـ«أمعاء سعيدة»، وكيف يمكن تجنب بعض المثيرات الشائعة للمشكلات الهضمية، ولماذا ينبغي أن تكون الأطعمة المختمرة جزءًا من نظامنا الغذائي. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

حوار طبي

> كيف انتهيت في مسيرتك الطبية إلى التركيز على اضطرابات الجهاز الهضمي؟
- بدأ الأمر بمعاناتي شخصيًا من جهاز هضمي حساس، الأمر الذي خلق تحديات جمة أمامي. إلا أنني لم أدرك تحديدًا ما يدور داخل معدتي وأمعائي إلا بعدما التحقت بكلية الطب وتعرفت على الطب الوظيفي. وبالفعل، سعيت نحو تغيير نظام غذائي وجربت المعينات الحيوية (البروبايوتيك probiotics) وشرعت في علاج نفسي بنفسي.
في البداية، كنت أقوم بذلك لأن المعدة والأمعاء من الأماكن التي يمكنك من خلق اختلاف هائل بها بالنسبة للمرضى، وكنت أرى نتائج سريعة. وبدأ مرضاي في نصح أصدقاء لهم بالمجيء إلي، قبل أن أدرك أن هذا الجزء من ممارساتي الطبية شهد تقدمًا كبيرًا.
> تقول إن الطب الوظيفي كان مصدر إلهامك بخصوص صحة الأمعاء، فما الطب الوظيفي؟
- الطب الوظيفي (functional medicine) فرع من فروع الطب ينظر إلى الجسم كمنظومة، ومحور تركيزه المريض، وليس المرض. في إطار الطب الوظيفي، نقضي وقتًا أطول مع المرضى، حيث ننصت إلى أحاديثهم عما مضى من حياتهم سعيًا وراء إيجاد نقاط تفاعل بين عوامل جينية وبيئية وذهنية وأخرى متعلقة بأسلوب الحياة بمقدورها التأثير على مسار الأمراض التي يعانون منها. واعتقد أن هذا النمط من الطب الأمثل للتعامل مع الظروف الآخذة في التعقيد المستمر المحيطة بالأعراض التي يعانيها المرضى ويلجأون للأطباء بسببها.

«أمعاء سعيدة»

> ما هي «الأمعاء السعيدة»؟
- الأمعاء السعيدة هي تلك التي تملك القدرة على القيام بجميع مهام الهضم، وهي تتميز بميكروبيوم (وسط ميكروبي) صحي، بجانب تميزها بالقدرة على استخلاص جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من الطعام من دون التسبب في أي ألم أو عدم ارتياح أو انتفاخ. كما أنها قادرة على خلق حركة أمعاء مرة واحدة على الأقل يوميًا.
> لماذا ألفت هذا الكتاب؟
- وددت مساعدة أعداد أكبر من الأفراد ممن يمكنني الوصول إليهم لعلاجهم. وكنت أتولى بالفعل معالجة مرضى من مشكلات بالمعدة والأمعاء. ومن خلال ذلك، أدركت الدور المحوري الذي تلعبه المعدة والأمعاء في الكثير من الجوانب الصحية.
> ما مدى شيوع مشكلات الهضم داخل الولايات المتحدة؟
- تشير التقديرات إلى أن نحو 70 مليون أميركي يعانون من مشكلة ما بالأمعاء، بما في ذلك متلازمة القولون المتهيج. وأعتقد أنه حال توسيع نطاق العينة لتشمل من يعانون من مشكلات متقطعة في الأمعاء، فإن الرقم قد يصبح أكبر بكثير. كما أن هناك الكثير من الأفراد الذين ربما لا يدركون أن لديهم مشكلة بالأمعاء رغم معاناتهم من مشكلات صحية متعلقة بهذا الأمر.
> ما أكثر مشكلات الأمعاء شيوعًا التي عاينتها؟
- متلازمة القولون المتهيج، وبعده قد يأتي غياب التوازن الجرثومي، بمعنى وجود عدم توازن بين الجرثومات النافعة والأخرى الضارة داخل الأمعاء.
> ما الأسباب الأخرى الشائعة وراء بعض مشكلات الأمعاء؟
- ترتبط الغالبية العظمى بعاملين: النظام الغذائي والبيئة. وفي هذا الإطار، تتسم البيئة بتعريف واسع النطاق. ويعتبر الإفراط في تناول المضادات الحيوية من المشكلات الكبرى. وقد خلصت دراسة أجريت مؤخرًا إلى أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية قد تغير التوازن الجرثومي المعوي بالأمعاء لمدة تصل إلى 12 شهرًا. وقد ركزت الدراسة على مضاد حيوي واحد بعينه، «سيبرو»، الذي عادة ما نستخدمه في علاج الأمراض المتعلقة بمجرى البول والإسهال والتسمم الغذائي.

الغذاء والأمعاء

> هل يمكن أن تمدنا بمزيد من المعلومات عن الجانب المتعلق بالنظام الغذائي؟ وما هي العناصر الشائعة المسببة لاضطرابات الأمعاء؟
- هناك مجموعة متنوعة من الأمور. على سبيل المثال، يعاني الكثيرون من حساسية تجاه القمح والدقيق وفول الصويا ومنتجات الألبان. وأحيانا يكون مثير الاضطرابات المعوية بروتينًا واحدًا معينًا مرتبطًا بمنتجات الألبان. المعروف أن الإنسان يفتقر إلى إنزيم محدد قادر على تكسير بروتين الكازين (casein) (يوجد بالحليب). إلا أن بعض الأفراد أكثر عرضة للتضرر منه عن الآخرين. ومن الممكن أن يتسبب هذا البروتين في حساسيات غذائية. بالنسبة للبعض، قد تتركز المشكلة في المواد الإضافية، مثل المواد الحافظة والمحليات والألوان الصناعية. وبالنسبة للبعض الآخر، قد تكمن المشكلة في نقص إنزيمي.
> ما النظام الغذائي الذي تؤيده بوجه عام؟
- أعتقد ينبغي صياغة النظام الغذائي على نحو يتوافق مع الاحتياجات المختلفة من فرد لآخر. إلا أنه بوجه عام أنصح مرضاي بتناول أطعمة تتكون في معظمها من نباتات. بوجه عام، فإنني أتبع مزيجًا من حمية باليو (Paleo) والنظام الغذائي النباتي البحت. وأؤيد دومًا تناول الكثير من الخضراوات، بحيث يجري تكميلها باللحوم. وينبغي أن يسعى المرء لاختيار اللحوم العضوية الخالية من الهرمونات، ومنها تلك التي تغذت على العشب. كما أؤيد تناول كمية صحية من الدهون مثل «أوميغا3» من ثمار أفوكادو والأسماك الدهنية المنتمية لمياه باردة، والبندق.
> كما أنك تدعو للأغذية المتخمرة، أليس كذلك؟
- تعد الأغذية المتخمرة من التقاليد الغذائية القديمة. وإذا رجعت إلى التاريخ، ستجد أن التخمير كان واحدة من سبل إطالة عمر الغذاء وحفظه. إضافة لذلك، فإن الأطعمة المتخمرة تساعد في بناء توازن جرثومي معوي جيد داخل الأمعاء. الأمر المؤكد أن التوازن الجرثومي المعوي يمكن أن يتبدل سريعًا للغاية حسب النظام الغذائي المتبع. وأعتقد أن الإنسان بوجه عام بحاجة لدعم مستمر من قبل الأغذية المتخمرة.
> مم يتكون نظامك الغذائي؟
- إنه يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي الوارد في كتابي «الأمعاء السعيدة». بوجه عام، أحاول أن يكون الجزء الأكبر من نظامي الغذائي من أطباق السلطة والخضراوات الخضراء والخضراوات المطهية بالبخار. كما اعمل على تناول دهون صحية من خلال تناول البندق والبذور. كما أحرص على تناول الأطعمة المتخمرة وجعلها جزءا أساسيا من نظامي الغذائي.
> ما الذي تتوقع أن يستفيد الناس به من هذا الكتاب؟
- آمل أن يتمكن من يعانون من اضطرابات معوية ومشكلات أخرى بالأمعاء والمعدة من العثور خلال صفحات الكتاب على وسيلة للتمتع بصحة جيدة وتغيير أنظمتهم الغذائية وأسلوب حياتهم نحو الأفضل. وآمل أن يعي الناس أن الأمر أكبر من مجرد أسلوب حياة، وإنما ينبغي إحداث تغيير جذري في كيفية معايشتنا للحياة، بجانب ضرورة التعامل مع الضغوط بشكل متوازن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تتخطى وجبة الإفطار؟ 3 أشياء قد تحدث لمستويات طاقتك

عدم تناول الطعام صباحاً قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً (بكسلز)
عدم تناول الطعام صباحاً قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً (بكسلز)
TT

تتخطى وجبة الإفطار؟ 3 أشياء قد تحدث لمستويات طاقتك

عدم تناول الطعام صباحاً قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً (بكسلز)
عدم تناول الطعام صباحاً قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً (بكسلز)

قد لا تكون وجبة الإفطار بالضرورة «أهم وجبة في اليوم» من الناحية العلمية، لكن تخطيها والاستمرار من دون طعام طوال النصف الأول من اليوم حتى موعد الغداء قد ينعكس على مستويات الطاقة لدى بعض الأشخاص بطرق مختلفة.

فبعد ساعات الصيام أثناء النوم، يعتمد الجسم على مخزونه من الطاقة للحفاظ على وظائفه، ومع استمرار الصيام حتى الظهر قد تحدث تغيرات في مستويات سكر الدم وهرمونات التوتر، كما يمكن أن تزداد الرغبة في تناول الطعام لاحقاً. وقد تظهر نتيجة ذلك أعراض مثل التعب والخمول وتشوش الذهن، وربما هبوط الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فماذا قد يحدث لمستويات طاقتك عندما تتخطى وجبة الإفطار؟

1. قد ترتفع هرمونات التوتر

يرتفع مستوى الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر»، وينخفض بصورة طبيعية في أوقات مختلفة من اليوم بما يتماشى مع الساعة البيولوجية الداخلية للجسم.

وعادة ما يصل مستوى الكورتيزول إلى ذروته في الصباح، وهو ما يساعد الجسم على الشعور باليقظة والاستعداد لبدء اليوم.

لكن عندما لا يحصل الجسم على الطاقة من الطعام في الصباح، قد تتغير مستويات الكورتيزول وترتفع في أوقات غير معتادة، مثل فترة ما بعد الظهر.

وقد تمنح هذه التقلبات في مستوى الكورتيزول شعوراً مؤقتاً باليقظة، إلا أن ذلك قد يتبعه لاحقاً شعور بالتعب وتشوش الذهن، أو ما يُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، إلى جانب هبوط حاد في مستويات الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.

2. قد ينخفض مستوى السكر في الدم

يحدث انخفاض سكر الدم، أو ما يُعرف طبياً بـ«نقص سكر الدم»، عندما تصبح كمية الجلوكوز الموجودة في مجرى الدم منخفضة إلى درجة لا تكفي معها لتلبية احتياجات خلايا الجسم من الطاقة.

وأثناء النوم، يكون الجسم فعلياً في حالة صيام. وخلال هذه الفترة، يستخدم الكبد «الجليكوجين»، وهو مادة مشتقة من الجلوكوز ومخزنة في الجسم، للمساعدة على توفير الطاقة التي يحتاج إليها.

لكن عند تخطي وجبة الإفطار، تمتد فترة الصيام إلى وقت أطول، ما يعني استمرار الجسم في الاعتماد على مصادر الطاقة المخزنة.

ومع انخفاض الجلوكوز واستنزاف مخزونات الجليكوجين، يبدأ الجسم في البحث عن مصدر بديل للطاقة، وغالباً ما يلجأ إلى الأحماض الدهنية، التي لا توفر الطاقة بالطريقة نفسها التي يوفرها بها الجلوكوز.

ونتيجة لذلك، قد تشعر بالضعف والخمول والإرهاق خلال اليوم.

3. قد تزداد رغبتك الملحة في تناول الطعام

لا تقتصر آثار تخطي وجبة الإفطار على الساعات الأولى من اليوم؛ إذ قد يؤدي عدم تناول الطعام صباحاً إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً، خصوصاً خلال وجبتي الغداء والعشاء.

وقد يميل الجسم أيضاً إلى اشتهاء أطعمة غنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات المكررة، وهي أطعمة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في مستويات السكر في الدم.

وبعد تناول وجبة كبيرة وغنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات، قد تشعر في البداية بدفعة من الطاقة مع حصول الجسم مجدداً على الجلوكوز.

إلا أن هذه الدفعة قد لا تستمر طويلاً؛ إذ يمكن أن يعقب الارتفاع السريع في سكر الدم انخفاض أكثر حدة في مستويات الطاقة، خصوصاً إذا كانت الوجبة تحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة التي تؤدي إلى ارتفاع سريع في الجلوكوز.

وقد يظهر هذا الانخفاض في الطاقة في وقت لاحق من اليوم في صورة مجموعة من الأعراض، تشمل:

- الشعور المفاجئ بالتعب.

- الضعف العام.

- تشوش الذهن أو «ضبابية الدماغ».

- الجوع الشديد نتيجة حاجة الجسم إلى مزيد من الجلوكوز.

- تقلبات المزاج، مثل سرعة الانفعال وزيادة القلق.


وصفة شهيرة للوقاية من نزلات البرد تجتاح «تيك توك»... احذر خطرها

مخاطر للثوم المنقوع بالعسل (بكسلز)
مخاطر للثوم المنقوع بالعسل (بكسلز)
TT

وصفة شهيرة للوقاية من نزلات البرد تجتاح «تيك توك»... احذر خطرها

مخاطر للثوم المنقوع بالعسل (بكسلز)
مخاطر للثوم المنقوع بالعسل (بكسلز)

مع حلول موسم نزلات البرد والإنفلونزا، ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفة لتخمير فصوص الثوم داخل برطمانات من العسل، باعتبارها وصفة طبيعية لدعم المناعة ومقاومة العدوى.

لكن هذا الخليط المنزلي الشائع قد يحمل خطراً غير متوقع، إذ يمكن أن يوفر ظروفاً مناسبة لنمو بكتيريا مرتبطة بالتسمم الوشيقي، وهو مرض نادر لكنه قد يكون خطيراً ومميتاً.

ويوضح تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» مخاطر الثوم المنقوع بالعسل، وأعراض التسمم الوشيقي، والطرق الأكثر أماناً لدعم جهاز المناعة خلال موسم الإنفلونزا.

هل الثوم المخمّر بالعسل مفيد للصحة؟

صحيح أن العسل والثوم يتمتعان كل على حدة ببعض الخصائص المضادة للميكروبات. لكن الجمع بينهما وترك الخليط في درجة حرارة الغرفة يغير الصورة بشكل كبير.

وتكمن المخاوف في بكتيريا Clostridium botulinum، التي تنتج سموماً تزدهر في البيئات منخفضة الأكسجين، كما تحتاج إلى مستويات محددة من الحموضة حتى تنمو. ويمكن لبرطمان محكم الإغلاق يحتوي على الثوم والعسل أن يوفر الشرطين معاً.

ويُعد العسل في حد ذاته بيئة غير ملائمة لنمو البكتيريا، لأنه يحتوي على كمية قليلة جداً من الماء المتاح، وهو ما يجعله مقاوماً للتلف والعفن. أما الثوم، فيحتوي على كمية كبيرة من الرطوبة. وعند غمر الثوم في العسل، يبدأ العسل في سحب الماء من فصوص الثوم.

ويمكن لهذه المياه الإضافية، إلى جانب البيئة منخفضة الأكسجين، أن تمنح أبواغ C. botulinum الخاملة فرصة للتكاثر وإنتاج السموم، خصوصاً إذا لم تؤدِ عملية التخمير إلى خفض درجة حموضة الخليط بسرعة كافية، وفقاً لمقال نشرته مجلة Scientific American.

ما هو التسمم الوشيقي؟

التسمم الوشيقي ليس مجرد ألم في المعدة يختفي خلال يوم. إذ يهاجم السم الجهاز العصبي، ويمكن أن تشمل أعراضه ضعف العضلات، وتلعثم الكلام، وصعوبة التنفس، وآلام المعدة، والغثيان، والقيء، والإسهال. وفي الحالات الخطيرة، يمكن أن يسبب الشلل.

ومن أخطر آثاره تأثيره في الحجاب الحاجز، وهو العضلة المسؤولة عن التنفس. وإذا أصيب الحجاب الحاجز بالشلل، فقد يتوقف الشخص عن التنفس تماماً. ويمكن علاج المرض باستخدام مضاد للسموم عند اكتشافه مبكراً، لكنه قد يكون قاتلاً إذا لم يحصل المصاب على رعاية طبية سريعة.

والخبر الجيد هو أن التسمم الوشيقي نادر بالفعل. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، شهد عام 2021 تسجيل 243 حالة مؤكدة فقط، إضافة إلى 30 حالة محتملة، وهو أحدث عام تتوفر عنه بيانات كاملة.

لماذا يكون الرضع أكثر عرضة للتسمم الوشيقي؟

يكون الأطفال الرضع أكثر عرضة للخطر، لأن ميكروبيوم الأمعاء لديهم لم يتطور بعد بما يكفي لتوفير الدفاعات التي تساعد البالغين عادةً على مقاومة البكتيريا.

أما البالغون، فلديهم جهاز مناعي أكثر نضجاً وميكروبيوم معوي يساعد عادةً على منع بكتيريا C. botulinum من الاستقرار والتكاثر، رغم أن حالات الإصابة لدى البالغين تحدث في مناسبات نادرة.

ولهذا السبب، تنصح السلطات الصحية بعدم إعطاء العسل الخام للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد.


البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
TT

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)

البيض المخفوق أم الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني؟ قد يبدو الاختيار بينهما مسألة تفضيل شخصي، لكن بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم، يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً.

فالبيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات، ما يجعله أقل تأثيراً بصورة مباشرة في سكر الدم، بينما يوفر خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني مزيجاً من الكربوهيدرات والألياف والبروتين والدهون غير المشبعة. أما بالنسبة إلى ضغط الدم، فيعتمد الأمر بدرجة كبيرة على كمية الصوديوم والدهون المشبعة الموجودة في المنتجات المستخدمة والإضافات التي ترافق الوجبة.

وبوجه عام، يمكن لكلا الخيارين أن يكون جزءاً من وجبة إفطار صحية للقلب ومناسبة للتحكم في مستويات السكر بالدم، إلا أن بعض الاختيارات البسيطة قد تجعل أياً منهما أكثر توازناً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يختلف تأثيرهما في سكر الدم؟

يمكن أن يكون كل من البيض المخفوق والخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني خياراً مناسباً لمن يهتمون بالتحكم في سكر الدم، إلا أن البيض وحده يميل إلى إحداث تأثير أقل في مستويات الغلوكوز، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض محتواه من الكربوهيدرات.

البيض وتأثير محدود في سكر الدم

تحتوي وجبة إفطار مكونة من بيضتين مخفوقتين على نحو 12.5 غرام من البروتين وأقل من غرام واحد من الكربوهيدرات، وذلك قبل إضافة مكونات أخرى مثل الحليب أو الجبن أو الزبدة أو الخضراوات.

ونظراً إلى انخفاض كمية الكربوهيدرات، يكون تأثير البيض بمفرده في رفع مستوى السكر في الدم محدوداً.

الخبز مع زبدة الفول السوداني يحتوي على كربوهيدرات أكثر

يختلف الأمر مع الخبز المحمص وزبدة الفول السوداني؛ فالخبز يمثل المصدر الأساسي للكربوهيدرات في الوجبة، في حين تضيف زبدة الفول السوداني البروتين والدهون غير المشبعة.

وتوفر شريحة من خبز القمح الكامل مع ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني نحو 11 غراماً من البروتين، و20 غراماً من الكربوهيدرات، وما يقرب من 4 غرامات من الألياف. وقد تختلف هذه الكميات حسب نوع الخبز والعلامة التجارية لزبدة الفول السوداني.

وتؤثر الكربوهيدرات في مستوى الغلوكوز في الدم بصورة مباشرة وأكبر مقارنة بالبروتين أو الدهون. ومع ذلك، فإن اختيار مصادر للكربوهيدرات غنية بالألياف وتناولها إلى جانب البروتين والدهون يمكن أن يساعد على جعل استجابة سكر الدم أكثر استقراراً.

زبدة الفول السوداني قد تخفف ارتفاع السكر

يمكن للبروتين والدهون الموجودين في زبدة الفول السوداني أن يؤثرا في استجابة الجسم للكربوهيدرات المصاحبة لهما.

فقد أظهرت إحدى الدراسات أن إضافة ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني إلى وجبة غنية بالكربوهيدرات، تتكون من شريحتين من الخبز الأبيض وكوب من عصير التفاح، خففت من حدة ارتفاع سكر الدم مقارنة بتناول المشاركين الخبز وعصير التفاح من دون زبدة الفول السوداني.

عند تناول الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني تعتمد كمية الصوديوم بدرجة كبيرة على نوع الخبز والزبدة المستخدمين (بيكسلز)

نوع الخبز يصنع فارقاً

لا تتشابه أنواع الخبز في تأثيرها الغذائي؛ إذ يوفر خبز الحبوب الكاملة عادة كمية من الألياف أكبر مما يوفره الخبز الأبيض المكرر.

وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم، ما قد يجعل ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أكثر تدرجاً واستقراراً مقارنة بتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة والمنخفضة في الألياف.

وعند اختيار زبدة الفول السوداني، يُفضل، كلما أمكن، اختيار الأنواع الخالية من السكر المضاف، مع مراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» لمعرفة كمية الصوديوم والدهون المشبعة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون إلى تقليل كمية الكربوهيدرات في الوجبة، يمثل البيض خياراً سهلاً. لكن تناوله بمفرده لا يوفر الألياف أو التنوع في العناصر الغذائية الذي يمكن الحصول عليه عند إضافة الخضراوات أو الفاكهة أو الحبوب الكاملة إلى وجبة الإفطار.

ماذا عن تأثيرهما في ضغط الدم؟

عند المقارنة بين الخيارين من حيث ضغط الدم، يصبح الصوديوم أحد العناصر المهمة التي ينبغي الانتباه إليها.

فالإفراط في استهلاك الصوديوم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم، ولذلك ينبغي مراعاة إجمالي الكمية التي يتناولها الشخص من مختلف الأطعمة على مدار اليوم، وليس النظر إلى مكون واحد بمعزل عن بقية النظام الغذائي.

ويُنصح بألا يتجاوز استهلاك الصوديوم 2300 ملليغرام يومياً، مع استهداف حد مثالي لا يزيد على 1500 ملليغرام يومياً لمعظم البالغين، ولا سيما المصابين بارتفاع ضغط الدم.

ورغم أن البيض وزبدة الفول السوداني والخبز لا تحتوي، كل واحد على حدة، على كميات مرتفعة للغاية من الصوديوم، فإنها تسهم جميعاً في إجمالي الاستهلاك اليومي.

فتحتوي بيضتان على نحو 130 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي ملعقتان كبيرتان من زبدة الفول السوداني الناعمة الشائعة والمضاف إليها الملح على نحو 136 ملليغراماً.

ويمكن أن ينخفض هذا الرقم بصورة كبيرة عند اختيار زبدة الفول السوداني الخالية من الملح المضاف؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 5 ملليغرامات فقط من الصوديوم.

أما شريحة خبز القمح الكامل، فقد تحتوي على نحو 141 ملليغراماً من الصوديوم.

وينبغي أيضاً احتساب الملح الذي يُضاف أثناء تحضير الطعام؛ إذ يمكن لرشة واحدة من الملح على البيض أن تضيف نحو 40 ملليغراماً من الصوديوم.

الإضافات قد تغيّر القيمة الغذائية للوجبة

قد تكون المكونات الأساسية في الوجبتين مناسبة، لكن الإضافات يمكن أن ترفع كمية الصوديوم والدهون المشبعة بسرعة.

ففي حالة البيض المخفوق، يمكن أن يرتفع محتوى الصوديوم عند إضافة الملح أو الجبن أو النقانق وغيرها من اللحوم المصنعة. كما قد تحتوي أطباق البيض الجاهزة على كميات كبيرة من الصوديوم.

أما عند تناول الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني، فتعتمد كمية الصوديوم بدرجة كبيرة على نوع الخبز والزبدة المستخدمين؛ إذ تحتوي بعض المنتجات المعبأة تجارياً على كميات من الملح المضاف.

ولهذا يمكن لمراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» والمقارنة بين المنتجات أن تساعد في اختيار أنواع تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.