دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

الطب الوظيفي يركز على النظام الغذائي ونمط حياة المصابين باضطرابات الجهاز الهضمي

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
TT

دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب

على مدى جزء كبير من حياته، عانى الدكتور فنسنت بيدر (Vincent Pedre)، اختصاصي الطب الباطني في مدينة نيويورك، من مشكلات بالهضم، ما خلق لديه شعورًا مستمرًا بالوهن وألمًا بالأمعاء. وعندما وصل البلوغ، أدرك أنه يعاني من «متلازمة القولون المتهيج» (irritable bowel syndrome I.B.S)، وهو اضطراب مزمن بالأمعاء يعاني منه ما يصل إلى 10 في المائة من الأميركيين.

اضطرابات الهضم

وبمرور الوقت، اكتشف د. بيدر أن نظامه الغذائي مصدر الجزء الأكبر من محنته. وبالفعل، نجح من خلال تقليص كميات الألبان، والدقيق، في التخلص من الكثير من الأعراض. وكان من شأن استعاضته عن الأغذية المعالجة صناعيًا، بلحوم عضوية وخضراوات طازجة وأغذية متخمرة، شعوره بمزيد من الطاقة واستقرار حالة معدته الحساسة.
وعليه، شرع د. بيدر، الذي يلقي محاضرات طبية بكلية ماونت سيناي للطب، في تشجيع الكثير من مرضاه ممن يعانون من اضطرابات في الهضم على فعل المثل، بجانب تقديمه العون لهم في تحديد مثيرات الحساسية في الأطعمة التي يتناولونها والأطعمة التي يمكن أن تثير مشكلات هضمية لديهم. كما حث مرضاه على محاولة تجريب اليوغا والتأمل للحد من التوتر المزمن الذي قد يفاقم بدوره مشكلات الهضم.
حاليًا، تخصص د. بيدر في الاضطرابات المعدية المعوية، وقد ألف كتابًا جديدًا بعنوان «أمعاء سعيدة» (Happy Gut). وفي ثنايا الكتاب، يعرب د. بيدر عن اعتقاده أن بعض المشكلات الصحية يمكن اقتفاء أثرها إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي. ويمكن التخلص من هذه الاضطرابات عبر تغيير مجموعة متنوعة من الإجراءات المرتبطة بأسلوب الحياة وأنماط السلوك اليومي التي تتسبب في ظهور جراثيم داخل الأمعاء.
ومؤخرًا التقينا د. بيدر للحديث حول ما يرى أنه يضمن تمتع المرء بـ«أمعاء سعيدة»، وكيف يمكن تجنب بعض المثيرات الشائعة للمشكلات الهضمية، ولماذا ينبغي أن تكون الأطعمة المختمرة جزءًا من نظامنا الغذائي. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

حوار طبي

> كيف انتهيت في مسيرتك الطبية إلى التركيز على اضطرابات الجهاز الهضمي؟
- بدأ الأمر بمعاناتي شخصيًا من جهاز هضمي حساس، الأمر الذي خلق تحديات جمة أمامي. إلا أنني لم أدرك تحديدًا ما يدور داخل معدتي وأمعائي إلا بعدما التحقت بكلية الطب وتعرفت على الطب الوظيفي. وبالفعل، سعيت نحو تغيير نظام غذائي وجربت المعينات الحيوية (البروبايوتيك probiotics) وشرعت في علاج نفسي بنفسي.
في البداية، كنت أقوم بذلك لأن المعدة والأمعاء من الأماكن التي يمكنك من خلق اختلاف هائل بها بالنسبة للمرضى، وكنت أرى نتائج سريعة. وبدأ مرضاي في نصح أصدقاء لهم بالمجيء إلي، قبل أن أدرك أن هذا الجزء من ممارساتي الطبية شهد تقدمًا كبيرًا.
> تقول إن الطب الوظيفي كان مصدر إلهامك بخصوص صحة الأمعاء، فما الطب الوظيفي؟
- الطب الوظيفي (functional medicine) فرع من فروع الطب ينظر إلى الجسم كمنظومة، ومحور تركيزه المريض، وليس المرض. في إطار الطب الوظيفي، نقضي وقتًا أطول مع المرضى، حيث ننصت إلى أحاديثهم عما مضى من حياتهم سعيًا وراء إيجاد نقاط تفاعل بين عوامل جينية وبيئية وذهنية وأخرى متعلقة بأسلوب الحياة بمقدورها التأثير على مسار الأمراض التي يعانون منها. واعتقد أن هذا النمط من الطب الأمثل للتعامل مع الظروف الآخذة في التعقيد المستمر المحيطة بالأعراض التي يعانيها المرضى ويلجأون للأطباء بسببها.

«أمعاء سعيدة»

> ما هي «الأمعاء السعيدة»؟
- الأمعاء السعيدة هي تلك التي تملك القدرة على القيام بجميع مهام الهضم، وهي تتميز بميكروبيوم (وسط ميكروبي) صحي، بجانب تميزها بالقدرة على استخلاص جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من الطعام من دون التسبب في أي ألم أو عدم ارتياح أو انتفاخ. كما أنها قادرة على خلق حركة أمعاء مرة واحدة على الأقل يوميًا.
> لماذا ألفت هذا الكتاب؟
- وددت مساعدة أعداد أكبر من الأفراد ممن يمكنني الوصول إليهم لعلاجهم. وكنت أتولى بالفعل معالجة مرضى من مشكلات بالمعدة والأمعاء. ومن خلال ذلك، أدركت الدور المحوري الذي تلعبه المعدة والأمعاء في الكثير من الجوانب الصحية.
> ما مدى شيوع مشكلات الهضم داخل الولايات المتحدة؟
- تشير التقديرات إلى أن نحو 70 مليون أميركي يعانون من مشكلة ما بالأمعاء، بما في ذلك متلازمة القولون المتهيج. وأعتقد أنه حال توسيع نطاق العينة لتشمل من يعانون من مشكلات متقطعة في الأمعاء، فإن الرقم قد يصبح أكبر بكثير. كما أن هناك الكثير من الأفراد الذين ربما لا يدركون أن لديهم مشكلة بالأمعاء رغم معاناتهم من مشكلات صحية متعلقة بهذا الأمر.
> ما أكثر مشكلات الأمعاء شيوعًا التي عاينتها؟
- متلازمة القولون المتهيج، وبعده قد يأتي غياب التوازن الجرثومي، بمعنى وجود عدم توازن بين الجرثومات النافعة والأخرى الضارة داخل الأمعاء.
> ما الأسباب الأخرى الشائعة وراء بعض مشكلات الأمعاء؟
- ترتبط الغالبية العظمى بعاملين: النظام الغذائي والبيئة. وفي هذا الإطار، تتسم البيئة بتعريف واسع النطاق. ويعتبر الإفراط في تناول المضادات الحيوية من المشكلات الكبرى. وقد خلصت دراسة أجريت مؤخرًا إلى أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية قد تغير التوازن الجرثومي المعوي بالأمعاء لمدة تصل إلى 12 شهرًا. وقد ركزت الدراسة على مضاد حيوي واحد بعينه، «سيبرو»، الذي عادة ما نستخدمه في علاج الأمراض المتعلقة بمجرى البول والإسهال والتسمم الغذائي.

الغذاء والأمعاء

> هل يمكن أن تمدنا بمزيد من المعلومات عن الجانب المتعلق بالنظام الغذائي؟ وما هي العناصر الشائعة المسببة لاضطرابات الأمعاء؟
- هناك مجموعة متنوعة من الأمور. على سبيل المثال، يعاني الكثيرون من حساسية تجاه القمح والدقيق وفول الصويا ومنتجات الألبان. وأحيانا يكون مثير الاضطرابات المعوية بروتينًا واحدًا معينًا مرتبطًا بمنتجات الألبان. المعروف أن الإنسان يفتقر إلى إنزيم محدد قادر على تكسير بروتين الكازين (casein) (يوجد بالحليب). إلا أن بعض الأفراد أكثر عرضة للتضرر منه عن الآخرين. ومن الممكن أن يتسبب هذا البروتين في حساسيات غذائية. بالنسبة للبعض، قد تتركز المشكلة في المواد الإضافية، مثل المواد الحافظة والمحليات والألوان الصناعية. وبالنسبة للبعض الآخر، قد تكمن المشكلة في نقص إنزيمي.
> ما النظام الغذائي الذي تؤيده بوجه عام؟
- أعتقد ينبغي صياغة النظام الغذائي على نحو يتوافق مع الاحتياجات المختلفة من فرد لآخر. إلا أنه بوجه عام أنصح مرضاي بتناول أطعمة تتكون في معظمها من نباتات. بوجه عام، فإنني أتبع مزيجًا من حمية باليو (Paleo) والنظام الغذائي النباتي البحت. وأؤيد دومًا تناول الكثير من الخضراوات، بحيث يجري تكميلها باللحوم. وينبغي أن يسعى المرء لاختيار اللحوم العضوية الخالية من الهرمونات، ومنها تلك التي تغذت على العشب. كما أؤيد تناول كمية صحية من الدهون مثل «أوميغا3» من ثمار أفوكادو والأسماك الدهنية المنتمية لمياه باردة، والبندق.
> كما أنك تدعو للأغذية المتخمرة، أليس كذلك؟
- تعد الأغذية المتخمرة من التقاليد الغذائية القديمة. وإذا رجعت إلى التاريخ، ستجد أن التخمير كان واحدة من سبل إطالة عمر الغذاء وحفظه. إضافة لذلك، فإن الأطعمة المتخمرة تساعد في بناء توازن جرثومي معوي جيد داخل الأمعاء. الأمر المؤكد أن التوازن الجرثومي المعوي يمكن أن يتبدل سريعًا للغاية حسب النظام الغذائي المتبع. وأعتقد أن الإنسان بوجه عام بحاجة لدعم مستمر من قبل الأغذية المتخمرة.
> مم يتكون نظامك الغذائي؟
- إنه يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي الوارد في كتابي «الأمعاء السعيدة». بوجه عام، أحاول أن يكون الجزء الأكبر من نظامي الغذائي من أطباق السلطة والخضراوات الخضراء والخضراوات المطهية بالبخار. كما اعمل على تناول دهون صحية من خلال تناول البندق والبذور. كما أحرص على تناول الأطعمة المتخمرة وجعلها جزءا أساسيا من نظامي الغذائي.
> ما الذي تتوقع أن يستفيد الناس به من هذا الكتاب؟
- آمل أن يتمكن من يعانون من اضطرابات معوية ومشكلات أخرى بالأمعاء والمعدة من العثور خلال صفحات الكتاب على وسيلة للتمتع بصحة جيدة وتغيير أنظمتهم الغذائية وأسلوب حياتهم نحو الأفضل. وآمل أن يعي الناس أن الأمر أكبر من مجرد أسلوب حياة، وإنما ينبغي إحداث تغيير جذري في كيفية معايشتنا للحياة، بجانب ضرورة التعامل مع الضغوط بشكل متوازن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

تناول المغنسيوم مع القهوة قد يقلل من فاعليته ويزيد من خطر تعرّضك للآثار الجانبية.

القهوة تزيد من فقدان المغنسيوم

تعمل القهوة كمدر للبول، ما يؤدي إلى طرد السوائل من الجسم عبر البول. كما تتسبب في ترشيح المغنسيوم والمعادن الأخرى مثل الكالسيوم والصوديوم بسرعة من الجسم بدلاً من انتقالها إلى مجرى الدم.

لتفادي انخفاض مستويات المغنسيوم، يوصي الخبراء بتقليل استهلاك القهوة ومدرات البول الأخرى مثل المشروبات الغازية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وتشمل علامات نقص المغنسيوم في الجسم: فقدان الشهية والغثيان والقيء والخدر (التنميل) وتشنجات أو تقلصات عضلية ونوبات تشنجية.

كلاهما قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي

يؤثر كل من المغنسيوم والقهوة على عضلات الجهاز الهضمي، ويمكن أن يحفزا حركة الأمعاء. المغنيسيوم (خاصة أنواع الكربونات والكلوريد والغلوكونات والأكسيد) يسبب في العادة آثاراً جانبية هضمية، مثل الإسهال والغثيان وتشنجات المعدة.

كما يمكن للقهوة أن تهيج المعدة، وشرب أكثر من 4 أكواب يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي أو القرحات.

الجرعات العالية قد تسبب مشاكل في القلب

شرب كثير من القهوة يمكن أن يسبب تسارع ضربات القلب أو عدم انتظام ضربات القلب. وتناول كميات زائدة من المغنسيوم يمكن أن يسبب أيضاً عدم انتظام في ضربات القلب أو توقف القلب.

القهوة تبطل فوائد المغنسيوم للنوم

للقهوة والمغنسيوم تأثيرات متعاكسة على النوم. فبينما قد يساعد المغنسيوم في تحسين جودة النوم، فإن الكافيين الموجود في القهوة هو منبه ذهني يعرف بأنه يعطل النوم، خاصة عند تناوله بجرعات عالية.

إذا كنت تتناول المغنسيوم للمساعدة على الاسترخاء والنوم، فاحرص على فصله عن القهوة أو مصادر الكافيين الأخرى (مثل الشاي ومشروبات الطاقة والشوكولاتة) للحصول على أفضل النتائج. تذكر أن الأبحاث تظهر أن تناول الكافيين حتى في الصباح قد يجعل من الصعب عليك النوم ليلاً.


كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم مباشرة على صحة أمعائك؟

حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)
حافظ على روتين منتظم لمواعيد وجباتك (جامعة كولومبيا البريطانية)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى اضطراب عملية الهضم، ما يسبب أعراضاً مزعجة في الجهاز الهضمي ويؤثر سلباً على الشعور بالجوع، كما قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على صحة الأمعاء، خاصةً إذا أصبح عادة متكررة.

وذكر أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المعرضين لارتجاع المريء أو مرض الارتجاع المعدي المريئي، ذلك لأن تناول الطعام قبل الاستلقاء أو التمدد مباشرةً، كما يفعل معظم الناس في المساء، قد يتسبب في ارتداد حمض المعدة إلى المريء (الأنبوب الذي يربط الحلق بالمعدة).

وينصح الخبراء بتجنب تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل النوم، حيث يتباطأ الجهاز الهضمي عادةً في المساء، وقد يعوق تناول الطعام في وقت متأخر عملية الهضم لأنه يُجبر الجسم على هضم الطعام في أثناء الراحة.

بينما يستعد الجسم للنوم، فإنه يخفض درجة حرارته الداخلية بشكل طبيعي كإشارة للاسترخاء. مع ذلك، ترفع عملية الهضم درجة حرارة الجسم الأساسية، ما قد يتعارض مع الاسترخاء ليلاً مقابل الاستعداد لهضم وجبة خفيفة تناولتها في وقت متأخر من الليل.

وبما أن عملية الهضم تنتقل من حالة الراحة إلى حالة النشاط، فقد تعاني أيضاً من أعراض هضمية مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

وبعد تناول الطعام، يبدأ جهازك الهضمي في تكسير الكربوهيدرات إلى غلوكوز (سكر) للحصول على الطاقة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

وعلى الرغم من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام أمر طبيعي، لكنه قد يصبح ضاراً وغير صحي إذا تكرر هذا الارتفاع بشكل منتظم، وهو ما قد يحدث عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة. ولأن الجسم يهضم الطعام بشكل أبطأ ليلاً، فقد يصعب تنظيم مستويات السكر في الدم.

وقد يكون هذا الأمر خطيراً بشكل خاص على مرضى السكري، حيث إن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو خارج أوقات الوجبات المعتادة قد يؤدي إلى ارتفاع وانخفاض حاد في مستويات السكر في الدم.

وإذا تكرر ذلك، فقد يُصاب مرضى السكري في النهاية بشلل المعدة. تُسبب هذه الحالة الهضمية توقف المعدة عن الإفراغ بشكل صحيح، وقد تؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة الأخرى.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة معقدة بين توقيت الوجبات والهضم والأيض والإيقاع اليومي للجسم (أو الساعة البيولوجية). تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، عندما يكون الهضم والأيض أبطأ، قد يعني أن السعرات الحرارية التي تستهلكها يُرجح أن تُخزن على شكل دهون، بدلاً من حرقها كالمعتاد.

وبالإضافة إلى ذلك، وجدت إحدى الدراسات أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى اضطراب هرمونات الشهية على مدار اليوم، ما يعني أنك قد تشعر بالجوع حتى بعد تناول الطعام وقد يؤدي تناول سعرات حرارية زائدة بانتظام في الليل إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.


التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»
TT

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

انتكاس السمنة

إن «انتكاس السمنة» - أي انتكاسة عودة السمنة - حدث شائع، وتشير الأبحاث إلى أن الأمر يتجاوز مجرد قوة الإرادة. فقد وجدت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن؛ ما قد يُضعف الجهود المبذولة لتجنب استعادة الوزن لدى البعض. ولا يقتصر الأمر على الخلايا الدهنية فقط، بل كما أفاد باحثو جامعة برمنغهام في دراستهم الجديدة، يمكن لبعض الخلايا المناعية أيضاً أن تحمل ذاكرة مستمرة للسمنة. ونُشرت الدراسة البريطانية الجديدة ضمن عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports) (التابعة للمنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي).

وتشير الدراسة إلى أن هذه «الذاكرة السمنية» قد تُبقي على خطر مرتفع لعودة السمنة وللإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة، لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وتتمثل آلية ذلك في «مثيلة الحمض النووي»، وهي عملية بيولوجية طبيعية ترتبط فيها مجموعات الميثيل بجزيئات الحمض النووي؛ ما يُغير نشاط الجينات دون الإخلال بتسلسل الحمض النووي.

والسمنة اليوم مشكلة العالم الصحية الرئيسية. فهي منتشرة حالياً، ومعدلات انتشارها خلال الأعوام المقبلة آخذة في الازدياد، وفي جميع مناطق العالم دون استثناء.

ووفق ما تشير إليه تقارير الاقتصاد الطبي، فإن سوق إدارة معالجة السمنة عالمياً تشهد نمواً هائلاً. وتشير التوقعات إلى أنها ستنتقل من صناعة بلغت قيمتها السوقية نحو 30 مليار دولار أميركي في عام 2024، إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ويتوسع حجم السوق هذا بسرعة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن قطاع إدارة الوزن الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 390 مليار دولار أميركي بحلول عام 2035.

ليس هذا فقط ما تخبرنا به تقارير الاقتصاد الطبي، بل تفيدنا أيضاً في جانب التكلفة المجتمعية مقابل القيمة السوقية للسمنة، بأن من المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035. وكمثال، ففي الولايات المتحدة، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بالفعل بنحو 173 مليار دولار أميركي سنوياً ابتداءً من عام 2019.

وبالأساس، فإن السمنة ليست ناتجة من تراكم مزيد من الماء في الجسم، ولا نتيجة زيادة حجم وكتلة عضلات الجسم، ولا زيادة ثقل الهيكل العظمي أو الجلد، ولا نتيجة تضخم وزن الكليتين والكبد والأمعاء والقلب كأعضاء رئيسية في الجسم، بل هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم.

خصائص الأنسجة الشحمية

والأنسجة الشحمية مكونة بالأساس من الخلايا الدهنية. ولذا؛ فإن مربط الفرس في التعامل مع السمنة يكمن في فهم هذه الخلايا الدهنية من نواحي أنواعها، وكيفية تراكم الدهون فيها، ووسائل تخفيف ذلك، وآلية تفاعل هذه الخلايا الدهنية مع الأنظمة والأنسجة والأعضاء والخلايا الأخرى في الجسم.وإليك الحقائق التالية:

1- النسيج الدهني Adipose Tissue، المعروف أيضاً باسم شحوم الجسم، هو نسيج ضام Connective Tissue ينتشر في جميع أنحاء الجسم. ولذا؛ يوجد تحت الجلد (الشحوم تحت الجلد Subcutaneous Fat)، وبين الأعضاء الداخلية في البطن والحوض والصدر (الشحوم الحشوية Visceral Fat)، وحتى في تجاويف العظام الداخلية (النسيج الدهني لنخاع العظم Bone Marrow Adipose Tissue).

وتُعرف الأنسجة الشحمية بقدرتها على تخزين الدهون (على هيئة دهون ثلاثية)، وإطلاقها عند الحاجة إلى الاستعمال وقوداً لإنتاج الطاقة. ولكن الأنسجة الدهنية ليست خاملة وليست فقط مستودعاً لتخزين الدهون، بل هي نسيج ديناميكي من نواحي آلية التكوين ونوعية المكونات، وأيضاً من نواحي المهام الوظيفية في الجسم. حيث يحتوي النسيج الدهني، بالإضافة إلى الخلايا الدهنية، على خلايا عصبية وأوعية دموية، ويتواصل عبر إشارات هرمونية مع أعضاء أخرى في الجسم. وله وظائف مهمة عدّة في تنظيم صحة الجسم بشكل عام. ولكن قد تختل هذه الوظائف إذا زادت كميته أو نقصت.

2- إضافة إلى تخزين الدهون، يقوم النسيج الشحمي بالمهام التالية:

- توفير العزل الحراري Thermal Insulation، حيث تقلل طبقة الدهون التي تحت الجلد، من فقدان الحرارة؛ ما يحافظ على درجة حرارة الجسم.

- إنتاج الحرارة Thermogenesis، وخاصة في الخلايا الدهنية البنية (كما سيأتي).

- حماية الأعضاء من الصدمات والإصابات عبر توفير التبطين الميكانيكي، حيث تعمل الدهون الحشوية ممتصاً للصدمات؛ ما يحمي الأعضاء الحيوية.

- العمل ضمن منظومة الغدد الصماء المعنية بإنتاج الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض والشهية وضبط ديناميكية درجة حرارة الجسم والتعامل معها (يعمل النسيج الدهني بوصفه عضواً غدّياً رئيسياً). ومن ذلك تفرز الأنسجة الشحمية هرمونات، مثل اللبتين Leptin (للتحكم في الشهية) والأديبونكتين Adiponectin (لتنظيم مستوى الجلوكوز).

الخلايا الدهنية

3- الخلايا الدهنية، أو الخلايا الش حمية، هي خلايا متخصصة تخزّن الطاقة على شكل دهون ثلاثية ضمن «القطرة الدهنية» التي تشغل 95 في المائة من حجم الخلية الدهنية، أي مثل بالون من الدهون.

وخلال دورة حياتها، تُعيد الخلايا الدهنية تدوير محتواها الدهني 6 مرات، أي أن جزيئات الدهون نفسها تبقى في الخلية الدهنية نفسها لمدة 18 شهراً تقريباً. ويُعيد الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة تدوير الدهون بشكل أسرع من وإلى خلاياهم الدهنية. أما مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون مشاكل أيضية، وكبار السن، فيُعيدون تدوير الدهون بشكل أبطأ.

ويمكن للخلايا الدهنية أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وبالتالي يمكنها تخزين أكثر من 100000 كالوري سعر حراري. ومع تمددها، تحتاج الخلايا الدهنية إلى تكسير النسيج الضام الغني بالكولاجين المحيط بها لإفساح المجال لتمددها ونموها حتى 3000 ضعف. ونتيجة لهذه العملية؛ يتحول تماسك الجسم ترهلاً. ولكن يمكن للحركة الكثيرة، وبغض النظر عن النظام الغذائي، أن تحفز نمو خلايا الكولاجين وتطورها (تمايز الخلايا الليفية) وتثبط نمو الخلايا الدهنية، أي تثبيط تمايز الخلايا الشحمية.

4- يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتاً بشكل عام. وعلى الرغم من أن عددها ثابت، فإن الخلايا الدهنية ليست خالدة، فهي تعيش لمدة 10 سنوات في المتوسط، وتموت ويتم استبدالها بمعدل 10 في المائة تقريباً سنوياً. ويتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية إلى حد كبير خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ويبقى ثابتاً طوال ما بعد فترة البلوغ. ولكن عندما يكتسب البالغون مزيداً من الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة إلى أن تصل هذه الخلايا إلى «أقصى طاقتها الاستيعابية للدهون»، ثم يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة. وذلك على وجه الخصوص في حالات السمنة المفرطة. وأيضاً يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة بالمناطق نفسها التي أُزيلت منها الشحوم بعملية شفط الدهون، وذلك عند الإفراط في تناول الطعام و/أو قلة ممارسة الرياضة.

والخلايا الدهنية لا تختفي أبداً. ولكن يؤدي اتباع نظام غذائي صارم لإنقاص الوزن وإزالة الشحوم، إلى تقليص حجم الخلايا الدهنية، ولكن ليس عددها. وهذا هو سبب سهولة استعادة الوزن. ولذا؛ يجدر بالذكر أن الخلايا الدهنية تبقى موجودة بالفعل طوال الوقت، وهي في انتظار تخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

5- ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية بجسم الإنسان. وتفيد مصادر علم فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن لكل نوع من هذه الخلايا الدهنية الثلاث أماكن طبيعية للتراكم وأخرى غير طبيعية، وأيضاً لها وظائف فسيولوجية مختلفة وتأثيرات صحية متباينة، منها التأثيرات الصحية الضارة، ومنها التأثيرات الصحية المفيدة. وهذه الخلايا الدهنية، هي:

- الخلايا الدهنية البنية: المُكونة للشحوم البنية Brown Fat. ومهمتها الرئيسية هي حرق الدهون لإنتاج الطاقة وتوليد الحرارة. وتنشط بشكل أساسي عند الأطفال الرضع. وإحدى وسائل حرق الدهون لدى البالغين (وإزالة السمنة) هي تنشيط عمل هذه النوعية من الخلايا الدهنية.

- الخلايا الدهنية البيضاء: النوع الأكثر شيوعاً، وهي المُكونة للشحوم البيضاء White Fat وكذلك الشحوم الصفراء Yellow Fat. وهذه الخلية تحتوي على كتلة كبيرة من المواد الدهنية التي تشغل غالب حجمها. وتتفاعل هذه الخلايا الدهنية البيضاء مع هرمونات الإنسولين والهرمونات الجنسية وهرمونات التوتر.

- الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة: هي خلايا دهنية بيضاء تحولت خلايا بنية اللون عند تعرض الجسم للبرد كي تحرق مزيداً من الدهون لتدفئة الجسم. ويمكن تحفيز الخلايا الشحمية البيضاء لتتحول خلايا بيجية، من خلال التمارين الرياضية المكثفة، والبقاء في درجة حرارة الغرفة الباردة أو الاستحمام بالماء البارد يومياً، وتناول الكثير من الخضراوات والأعشاب.

الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن وتنتظر خزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى

تراكم وحرق الشحوم

6- الشحوم البيضاء تشكل تقريباً نحو 20 في المائة من كتلة الجسم لدى الذكور البالغين الأصحاء الخالين من السمنة أو زيادة الوزن، وتشكل نسبة 25 في المائة لدى الإناث البالغات من ذوات الوزن الطبيعي. وتتراكم هذه الشحوم البيضاء بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين.

والشحوم الصفراء، هي النوع الأعلى ضرراً في الجسم عند زيادة تراكمها حول الأعضاء الموجودة في البطن، أي حول وداخل الكبد والكُلى والطحال والأمعاء والمعدة وغيرها. وتسمى الشحوم الحشوية.

أما الشحوم البنية، فتشكل نسبة قليلة من كمية الشحوم لدى الشخص البالغ، ولا تتجاوز كميتها ربع كيلوغرام تقريباً، ولكنها تكون بكمية أكبر لدى الأطفال حديثي الولادة (لأنهم لا يستطيعون مقاومة برودة الجسم ولم تتكون لديهم آليات التدفئة الطبيعية التي تتوفر لدى البالغين)، ثم تتناقص كميتها تدريجاً. وتوجد الشحوم البنية لدى البالغين في منطقة الظهر فيما بين الكتفين، وحول منطقة العنق وحول الكليتين وحول الحبل الشوكي والأوعية الدموية الكبيرة بالجسم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن هذه الكتلة الضئيلة للشحوم البنية في الجسم بإمكانها حرق ما بين 400 و500 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم، إذا ما تم تنشيطها؛ ما يعني قدرتها على تنشيط خفض وزن الجسم بمقدار نحو نصف كيلوغرام في الأسبوع عند ممارسة الرياضة، ولذا يُعدّ وجودها بكميات طبيعية في الجسم شيئاً مفيداً.

7- عندما يفقد أحدنا كميات من شحوم الجسم، فإن الدهون تختفي بشكل أساسي من خلال عملية تأكسد الدهون، وذلك ضمن عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة وثاني أكسيد الكربون والماء. ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون والماء من الجسم عبر التنفس، وبدرجة أقل، عن طريق العرق والبول. أي أن بقايا حرق الدهون لا تخرج من خلال الجهاز الهضمي مع البراز. وللتوضيح، فقدان الدهون عملية أيضية Metabolic Process تعتمد على الأكسدة، ويقوم الجسم بتكسير الدهون الثلاثية Triglycerides المخزنة (الشحوم) للحصول على الطاقة، ويطلق ما يقارب 84 في المائة منها على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الرئتين، و16 في المائة على شكل ماء. ولذا؛ فإن عملية التنفس هي المفتاح، حيث يتم إخراج معظم الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون مع الزفير؛ ما يجعل الرئتين العضو الرئيسي لفقدان الدهون.

ويتحول ناتج حرق الدهون المتبقي ماءً، الذي يتم إخراجه عن طريق العرق والبول وسوائل الجسم الأخرى. ولذا؛ فإن الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الدهون هي حرقها عبر تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاج إليه الجسم خلال اليوم؛ ما يجبر الجسم على استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. ولا تختفي الخلايا الدهنية، بل يتقلص وينكمش حجمها عند حرق الدهون، لكنها تبقى في الجسم.