دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

الطب الوظيفي يركز على النظام الغذائي ونمط حياة المصابين باضطرابات الجهاز الهضمي

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
TT

دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب

على مدى جزء كبير من حياته، عانى الدكتور فنسنت بيدر (Vincent Pedre)، اختصاصي الطب الباطني في مدينة نيويورك، من مشكلات بالهضم، ما خلق لديه شعورًا مستمرًا بالوهن وألمًا بالأمعاء. وعندما وصل البلوغ، أدرك أنه يعاني من «متلازمة القولون المتهيج» (irritable bowel syndrome I.B.S)، وهو اضطراب مزمن بالأمعاء يعاني منه ما يصل إلى 10 في المائة من الأميركيين.

اضطرابات الهضم

وبمرور الوقت، اكتشف د. بيدر أن نظامه الغذائي مصدر الجزء الأكبر من محنته. وبالفعل، نجح من خلال تقليص كميات الألبان، والدقيق، في التخلص من الكثير من الأعراض. وكان من شأن استعاضته عن الأغذية المعالجة صناعيًا، بلحوم عضوية وخضراوات طازجة وأغذية متخمرة، شعوره بمزيد من الطاقة واستقرار حالة معدته الحساسة.
وعليه، شرع د. بيدر، الذي يلقي محاضرات طبية بكلية ماونت سيناي للطب، في تشجيع الكثير من مرضاه ممن يعانون من اضطرابات في الهضم على فعل المثل، بجانب تقديمه العون لهم في تحديد مثيرات الحساسية في الأطعمة التي يتناولونها والأطعمة التي يمكن أن تثير مشكلات هضمية لديهم. كما حث مرضاه على محاولة تجريب اليوغا والتأمل للحد من التوتر المزمن الذي قد يفاقم بدوره مشكلات الهضم.
حاليًا، تخصص د. بيدر في الاضطرابات المعدية المعوية، وقد ألف كتابًا جديدًا بعنوان «أمعاء سعيدة» (Happy Gut). وفي ثنايا الكتاب، يعرب د. بيدر عن اعتقاده أن بعض المشكلات الصحية يمكن اقتفاء أثرها إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي. ويمكن التخلص من هذه الاضطرابات عبر تغيير مجموعة متنوعة من الإجراءات المرتبطة بأسلوب الحياة وأنماط السلوك اليومي التي تتسبب في ظهور جراثيم داخل الأمعاء.
ومؤخرًا التقينا د. بيدر للحديث حول ما يرى أنه يضمن تمتع المرء بـ«أمعاء سعيدة»، وكيف يمكن تجنب بعض المثيرات الشائعة للمشكلات الهضمية، ولماذا ينبغي أن تكون الأطعمة المختمرة جزءًا من نظامنا الغذائي. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

حوار طبي

> كيف انتهيت في مسيرتك الطبية إلى التركيز على اضطرابات الجهاز الهضمي؟
- بدأ الأمر بمعاناتي شخصيًا من جهاز هضمي حساس، الأمر الذي خلق تحديات جمة أمامي. إلا أنني لم أدرك تحديدًا ما يدور داخل معدتي وأمعائي إلا بعدما التحقت بكلية الطب وتعرفت على الطب الوظيفي. وبالفعل، سعيت نحو تغيير نظام غذائي وجربت المعينات الحيوية (البروبايوتيك probiotics) وشرعت في علاج نفسي بنفسي.
في البداية، كنت أقوم بذلك لأن المعدة والأمعاء من الأماكن التي يمكنك من خلق اختلاف هائل بها بالنسبة للمرضى، وكنت أرى نتائج سريعة. وبدأ مرضاي في نصح أصدقاء لهم بالمجيء إلي، قبل أن أدرك أن هذا الجزء من ممارساتي الطبية شهد تقدمًا كبيرًا.
> تقول إن الطب الوظيفي كان مصدر إلهامك بخصوص صحة الأمعاء، فما الطب الوظيفي؟
- الطب الوظيفي (functional medicine) فرع من فروع الطب ينظر إلى الجسم كمنظومة، ومحور تركيزه المريض، وليس المرض. في إطار الطب الوظيفي، نقضي وقتًا أطول مع المرضى، حيث ننصت إلى أحاديثهم عما مضى من حياتهم سعيًا وراء إيجاد نقاط تفاعل بين عوامل جينية وبيئية وذهنية وأخرى متعلقة بأسلوب الحياة بمقدورها التأثير على مسار الأمراض التي يعانون منها. واعتقد أن هذا النمط من الطب الأمثل للتعامل مع الظروف الآخذة في التعقيد المستمر المحيطة بالأعراض التي يعانيها المرضى ويلجأون للأطباء بسببها.

«أمعاء سعيدة»

> ما هي «الأمعاء السعيدة»؟
- الأمعاء السعيدة هي تلك التي تملك القدرة على القيام بجميع مهام الهضم، وهي تتميز بميكروبيوم (وسط ميكروبي) صحي، بجانب تميزها بالقدرة على استخلاص جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من الطعام من دون التسبب في أي ألم أو عدم ارتياح أو انتفاخ. كما أنها قادرة على خلق حركة أمعاء مرة واحدة على الأقل يوميًا.
> لماذا ألفت هذا الكتاب؟
- وددت مساعدة أعداد أكبر من الأفراد ممن يمكنني الوصول إليهم لعلاجهم. وكنت أتولى بالفعل معالجة مرضى من مشكلات بالمعدة والأمعاء. ومن خلال ذلك، أدركت الدور المحوري الذي تلعبه المعدة والأمعاء في الكثير من الجوانب الصحية.
> ما مدى شيوع مشكلات الهضم داخل الولايات المتحدة؟
- تشير التقديرات إلى أن نحو 70 مليون أميركي يعانون من مشكلة ما بالأمعاء، بما في ذلك متلازمة القولون المتهيج. وأعتقد أنه حال توسيع نطاق العينة لتشمل من يعانون من مشكلات متقطعة في الأمعاء، فإن الرقم قد يصبح أكبر بكثير. كما أن هناك الكثير من الأفراد الذين ربما لا يدركون أن لديهم مشكلة بالأمعاء رغم معاناتهم من مشكلات صحية متعلقة بهذا الأمر.
> ما أكثر مشكلات الأمعاء شيوعًا التي عاينتها؟
- متلازمة القولون المتهيج، وبعده قد يأتي غياب التوازن الجرثومي، بمعنى وجود عدم توازن بين الجرثومات النافعة والأخرى الضارة داخل الأمعاء.
> ما الأسباب الأخرى الشائعة وراء بعض مشكلات الأمعاء؟
- ترتبط الغالبية العظمى بعاملين: النظام الغذائي والبيئة. وفي هذا الإطار، تتسم البيئة بتعريف واسع النطاق. ويعتبر الإفراط في تناول المضادات الحيوية من المشكلات الكبرى. وقد خلصت دراسة أجريت مؤخرًا إلى أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية قد تغير التوازن الجرثومي المعوي بالأمعاء لمدة تصل إلى 12 شهرًا. وقد ركزت الدراسة على مضاد حيوي واحد بعينه، «سيبرو»، الذي عادة ما نستخدمه في علاج الأمراض المتعلقة بمجرى البول والإسهال والتسمم الغذائي.

الغذاء والأمعاء

> هل يمكن أن تمدنا بمزيد من المعلومات عن الجانب المتعلق بالنظام الغذائي؟ وما هي العناصر الشائعة المسببة لاضطرابات الأمعاء؟
- هناك مجموعة متنوعة من الأمور. على سبيل المثال، يعاني الكثيرون من حساسية تجاه القمح والدقيق وفول الصويا ومنتجات الألبان. وأحيانا يكون مثير الاضطرابات المعوية بروتينًا واحدًا معينًا مرتبطًا بمنتجات الألبان. المعروف أن الإنسان يفتقر إلى إنزيم محدد قادر على تكسير بروتين الكازين (casein) (يوجد بالحليب). إلا أن بعض الأفراد أكثر عرضة للتضرر منه عن الآخرين. ومن الممكن أن يتسبب هذا البروتين في حساسيات غذائية. بالنسبة للبعض، قد تتركز المشكلة في المواد الإضافية، مثل المواد الحافظة والمحليات والألوان الصناعية. وبالنسبة للبعض الآخر، قد تكمن المشكلة في نقص إنزيمي.
> ما النظام الغذائي الذي تؤيده بوجه عام؟
- أعتقد ينبغي صياغة النظام الغذائي على نحو يتوافق مع الاحتياجات المختلفة من فرد لآخر. إلا أنه بوجه عام أنصح مرضاي بتناول أطعمة تتكون في معظمها من نباتات. بوجه عام، فإنني أتبع مزيجًا من حمية باليو (Paleo) والنظام الغذائي النباتي البحت. وأؤيد دومًا تناول الكثير من الخضراوات، بحيث يجري تكميلها باللحوم. وينبغي أن يسعى المرء لاختيار اللحوم العضوية الخالية من الهرمونات، ومنها تلك التي تغذت على العشب. كما أؤيد تناول كمية صحية من الدهون مثل «أوميغا3» من ثمار أفوكادو والأسماك الدهنية المنتمية لمياه باردة، والبندق.
> كما أنك تدعو للأغذية المتخمرة، أليس كذلك؟
- تعد الأغذية المتخمرة من التقاليد الغذائية القديمة. وإذا رجعت إلى التاريخ، ستجد أن التخمير كان واحدة من سبل إطالة عمر الغذاء وحفظه. إضافة لذلك، فإن الأطعمة المتخمرة تساعد في بناء توازن جرثومي معوي جيد داخل الأمعاء. الأمر المؤكد أن التوازن الجرثومي المعوي يمكن أن يتبدل سريعًا للغاية حسب النظام الغذائي المتبع. وأعتقد أن الإنسان بوجه عام بحاجة لدعم مستمر من قبل الأغذية المتخمرة.
> مم يتكون نظامك الغذائي؟
- إنه يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي الوارد في كتابي «الأمعاء السعيدة». بوجه عام، أحاول أن يكون الجزء الأكبر من نظامي الغذائي من أطباق السلطة والخضراوات الخضراء والخضراوات المطهية بالبخار. كما اعمل على تناول دهون صحية من خلال تناول البندق والبذور. كما أحرص على تناول الأطعمة المتخمرة وجعلها جزءا أساسيا من نظامي الغذائي.
> ما الذي تتوقع أن يستفيد الناس به من هذا الكتاب؟
- آمل أن يتمكن من يعانون من اضطرابات معوية ومشكلات أخرى بالأمعاء والمعدة من العثور خلال صفحات الكتاب على وسيلة للتمتع بصحة جيدة وتغيير أنظمتهم الغذائية وأسلوب حياتهم نحو الأفضل. وآمل أن يعي الناس أن الأمر أكبر من مجرد أسلوب حياة، وإنما ينبغي إحداث تغيير جذري في كيفية معايشتنا للحياة، بجانب ضرورة التعامل مع الضغوط بشكل متوازن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مكمل غذائي شائع قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال

مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
TT

مكمل غذائي شائع قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال

مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن هناك مكملاً غذائياً شائعاً يُروج له على نطاق واسع لقدرته على تحسين التركيز والأداء الإدراكي، قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا المكمل هو التيروزين وقد ثبت أن ارتفاع مستوياته في الدم قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال، في حين لم يظهر الارتباط نفسه لدى النساء.

وحلل الباحثون التابعون لجامعتي هونغ كونغ وجورجيا البيانات الصحية والجينية لأكثر من 270 ألف شخص والمسجلة في البنك الحيوي «بيوبانك»، لدراسة العلاقة بين الحمضين الأمينيين التيروزين والفينيل ألانين وطول العمر.

ويُعد التيروزين والفينيل ألانين من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء البروتينات، كما يستخدم الجسم التيروزين لإنتاج مواد كيميائية في الدماغ، من بينها الدوبامين والأدرينالين، المرتبطة بالمزاج والتركيز والاستجابة للتوتر.

ويتم تناول التيروزين بشكل شائع في صورة مكمل غذائي.

وقارن الباحثون مستويات هذه الأحماض في دم المشاركين بمعدلات الوفاة والعمر المتوقع.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين لديهم مستويات مرتفعة من التيروزين في الدم ارتبطت حالتهم بعمر متوقع أقصر بنحو عام واحد تقريباً، بينما لم يظهر الارتباط ذاته لدى النساء.

وفي المقابل، لم يجد الباحثون علاقة بين مستويات الفينيل ألانين وطول العمر لدى الرجال أو النساء.

وقال الباحثون إنهم لا يعرفون بشكل كامل سبب ارتباط ارتفاع التيروزين بقصر العمر لدى الرجال، لكنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

يتعلق أحد هذه التفسيرات بـ «مقاومة الإنسولين»، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويلعب «التيروزين» دوراً مهماً في عملية نقل الإشارات التي تتيح للإنسولين توجيه الخلايا لامتصاص السكر من مجرى الدم. ورغم أن هذا الحمض الأميني ضروري للوظائف الخلوية الطبيعية، لكن الباحثين رجحوا أن وجود كميات زائدة منه في الدم قد يعطل تلك العملية.

وترتبط مقاومة الإنسولين بمجموعة من المشكلات الصحية التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، بما في ذلك الأمراض التنكسية العصبية، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وجميعها حالات قد تؤثر على طول العمر.

وقد يدخل التيروزين في إنتاج مواد كيميائية في الدماغ مرتبطة بالمزاج والتوتر، وأشار الباحثون إلى أن الاختلافات في مستويات هذه المواد الكيميائية بين الجنسين قد تفسر سبب ظهور الرابط بين هذه المادة وقصر العمر لدى الرجال دون النساء.

ورغم أهمية هذه النتائج، لكن الباحثين قالوا إنها لا تعني بالضرورة ضرورة التخلص من هذه المكملات الغذائية التي أكدت دراسات أخرى أن لها فوائد كبيرة تتعلق بالتركيز والذاكرة والقدرات المعرفية، خصوصاً في ظروف التوتر.

وبدلاً من ذلك، اقترح معدو الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من التيروزين في الدم قد يستفيدون من إجراء تغييرات في نظامهم الغذائي تهدف إلى خفض تلك المستويات.

يذكر أنه إلى جانب المكملات، يوجد التيروزين بصورة طبيعية في أطعمة عدة، منها الدجاج والديك الرومي ولحوم الأبقار والضأن والأسماك والأجبان الصلبة والبيض وبذور السمسم وفول الصويا والمكسرات.


باب الثلاجة ليس مكانها... 5 أطعمة تحتاج إلى تخزين مختلف

خمسة أطعمة لا ينبغي أبداً تخزينها في باب الثلاجة (بيكسلز)
خمسة أطعمة لا ينبغي أبداً تخزينها في باب الثلاجة (بيكسلز)
TT

باب الثلاجة ليس مكانها... 5 أطعمة تحتاج إلى تخزين مختلف

خمسة أطعمة لا ينبغي أبداً تخزينها في باب الثلاجة (بيكسلز)
خمسة أطعمة لا ينبغي أبداً تخزينها في باب الثلاجة (بيكسلز)

قد يبدو باب الثلاجة المكان الأسهل لتخزين كثير من الأطعمة، خصوصاً تلك التي تُستخدم يومياً، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. فمن الرفوف إلى الأدراج وباب الثلاجة، يؤثر المكان الذي توضع فيه الأطعمة على سلامتها وطريقة حفظها بشكل صحيح.

ويعدد موقع «إيتينغ ويل» خمسة أطعمة لا ينبغي أبداً تخزينها في باب الثلاجة، إلى جانب الأطعمة التي يمكن وضعها هناك بدلاً منها.

الحليب

قد يبدو باب الثلاجة مكاناً مناسباً لتخزين عبوات الحليب الكبيرة، لكنه في الواقع من أسوأ الخيارات. فدرجات الحرارة الأكثر دفئاً تتيح للبكتيريا فرصة للنمو، وبالتالي فإن تخزين الحليب في الباب، حيث يتعرض باستمرار لتغيرات الحرارة، يزيد احتمالات فساده.

والأفضل هو تخزين الحليب في الجزء الخلفي من الثلاجة، حيث تكون درجات الحرارة الأكثر برودة.

البيض

رغم أن بعض الثلاجات تحتوي على رف خاص بالبيض داخل الباب، فإن هذا المكان ليس مناسباً للحفاظ على درجة الحرارة اللازمة لتخزينه بشكل صحيح. والأفضل وضع البيض على أحد الرفوف الداخلية، حيث تكون درجة الحرارة أكثر استقراراً.

اللحوم والدواجن

عند الطهي باستخدام اللحوم أو الدواجن النيئة، من المهم التعامل معها بطريقة آمنة لتجنب الإصابة بالأمراض، ويبدأ ذلك من طريقة تخزينها.

تحتوي عبوات اللحوم والدواجن النيئة على سوائل قد تلوث الأطعمة الأخرى إذا لامستها. لذلك، لا يُعد تخزين هذه الأطعمة في باب الثلاجة خياراً جيداً، إذ يمكن أن تتسرب السوائل بسهولة إلى الأسفل.

والأفضل وضع اللحوم والدواجن النيئة على الرف السفلي في الثلاجة، مع تغليفها بإحكام بالبلاستيك أو وضعها في حاوية محكمة الإغلاق لمنع تسرب السوائل.

الفواكه والخضراوات

إذا كان من السهل تناول حفنة من العنب أو بعض قطع الجزر بوصفهما وجبة خفيفة صحية خلال فترة الظهيرة، فإن باب الثلاجة قد يبدو المكان الأكثر ملاءمة لذلك. لكن يوجد مكان أفضل للفواكه والخضراوات، وهو أدراج حفظ الخضراوات والفواكه.

توفر هذه الأدراج بيئة تخزين مناسبة للفواكه والخضراوات. وتتيح معظمها التحكم في مستوى الرطوبة، ما يسمح بتخصيص أدراج منفصلة للفواكه والخضراوات.

وتحتاج الفواكه إلى مستوى أقل من الرطوبة، بينما تحتاج الخضراوات إلى مستوى أعلى منها.

الجبن

على غرار الفواكه والخضراوات، يوجد مكان مخصص للجبن داخل الثلاجة، وليس بابها. فدرج التخزين الضيق، الذي قد يكون في منتصف الثلاجة أو في الجزء السفلي منها حسب تصميمها، مخصص لحفظ الجبن.

ويُوجَّه هواء بارد إضافي إلى هذا الدرج للحفاظ على الأطعمة في درجة حرارة منخفضة جداً من دون تجميدها، وهو ما يجعله مناسباً للجبن.

أطعمة يمكن تخزينها في باب الثلاجة

التوابل والصلصات

يُعد باب الثلاجة مكاناً مناسباً لتخزين التوابل والصلصات. ومن شراب القيقب إلى الكاتشب والمايونيز، يمكن وضع هذه العبوات في باب الثلاجة.

وتتمتع هذه المكونات بفترة صلاحية أطول، لذلك يمكنها تحمل التغيرات في درجات الحرارة التي تحدث في باب الثلاجة.

ومن الجدير بالذكر أن بعض التوابل والصلصات، مثل شراب القيقب والكاتشب، لا تحتاج في الأساس إلى التبريد، لكنّ كثيرين يفضلون حفظها في الثلاجة للحفاظ على مذاقها.

تتبيلات السلطات

على غرار التوابل والصلصات، يمكن تخزين عبوات تتبيلات السلطات في باب الثلاجة.

ويمكن حفظ عبوات تتبيل السلطات المفتوحة في الثلاجة لمدة تصل إلى شهرين.

وإذا كان التتبيل مصنوعاً من الزيت، فلا داعي للقلق إذا بدا أن مكوناته انفصلت داخل الثلاجة. يكفي رج العبوة جيداً قبل الاستخدام، وسيصبح التتبيل جاهزاً للاستخدام.

المشروبات الغازية والعصائر

باب الثلاجة مكان مناسب لتخزين المشروبات. وفي الواقع، لا تحتاج معظم المشروبات الغازية إلى التبريد من الأساس، لكنها غالباً ما تُحفظ في الثلاجة لتحسين مذاقها.

ولمن يفضلون المشروبات الباردة، يمكن وضع عبوات المشروبات الغازية أو المياه الفوارة في باب الثلاجة، إذ تحتوي بعض الثلاجات على رف مخصص لها.

افهم درجات الحرارة داخل الثلاجة

قبل وضع أي طعام في الثلاجة، يجب التأكد من ضبطها على درجة الحرارة المناسبة. وينبغي ضبط الثلاجات للحفاظ على درجة حرارة تبلغ 40 درجة فهرنهايت (نحو 4.4 درجة مئوية) أو أقل.

وحسب نوع الثلاجة، قد تحتوي على مقياس حرارة مدمج يساعد في تنظيم درجة الحرارة، لكن إذا لم تكن مزودة بهذه الخاصية، فيمكن شراء مقياس حرارة مخصص للأجهزة المنزلية.

وعادةً ما تظل درجة الحرارة المحيطة بالرفوف والأدراج مستقرة نسبياً، بينما يكون باب الثلاجة أكثر عُرضة لتقلبات الحرارة.

وفي كل مرة يُفتح فيها باب الثلاجة، تتعرض محتوياته للهواء الدافئ. ولذلك تكون الأطعمة المخزنة في الباب أكثر عُرضة للفساد، ما يجعل من المهم اختيار أطعمة يمكنها تحمل تغيرات درجات الحرارة لتخزينها هناك.

خلاصة الخبراء

لا ينبغي تخزين أطعمة مثل الحليب والبيض واللحوم في باب الثلاجة، حتى لو بدا ذلك أكثر سهولة. ففتح باب الثلاجة وإغلاقه بشكل متكرر يؤدي إلى تقلبات في درجات الحرارة، وهو ما قد يسرّع فساد بعض الأطعمة، بل وقد يشكل مخاطر صحية.

في المقابل، يُعد باب الثلاجة مكاناً مناسباً لتخزين التوابل والصلصات وتتبيلات السلطات والمشروبات الغازية، نظراً إلى تمتع هذه المنتجات بفترة صلاحية أطول وقدرتها على تحمل تغيرات درجات الحرارة.


ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
TT

ليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)
«تسلسل الوجبة» استراتيجية غذائية تقوم على تناول المكونات بترتيب معين (بيكسلز)

قد لا يتعلق تأثير الوجبة في مستوى سكر الدم بما نأكله فقط، بل أيضاً بالترتيب الذي نتناول به مكوناتها. وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالألياف والبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يساعد في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد الأكل، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وتُعرف هذه الطريقة باسم «تسلسل الوجبة»، وهي استراتيجية غذائية بسيطة تقوم على تناول مكونات الوجبة بترتيب معين، مع الإبقاء على مكوناتها وكمياتها الأساسية كما هي.

لماذا قد يكون ترتيب الطعام مهماً؟

تُعد الكربوهيدرات من أكثر مكونات الوجبة تأثيراً في ارتفاع سكر الدم بعد الأكل. وعندما تُتناول بعد الخضراوات والبروتين، قد يصل الغلوكوز إلى مجرى الدم بوتيرة أكثر تدرجاً.

وتشير المراجعات العلمية إلى أن الألياف الموجودة في الخضراوات قد تساعد على إبطاء إفراغ المعدة وامتصاص العناصر الغذائية، بينما يمكن للبروتين والدهون أن يؤثرا في عملية الهضم وإفراز بعض الهرمونات المرتبطة بتنظيم سكر الدم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول الخضراوات والبروتين أولاً؟

في دراسة نشرتها مجلة «Diabetes Care»، تناول 11 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني الوجبة نفسها بترتيبين مختلفين. وفي إحدى الحالتين تناول المشاركون الخضراوات والبروتين أولاً، ثم الكربوهيدرات بعد ذلك.

وأظهرت النتائج أن تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات ارتبط بانخفاض متوسط مستويات سكر الدم بعد الوجبة بنسبة 28.6 في المائة بعد 30 دقيقة، و36.7 في المائة بعد 60 دقيقة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً. كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ساعتين بنسبة 73 في المائة في ترتيب الخضراوات والبروتين أولاً.

وفي دراسة أخرى شملت 16 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى انخفاض المساحة تحت منحنى سكر الدم بنسبة 53 في المائة، وانخفاض ذروة ارتفاع الغلوكوز بنسبة 54 في المائة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

ماذا عن الأشخاص المصابين بمقدمات السكري؟

لم تقتصر الأبحاث على المصابين بالسكري. ففي دراسة شملت 15 شخصاً يعانون من مقدمات السكري، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى تخفيف ذروة ارتفاع سكر الدم بأكثر من 40 في المائة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

ومقدمات السكري هي حالة تكون فيها مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى تشخيص مرض السكري، وغالباً ما ترتبط بمقاومة الإنسولين.

كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ثلاث ساعات بنسبة 38.8 في المائة عندما تناول المشاركون البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات.

هل تظهر الفائدة لدى الأشخاص الأصحاء؟

تشير الأدلة الحديثة إلى أن التأثير لا يقتصر بالضرورة على المصابين بالسكري. فقد خلصت مراجعة منهجية نُشرت في عام 2026 وشملت ست دراسات و107 أشخاص أصحاء إلى أن تناول الخضراوات أو الفاكهة أو الأطعمة الغنية بالبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أدى في معظم الدراسات إلى انخفاض استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً أو تناول جميع المكونات معاً.

لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن الدراسات المتاحة صغيرة وقصيرة المدة، وأن هناك حاجة إلى تجارب أكبر وأطول لتحديد مدى أهمية هذه الاستراتيجية على المدى البعيد.

كيف يمكن تطبيق ترتيب الوجبة؟

يمكن تطبيق الفكرة بطريقة بسيطة عند تناول وجبة متوازنة:

أولاً: البدء بالخضراوات غير النشوية، مثل السلطة والخضراوات الورقية والبروكلي والخيار والطماطم.

ثانياً: تناول مصدر البروتين، مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات.

ثالثاً: تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الأرز والخبز والمعكرونة والبطاطا.

ولا يعني ذلك أن الكربوهيدرات يجب أن تختفي من الوجبة، بل أن توقيت تناولها داخل الوجبة قد يؤثر في سرعة ارتفاع سكر الدم.

هل ترتيب الطعام يغني عن الحمية والعلاج؟

لا. فترتيب تناول مكونات الوجبة يمكن أن يكون وسيلة إضافية للمساعدة في التحكم في الارتفاع الذي يحدث بعد الأكل، لكنه لا يحل محل اختيار الأطعمة المناسبة، والتحكم في الكميات، والنشاط البدني، أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

كما أن قوة الأدلة تختلف بين الدراسات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان خفض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات بهذه الطريقة يؤدي إلى فوائد صحية طويلة الأمد.

الخلاصة

قد يكون ترتيب تناول الطعام تفصيلاً صغيراً، لكنه يرتبط في عدد من الدراسات بتغير ملحوظ في استجابة سكر الدم بعد الوجبة. وتشير النتائج المتاحة إلى أن البدء بالخضراوات والبروتين، ثم تناول الكربوهيدرات، قد يساعد على جعل ارتفاع الغلوكوز أكثر تدرجاً مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وبالنسبة إلى مرضى السكري، يمكن النظر إلى هذه الطريقة باعتبارها جزءاً من استراتيجية غذائية أشمل، بالتوازي مع الخطة العلاجية والغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.