«النقد» الدولي: ينبغي إقرار حد أدنى من الأمن في سوريا لتقييم احتياجاتها الاقتصادية

عدنان مزراعي لـ {الشرق الأوسط}: تطوير الاقتصاد الإيراني رهين بإقرار إصلاحات كثيرة

نائب رئيس «قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» في صندوق النقد الدولي عدنان مزراعي (جيمس حنا)
نائب رئيس «قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» في صندوق النقد الدولي عدنان مزراعي (جيمس حنا)
TT

«النقد» الدولي: ينبغي إقرار حد أدنى من الأمن في سوريا لتقييم احتياجاتها الاقتصادية

نائب رئيس «قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» في صندوق النقد الدولي عدنان مزراعي (جيمس حنا)
نائب رئيس «قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» في صندوق النقد الدولي عدنان مزراعي (جيمس حنا)

أكد نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، عدنان مزراعي، أنه من الضروري إقرار حد أدنى من الأمن في سوريا قبل أن يتمكن الصندوق والمؤسسات الدولية من تقييم احتياجاتها الاقتصادية.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال مزراعي إن «الصندوق يقوم بتقدير الاحتياجات الإنسانية الملحة وتكاليفها، وتكاليف إعادة الإعمار، إلى جانب المساهمة في إعادة إعمار المؤسسات التي تعرضت للتدمير». وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، قال إن أزمة اللاجئين التي نتجت عن الصراع السوري لها تأثير كبير على اقتصادات الدول المجاورة، وتوقّع أن تخيم ظلال قضيتين أساسيتين على اقتصادات المنطقة، أولاهما «تراجع أسعار النفط، والذي يؤثر بدوره على الدول المنتجة ويدفعها للتكيف مع الوضع الجديد، أما القضية الثانية فهي الصراعات التي تستنزف الموارد وتخلق حالة من زعزعة الاستقرار بالمنطقة».
وأكد مزراعي أن مؤتمر الدول المانحة للاجئي سوريا، الذي عقد الأسبوع الماضي في لندن «نجح في حشد دعم واعتراف واسع النطاق بحقيقة الوضع المأساوي للاجئين السوريين، إلى جانب وجود اعتراف واسع بضرورة إمدادهم بمساعدات إنسانية أساسية». وعن إيران، قال مزراعي إنه يتحتم على طهران إقرار العديد من الإصلاحات للاستفادة بشكل كامل من رفع العقوبات، وأوضح: «ستكون هناك الحاجة لتعديل السياسات الإيرانية» بهدف تيسير عودة الاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي ما يلي نص الحوار.
* عقد مؤتمر دعم سوريا الأسبوع الماضي، كيف أسهم صندوق النقد الدولي في التخفيف من حدة الأزمة؟
- تتمثل المهمة الأولى لصندوق النقد الدولي في تقييم التأثير الاقتصادي للوضع القائم بالمنطقة، خاصة في ما يتعلق بتداعيات الصراع السوري على دول أخرى مثل تركيا ولبنان والأردن. وبشكل عام، لدينا عدة مستويات من التعاون مع الدول، يتمثل أحدها في إقامة حوار عام حول السياسات الاقتصادية، بينما يتمثل مستوى آخر في توفير مساعدة فنية، وذلك بهدف مساعدة الدولة المعنية على بناء مؤسساتها. وهناك مستوى آخر يتعلق بتقديم قروض.
وفي ما يتعلّق بالحالة السورية فإنه من الضروري إقرار حد أدنى من الأمن قبل أن يتمكن صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى من الذهاب إلى هناك. وبمجرد أن يتحقق ذلك ويصبح هناك حد أدنى من الأمن، سنتوجه إلى هناك لتقييم الاحتياجات الاقتصادية. ونعني بلفظ «تقييم» هنا تقدير الاحتياجات الإنسانية الملحة وتكاليفها، وتكاليف إعادة الإعمار، إلى جانب إعادة إعمار المؤسسات التي تعرضت للتدمير.
ويركز القسم الذي أترأسه على لبنان والأردن، بينما توجد تركيا داخل نطاق القسم الأوروبي لدينا. وتدفّقت أعداد هائلة من اللاجئين على لبنان والأردن، وأبدت الدولتان قدرا كبيرا من حسن الضيافة في استيعابهما لهؤلاء اللاجئين. ومع ذلك، فإن أعداد اللاجئين شكلت عبئًا ضخما على اقتصاد البلدين، ولم يقتصر العبء على اللاجئين فحسب، وإنما شمل كذلك تداعيات الصراع السوري على اقتصاد المنطقة ككل.
واضطرت هاتان الدولتان إلى تخصيص موازنات ضخمة لدعم اللاجئين، في الوقت ذاته الذي تكبدتا خلاله تكاليف باهظة أخرى غير مذكورة في ميزانياتها. على سبيل المثال، هناك ضغوط متزايدة على البنية التحتية من مدارس ومستشفيات وطاقة وشبكات توزيع المياه، الأمر الذي ينعكس بصورة كاملة في الموازنة. من ناحية أخرى، تباطأت حركة النشاط التجاري بين لبنان والأردن وكثير من الدول الأخرى.
جدير بالذكر أن لبنان كان بمقدوره قبل اندلاع الحرب نقل السلع «ترانزيت» عبر سوريا، لتصديرها إلى تركيا والعراق ودول أخرى. إلا أن هذه الحدود أغلقت الآن للأسف، بحيث أصبح من المتعذر نقل البضائع عبرها. من ناحية أخرى، خلقت الأزمة السورية شعورًا عامًا بالقلق ومخاوف أمنية على مستوى المنطقة، مما أدى بدوره لتزايد الإنفاق الأمني، ليس على الصعيد الحكومي فحسب، وإنما كذلك من جانب القطاع الخاص.
* ما الدور الذي لعبه صندوق النقد الدولي في الأزمة السورية؟
يقدم الصندوق يد العون في عدة صور مختلفة، حيث قدم نصائح اقتصادية بخصوص كيف يمكن لمثل هذه الدول (لبنان والأردن) التأقلم بصورة أفضل مع الضغوط التي تواجهها. ثانيًا، قدم المساعدة في تعزيز قدرة مؤسسات هذه الدول على الصمود، خاصة للنظام المصرفي ووزارات المالية. ثالثًا، فإننا نعمل في بعض الدول، مثل الأردن، على المعاونة في صياغة أطر عامة للسياسات اللازمة لإدارة هذه الدول لاقتصاداتها، وحجم الموازنات التي يمكن أن تقرها من دون تحمل ديون مفرطة.
أيضا، قدمنا إطار عمل يكفل استغلال الأموال في إطار اقتصادي مناسب لا يسفر عن مستويات هائلة من الديون والتضخم. وفي بعض الدول، تدخلنا مباشرة بإقراض الحكومات. على سبيل المثال، انتهينا للتو من برنامج ناجح في الأردن بقيمة نحو ملياري دولار، ونعمل حاليًا على مناقشة تنفيذ برنامج آخر معهم.
* إلى أي مدى نجح مؤتمر مساعدات سوريا في ضمان التعهدات المطلوبة؟
- في الواقع، نجح المؤتمر من نواح عديدة، أبرزها حشد الدعم واعتراف واسع النطاق بحقيقة الوضع المأساوي للاجئين السوريين أنفسهم، إلى جانب وجود اعتراف واسع بضرورة إمدادهم بمساعدات إنسانية أساسية. كما اعترف المشاركون في المؤتمر بأن دولا، مثل لبنان والأردن، تقدم خدمة عامة للمجتمع الدولي بأسره، ومن المهم ألا ينتهي الحال بمثل هذه الدول إلى تكبد تكاليف ذلك من ميزانياتها الخاصة، إذ إنها تقدم خدمة جليلة للإنسانية وباقي أعضاء المجتمع الدولي. لذا، فإنه من المهم أن نقدم لهم الدعم. ومن المعروف أن هذه الدول تعاني من مستويات مرتفعة من الديون، مما يزيد أهمية تقديم الدعم لهم. في المقابل، تبقى هناك حاجة لبذل مزيد من الجهد ليس فقط لتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإنما أيضا لخلق بيئة وبنية تحتية ملائمة لتوظيف السوريين في هذه الدول واستمرارهم في التعليم والمشاركة في النشاطات الاقتصادية.
* كيف تؤثر التوترات الدبلوماسية بين إيران وباقي دول المنطقة على اقتصادات الشرق الأوسط؟
- تخيم ظلال قضيتين أساسيتين على اقتصادات المنطقة، أولاهما تراجع أسعار النفط، التي تؤثر على الدول المنتجة للنفط وتدفعها للتكيف مع الوضع الجديد، كما تؤثر على واردات النفط. ورغم استفادة الدول المستوردة من انخفاض تكاليف الاستيراد فإن هذا الوضع يؤثر بالسلب على قدرة مجلس التعاون الخليجي على تقديم مساعدات مالية لدول مثل لبنان والأردن. إضافة إلى ذلك، فإن دول المجلس توظف لديها أعدادًا ضخمة من الأجانب. وعليه، فإن التراجع الاقتصادي يدفعها لتقليل الأجانب العاملين لديها، مما سيؤثر على قدرة هؤلاء على تحويل المبالغ المالية التي اعتادوا تحويلها لأوطانهم.
أما القضية الثانية الكبرى فهي الصراعات التي تستنزف الموارد وتخلق حالة من زعزعة الاستقرار بالمنطقة. ويؤدي ذلك بطبيعة الحال لتراجع وتيرة النشاط الاقتصادي، وتحويل مزيد من الموارد باتجاه الإنفاق العسكري والدفاعي. وبذلك يتضح أن مثل هذه الصراعات تقوض اقتصادات المنطقة بشدة، إلى جانب قضية اللاجئين الملحة.
* ما هي أبرز التحديات التي تواجهها إيران مع الشروع في رفع العقوبات عنها؟
- لا شك في أن رفع العقوبات سيترك تأثيرًا إيجابيًا على إيران من خلال السماح لها بإنتاج وتصدير مزيد من النفط، إلى جانب تمكنها من استغلال بعض احتياطياتها النقدية الدولية. وهي أمور من شأنها تشجيع النمو الاقتصادي. لكن هناك الكثير من الإصلاحات يتحتم على طهران إقرارها لتحقيق تطورات ونمو في اقتصادها.
* كيف سيكون رد فعل صانعي السياسات على تراجع أسعار النفط؟
- يبدو في حكم المؤكد أن انخفاض أسعار النفط سيستمر لبضع سنوات، بالنظر للقلق السائد. وعليه، فإنه يتعين على الدول المعنية تكييف إنفاقاتها مع هذا الأمر. ومن الأفضل أن تلجأ الحكومات تدريجيًا لتقليل إنفاقها وزيادة عائداتها.



القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.


صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)
يمني يجلس في مطعم شعبي بصنعاء حيث يترقب السكان تحريرهم من القبضة الحوثية (أ.ف.ب)

يترقب سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».

قوات من «ألوية العمالقة» تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».

سعيُ الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.

عناصر أمن حوثيون يجوبون شوارع صنعاء (رويترز)

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أعلن، الاثنين، انطلاق العملية العسكرية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله... انطلقت عملية (فجر اليمن) لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».