هازارد: أشعر بالذنب لأني كنت أحد أسباب رحيل مورينهو

نجم تشيلسي أعرب عن أسفه للمدرب البرتغالي واعترف بتراجع مستواه

قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
TT

هازارد: أشعر بالذنب لأني كنت أحد أسباب رحيل مورينهو

قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير
قدم هازارد لمحات جميلة أعجبت الجماهير

بعث بالرسالة النصية في أعقاب وصول العلاقة بين المدرب والنادي إلى مفترق طرق، وكانت بمثابة اعتذار. كان إيدين هازارد يخضع للعلاج الطبي من تلك الإصابة الشهيرة في الفخذ يوم انتهت الولاية الثانية لجوزيه مورينهو في تشيلسي مبكرا في ديسمبر (كانون الأول)، وكان النجم البلجيكي لا يزال غائبا لبضعة أيام بعد ذلك، بينما تسببت التراكمات السيئة في ستامفورد بريدج في توجيه الغضب نحو فريق متواضع الأداء ومجلس إدارة نفد صبره. كانت الكلمتان اللتان تترددان في هتافات المدرجات آنذاك، «الثعبان»، و«الفأر»، تعكسان صوت جنون الشك المحتدم في نفس المدير الفني السابق، خلال آخر شهرين لتوليه مسؤولية الفريق. لكن هازارد لم يكن أيا من هذين. ومع هذا، فهو لم يكن مبرأ من اللوم تماما.
وليست هذه الكلمة طوعية، لكن ما يمكن استنتاجه هو أن الرسالة النصية تضمنت اعترافا من هازارد بأنه يشعر بالخجل من أدائه. يقول اللاعب البلجيكي: «بعثت إليه برسالة أقول فيها إنني آسف لرحيله.. حسنا.. أني آسف فحسب». ويضيف: «لقد استمتعنا بكل هذا النجاح سويا الموسم الماضي، لكن لم يكن هكذا الحال في هذه المرة. شعرت بالذنب نوعا ما لأنني كنت لاعب العام. كنت واحدا من أكثر اللاعبين تأثيرا، لكن أدائي كان أقل هذا الموسم». ويمضي ليقول: «لم أكن بالمستوى نفسه؛ لذا بعثت بهذه الرسالة إلى جوزيه ورد علي، متمنيا لي الأفضل في المستقبل. لا أستطيع حتى تفسير ما تعرضنا له كفريق بطل هذا العام. تحسنت الأمور مؤخرا، لكننا ما زلنا لم نحقق الانتصارات كما اعتدنا. ليس بمقدور أحد أن يفسر أسباب ما حدث في تشيلسي».
كما وكانت حملة الفريق البطل للدفاع عن لقبه محيرة في كثير من جوانبها. كانت حالة الفريق قد أصابت مورينهو بالحيرة أيضا، ففي كثير من الأحيان كان الفريق صاحب الانتصارات الدائمة يتحول لمجرد رجال منهارين. وهازارد الذي يتحدث بصدق وهو يتذكر التراجع المفاجئ في أداء الفريق، يجسد معاناة هذا الفريق. إن هذا اللاعب الذي يمثل قوة لا يمكن إيقافها والذي أشعل مسيرة للحصول على اللقب، والذي كان يضخ الحياة في فريق واهن، بينما كان يترنح وهو يقترب من خط النهاية، تعرض لأكبر فترة ركود في مسيرته الرفيعة الممتدة على مدار 9 سنوات. وتضمن هذا كثيرا من الإصابات الطفيفة والفرص الضائعة، وركلات الجزاء المهدرة والتسديدات التي ترتد من العارضة والقائمين، لتجعله حتى يبتسم بطريقة يرثى لها، بسبب حظه العاثر. لقد تراجع تأثير هازارد عندما كان فريقه بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى. وبالنسبة إلى لاعب يفخر بكونه جزءا مهما في منظومة جماعية، فإن عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الآمال المعقودة عليه كان مصدرا للسخط على أداء الفريق.
كانت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي تغص بثرثرات تذكر المتابعين بما كانت عليه الحال في 3 مايو (أيار) 2013، «عندما سجل هازارد لتشيلسي آخر مرة». والأرقام التي كانت تشمل فيما سبق حصيلة مذهلة من صناعة الأهداف والتسجيل والألقاب، أصبحت كارثية: 30 مباراة من دون إحراز أهداف، لم يتخط حاجز الـ49 هدفا التي أحرزها مع تشيلسي منذ 273 يوما و2357 دقيقة. بعد ذلك، ويوم الأحد قبل الماضي وخلال مواجهة فريق «إم كيه دونز» بالجولة بكأس إنجلترا، تدخل لاعب خط وسط الخصم دارين بوتر بتهور ليعرقل اللاعب صاحب الـ25 عاما داخل منطقة الجزاء، ليتصدى صاحب القميص رقم 10 في تشيلسي لتنفيذ ركلة الجزاء ويضاعف النتيجة. كان هدفه السابق قد منح النادي لقب الدوري الإنجليزي (البريميرليغ)، وفجر مشاعر فرح هائلة بعد معركة طويلة من أجل الفوز بالبطولة. على ملعب «إم كيه»، وحيث بدا التقدم في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي مضمونا بالفعل، أحاط به رفاقه بعد الهدف في حالة من السعادة الجنونية، تشي بقصة هذا الفريق.
ويمكن أن يكون هازارد، بعد أن شهد مستواه بعض التحسن المأمول، الوحيد القادر على توضيح سبب تراجع حالته الفنية على مستوى الأندية، بينما واصل الازدهار على صعيد مشاركاته مع منتخب بلجيكا. يقول: «قدمت أداء جيدا جدا في عدد من المباريات، أمام مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير، لكن غابت فيها الأهداف. في بعض الأوقات كان بمقدوري أن أحرز الأهداف بنفسي، لكنني كنت أمرر إلى زميل في الفريق بدلا من هذا. ولم أكن مهموما أبدا بأن أسجل مهما كان الثمن. وكنت أقول دائما إنني ليست هدافا كبيرا، بل عامل يؤدي واجبه. لكن لا مفر من إحراز الأهداف، ونحن بالفعل في منتصف الموسم، لذا جلب يوم الأحد قبل الماضي بعض الارتياح». ويضيف: «لا أعتقد أن روحي المعنوية كانت منخفضة، لكنها تؤثر على تفكيرك نوعا ما. كانت كل الأمور على ما يرام في الماضي، لكنها ليست على هذا النحو هذا العام، غير أنك يجب أن تذكر نفسك بأن هذه هي حال كرة القدم. وكل ما بوسعك القيام به هو أن تواصل العمل. ما زال بمقدورك الاستمتاع بما تفعله وستتغير الأمور، وقد كنت دائما أبتسم، سواء في اللحظات الرائعة أو السيئة. أنا من نوعية الشخص الذي يمكن أن يضحك حتى من نفسه. وهذا يحدث الآن ومن جديد، عندما أضيع بعض الفرص السهلة فعلا. أقول لزملائي الآخرين في الفريق: اللعنة، هل رأيتم ما فعلته في ذلك الوقت؟».
كان ديدييه دروغبا قد بات الناصح الأمين لهازارد عندما تزامل الاثنان في تشيلسي، ولم يبخل عليه بالنصح والمساندة من موقعه الجديد في فريق مونتريال المشارك بالدوري الأميركي للمحترفين. يقول هازارد: «لقد ساندني دائما، لست متأكدا ما إذا كان مر بفترات كهذه في مسيرته، لكني كنت دائما أعتبره أقرب إلى أن يكون أخي الأكبر. يقف بجانبي دائما، سواء برسالة أو بمكالمة هاتفية، وقد ساعدني على رفع روحي المعنوية. لكني لم أشك في قدراتي أبدا». ويستطرد هازارد: «إنها المرة الأولى التي أمر فيها بهذه الظروف، لكنها كانت لتحدث دائما في أي مرحلة. عليك أن تتعلم منها. أنا إنسان، ولست آلة. ألعب بمستوى احترافي منذ كنت بسن الـ16، وربما كان لهذا تأثير علي أيضا». عندما أكمل هازارد عامه الـ25 الشهر الماضي، كان قد لعب فعليا 446 مباراة على المستوى الأول، سواء مع الأندية أو منتخبات بلاده. لعب ليونيل ميسي 430 مباراة عندما وصل إلى هذا السن. وعندما غادر البلجيكي الملعب في كريستال بالاس متأثرا بشد في عضلة الفخذ، قبل أربعة أيام على حلول يوم مولده، كان قد خاض 186 مباراة في 3 سنوات. لقد كان العبء الملقى عليه ثقيلا.
كما وهناك رؤية تقول إن الأضواء التي كانت مسلطة عليه بسبب عروضه الرائعة الموسم الماضي وضعت عليه عبئا كبيرا بصورة غير متوقعة، وجعلته هدفا لعنف المدافعين، بالنظر إلى أنه كان أكثر لاعبي البريميرليغ الذي ترتكب ضده الأخطاء في موسم 2014 - 2015. يقول: «لكن مثل هذه الضغوط كانت موجودة منذ 5 سنوات لأنني كنت دائما الرجل الذي ينظر إليه الناس. قد تكون الضغوط زادت نوعا ما هذا الموسم عن سابقه، نظرا لأن الموسم الماضي كان استثنائيا». كنا نعرف أن تشيلسي سيكون الفريق الذي يسعى الجميع لتحديه هذا العام. وزاد هذا الأمور صعوبة، لكن هذا لا يفسر كل شيء. فمن الناحية الشخصية، يعد تقديم موسم جيد أمرا رائعا، لكن الاستمرار بالوتيرة نفسها يكون أروع طبعا. يقول هازارد: «هذا هو العام الخامس لي مع الكرة الإنجليزية، لذا، ربما، كان من المتوقع أن أمر بفترة كهذه. ربما كان علي توقع هذا، فقد كانت هناك مجموعة من التراكمات: بعض الإرهاق، وبعض من هذا وبعض من ذاك. أنا لا أبحث عن أعذار. كانت هذه فترة مهمة في تطور مسيرتي. لقد تعلمت منها، شأنها شأن الإصابات. لقد تعودت الركل، فهو أمر معتاد. أعرف كيف أحمي نفسي. عرفت هذا بمرور السنوات، لكن أكاد لم أتعرض لمثل هذا العدد من الإصابات الصغيرة من قبل، والأمر يتعلق بمعرفة ما إذا كنت متعجلا في العودة، أم أنك في حالة بدنية مناسبة وجاهز للمشاركة من جديد».
كانت بداية هذه الصدمات عندما أسقط أرضا مع نهاية الوقت الأصلي، خلال افتتاحية الموسم أمام سوانزي، وهي الواقعة التي لا يمكن مناقشتها الآن، بالنظر إلى الإجراءات القانونية الحالية بشأن الطبيبة إيفا كارنيرو ودخولها أرض الملعب لعلاج هازارد المصاب. ومع هذا، فقد أثرت الإصابات الصغيرة المتلاحقة بعد ذلك بالسلب على تأثير هازارد، مع الأحداث التي وقعت في ليستر سيتي في ما كان آخر مباراة يخوضها مورينهو كمدير فني لتشيلسي. كان جيمي فاردي هو من كال للاعب تشيلسي ركلة في الفخذ، ما دفع البلجيكي إلى الخروج من الملعب لتقي العلاج بينما كان مدربه، الذي كان يسيطر عليه هاجس المؤامرة تماما آنذاك، يتمتم غضبا بكلام غير مفهوم. قال مورينهو بعد ذلك إن اللاعب «لا بد وأنه يعاني إصابة خطيرة»، وفي سياق كل هذا «الخلاف الواضح» في ذلك، كانت هذا التصريح بمثابة تشكيك في التزام اللاعب.
يعي هازارد كل هذه الأقاويل، لكنه يقابلها بما تستحق من احتقار. يقول: «كانت أقاويل سخيفة.. إذا نظرت فعلا إلى ما حدث، ستجد أن الركلة لم تكن قوية تحديدا، لكن جسمي كان متعبا. في مثل هذا الوضع ضربة صغيرة وتكون خارج الملعب، كما ليس من العادي أن تتعرض للركل في الفخذ. حاولت أن أعود للعب لكن في أول مسافة أركضها عرفت أنني غير قادر على الحركة بشكل سليم. إذا لم أكن قادرا على اللعب بنسبة مائة في المائة، فعلي أن أترك مكاني للعب آخر يمكنه هذا. ظل الألم يراودني لبضعة أيام بعد ذلك، ولم أتمكن من اللعب». هل يشك مورينهو في هذا؟ «لا، لا أظن هذا، عليك أن تسأله». الانطباع المأخوذ عن هازارد هو أنه يكن احتراما عميقا للرجل الذي كان يوظف أخلاقيات العمل في طريقته، والذي تحت قيادته احتفل بثاني لقب لبطولة الدوري، بعد أن حقق لقب الدوري الفرنسي مع فريق ليل في 2011. وعن المدرب الذي أدار تشيلسي بشكل مؤقت، غوس هيدينك، يقول هازارد: «لقد منحنا مزيدا من الحرية والثقة لرفع مستوى أدائنا». وبالنظر إلى الحالة البدنية ومن خلال الحكم على أدائه خلال 17 دقيقة الأربعاء الماضي أمام واتفورد، فقد عادت الثقة إلى هازارد. وكان مانشستر يونايتد في وضع صعب الأحد الماضي وهو يواجه تشيلسي، حتى ولو كانت آمال تشيلسي في إنهاء الموسم ضمن الأربعة الكبار قد تبخرت.
سيكون مشهد الغياب عن النسخة القادمة من دوري أبطال أوروبا صعبا، وبخاصة بالنسبة إلى لاعب رفض عروض أندية أخرى وانتقل إلى ستامفورد بريدج قبل 4 سنوات بفضل نجاح الفريق صاحب المركز السادس، والذي كان يقوده المدرب روبرتو دي ماتيو، في انتزاع اللقب في ميونيخ وضمان المشاركة في الموسم التالي. لكن عندما تفصلك 16 نقطة عن الأربعة الكبار، بينما تتبقى 14 مباراة فقط، يفرض الأمر الواقع نفسه. لذا، هل سيقوى هازارد على غياب موسم كامل عن المسابقة الآن؟ يجيب: «عندما تكون معتادا على اللعب في دوري الأبطال كل عام، فأجل سيكون هذا صعبا. حتى ولو كان الغياب لعام واحد، فسيكون الأمر صعبا على النادي، من الناحية المالية». ويزيد على هذا قائلا: «كان اللعب في دوري الأبطال مهما بالنسبة لي. لذا، إذا لم يكن تشيلسي قد فاز باللقب، أشك بأنني كنت سأوقع للنادي عند هذه الحالة. لكن في هذا العام، سنكون في المكان الذي نستحقه. إذا لم نوجد في دوري الأبطال، فسيكون هذا لأننا لم نكن جديرين بالمشاركة، ولم نبذل الجهد الكافي لدخولنا ضمن الأربعة الكبار. تتبقى لنا 14 مباراة فقط، لذا أعتقد أن البريميرليغ انتهت. لذا سيتعين علينا الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي كي نتأهل. لم لا؟ عد إلى 2012. لهذا أقول إن علينا أن نضع دوري الأبطال نصب أعيننا».
للمرة الثالثة على التوالي سيواجه تشيلسي باريس سان جيرمان في دور الـ16، يوم الثلاثاء القادم. يتربع الفريق الفرنسي الذي يدربه لوران بلان على قمة الدوري، بفارق 24 نقطة عن أقرب منافسيه، وعاش أسبوعا من الهيمنة المحلية التي اعتاد عليها. يقول هازارد: «لكن لأنهم فازوا بالدوري الفرنسي فعليا، سيكون الهدف الوحيد بالنسبة لهم هو دوري الأبطال. باريس سان جيرمان من أفضل الفرق في العالم، وإن كان تشيلسي في مستوى مختلف بالنسبة إلى بعض الفرق التي يواجهونها في فرنسا وطموحنا يظل منصبا على الفوز بدوري الأبطال. ستكون مباراة متكافئة جدا، كما كان الحال في السنتين الماضيتين».
يختم قائلا: «لم أكن أبدا من أولئك الذين يلقون الخطب في حجرة تغيير الملابس، مثل جون تيري، أو فرانك لامبارد أو دروغبا، ولكنني حاولت دائما أن أكون القائد في الملعب بطريقتي الخاصة: طلب الكرة ومحاولة إحداث الفارق. وأثق بأنني، يوم أكون في حالتي الطبيعية بنسبة مائة في المائة مجددا، سيؤدي تشيلسي بصورة أفضل. وبيدي أن أرفع مستواي من جديد».



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.