ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: عبد الله الثني رئيس الوزراء الجديد ولد في نيجيريا لأبوين ليبيين

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة
TT

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

للمرة الثالثة على التوالي خلال أقل من شهر واحد، عاشت ليبيا أمس هواجس وقوع انقلاب عسكري، بعدما أعلن منصف الحاسي الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات رئاسة أركان الجيش الليبي، عن انقلاب تلفزيوني مثير للجدل يجري بمقتضاه إعلان حالة النفير في العاصمة طرابلس، وإغلاق كل منافذها البحرية والجوية واعتقال نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وعبد الله الثني رئيس الحكومة الجديد وزير الدفاع، على أن يجري تسليم السلطة إلى المحكمة العليا بالبلاد.
كما ترددت معلومات غير رسمية عن اعتزام اللواء خليفة حفتر القائد العام السابق للقوات البرية بالجيش الليبي، معاودة الدعوة إلى انقلاب عسكري جديد، في بيان كان مقررا أن يلقيه في وقت لاحق من مساء أمس.
وكان رئيس الحكومة الليبية الجديد عبد الله الثني، قد قلل في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» قبل يومين من أهمية التهديدات التي أطلقها حفتر بتنفيذ انقلاب عسكري بسبب تمديد المؤتمر الوطني لولايته التي انتهت رسميا في السابع من الشهر الماضي إلى نهاية العام الحالي.
وقال الثني: «لا يمكن أن يحدث في ليبيا انقلاب عسكري بعد 17 فبراير (شباط) عام 2011.. زمن الانقلابات انتهى.. لا حفتر ولا مائة ألف مثله بإمكانهم الانقلاب على الشعب».
من جهته، أعلن اللواء عبد السلام العبيدي رئيس أركان الجيش الليبي في اتصال مع فضائية محلية في ليبيا أن الحاسي الذي زعم وقوع انقلاب عسكري جديد أمس، لا يمثل رئاسة الأركان، مضيفا: «هو (الحاسي) مجرد مدعٍ باسم رئاسة الأركان، ولا يوجد ناطق رسمي لدينا، ولا صحة لأي أحداث قام بذكرها.. نحن لم نصدر أي أوامر للجيش بالذهاب لموانئ النفط في السدرة». كما نفى العقيد علي الشيخي المتحدث باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، صدور أوامر بإلقاء القبض على رئيس المؤتمر الوطني، وكذلك سيطرة بعض القوات التابعة لرئاسة الأركان على بعض مؤسسات الدولة. وطالب الشيخي في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس، جميع وسائل الإعلام، بتحري الدقة والمصداقية عند بثها أي أخبار من شأنها أن تسبب في زعزعة أمن واستقرار البلد وإثارة الفتنة بين أبنائه، على حد تعبيره.
وفجر عبد الرزاق الشباهي، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الليبية، مفاجأة عندما طلب خلال مؤتمر صحافي عقده أمس على الهواء مباشرة من وزير الدفاع إعفاءه من مهام منصبه، مضيفا: «لم أعد أرغب في الاستمرار بالعمل بهذا الشكل، والطموح الذي أسعى إليه لا أعتقد بأنه يمكنني أن أحققه في هذه الظروف».
وتعبيرا عن غضبه من تدخل وزير الثقافة الليبي الحبيب الأمين في الشؤون العسكرية قال: «أكن كل الاحترام له ولكن لا يجب أن يقوم شخص واحد بكل المهام». وأعلن أن هناك مساعي لحل موضوع إخلاء الموانئ النفطية بشكل سلمي. ودافع عن الاتهامات الموجهة للجيش بالتقصير في التعامل مع موضوع ناقلة النفط الكورية الشمالية الهاربة، قائلا: «لم نقصر على الصعيد الشخصي، وكضباط وكثوار، لكن الإمكانيات لم تسمح لنا بذلك، ولم تسمح لنا باقتيادها إلى حيث نريد، لم نستطع أن نجد قاطرة تسحب هذه الناقلة لضخامة حجمها».
وكان المؤتمر الوطني الذي يُعدّ أعلى سلطة دستورية وسياسية في ليبيا، قد منح مهلة لمدة أسبوعين كحد أقصى، تتاح فيها الفرصة أمام كل الأطراف لبذل المساعي لإنهاء الحصار وإعادة سيطرة الدولة على الموانئ النفطية شرق ليبيا، في محاولة أخيرة لتفادي الصدام.
وقال رئيس المؤتمر أبو سهمين في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، إن هذا القرار جاء بعد اجتماع عقد برئاسته بحضور عدد من أعضاء المؤتمر عن دوائر برقة، مؤكدا أن الدولة الليبية لن تسمح باحتلال الموانئ النفطية والاستيلاء على قوات الليبيين من قبل فئة وصفها بأنها خارجة على شرعية الدولة ومحاولة إنشاء كيان سياسي غير مشروع. وأضاف أن قرار القائد الأعلى للجيش رقم «42» سيجري تنفيذه إذا لزم الأمر عن طريق قوات الجيش الليبي ووحداته الرسمية التي تتشكل من جميع مناطق ليبيا، مستنكرا المساعي التي تحاول بث الفرقة وزرع الفتنة بإضفاء أبعاد جهوية على القوات التي ستنفذ هذا القرار.
في غضون ذلك، وبعد ساعات من تولي عبد الله الثني مهام منصبه كرئيس للحكومة الانتقالية في ليبيا خلفا لعلي زيدان، انتشرت على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«توتير» صورة لكتيب عائلة الثني صادرة عن مصلحة الأحوال المدنية في ليبيا، تؤكد أنه من مواليد نيجيريا.
وبينما لم يصدر أي بيان رسمي عن رئيس الحكومة، أكدت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، أنه بالفعل من مواليد نيجيريا.. فقد وُلد في نيجيريا لأن والده كان مسؤولا عن كل الزوايا السنوسية في العشرينات هناك.
وقالت المصادر: «الثني» ولد في نيجيريا، لكن لأبوين ليبيين، والقانون الليبي لا يمنع تولى شخص أي منصب رفيع المستوى بسبب مكان ولادته، لافتة إلى أن عائلة الثني معروفة تاريخيا بثرائها، وأنها من كبار ملاك العقارات في مدينة طرابلس القديمة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نص شهادة الرقم الوطني الخاصة بالثني من الموقع الرسمي لمشروع الرقم الوطني التابع للحكومة الليبية، التي تظهر خانة مكان الميلاد فيها أنه ولد في نيجيريا في 7 يناير (كانون الثاني) عام 1954، وأنه متزوج ولديه ولد وحيد وأربع بنات.
وورد اسم جد الثني في كتاب «مغامرة في الصحراء» للدكتور مصطفى محمود الذي تضمن تفاصيل رحلته إلى الصحراء الكبرى في صيف 1969، حيث روى محمود في الكتاب أن «الجد الأكبر لعائلة الثني بلغ من الثراء وتكدس الذهب إلى درجة الخرافة».
وقال مراقبون إن موضوع مكان ميلاد رئيس الحكومة فتح شهية البعض للتنقيب عن قصص مماثلة في الحكومة التي يترأسها، حيث انتشرت أيضا صورة لكتيب عائلة وزير الثقافة الليبي الحبيب الأمين تؤكد أنه من مواليد تونس.
وقال ناشطون ومحللون لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الأمر يُعدّ اعتياديا في دولة كانت لديها شرائح كبيرة من مواطنيها في المهجر على مدى العقود الماضية لأسباب تاريخية وسياسية مختلفة.
وأضاف مسؤول ليبي طلب عدم تعريفه: «ليست القصة في مواليد الخارج، القصة في مزدوجي الجنسية.. لا توجد معلومات دقيقة، لكن كثيرين ممن كانوا خارج ليبيا سنوات حكم العقيد الراحل معمر القذافي لديهم جنسيات مزدوجة»، لافتا إلى أنه يمكن القول إن كل من حكموا ليبيا بعد سقوط نظام القذافي كانوا يحملون جنسيات أخرى، أو وُلدوا خارج ليبيا.
وتضم القائمة، بحسب المسؤول الليبي نفسه، رؤساء الحكومات السابقين، حيث حمل عبد الرحيم الكيب ومصطفى أبو شاقور الجنسية الأميركية، بينما حمل علي زيدان الألمانية. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فبعض المرشحين لمنصب رئيس الوزراء لخلافة زيدان يحملون جنسيات أجنبية، ومتزوجون من أجنبيات، كما هو الحال بالنسبة للمرشح عبد الباسط أقطيط.
وثمة من يعتقد أن قصة مزدوجي الجنسية الذين يطلق عليهم الليبيون اسم «الدوبل شفرة» من باب التهكم والسخرية، لم تنشأ من فراغ، فقد سبق أن صوت المجلس الانتقالي الوطني السابق الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 بأغلبية كبيرة، على الموافقة على أن يكون رئيس الحكومة المؤقتة الذي سيخلف الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي لسابق للمجلس، من مزدوجي الجنسية.
من جانبه، نفى مكتب رئيس الحكومة الثني استقالة عدد من الوزراء أمس، مؤكدا أن الوزير الوحيد الذي تقدم باستقالته هو وزير المواصلات والنقل عبد القادر أحمد، وكانت وكالة الأنباء المحلية قد نقلت عن المستشار الإعلامي للوزير المستقيل قوله إنه «قدم استقالته رسميا لرئيس الحكومة، من دون أن يفصح عن أسباب الاستقالة».
إلى ذلك، تقدمت حكومة الثني بالشكر والتقدير لزيدان الذي غادر إلى ألمانيا وسط جدل سياسي، مثمنة في بيان أصدرته عقب اجتماعها الطارئ، مساء أول من أمس، ما وصفته بـ«وطنيته وتاريخه النضالي وجهوده التي بذلها خلال عمله على الرغم من التحديات التي شهدتها البلاد».
ورأى البيان أن قرار البرلمان بسحب الثقة من زيدان، يأتي ضمن الإجراءات الدستورية التي تلتزم بها حكومة تسيير الأعمال الحالية.
كما نفى الصديق الصور رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام، ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن مخاطبة السلطات الليبية رسميا للشرطة الدولية (الإنتربول)، لإصدار بطاقة حمراء لاعتقال زيدان.
وأكد الصور أن هذا الأمر عارٍ عن الصحة تماما، مشيرا إلى أن الإجراء المتخذ من قبل النائب العام، هو وضع اسم زيدان ضمن منظومة الترقب، ومنعه من السفر إلى حين مثوله للتحقيق.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.