ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: عبد الله الثني رئيس الوزراء الجديد ولد في نيجيريا لأبوين ليبيين

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة
TT

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

ناطق باسم رئاسة الأركان الليبية يزعم صدور أوامر باعتقال رئيسي البرلمان والحكومة

للمرة الثالثة على التوالي خلال أقل من شهر واحد، عاشت ليبيا أمس هواجس وقوع انقلاب عسكري، بعدما أعلن منصف الحاسي الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات رئاسة أركان الجيش الليبي، عن انقلاب تلفزيوني مثير للجدل يجري بمقتضاه إعلان حالة النفير في العاصمة طرابلس، وإغلاق كل منافذها البحرية والجوية واعتقال نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وعبد الله الثني رئيس الحكومة الجديد وزير الدفاع، على أن يجري تسليم السلطة إلى المحكمة العليا بالبلاد.
كما ترددت معلومات غير رسمية عن اعتزام اللواء خليفة حفتر القائد العام السابق للقوات البرية بالجيش الليبي، معاودة الدعوة إلى انقلاب عسكري جديد، في بيان كان مقررا أن يلقيه في وقت لاحق من مساء أمس.
وكان رئيس الحكومة الليبية الجديد عبد الله الثني، قد قلل في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» قبل يومين من أهمية التهديدات التي أطلقها حفتر بتنفيذ انقلاب عسكري بسبب تمديد المؤتمر الوطني لولايته التي انتهت رسميا في السابع من الشهر الماضي إلى نهاية العام الحالي.
وقال الثني: «لا يمكن أن يحدث في ليبيا انقلاب عسكري بعد 17 فبراير (شباط) عام 2011.. زمن الانقلابات انتهى.. لا حفتر ولا مائة ألف مثله بإمكانهم الانقلاب على الشعب».
من جهته، أعلن اللواء عبد السلام العبيدي رئيس أركان الجيش الليبي في اتصال مع فضائية محلية في ليبيا أن الحاسي الذي زعم وقوع انقلاب عسكري جديد أمس، لا يمثل رئاسة الأركان، مضيفا: «هو (الحاسي) مجرد مدعٍ باسم رئاسة الأركان، ولا يوجد ناطق رسمي لدينا، ولا صحة لأي أحداث قام بذكرها.. نحن لم نصدر أي أوامر للجيش بالذهاب لموانئ النفط في السدرة». كما نفى العقيد علي الشيخي المتحدث باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، صدور أوامر بإلقاء القبض على رئيس المؤتمر الوطني، وكذلك سيطرة بعض القوات التابعة لرئاسة الأركان على بعض مؤسسات الدولة. وطالب الشيخي في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس، جميع وسائل الإعلام، بتحري الدقة والمصداقية عند بثها أي أخبار من شأنها أن تسبب في زعزعة أمن واستقرار البلد وإثارة الفتنة بين أبنائه، على حد تعبيره.
وفجر عبد الرزاق الشباهي، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الليبية، مفاجأة عندما طلب خلال مؤتمر صحافي عقده أمس على الهواء مباشرة من وزير الدفاع إعفاءه من مهام منصبه، مضيفا: «لم أعد أرغب في الاستمرار بالعمل بهذا الشكل، والطموح الذي أسعى إليه لا أعتقد بأنه يمكنني أن أحققه في هذه الظروف».
وتعبيرا عن غضبه من تدخل وزير الثقافة الليبي الحبيب الأمين في الشؤون العسكرية قال: «أكن كل الاحترام له ولكن لا يجب أن يقوم شخص واحد بكل المهام». وأعلن أن هناك مساعي لحل موضوع إخلاء الموانئ النفطية بشكل سلمي. ودافع عن الاتهامات الموجهة للجيش بالتقصير في التعامل مع موضوع ناقلة النفط الكورية الشمالية الهاربة، قائلا: «لم نقصر على الصعيد الشخصي، وكضباط وكثوار، لكن الإمكانيات لم تسمح لنا بذلك، ولم تسمح لنا باقتيادها إلى حيث نريد، لم نستطع أن نجد قاطرة تسحب هذه الناقلة لضخامة حجمها».
وكان المؤتمر الوطني الذي يُعدّ أعلى سلطة دستورية وسياسية في ليبيا، قد منح مهلة لمدة أسبوعين كحد أقصى، تتاح فيها الفرصة أمام كل الأطراف لبذل المساعي لإنهاء الحصار وإعادة سيطرة الدولة على الموانئ النفطية شرق ليبيا، في محاولة أخيرة لتفادي الصدام.
وقال رئيس المؤتمر أبو سهمين في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، إن هذا القرار جاء بعد اجتماع عقد برئاسته بحضور عدد من أعضاء المؤتمر عن دوائر برقة، مؤكدا أن الدولة الليبية لن تسمح باحتلال الموانئ النفطية والاستيلاء على قوات الليبيين من قبل فئة وصفها بأنها خارجة على شرعية الدولة ومحاولة إنشاء كيان سياسي غير مشروع. وأضاف أن قرار القائد الأعلى للجيش رقم «42» سيجري تنفيذه إذا لزم الأمر عن طريق قوات الجيش الليبي ووحداته الرسمية التي تتشكل من جميع مناطق ليبيا، مستنكرا المساعي التي تحاول بث الفرقة وزرع الفتنة بإضفاء أبعاد جهوية على القوات التي ستنفذ هذا القرار.
في غضون ذلك، وبعد ساعات من تولي عبد الله الثني مهام منصبه كرئيس للحكومة الانتقالية في ليبيا خلفا لعلي زيدان، انتشرت على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«توتير» صورة لكتيب عائلة الثني صادرة عن مصلحة الأحوال المدنية في ليبيا، تؤكد أنه من مواليد نيجيريا.
وبينما لم يصدر أي بيان رسمي عن رئيس الحكومة، أكدت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، أنه بالفعل من مواليد نيجيريا.. فقد وُلد في نيجيريا لأن والده كان مسؤولا عن كل الزوايا السنوسية في العشرينات هناك.
وقالت المصادر: «الثني» ولد في نيجيريا، لكن لأبوين ليبيين، والقانون الليبي لا يمنع تولى شخص أي منصب رفيع المستوى بسبب مكان ولادته، لافتة إلى أن عائلة الثني معروفة تاريخيا بثرائها، وأنها من كبار ملاك العقارات في مدينة طرابلس القديمة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نص شهادة الرقم الوطني الخاصة بالثني من الموقع الرسمي لمشروع الرقم الوطني التابع للحكومة الليبية، التي تظهر خانة مكان الميلاد فيها أنه ولد في نيجيريا في 7 يناير (كانون الثاني) عام 1954، وأنه متزوج ولديه ولد وحيد وأربع بنات.
وورد اسم جد الثني في كتاب «مغامرة في الصحراء» للدكتور مصطفى محمود الذي تضمن تفاصيل رحلته إلى الصحراء الكبرى في صيف 1969، حيث روى محمود في الكتاب أن «الجد الأكبر لعائلة الثني بلغ من الثراء وتكدس الذهب إلى درجة الخرافة».
وقال مراقبون إن موضوع مكان ميلاد رئيس الحكومة فتح شهية البعض للتنقيب عن قصص مماثلة في الحكومة التي يترأسها، حيث انتشرت أيضا صورة لكتيب عائلة وزير الثقافة الليبي الحبيب الأمين تؤكد أنه من مواليد تونس.
وقال ناشطون ومحللون لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الأمر يُعدّ اعتياديا في دولة كانت لديها شرائح كبيرة من مواطنيها في المهجر على مدى العقود الماضية لأسباب تاريخية وسياسية مختلفة.
وأضاف مسؤول ليبي طلب عدم تعريفه: «ليست القصة في مواليد الخارج، القصة في مزدوجي الجنسية.. لا توجد معلومات دقيقة، لكن كثيرين ممن كانوا خارج ليبيا سنوات حكم العقيد الراحل معمر القذافي لديهم جنسيات مزدوجة»، لافتا إلى أنه يمكن القول إن كل من حكموا ليبيا بعد سقوط نظام القذافي كانوا يحملون جنسيات أخرى، أو وُلدوا خارج ليبيا.
وتضم القائمة، بحسب المسؤول الليبي نفسه، رؤساء الحكومات السابقين، حيث حمل عبد الرحيم الكيب ومصطفى أبو شاقور الجنسية الأميركية، بينما حمل علي زيدان الألمانية. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فبعض المرشحين لمنصب رئيس الوزراء لخلافة زيدان يحملون جنسيات أجنبية، ومتزوجون من أجنبيات، كما هو الحال بالنسبة للمرشح عبد الباسط أقطيط.
وثمة من يعتقد أن قصة مزدوجي الجنسية الذين يطلق عليهم الليبيون اسم «الدوبل شفرة» من باب التهكم والسخرية، لم تنشأ من فراغ، فقد سبق أن صوت المجلس الانتقالي الوطني السابق الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 بأغلبية كبيرة، على الموافقة على أن يكون رئيس الحكومة المؤقتة الذي سيخلف الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي لسابق للمجلس، من مزدوجي الجنسية.
من جانبه، نفى مكتب رئيس الحكومة الثني استقالة عدد من الوزراء أمس، مؤكدا أن الوزير الوحيد الذي تقدم باستقالته هو وزير المواصلات والنقل عبد القادر أحمد، وكانت وكالة الأنباء المحلية قد نقلت عن المستشار الإعلامي للوزير المستقيل قوله إنه «قدم استقالته رسميا لرئيس الحكومة، من دون أن يفصح عن أسباب الاستقالة».
إلى ذلك، تقدمت حكومة الثني بالشكر والتقدير لزيدان الذي غادر إلى ألمانيا وسط جدل سياسي، مثمنة في بيان أصدرته عقب اجتماعها الطارئ، مساء أول من أمس، ما وصفته بـ«وطنيته وتاريخه النضالي وجهوده التي بذلها خلال عمله على الرغم من التحديات التي شهدتها البلاد».
ورأى البيان أن قرار البرلمان بسحب الثقة من زيدان، يأتي ضمن الإجراءات الدستورية التي تلتزم بها حكومة تسيير الأعمال الحالية.
كما نفى الصديق الصور رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام، ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن مخاطبة السلطات الليبية رسميا للشرطة الدولية (الإنتربول)، لإصدار بطاقة حمراء لاعتقال زيدان.
وأكد الصور أن هذا الأمر عارٍ عن الصحة تماما، مشيرا إلى أن الإجراء المتخذ من قبل النائب العام، هو وضع اسم زيدان ضمن منظومة الترقب، ومنعه من السفر إلى حين مثوله للتحقيق.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.