برلمان فرنسا يناقش مشروع قانون نزع الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية

انقسامات داخل صفوف اليسار واليمين وهولاند الخاسر الأكبر

مظاهرة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية قبل مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري لإسقاط الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية قبل مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري لإسقاط الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية أمس (أ.ف.ب)
TT

برلمان فرنسا يناقش مشروع قانون نزع الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية

مظاهرة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية قبل مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري لإسقاط الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية قبل مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري لإسقاط الجنسية عن مرتكبي الأعمال الإرهابية أمس (أ.ف.ب)

بدأت الجمعية الوطنية الفرنسية أمس مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري الذي اقترحته الحكومة والمتضمن بندين خلافيين رئيسيين: الأول، إدخال شروط وظروف إعلان حالة الطوارئ في البلاد إلى النص الدستوري والثاني نزع الجنسية عن الفرنسيين مزدوجي الجنسية الذين يدانون بارتكاب جرائم أو جنح إرهابية.
ويأتي النقاش في البرلمان الذي سيليه نقاش في مجلس الشيوخ فيما الطبقة السياسية الفرنسية منقسمة على نفسها يمينا ويسارا كما أنه أفضى إلى أزمة حكومية تمثلت باستقالة وزيرة العدل كريستيان توبيرا التي عارضت منذ البداية مشروع القانون واعتبرته غبر مفيد ومخلا بأحد أهم مبادئ الجمهورية الفرنسية وهي مساواة الفرنسيين أمام القانون مهما كانت أصولهم وزمن حصولهم على الجنسية الفرنسية. وحتى يقر التعديل الدستوري، يتعين على الحكومة أن تحظى بدعم ثلاثة أخماس مجلسي النواب والشيوخ المجتمعين معا في قصر فرساي التاريخي وإلا فإنه سيسقط.
والحال، أن اليسار الفرنسي والحزب الاشتراكي منقسمان حول فائدة هذا التعديل، إذ إن الجناح اليساري لدى الاشتراكيين يعارضه بقوة ويرى أنه يخالف القيم التي قامت عليها الجمهورية ويوزع المواطنين إلى فئتين: واحدة غير قابلة لنزع الجنسية مهما ارتكبت من أخطاء والثانية يمكن تجريدها من الجنسية الفرنسية في حال كانت تحمل جنسية ثانية حتى وإن كانت قد ولدت على الأراضي الفرنسية. أما اليمين الفرنسي، فبعد أن أعرب عن تأييده للمشروع مباشرة بعد العمليات الانتحارية التي ضربت باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن قسما لا بأس به من نوابه وشيوخه المنضوين تحت لواء رئيس الحكومة الأسبق فرنسوا فيون، أعلنوا عن نيتهم التصويت ضد التعديل. والخلاصة أن المشروع الحكومي ربما لن يحظى بالأكثرية المطلوبة. وفي حال فشله، سيشكل ذلك لطمة كبيرة للرئيس فرنسوا هولاند وقد يقضي على حظوظه في الترشح لولاية رئاسية ثانية ربيع العام المقبل.
يؤخذ بالدرجة الأولى على التعديل أنه يستهدف فئة معينة من الفرنسيين «الحاملين لجنسيتين» وينسف مبدأ دستوريا هو المساواة بين المواطنين فضلا عن أنه ذو فعالية محدودة ولا يشكل «سلاحا رادعا» لمن يريد أن يرتكب عملا إرهابيا.
في خطابه «التاريخي» أمام المجلسين بعد ثلاثة أيام فقط على قتل 130 مواطنا وجرح 350 آخرين فيما اعتبر أخطر عمليات إرهابية عرفتها فرنسا، كان هولاند بحاجة إلى إظهار حزمه وحزم حكومته في محاربة ظاهرة الإرهاب التي ضربت باريس في القلب وبالتالي كان بحاجة إلى الإعلان عن تدابير وإجراءات تعكس عزمه على الذهاب حتى النهاية. والحال، أن مقترح نزع الجنسية جاء أولا من اليمين المتطرف ثم تبناه اليمين الكلاسيكي قبل أن يسوقه هولاند. والجدير بالذكر أن المزاج الشعبي يؤيد بقوة نزع الجنسية لكن اليسار الراديكالي والخضر وبعض الاشتراكيين والنخبة المثقفة وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان ورفض التمييز العنصري تعارضه بقوة. وقد وجد هولاند الذي صفق له النواب والشيوخ وقوفا بعد خطابه نفسه في فخ أطبق عليه: فمن جهة، لا يستطيع التراجع تحت طائلة فقدان الصدقية وماء الوجه، ومن جهة أخرى، لا يستطيع الذهاب إلى التصويت من غير أن يكون واثقا من جمع الأصوات الكافية لمشروعه.
لا تتوقف خسائر الرئيس الفرنسي عند هذا الحد. فهولاند الذي تراجعت شعبيته مجددا إلى الحضيض «ما بين 15 و20 في المائة وفق آخر استطلاعات للرأي» لم يحصد سوى لوقت قصير ثمار مواقفه المتشددة في موضوع محاربة الإرهاب وفرض حالة الطوارئ على البلاد التي تخضع لها منذ 14 نوفمبر الماضي ويفترض أن تمدد لثلاثة أشهر إضافية «حتى نهاية مايو (أيار)». فالتجاوزات التي تحصل خلال عمليات الدهم الليلية والتوقيفات الاعتباطية أحيانا وتراجع دور القضاء لصالح القوى الأمنية ومديريات الشرطة وفر ض الإقامة الجبرية وكلها تدابير تتيحها حالة الطوارئ، أخذت تثير قلق المدافعين عن الحريات الشخصية والعامة والمنظمات الأوروبية والدولية. يضاف إلى ذلك، أن استدارة هولاند نحو سياسة يمينية اقتصادية واجتماعية أبعدت عنه الكثير من الشرائح الشعبية التي ترى أنه «خان» مبادئه و«أخفق» في تحقيق الوعود وأولها محاربة البطالة التي وصلت إلى مستويات مخيفة. ولعل أفضل مؤشر على تراجع تأثير هولاند أن أصواتا داخل اليسار أخذت ترتفع وتطالب بإجراء انتخابات تمهيدية داخل هذا التيار لتعيين مرشحه للانتخابات الرئاسية القادمة بينما التقليد يقول إن الرئيس المنتهية ولايته هو المرشح الطبيعي لمعسكره.
في كلمته أمام النواب اليوم، سعى رئيس الحكومة إلى تفكيك الألغام التي يمكن أن تطيح بالتعديل الدستوري. وفي معرض تقديمه لمشروع قانون «حماية الأمة»، قال مانويل فالس إن التعديل الذي يدخل إلى الدستور إمكانية إعلان حالة الطوارئ «لا مفر منه لضمان أمن الفرنسيين». أما نزع الجنسية، فقد اعترف فالس بأنه تدبير «رمزي» ما يعني أن فاعليته مشكوك بأمرها. وتجيز القوانين المعمول بها حاليا نزع الجنسية عن الفرنسيين الذين حصلوا عليها منذ أقل من 15 عاما بينما التعديل يريد مدها إلى الذين ولدوا في فرنسا، وحاولت الحكومة الخروج من هذا المأزق بجعلها شاملة لكل الفرنسيين. إلا أن أمرا كهذا مرفوض دوليا إذ لا يجوز لأي بلد أن «يفبرك» أشخاصا عديمي الجنسية مما حمل الحكومة على التراجع.
بين الاعتبارات الأمنية (محاربة الإرهاب) والاعتبارات السياسية الداخلية ضاعت الحدود. والخاسر الأكبر في هذه العملية هو بالطبع الرئيس هولاند الذي «أنزل» عن عرش الوحدة الوطنية التي أراد أن يقيم نفسه حاميا ومدافعا عنها عن طريق اقتراح قوانين متشددة والتجلبب بلباس المحارب الأكبر للإرهاب داخل البلاد وخارجها. وها هو اليوم يقع في «ورطة» سياسية لن يخرج منها سليما مهما كانت نتيجة التعديلات التي أراد إقرارها.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».