بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

«الشرق الأوسط» تستطلع أداء البورصات في يناير وتوقعات «القيادة» في فبراير

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بداية سيئة لأسواق المال العالمية في 2016 أنقذتها «اللحظات الأخيرة»

جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أنهت مؤشرات أسواق المال حول العالم، شهر يناير (كانون الثاني) بارتفاعات جماعية، لتختم أسوأ أداء لها منذ سبع سنوات، وقد تعيد هذه الارتفاعات الأمل مرة أخرى للمستثمرين في عام 2016.
وأغلقت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي على مكاسب يوم الأحد، وهو اليوم الأخير من التداول في يناير، لتعوض بذلك بعضًا من الخسائر التي منيت بها خلال هذا الشهر.
وقادت المكاسب أسواق الأسهم في السعودية ودبي وأبوظبي، وحذت حذوها البورصات الأربع الأخرى في الدول الخليجية، إلا أن ذلك لم يحل دون إنهائها الشهر عند مستوى أدنى من الذي أنهت عنده عام 2015.
* السوق السعودية
وفي السوق السعودية، وهي الأكبر عربيًا، أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم تداولات آخر جلسة بشهر يناير بارتفاع قدره 116 نقطة بما نسبته 1.98 في المائة ليغلق عند مستوى 5996 نقطة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني بأسواق المال الخليجية لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع جاء مدفوعا بتصحيح قطاعي البنوك والبتروكيماويات لأوضاعهما، حيث ارتفع قطاع البنوك بنحو 2.7 في المائة، بدعم من أسهم بنك سامبا والأهلي والراجحي، وارتفاع قطاع البتروكيماويات بنحو 1.64 في المائة، مضيفًا أن مخاوف المستثمرين تبددت بفعل صعود النفط، حيث قفز خام برنت فوق 36 دولارا للبرميل الجمعة الماضي، وجاء قرار الفيدرالي الأميركي الأربعاء الماضي بتثبيت سعر الفائدة بلا تغيير في نطاق من 0.25 إلى 0.50 في المائة، داعما لصعود جميع الأسهم الخليجية الخميس الماضي وأول من أمس الأحد أيضا. ورغم هبوط قيم الأسهم بشدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن متعاملين ومديري صناديق كثيرين يعتقدون أن مخاوف المستثمرين ستنحسر بما يكفي لحدوث موجة صعود قصيرة الأجل على الأقل في البورصات الخليجية، إذا ارتفع برنت فوق 40 دولارا.
وكان المؤشر السعودي (تاسي) قد بدأ شهر يناير لهذا العام عند مستوى 6911 نقطة وبدأ من هذه المنطقة نزيف في النقاط حتى وصل المؤشر إلى مستوى 5348 في جلسة 21 يناير، ليفقد أكثر من 1500 نقطة خلال 20 يوما، ثم تأتي جلسات الثلث الأخير من هذا الشهر لتقلص هذه الخسارة إلى 915 نقطة بمعدل خسارة 13 في المائة تقريبا لهذا الشهر. وجاءت الخسارة العامة مدفوعة بتراجع أسهم قطاع البتروكيماويات الذي فقد خلال هذا الشهر 12.5 في المائة، وعلى رأسه سهم سابك الذي فقد 8 في المائة. وتراجع قطاع البنوك الذي فقد خلال هذه الفترة أيضا نحو 10 في المائة، بدافع من أسهم البنك الأهلي وسامبا.
ويتوقع سعد أن يمثل مستوى 6300 و6500 نقطة «مستوى مقاومة» هام يبدأ من عنده جني الأرباح مرة أخرى، ناصحا المضارب بالخروج عند هذه المستويات، وبأن المستثمر يستطيع «التخفيف» والشراء بأسعار أقل بعد ذلك.
كما توقع أن يساهم قطاع البنوك في الارتفاع خلال فبراير (شباط) الجاري، وأنه يستهدف مناطق 14350 نقطة ويبدأ جني الأرباح من عندها. فيما ستمثل 3900 نقطة منطقة مقاومة «عنيدة» في قطاع البتروكيماويات، وبمجرد اختراقها من المتوقع أن يواصل الارتفاع إلى مناطق 4100 نقطة.
* سوق الإمارات
أما في الإمارات، فارتفع مؤشر سوق دبي المالية 4.9 في المائة الأحد لينهي الشهر أقل بقليل من مستوى ثلاثة آلاف نقطة، مغلقا عند مستويات 2997.77 نقطة. إلا أنها بقيت أقل بـ4.86 في المائة من مستواها عند نهاية العام الماضي. ولقد قاد قطاع الاتصالات هذا الصعود في المؤشر ليغلق القطاع عند مستويات 977.48 نقطة مرتفعا بنسبة 5.88 في المائة. كذلك كان سهم «الخليج للملاحة» صاحب الحظ الأوفر من الصعود الشهري بنسبة 33.87 في المائة، يليه سهم «بيت التمويل الخليجي» بنسبة 14.29 في المائة، وسهم شركة «اتصالات دو» بنسبة 5.88 في المائة.
كما كسبت سوق أبوظبي 3.7 في المائة وأنهت التداولات أعلى من مستوى أربعة آلاف نقطة، لكن بتراجع نسبته 5.9 في المائة عن نهاية الشهر الماضي.
* قطر
وفي قطر، كسبت سوق الأسهم 2.26 في المائة لتنهي التداولات عند مستوى 9481.30 نقطة، ما جعل خسائرها الشهرية توازي 9.1 في المائة، مرتدا من قاعه الشهري عند مستويات 8500 نقطة. وقاد الهبوط في المؤشر قطاعات كل من البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 12.53 في المائة والعقارات بنسبة 11.94 في المائة والصناعة بنسبة 10.65 في المائة وقطاع المصارف والخدمات المالية بنسبة 9.27 في المائة.
وقال محمد حلمي الخبير بأسواق المال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من عدم إغلاق أي مؤشر في السوق إيجابيا، فإن بعض الأسهم كان لها أداء إيجابي أعلى من السوق، مثل سهم أوريدو والذي أغلق على ارتفاع شهري قدره 5.73 في المائة، والبنك الأهلي القطري بنسبة 4.23 في المائة. لكن على الجانب الآخر كان هناك خسائر كبيرة من جانب بعض الشركات، مثل دلالة للوساطة 30.5 في المائة، والإسلامية القابضة 28.97 في المائة، والمجموعة الطبية 26.4 في المائة».
* الكويت
وفي الكويت، كسبت سوق الأسهم الأحد 2.1 في المائة، إلا أنها بقيت أدنى من مستوى نهاية عام 2015 بـ8.9 في المائة. كما كسبت سوق مسقط 3.3 في المائة لتنهي الشهر عند خسارة 4.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر السوق البحرينية 1.3 في المائة، لينهي الشهر خاسرا 2.4 في المائة. وتراجعت بورصات الخليج بشكل حاد خلال الشهر الماضي نتيجة تواصل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي حقق بعض المكاسب الجمعة في الأسواق العالمية، إلا أنه يبقى ما دون 34 دولارا للبرميل.
* مصر
أما البورصة المصرية فكان أداؤها سلبيا معظم فترات الشهر، لتخسر البورصة نحو 38.6 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات نحو 391.1 مليار جنيه (نحو 43.3 مليار دولار) مقابل 429.7 مليار جنيه (51 مليار دولار) خلال الشهر السابق بهبوط بلغت نسبته 9 في المائة.
وتراجعت مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية بشكل جماعي، حيث هبط مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 14.46 في المائة، ليسجل مستوى 5993 نقطة، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة إيجي إكس 70 بنحو 5.89 في المائة، ليبلغ مستوى 356 نقطة، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 100 الأوسع نطاقا بنحو 9.48 في المائة ليبلغ مستوى 716 نقطة.
وارتفعت قيم التداول خلال الشهر السابق لتبلغ 19.6 مليار جنيه (2.47 مليار دولار)، من خلال تداول 4.881 مليار ورقة منفذة على 426 ألف عملية، مقارنة بإجمالي قيمة تداول بلغت 16.1 مليار جنيه (2.03 مليار دولار) وكمية تداول بلغت 5.941 مليار ورقة منفذة على 450 ألف عملية خلال الشهر السابق له.
ورغم ارتداد المؤشر، فإن وليد هلال، نائب مدير شركة المصرية لتداول الأوراق المالية، يرى أن «الانخفاضات جاءت على غير العادة بهذا الشهر الذي يعد موسما للبورصة، فما زالت تلك الارتدادات تصحيحية لهذا الهبوط الكبير».
ويتوقع هلال أن يشهد شهر فبراير تكملة الموجة الهابطة الرئيسية، بعد أن تنتهي الارتدادات المؤقتة، والتي يتوقع لها الوصول لمستويات 6100 و6200 نقطة بحد أقصى قبل أن تعاود الهبوط للقاع الرئيسي 5500 نقطة مرة أخرى أو أقل منه قليلا، وإن كان الهبوط هذه المرة ربما يكون الأخير بعام 2016. ومنه ستبدأ المؤشرات رحلة صعود جديدة نتوقع أن تمتد على الأقل لمنتصف عام 2016 بناء على قواعد التحليل الفني.
ويرى هلال أن قطاع السياحة سوف يعود للحياة مرة أخرى بعد أن عانى لفترات طويلة إثر توقف الرحلات السياحية، وكذا قطاع الزراعة والأسمدة لما لمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان من تأثير مباشر عليه، وأخيرا قطاع الإسكان الذي يعد واحدا من أهم القطاعات في موجات الصعود.
* أميركا
أغلقت الأسهم الأميركية على ارتفاع حاد يوم الجمعة الماضي، فجاءت موجة الصعود بعد القرار المفاجئ للمركزي الياباني لدفع سعر الفائدة إلى المنطقة السلبية، لتحقق المؤشرات ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، لتختتم أسوأ أداء في يناير منذ 2009.
فلم يكن يكفي انتعاش مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا في الأسبوعين الأخيرين لعكس عمليات بيع واسعة لخسارة 2.5 تريليون دولار للأسهم الأميركية، ولو كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك حسب آراء محللين، إلا أن المؤشر سجل أكبر مكاسب يومية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تراجع لأدنى مستوى له منذ 21 شهرا، ليقلص الخسارة الشهرية إلى 5 في المائة ليختتم الشهر مغلقا عند 1940 نقطة من 2043 نقطة أولى جلسات الشهر، ويتوقع أن يشهد المؤشر ارتفاعا لمستوى 2024 نقطة في فبراير الجاري، وقادت المكاسب شركات التكنولوجيا، قفز سهم شركة مايكروسوفت بنحو 5.83 في المائة، كما ارتفعت شركة أبل بنسبة 3.5 في المائة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع ليتخطى أسوأ شهر منذ مايو (أيار) 2010. ليغلق عند 4613 نقطة، من 5007 نقطة أولى جلسات الشهر خاسرا 8.92 في المائة.
كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنهاية تداولات الشهر الماضي، ليغلق عند 16466 نقطة مفتتحا أولى جلسات السهر الماضي 17425 نقطة ليخسر 1137 نقطة بنسبة 6.46 في المائة.
وقال فيل كريس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جزءا من قوة الأسواق خلال الأسبوعين الأخيرين هو البنوك المركزية، فكانت الأرباح أفضل من المتوقع حتى الآن»، مضيفا أن خطوة المركزي الياباني جاءت لتزيد من عدم وضوح الرؤية خاصة مع البيانات الأخيرة لنمو الولايات المتحدة.
ويتوقع كريس بارتفاع أسهم إتنيا، كاردينال هيلث، سيسكو كوربريشن، روبر تكنولوجيزز، هيلروم هولدنجز خلال أولى جلسات فبراير الجاري.
وألقى راندي فريدريك العضو المنتدب لشركة شواب للبحوث المالية في تصريح له، اللوم على قرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) سببا لخسارة أسواق المال.
* أوروبيا
ساد الارتفاع أسواق المال الأوروبية ليغلق مؤشر فوتسي 100 البريطاني عند 6083 نقطة، بعدما بدء أولى جلسات الشهر الماضي 6242 نقطة مقلصا من خسائره على مدار الشهر بنسبة 2.5 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر تقلبات بيعيه خلال فبراير الجاري ليقترب من مستوى 6008 نقطة آخر الشهر. كما شهد مؤشر داكس الألماني ليغلق نهاية جلسات الشهر مرتفعا عند 9798 نقطة، من 10283 نقطة بداية جلسات الشهر خاسرا بنحو 8.8 في المائة، ومن المتوقع أن يشهد المؤشر الألماني موجات ربحية ليعيد المكاسب ويقترب إلى مستوى 10120 نقطة بنهاية شهر فبراير، وصعد مؤشر كاك الفرنسي ليخفض الخسائر التي حققها المؤشر بنهاية الشهر بنحو 4.75 في المائة ليغلق عند 4417 نقطة من 4637 نقطة بداية جلسات الشهر الماضي.
وأرجع مراقبون انخفاض أسعار الأسهم إلى تدهور أسعار النفط، واتجاه المستثمرين إلى العملات خاصة بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة وتخفيض قيمة اليوان الصيني، والاتجاه إلى الاستثمار الأكثر أمانا.
* شرق آسيا
وقلصت الأسهم الصينية في الأسبوع الأخير من يناير بعض الخسائر التي شهدتها في بداية الشهر، حيث بدأت الأسهم الصينية الشهر على إغلاق للتداول مرتين على التوالي لتقلص خسائر الأسهم، ليختتم مؤشر هنغ سنغ الصيني جلسات الشهر عند 19683 نقطة منخفضة من 21914 نقطة بنسبة 10.18 في المائة، كما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بعد قرار المركزي ليختتم أداء الشهر عند 17518 نقطة من 18450 نقطة أولى جلسات الشهر بنسبة 2.8 في المائة.
وقال محللون إن السوق الصينية حققت خسائر مشهودة في الشهر الأول من 2016 فأمام كل مستثمر يكسب، يخسر 16 آخرون في الأسبوع المنتهي في 15 يناير الماضي.
وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة القياسي لـ838 سهم بنسبة 12 لأدنى مستوى له منذ عام 2009 ليخسر أرباح أعلى مستوى حققه في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».