اليوفي يحول تأخره أمام الميلان إلى فوز ثلاثي في «الكالتشيو»

نابولي اكتسح ليفورنو برباعية.. وتعادل سلبي بين لاتسيو وفيورنتينا

بيرلو لحظة تسجيله الهدف الأول ليوفنتوس في مرمى الميلان ( رويترز)
بيرلو لحظة تسجيله الهدف الأول ليوفنتوس في مرمى الميلان ( رويترز)
TT

اليوفي يحول تأخره أمام الميلان إلى فوز ثلاثي في «الكالتشيو»

بيرلو لحظة تسجيله الهدف الأول ليوفنتوس في مرمى الميلان ( رويترز)
بيرلو لحظة تسجيله الهدف الأول ليوفنتوس في مرمى الميلان ( رويترز)

حوّل يوفنتوس تأخره أمام ضيفه الميلان بهدف سجله مونتاري في أول دقيقة من المباراة إلى فوز بنتيجة 3 - 2، أول من أمس الأحد في ختام مواجهات المرحلة السابعة للدوري الإيطالي «الكالتشيو». ونجح المخضرم أندريا بيرلو في إدراك التعادل لحامل اللقب بعد مرور ربع ساعة، ثم ضاعف جيوفينكو النتيجة لليوفي في الدقيقة 69. ومن بعده كييلليني في الدقيقة 76. وحاول مونتاري إعادة الميلان المباراة وسجل هدفه الثاني في الدقيقة 90. لتنتهي المباراة بفوز اليوفي صاحب الأرض والجمهور. وبهذه النتيجة واصل يوفنتوس مطاردة روما المتصدر للترتيب منفردا، حيث رفع رصيده إلى 19 نقطة من ستة انتصارات وتعادل مع الإنتر يحتل بها المركز الثاني بصحبة نابولي الذي فاز أيضا على ليفورنو برباعية دون مقابل، وبفارق نقطتين فقط عن الصدارة، بينما تجمد رصيد ميلان عند ثماني نقاط في المركز الـ12.
وجاءت النقاط الثلاث في أمسية غير لامعة كثيرا، وهذا هو المهم. فبعد خيبة الأمل أمام غلطة سراي في الشامبيونزليغ، كنا بحاجة لمباراة قوية، ربما غير جيدة جدا، وإنما مفيدة للترتيب. «حينما تم الإعلان عن جدول المباريات ما كنت لأضمن تحقيق هذه النقاط لأكون في هذا المكان من الترتيب»، كان هذا تعليق المدرب أنطونيو كونتي عقب المباراة. وأضاف المدير الفني لليوفي «حسنا للنتيجة، وأداء طيب لكن يمكن التحسن. إنها لحظة مستمرة منذ فترة، فحينما يسددون في مرماك يسجلون أهدافا، ربما لسوء الحظ، لكن في جزء منها يوجد الخطأ من جانبنا. لقد حطمنا كافة الأرقام القياسية، فلم أكد أنزل إلى الملعب حتى سجلوا فينا هدفا. لقد كنا بارعين في النهوض ولعب مباراة رائعة أمام فريق ميلان جيد. إنني سعيد بهدف جيوفينكو، والذي يتلقى انتقادات كثيرة من أنصار اليوفي، إنه مهاجم قوي، ويجب دعمه دائما». يعود كونتي إلى محاصرة الخصم، على طريقة مورينهو، ويقول: «أشياء معينة كنت أسمعها قبل مورينهو. إننا قادمون من عامين فزنا وهيمنا على الدوري خلالهما، التاريخ هو من يقول إن من الصعب الفوز بثلاثة ألقاب دوري على التوالي. من السليم أن ننسجم فورا وندرك أنه المهمة ستكون صعبة للغاية هذا العام، ويجب على الفريق والمديرين الفنيين والإدارة والجماهير أن يكونوا متحدين جدا ومدركين أن انتقادنا سيكون مدمرا وأنه ربما يزعزع استقرارنا». لكن شيئا ما لا يعمل جيدا في فريق اليوفي، مثلما ذكر كونتي نفسه «إننا أقل فريق في إيطاليا تلقى تسديدات ومع ذلك تلقى سبعة أهداف، وفي أوروبا هو أكثر فريق سدد في المرمى بما في ذلك ريال مدريد وأمام نفس الخصوم». كونتي يعلم الشيء الذي لا يعمل، وسيتحدث في ذلك مع اللاعبين خلال فترة التوقف، عبر صور الأخطاء التي تم ارتكابها. ويختتم المدرب «نلتقط أنفاسنا، ونستريح، فإننا بحاجة لذلك، حيث ينتظرنا فيما بعد مواجهة فيورنتينا والريال».

بالنسبة لفريق الميلان، فإن لديه نقطة واحدة فقط زيادة عما كان عليه العام بعد المرحلة السابقة للدوري الإيطالي، ثمانية مقابل سبعة. وبأقل 13 نقطة عن القمة. والآن ينتظر أليغري فترة توقف، والتي سيحاول خلالها المدير الفني إعادة عقد خيوط فريقه التي انحلت، وفي الوقت الحالي لا توجد بعد مخاطر حقيقية على منصبه مع الفريق في ظل الموقف الحساس الحالي، سواء لأن قائمة المصابين التي لا تنتهي ليست عذرا يسيرا أو لأن المغامرة الأوروبية قد بدأت جيدا. نقول إن استئناف بطولة الدوري، حينما سيتعين على الميلان خلال ست مباريات مواجهة من بين الخصوم برشلونة (مرتين)، لاتسيو وفيورنتينا، سيعطي إشارات أكثر وضوحا بخصوص مستقبل أليغري.

إن المدير الفني للميلان على قناعة تامة أن توقف أعياد الميلاد سيمنح الفريق مركزا مختلفا تماما في الترتيب، لكن حتى يحدث هذا يجب عليه البدء في جمع النقاط وإذا كان الميلان - مثلما شرح أمس - الذي رأيناه أمام اليوفي «قد لعب مباراة طيبة»، فيأتي السؤال عن متى ستأتي النقاط. ربما يود أليغري أيضا إبراز، ببساطة شديدة، أن الميلان في الوقت الحالي هو الموجود هنا، وأن المادة الخام البشرية المتاحة هي تلك التي يراها الجميع، من دون الأخذ في الاعتبار أن فترة التوقف ستعيد إليه بعضا من المصابين، لكن أمام بعض العائدين سيكون هناك اثنان موقوفان من القاضي الرياضي، وهما ميكسيس ودي يونغ.

الخلاصة، القصة هي ذاتها، تقريبا مثل تلك الكرة الثابتة، فهدف بيرلو من تسديدة حرة وهدف كييلليني من تداعيات تسديدة أخرى. ويقول أليغري «الأمور لا تسير معنا بشكل جيد، وخاصة في الناحية الدفاعية. حينما تلعب أمام فرق مثل اليوفي وترتكب هذه الأخطاء فإنه تتم معاقبتك. ماذا عن الانطلاقة الخاطئة؟ بالطبع لقد أخطأنا، وأنا مسؤول عن كل هذا، الآن علينا التفكير في استعادة كل اللاعبين ومحاولة النهوض، وإن كان يتطلب هذا وقتا». ويختتم مدرب الميلان «لقد لعبنا مباراة طيبة، لا ينبغي أن ننهزم. لست قلقا لأنه في لحظات الصعوبة يجب أن نظل هادئين وأن نحلل كل شيء، ينبغي فقط تشمير الأكمام».

وعلى صعيد الجولة ذاتها اكتسح نابولي ضيفه ليفورنو 4 - 0.. وسجل أهداف المباراة بانديف وإنلر «هدفين» وكاليخون وهامسيك.

وهكذا يكون المقدوني بانديف، مهاجم نابولي، قد سجل ثلاثة أهداف في آخر مباراتين وجمعيها ذات أهمية، والتي حملت ست نقاط تسمح له بالحفاظ على مركزه الحالي. وبعد جنوا، كان بانديف بطلا أمام ليفورنو أيضا، ونجح في فتح المباراة بعد مرور أربع دقائق ومرر لكاليخون فرصة الهدف الثالث. كما يوجد رقم يبرز من الإحصائيات، وهو أن ليفورنو أكثر فريق هز بانديف شباكه، برصيد سبعة في تسع مباريات لعبها.

وعقب المباراة، شرح المقدوني «هنا، يكون اللعب كل ثلاثة أيام، ومن الصعب الحفاظ على نفس إيقاع الأداء دائما. الفوز كان مهما كي لا نفقد الاتصال بروما، والآن أمامنا 10 أيام للإعداد للمواجهة المباشرة على أفضل نحو. روما يسير بقوة، لكننا موجودون، ولا تزال بطولة الدوري طويلة، وتوجد مباريات كثيرة يجب خوضها وسنرى قرب مارس (آذار) أين سنكون قد وصلنا». كان هناك انتظار لهذه المباراة بعد الخسارة التي تعرض لها نابولي في لندن، أمام آرسنال، في دوري الأبطال، ويقول المدرب بينيتيز «أجل، كنا نعلم أن هذه ستكون مباراة معقدة للحصول على رد بعد إخفاق لندن، وعلى العكس أظهرنا شخصية ولم تكن هناك قصة. بالنسبة إلينا الفوز كان مهما، وعشية اللقاء جرى الحديث عن من سيلعب بدلا من هيغواين، وتم طرح الكثير من الفرضيات، لكن أفكاري كانت واضحة. كما أن بانديف كان قد سجل هدفين في جنوا واعتقدت أن بوسعه أن يكون اللاعب الملائم لعدم استشعار غياب الأرجنتيني، وكان أداؤه عظيما».
من جهة أخرى، فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة لاتسيو وفيورنتينا بالملعب الأولمبي بروما، ليرتفع رصيد كليهما إلى 11 و12 نقطة، بالمركزين السابع والسادس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.