أوباما يدعو إلى مواجهة توسعات «داعش» في ليبيا

طالب بتوسيع المواجهة مع التنظيم المتطرف في دول أخرى أيضا

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمسك بنسخة من الاتفاقية النووية مع إيران قدمت إليه من نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في الكونغرس خلال مؤتمر في بالتيمور أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمسك بنسخة من الاتفاقية النووية مع إيران قدمت إليه من نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في الكونغرس خلال مؤتمر في بالتيمور أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما يدعو إلى مواجهة توسعات «داعش» في ليبيا

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمسك بنسخة من الاتفاقية النووية مع إيران قدمت إليه من نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في الكونغرس خلال مؤتمر في بالتيمور أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يمسك بنسخة من الاتفاقية النووية مع إيران قدمت إليه من نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في الكونغرس خلال مؤتمر في بالتيمور أمس (أ.ف.ب)

بعد اجتماع ليلة أول من أمس في البيت الأبيض لمجلس الأمن الوطني، قال البيت الأبيض بأن الرئيس باراك أوباما دعا المجتمعين لوضع خطة لمواجهة منظمة «داعش» في ليبيا، وتوسيع المواجهة التي كانت تتركز في سوريا والعراق. وأيضا، مواجهة «داعش» في «دول أخرى»، لكن لم يسمها البيت الأبيض.
بعد الاجتماع، أصدر البيت الأبيض بيانا جاء فيه: «أكد الرئيس أن الولايات المتحدة ستواصل مواجهة متمردي ومتآمري داعش في أي دولة إذا صار ذلك ضروريا. وأمر الرئيس مجلس الأمن الوطني بمواصلة جهود تقوية نظام الحكم ودعم الحرب ضد الإرهاب في ليبيا، وفي دول أخرى يحاول داعش نقل نشاطاته إليها».
وفي مؤتمر صحافي، قال وزير الدفاع آشتون كارتر أول من أمس، بأن «داعش» صار يؤسس مواقع تدريب في ليبيا، وصار يستقبل المقاتلين الأجانب، مثلما فعل في العراق وسوريا خلال الأعوام القليلة الماضية. وأضاف: «لا نريد أن نجد أنفسنا أمام وضع مثل الذي في سوريا والعراق. ونحن نراقب الأمر عن كثب. ونضع خيارات لما قد نفعل في المستقبل».
في الأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، بأن الولايات المتحدة أرسلت «عددا صغيرا من العسكريين» إلى ليبيا لإجراء محادثات مع قوات محلية للحصول على معلومات أكثر عما يحدث هناك. لكنه رفض الحديث عن التفاصيل.
ورفض الحديث عن التعاون مع طرف معين من الأطراف التي تتنازع على الحكم هناك. واكتفى بأن قال: «يصير تشكيل حكومة مركزية أمرا هاما لمستقبل هذا البلد، ولاستقراره».
في الأسبوع الماضي، أيضا، حذر رئيس الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، من أن «داعش» يريد استخدام ليبيا كقاعدة إقليمية، ينطلق منها إلى دول مجاورة في المنطقة. ودعا إلى ترتيبات عسكرية، مع عملية سياسية، لمواجهة ذلك.
قبل أسبوعين، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» من ليبيا أن «داعش» بدأ هجمات استهدفت منطقة الهلال النفطي في ليبيا، وخاصة مدينتي راس لانوف والسدرة، حيث أكبر منشآت تصدير نفط ليبيا. وأن «دعش» يريد السيطرة على كل آبار وأنابيب النفط. وأنه أسس موطئ قدم في مدينة سرت، ويستغل الفراغ المستمر في بلد تتصارع فيه حكومتان على السلطة.
وقالت الصحيفة بأن «التصعيد الكبير (من جانب إدارة الرئيس أوباما) يخطط له دون نقاش داخل الكونغرس حول جدوى، وسلبيات، حملة عسكرية يتوقع أن تتضمن غارات واقتحامات من قبل قوات أميركية». ونقلت على لسان خبراء عسكريين سابقين قولهم بأن تدخلا عسكريا أميركيا، وربما أوروبيا أيضا، جديدا في ليبيا سيشكل تصعيدا كبيرا في الحرب التي يمكن أن تمتد بسهولة إلى بلدان أخرى في أفريقيا.
في الشهر الماضي، فيما يعتقد أنه كان بداية هجمات جوية أميركية مكثفة ضد «داعش» في ليبيا، على نمط الهجمات الجوية في سوريا والعراق، قال البنتاغون بأن طائرة أميركية قتلت قائد تنظيم داعش في ليبيا، المعروف باسم «أبو نبيل»، والذي يعتقد أنه قاد، في بداية العام الماضي، مذبحة ضد مصريين أقباط في ليبيا.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، جيف ديفيز، إن «أبو نبيل» قتل في هجوم نفذته طائرة إف 15 في مدينة درنة في 13 نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف المتحدث: «أبو نبيل عراقي الجنسية، ومعروف أيضا باسم وسام نجم عبد زيد الزبيدي».
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون بأن أبو نبيل يبدو أنه كان المتحدث الرسمي لتنظيم داعش في ليبيا. وهو الذي ظهر في فيديو إعدام أقباط مصريين في فبراير (شباط) الماضي.
في ذلك الوقت، قالت صحيفة «واشنطن بوست» بأن الحكومة الأميركية تتردد في ضرب «داعش» في ليبيا. ورفضت اقتراحات مصرية وعربية أخرى حول هذا الموضوع. وأيضا، رفضت اقتراحا مماثلا من الجنرال خليفة حفتر، قائد القوات المسلحة للحكومة الليبية التي يعترف بها المجتمع الدولي.
في ذلك الوقت، أيدت الولايات المتحدة قرار الاتحاد الأوروبي بمعاقبة حفتر، وليبيين آخرين. وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «نحن نشارك قلق الاتحاد الأوروبي حول التصريحات والأفعال التي قام بها قادة ليبيون. نحن نراها تعرقل جهود السلام والاستقرار، وتعرقل مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بيرناردينو ليون».
وفي ذلك الوقت، قال تلفزيون «سي إن إن» بأن حفتر كان طلب من الولايات المتحدة رفع الحظر المفروض على الأسلحة، وتزويده بالسلاح بهدف تعزيز «الحرب ضد الإرهاب في ليبيا». لكن، رفض مسؤولون أميركيون ذلك. وقالوا: إن حفتر يخلط بين الميليشيات الإسلامية في شرق ليبيا، ومنظمة «داعش» لإقناع الدول الغربية بالدعم، ضد المؤتمر الوطني (الإسلامي)، وميليشيات مدينة مصراتة المؤيدة للمؤتمر.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».