«سطوة» الحرس الثوري أبرز معوقات الاستثمار في إيران

وسط تساؤلات حول مدى قدرة طهران على جذب كثير من الاستثمارات الأجنبية

إيراني يحمل بإحدى يديه مائة دولار وما يعادلها في اليد الأخرى من الريالات الإيرانية (رويترز)
إيراني يحمل بإحدى يديه مائة دولار وما يعادلها في اليد الأخرى من الريالات الإيرانية (رويترز)
TT

«سطوة» الحرس الثوري أبرز معوقات الاستثمار في إيران

إيراني يحمل بإحدى يديه مائة دولار وما يعادلها في اليد الأخرى من الريالات الإيرانية (رويترز)
إيراني يحمل بإحدى يديه مائة دولار وما يعادلها في اليد الأخرى من الريالات الإيرانية (رويترز)

بعد أن توصلت إيران في 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى اتفاق مع القوى الغربية بشأن رفع العقوبات المفروضة على اقتصادها، أصبح السؤال الملح الآن هو ما إذا كانت إيران يُمكن أن ترقى إلى مستوى الدولة القادرة على جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية والتغلب على مجموعة كبيرة من التحديات الهيكلية الكامنة أم لا.
فهناك سلسلة واسعة النطاق من المشكلات القائمة: ضعف حوكمة الشركات، وبيروقراطية مرهقة وغير فعالة، ومستويات عالية من التدخل السياسي وعدم وجود حماية للمستثمرين. وينصح الخبراء المستثمرين المحتملين للسوق الإيرانية، بأن يكونوا على علم بالمخاطر الإضافية التي من الممكن أن تحول دون إتمام استثماراتهم أو دون تحقيق الهدف المنشود منها، فهناك الخصخصة الفاشلة التي تم اتباعها منذ منتصف 2000، وإيران تنكشف على مستوى عالٍ من القروض المتعثرة في النظام المصرفي. كذلك لن يحصل البنك المركزي إلا على نسبة 30 في المائة، بما قيمة 32 مليار دولار من إجمالي 100 مليار دولار، من الأصول المجمدة لدى المصارف الغربية.
ورغم قرار رفع العقوبات، وارتفاع التوقعات بعودة العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الغربية باعتبار طهران صاحبة الفرص الاستثمارية الأفضل عالميًا، يرى فيليب نيكولز، أستاذ مشارك في الدراسات القانونية وأخلاقيات الأعمال بجامعة ديوك الأميركية، يقول: «هناك مخاوف السمعة الخاصة في التعامل مع إيران والتي من شأنها أن تقف عقبة أمام تحقيق جذب الاستثمارات المرجوة».
ويُضيف نيكولز، أنه منذ اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجاز 52 رهينة لمدة 444 يومًا، حيث قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والمخاوف تتزايد من قبل الشركات العالمية للاستثمار في إيران، وبالتالي لا تزال الشركات الأميركية بحاجة إلى توخي الحذر من إمكانية أن تتخذ إيران مثل تلك الإجراءات في حال حدثت أي خلافات بشأن البرنامج النووي مستقبلا.
وبجانب التخوف من جانب السمعة السيئة، يقول أندريا بيرغر، وهو نائب مدير فريق السياسة النووية في معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، إن هناك تخوفات تتعلق بمدى استعداد البنوك لإعادة إيران إلى النظام المالي العالمي. ويرى بيرغر، أنه رغم أن المؤسسات المالية حريصة على استغلال الفرص في إيران، فإن الطريق يبدو محفوفًا بالمخاطر ولا يزال الكثير حذرين من البيئة القانونية المعقدة في إيران. وينصح بيرغر الشركات بإعادة النظر في الاستثمار بالسوق الإيرانية، خاصة في ظل استمرار العقوبات المرتبطة بالصواريخ، والأسلحة، والإرهاب، وحقوق الإنسان، ناهيك بالأحكام التي تتجاوز الحدود الإقليمية التي تجعل عقوبات أميركية معينة قابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم.
ويزيد من تعقيد مناخ الاستثمار الإيراني مزيد من عبء الامتثال الكبير الذي يواجه المستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من رفع العقوبات النووية، ستبقى إيران واحدة من البلدان الخاضعة للعقوبات الأشد وطأة في العالم. وفي طهران، ترتفع التكاليف المرتبطة بالإجراءات الاحترازية الصارمة، فضلا عن المخاطر القانونية والمالية المقدمة من قبل أي انتهاكات، ذلك إضافة إلى البيئة التشغيلية الصعبة بالفعل.
ويقول توربيورن سولتفيديت، رئيس وحدة تحليل المخاطر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمؤسسة «Verisk Maplecroft»: «نظرًا لقبضة الحرس الثوري القوية على الاقتصاد، فكما يتم الاستعداد لتدفق الاستثمار إلى إيران، سيسعى الحرس الثوري وعدد من الكيانات شبه الحكومية لإنشاء مجموعة من الشركات الجديدة للتصدي للاستثمارات القادمة من الخارج، وعلى ما يبدو أن هؤلاء الأفراد والشركات منضمون للقائمة السوداء التي تحظرها أميركا».
واقتصاديًا يعوق انخفاض أسعار النفط وسوء الأداء الاقتصادي في إيران، من تشجيع جذب مزيد من الاستثمارات إلى السوق الإيرانية، كما أفادت صحيفة «ناشيونال إنتريست» الأميركية. وبرأي الصحيفة، يمثل سوء الأوضاع الاقتصادية في إيران ضربة أخرى ضدها، كما تصنف منظمة الشفافية الدولية إيران في المرتبة 136 من بين 175 دولة في مؤشر الفساد، وتأتي إيران أيضًا في مرتبة متقدمة على قائمة من الدول المشهورة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكدليل على سوء البيئة الاستثمارية في إيران، قدم صندوق النقد الدولي تقريرًا يشير لتوقعات غير متفائلة بشأن الاقتصاد الإيراني، حيث توقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ألا يرتفع مؤشر نمو إجمالي الدخل القومي لعامي 2015/ 2016 عن نقطة الصفر، وأن تزيد نسبة البطالة نحو 1.5 في المائة، وأن تنخفض نسبة الصادرات بنسبة 10 في المائة، كما لفت الصندوق الأنظار للدين العام، ولفوضى في نظام المصارف الإيراني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود التي تبذلها الحكومة لتحسين بيئة الأعمال في إيران سوف يعوقها الحاجة لتهدئة المتشددين المعارضين للاتفاق النووي. وحتى الآن، لا يوجد مؤشر يذكر بأنه ستتم إزالة أي من تلك العقبات التي تعوق الإصلاح في الاستثمارات الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها والتي سيطالب بها الكثير من المستثمرين كشرط مسبق للدخول.
وسبق أن أقرت الحكومة الإيرانية بأن هناك عددًا هائلا من القواعد التنظيمية يصل إلى 182 ألفًا، تقف في طريق التدفق السريع للاستثمارات الأجنبية إلى إيران، رغم رفع العقوبات، التي عزلتها لفترة طويلة عن التجارة العالمية. وجاء ذلك على لسان وزير الاقتصاد علي طيب نيا، الذي قال إن الحكومة تحاول «التخلص من القوانين التي تعوق الأعمال»، لكنه أقر بأن المهمة لن تكون يسيرة. وهناك تصريحات إيرانية قد تقف حائلا دون دخول مزيد من الاستثمارات إلى طهران، في أغسطس (آب) الماضي قال روحاني إن بلاده لن ترحب بالمستثمرين الأجانب، إلا إذا وظفوا عمالا محليين وجلبوا خبرات تكنولوجية ليظهر عزم الحكومة على حماية مصالح الشركات المحلية. لذلك من الممكن أن تتردد شركات أجنبية كثيرة في قبول التزامات طويلة الأجل في سوق ما زالت محفوفة بالمخاطر السياسية.
وقد تتمثل عقبة أخرى أمام المستثمرين في إجراء أقره الكونغرس الأميركي، الذي يمثل الجمهوريون فيه الأغلبية ويعارض الاتفاق النووي، وذلك لمنع من زاروا إيران أو يحملون جنسيتين إحداهما الإيرانية من السفر إلى الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة مسبقة.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».