كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

«القرنبيط» يتحول إلى أكلة فاخرة وسعره يقفز إلى 8 دولارات

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط
TT

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

يعتبر القرنبيط، المطهي بالبخار، أو المقلي، أو المسلوق، من المأكولات دائمة الوجود على موائد العشاء اليومية للكثير من الدول. ولكنه في كندا يعتبر من المأكولات الفاخرة.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» تباع رأس القرنبيط في الوقت الحالي في كندا بسعر 8 دولارات كندية، وهو ثلاثة أضعاف سعره الأساسي، مما يعد تداعيًا عجيبًا لأسعار الغذاء إثر الانخفاض الشديد في أسعار النفط وغيره من السلع الأخرى.
وتبدأ وصفة مأكولات القرنبيط بالأساس من سعر العملة المحلية.
مع هبوط أسعار السلع، هبطت قيمة الدولار الكندي تبعًا لها، في إشارة إلى الاقتصاد الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط وغيره من الموارد الأخرى. حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار الواردات من الخضراوات، وخصوصًا الأميركية منها، خلال الشتاء الكندي القاتم. وقبل عامين من الآن، كان الدولار الكندي الواحد يساوي 93 سنتًا أميركيًا. وفي يوم الأربعاء، استقر سعر الدولار الكندي عند 69 سنتًا أميركيًا فقط.
ولقد أدى الجفاف الذي يضرب ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث يعمد الكثير من الكنديين إلى زراعة محاصيل الخضراوات خاصتهم خارج مواسمها الاعتيادية، إلى مضاعفة الصدمة في أسواق السلع الغذائية الكندية. ومع قلة المحاصيل في الحقول، شهدت أسعار المزارعين ارتفاعًا كبيرًا بالدولار الأميركي.
يُباع الخس بسعر 3 دولارات كندية، وهو أعلى من قيمته الأساسية التي تبلغ 90 سنتًا كنديًا. ويُباع رأس البروكلي الواحد بسعر 4 دولارات كندية، مقارنة بـ1.5 دولار كندي للوحدتين في الماضي. وخلال الشتاء الماضي، كان رأس القرنبيط الواحد يُباع بسعر 2.5 دولار كندي.
يقول جيم ماكين، صاحب متجر ماكين مترو غليب للبقالة في وسط مدينة أوتاوا: «خضنا هذه الدورة من قبل مع الدولار. ولكن هناك أمور أخرى تتعلق بالأسعار على أية حال بسبب بالعرض بجانب الفشل الذريع الذي يشهده الدولار الكندي حاليا. إنها عاصفة قوية بحق».
يعكس الدولار الكندي، في جزء منه، حجم المشكلات التي يعاني منها اقتصاد البلاد.
عبر سنوات، امتطت كندا صهوة جواد السلع العالمية. وساعد الاقتصاد الصيني المتنامي بسرعة - ونهمه الذي لا يشبع تقريبا للسلع الأساسية - في زيادة أسعار النفط، والبوتاس، والنيكل، وغير ذلك من الموارد الكندية الشهيرة.
ومع تعثر الطلب الصيني في الوقت الحالي، غيرت أسعار السلع الأساسية من مسارها. كما أدت زيادة المعروض من النفط إلى تدمير سعره العالمي بالمثل. ويدلي كلا العاملين بدلوه في الاضطرابات الحالية في الاقتصاد الكندي. ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 0.6 نقطة مئوية خلال الربع الثالث من عام 2015، بعد ستة شهور من النمو السلبي.
منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ازدادت وتيرة الهبوط في الدولار الكندي، والذي كان بالفعل يعاني من الاهتزاز خلال الفترة الأخيرة مقابل الدولار الأميركي المتصاعد.
ومن نواحٍ كثيرة، فإن العملة ذات القيمة المنخفضة تعتبر مفيدة للاقتصاد. تعد الولايات المتحدة وبصورة ساحقة هي السوق الأول والكبير للصادرات الكندية، التي باتت أقل تكلفة الآن عبر الحدود نظرًا لهبوط سعر العملة الكندية.
يجري تقدير أسعار السلع وفق الدولار الأميركي بالأساس. ومن ثم ساعدت مكسب صرف العملات الأجنبية في امتصاص بعض من ضربات منتجي النفط الكنديين وغيره من شركات التعدين.
يقول كريغ ألكسندر نائب رئيس الأبحاث الاقتصادية لدى معهد سي دي هاو، المتخصص في تحليل وأبحاث السياسات الاقتصادية: «من وجهة نظر الأسرة الكندية، فإن ما يراه الكنديون هو أن أداء الدولار الكندي بات ضعيفًا. ولكنها أنباء جيدة بالنسبة للكنديين، كما أنها أنباء سارة بالنسبة للوظائف كذلك. ينبغي على الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي الكندي أن يأتي من قطاع الموارد غير التصديرية».
بدأت صناعة السياحة الكندية وغيرها من قطاعات الخدمات، التي كانت تعاني من قبل، في الحصول على مكاسب جديدة بسبب انخفاض سعر العملة المحلية. يقول ليوك ازيفيدو، المفوض السينمائي لدى مؤسسة كالغاري للتنمية الاقتصادية: «كان هناك ارتفاع ملحوظ في الإنتاج في البرتا، حيث تم تصوير مشاهد كثيرة من فيلم (العائد) السينمائي ومسلسل (فارغو) التلفزيوني العام الماضي. إنه في كل مكان في البلاد ويلعب الدولار دورًا مهمًا بقدر ما».
أكد رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأربعاء الماضي على القوة الكامنة في التكنولوجيا والتعليم في كندا بدلاً من قطاع الموارد الطبيعية المنهك.
وأضاف السيد ترودو قائلا: «إن مواردنا الطبيعية مهمة ولسوف تظل كذلك. ولكن الشعب الكندي يعلم أن النمو والرخاء لا يستندان بالأساس على ما في باطن الأرض ولكن، وبشكل خاص، على ما بين آذاننا».

ارتفاع تكاليف المستهلكين
في عدد من المجالات
قبل ما يزيد على العام بقليل، كان جهاز «آيباد ميني 2» سعة 16 غيغابايت يباع في كندا بسعره تقريبًا في الولايات المتحدة. ولكن خلال هذا الأسبوع، بلغ سعره 269 دولارًا أميركيًا، في حين وصل سعره إلى 329 دولارًا كنديًا.
ومع ذلك، يمكن أن يكون الأمر أسوأ، فإذا كان سعر الجهاز يتوقف على الحركة الكاملة في سعر صرف العملات، فسوف يرتفع سعر جهاز «آيباد» وصولا إلى 390 دولارًا كنديًا.

الغذاء أكثر حساسية لتقلبات الأسعار
يسجل إجمالي الحركة في أسعار البقالة وتيرة أسرع كثيرًا بالمقارنة مثلا بقطاع الملابس، ولذا فإن التغيرات في أسعار العملة تشهد انعكاساتها سريعًا. كما أن هوامش الربح باتت ضعيفة، وبالتالي فإن متاجر البقالة أصبحت أقل استعدادًا لاستيعاب الخسائر.
يمكن للهبوط الحالي في سعر الدولار الكندي أن يكون له تأثير أكبر على متاجر السوبر ماركت أكثر مما حدث في عام 2000، وفقا لتصريح سيلفان تشارليبوا، البروفسور لدى جامعة غيليف في أونتاريو ومؤلف الدراسة السنوية عن أسعار الأغذية الكندية.
ويُقدر البروفسور تشارليبوا أن نحو 140 مصنعًا من مصانع المواد الغذائية الكندية قد أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة. والكثير من تلك المصانع تعود بملكيتها إلى شركات متعددة الجنسيات التي حلت محل الإنتاج الكندي مع الواردات من المصانع الأميركية الأكبر العاملة في المجال ذاته. ولقد أنهى مصنع كيلوغ قرنًا كاملاً من الإنتاج في لندن وأونتاريو منذ أكثر من عام.
والنتيجة، كما قال البروفسور تشارليبوا، انتشار ارتفاع الأسعار في جميع متاجر البقالة في البلاد، وليس في مجالات المنتجات الطازجة فحسب. وبالفعل، كما أضاف، وصلت أسعار بعض حبوب الإفطار إلى سعر 10 دولارات كندية للعلبة الواحدة.
واستطرد البروفسور تشارليبوا يقول إن «تعدادنا هو 35 مليون نسمة في كندا. وإنه لسوق صغيرة جدا بالنسبة للمستوى العالمي».
تعرضت بعض الأغذية الأخرى لحالة عزلة كبيرة. يقول البروفسور تشارليبوا إن الأسعار ارتفعت بصورة طفيفة بالنسبة لمنتجات الألبان، والدواجن، والبيض. وتخضع تلك المنتجات للحماية المنظمة من قبل الحكومة. ويحدد النظام الإنتاج من قبل المزارعين بهدف المحافظة على استقرار الأسعار، إذا كانت مرتفعة، بالمقارنة مع الولايات المتحدة، يجري تنفيذ الإغلاق الفعال لمنافسات الأسعار من الواردات عبر التعريفات الجمركية المرتفعة.
بعد الإعلان، الأربعاء الماضي، عن ثبات معدل الإقراض الرئيسي في البلاد عند مستوى 0.5 نقطة مئوية، لاحظ ستيفن بولوز، محافظ البنك المركزي الكندي، تأثير أسعار النفط على تكاليف البقالة، حيث قال: «إنني أشعر بتعاطف كبير حيال أولئك الذين يشكل الغذاء جانبًا كبيرًا من إنفاقهم»، كما صرح خلال مؤتمر صحافي أخير. ولكنه أضاف أنه، وبوجه عام، فإن المدخرات من تكاليف الطاقة المنخفضة كان لها تأثير معادل لزيادات الأسعار بالنسبة للمنتجات المستوردة.
ومع ذلك، ترتفع أسعار الأغذية في كندا كثيرًا، مما يعرض تجار الجملة، وأصحاب المطاعم، ومتاجر البقالة إلى حالة اضطراب دائم.
يرسل الصيادون في جزيرة برنس إدوارد حاليًا أغلب محصول المحار لديهم إلى الولايات المتحدة للاستفادة من فرق العملة. ويؤدي ذلك إلى نقص المعروض لدى تجار الأسماك الكنديين، ويجبر بعض أصحاب المطاعم على إعادة الاستيراد من الولايات المتحدة.
يقول ديفيد ماكميلان، المالك المشارك لمطعم جو بيف ومطعمين آخرين غيره في مونتريال: «إنه أمر محير للعقل أن أضطر لشراء المحار من المورد الأميركي في بوسطن»، مضيفا أن سعر المحار في جزيرة برنس إدوارد قد ارتفع إلى 120 دولارًا كنديًا للصندوق الواحد من أصل 90 دولارًا كنديًا للصندوق من قبل، «إن ذلك سعر كبير للمحار العادي وليس المميز».
وهناك نمط مماثل بدأ مع لحوم البقر الكندية التي يجري تصديرها للولايات المتحدة، فلقد دفع ذلك الأمر السيد ماكميلان لإعداد قوائم طعام بناء على قطع اللحوم الأقل في التكلفة ووصفات الأطعمة المناسبة لها، مثل اليخني.
وأضاف السيد ماكميلان يقول: «إننا نعود مجددًا إلى الأساسيات، إننا نتكيف مع الواقع، والمطاعم الجيدة لا بد لها من ذلك».
تقول سال هويل، صاحبة مطعمين في كالغاري، وهما «ريفر كافيه» و«بوكسوود»، إنها أعادت التركيز على المنتجات المتوافرة محليًا، وهو أمر ليس سهلاً خلال فصل الشتاء الكندي، وأضافت: «هناك الكثير مما يتعين عليك فعله لتفطم نفسك عن تناول الخس المقبل من كاليفورنيا. وأعتقد أن الخضراوات الجذرية سوف تكون بكل تأكيد نوع المنتجات الذي يتحدث عنه الناس في ذلك».

أحد محلات بيع الخضراوات في كندا (نيويورك تايمز)



تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل» بعد رفع أسعار عدد من منتجاتها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن محا مكاسبه المبكرة التي بلغت 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 228 نقطة أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة.

وقادت شركة «مايكرون تكنولوجي» موجة الصعود في القطاع، بعدما ارتفع سهمها بنسبة 9.7 في المائة، مدعوماً بنتائج مالية فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات، إلى جانب توقعات قوية للنمو في الربع الحالي، ما أسهم في تهدئة المخاوف من المبالغة في تقييم السهم بعد ارتفاعه بنحو 267 في المائة منذ بداية العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط، في الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف من عدم قدرة الأرباح على تبرير الارتفاعات القياسية بأسعار الأسهم، رغم استمرار التفاؤل بشأن نمو القطاع.

كما أعلنت شركة «كوالكوم» أن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفعها إلى رفع توقعاتها للنمو على المدى الطويل، متوقعة وصول إيراداتها من خارج قطاع الهواتف المحمولة، بما في ذلك مراكز البيانات، إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2029، ما دعّم سهمها الذي ارتفع 3.1 في المائة.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 4.8 في المائة، بعد تقارير عن رفع أسعار عدد من منتجاتها، بينها أجهزة ماك، بزيادات تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة، وفق تقديرات محللين، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.

وتلقّت السوق دعماً إضافياً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد بيانات أظهرت أن التضخم جاء متوافقاً مع التوقعات، ما خفّف الضغوط على الأصول عالية التقييم.

كما انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.1 في المائة إلى 73.81 دولار للبرميل، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، بعد تراجع حاد عن ذروات تجاوزت 100 دولار، خلال فترة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وأدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف التضخمية، إذ أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر التضخم إلى 4.1 في المائة خلال مايو (أيار)، مقارنة بـ3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات السوق.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات إلى 4.36 في المائة، من 4.41 في المائة، ما عزز شهية المخاطرة في بعض قطاعات الأسهم.

وعالمياً، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.4 في المائة، مدعوماً بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، بما في ذلك ارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 13.1 في المائة، كما سجل مؤشر «نيكي» الياباني مكاسب بلغت 4.6 في المائة، وارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة.


اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

رعى «المركز الوطني للتنمية الصناعية» خلال «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، توقيع اتفاقية بين «شركة مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد؛ لتوطين تقنيات تصنيع كراسي الملاعب والمسارح؛ بما يسهم في نقل المعرفة التقنية، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية الوطنية.

وشهد الحدث كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الصناعية النوعية في مجالات توطين التقنيات الصناعية المتقدمة، وتطوير حلول التصنيع، شملت اتفاقيات في قطاع الآلات والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.

وبرعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، اختتم «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» أعماله الخميس في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» بالرياض، بمشاركة 337 جهة عارضة، من 17 دولة، بحضور تجاوز 14 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.

وجمع الحدث تحت مظلته النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية»، مستعرضاً أحدث التقنيات الصناعية واللوجستية وحلول الطباعة والتغليف، إلى جانب ما أتاحه من فرص للتعاون والاستثمار بين الشركات المحلية والدولية.

تعزيز الاستدامة

وركزت فعاليات «الأسبوع» على تعزيز الاستدامة الصناعية، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج، إلى جانب توطيد الشراكة الاستراتيجية بين شركتَيْ «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف» الألمانية، التي تربط المعارض السعودية المختصة بـ3 من أبرز المعارض العالمية في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة، هي: «كيه (K)» و«إنترباك (Interpack)» و«دروبا (Drupa)».

وناقش المؤتمر المصاحب للحدث، بمشاركة أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، عدداً من الموضوعات المرتبطة بـ«التحول الصناعي السعودي، وتسريع الابتكار والتوطين، والتنافسية العالمية، ودور الممكنات الصناعية في دعم المستثمرين ورفع كفاءة المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل اللوجستيات الذكية وما يرتبط بها من تقنيات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إلى جانب حلول التعبئة والتغليف المتقدمة، والامتثال التنظيمي لصناعة البلاستيك، واقتصاد البوليمرات الدائري ودوره في دعم صناعات المستقبل».

كما تناولت جلسات المؤتمر «استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية، ومستقبل الطائرات من دون طيار في التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل الحضري، وأفضل الممارسات في استغلال مساحات الأسطح لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى التحديد الكمي للمايكروبلاستيك ودوره في تحقيق الحياد الصفري، وقياس البصمة الكربونية في أنظمة دورة حياة البوليمرات».

ورشات العمل

وتطرقت كذلك إلى بدائل البلاستيك وإعادة تعريف الجيل الجديد من المواد البلاستيكية، وحلول المصانع الذكية في صناعات البوليمرات والقوالب، ومستقبل الاستدامة في صناعات البلاستيك والتغليف والتحديات المرتبطة بها في المملكة.

وتضمّن المعرض سلسلة من ورشات العمل التخصصية التي تناولت أحدث التقنيات والابتكارات في القطاع الصناعي، وشهدت مشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية من خلال ورشة عمل بعنوان: «دور وزارة الصناعة في تعزيز الجودة الصناعية»، استعرضت خلالها جهودها في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع تنافسية القطاع الصناعي.

كما نظّمت شركة «سابك» و«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» عدداً من الورشات المختصة التي ركزت على حلول البوليمرات والتغليف والرعاية الصحية والاستدامة والابتكار الصناعي.

يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يأتي ضمن «الجهود الرامية إلى بناء الشراكات الصناعية الدولية، وتمكين الاستثمارات الصناعية، واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في بناء صناعات وطنية أعلى تنافسية واستدامة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً وعالمياً».


السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».