رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي: لا تأثير من تقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة بالإمارة

الطاير أكد أنه تم تركيب 100 محطة شحن كهربائي للمركبات في المدينة

الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي: لا تأثير من تقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة بالإمارة

الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})

قلل سعيد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي من تأثير تقلبات أسعار النفط والغاز على خطط التنمية لقطاع الطاقة في دبي، وقال إن إمدادات الوقود تتم وفق عقود مبرمة مسبقًا، ما يعزز قدرت الهيئة على السير نحو الأهداف المتوخاة بعيدا عن تلك التأثيرات، مشيرًا إلى أن الهيئة حققت فائضًا في الإنتاج، وتعمل حاليا على مشروع لإنتاج 2500 ميغاواط إضافية على الرغم من الفائض الحالي.
وأكد الطاير أن استراتيجية دبي تقوم على ضمان توفير إمدادات الطاقة مهما بلغت زيادة الحجم في الطلب، وبما يواكب النمو الاقتصادي والحضاري السريع في الإمارة، ومشيرا إلى أن دبي لم تشهد قط ومنذ عام 1991 نقصًا في إمدادات الطاقة.
وأوضح أن 84 في المائة من سكان دبي يصنفون ضمن الشريحة الاستهلاكية الأولى (من 0 إلى 2000 كيلوواط) وهذه نسبة ممتازة، وقال إن هناك تقارير تتحدث عن ترتيب متقدم لدبي في قوائم هدر الطاقة بين مدن العالم الكبرى، مؤكدا عدم صحة تلك التقارير، وذلك لأنها تعتمد على عدد السكان، في حين لا يتم حسابها على أساس عدد المستخدمين الفعليين للبنية التحتية للطاقة في دبي، والذين يقدر عددهم بنحو 1.2 مليون شخص.
ولفت إلى أن الهيئة رصدت ميزانية وصفها بالطموحة لعام 2016 تقدر بنحو 23.6 مليار درهم (6.4 مليار دولار) مقارنة بميزانية العام الماضي والتي بلغت 22.8 مليار درهم (6.2 مليار دولار).
وتابع الطاير أنه يضاف إلى تلك الميزانية إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تتجاوز 27 مليار درهم (7.3 مليار دولار) لترسيخ نظام المنتج المستقل للطاقة، وتعزيز فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تطوير قطاع الطاقة المتجددة وتنويع مصادرها في إمارة دبي على المدى الطويل.
وفصّل الطاير في حديث لصحافيين يوم أول من أمس أن خطط تطوير قطاع الطاقة في دبي تسير وفق رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبما يتوافق مع الطموحات التنموية العريضة للإمارة، منوها بالدور الكبير الذي يلعبه «المجلس الأعلى للطاقة في دبي» في هذا الصدد، حيث كان للمجلس بالغ الأثر في تحسين أداء المؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية في ما يتعلق بترشيد استخدام الطاقة مع استهداف تخفيض الاستهلاك بصورة إجمالية في الإمارة بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030.
وشدد في حوار مفتوح خلال «جلسة مع مسؤول» التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دبي على أهمية «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050»، والهادفة إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وترسم بوضوح ملامح قطاع الطاقة في دبي خلال العقود الثلاثة المقبلة، وقال: «إن الاستراتيجية سيكون لها أثر كبير في تغيير واقع الطاقة على المستوى المحلي مع استهداف توفير 7 في المائة من طاقة الإمارة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 لترتفع إلى 25 في المائة بحلول عام 2030 ومن ثم 75 في المائة بحلول عام 2050». وقال إن قطاع الطاقة شهد تطورا ضخما خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، موضحًا أن القدرة الكهربائية في دبي في عام 1991 كانت في حدود 1000 ميغاواط لتصل اليوم إلى أكثر من 10 آلاف ميغاواط، في حين أن دبي تمتلك حاليا أكثر من 200 محطة للضغط العالي مقارنة بخمس محطات في مطلع عقد التسعينات، وأن لدى دبي الآن محطات «نظام 400» وهي الأعلى فولتية على مستوى العالم.
وحول إجمالي أصول هيئة كهرباء ومياه دبي الحالية، قال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي إن أصول الهيئة تقدر بنحو 120 مليار درهم (32.6 مليار دولار)، بينما يصل إجمالي أصولها والشركات التابعة لها إلى 127 مليار درهم (34.5 مليار دولار).
وعن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي إنتاج دبي من الطاقة خلال السنوات المقبلة، قال إن القطاع الخاص سيقدم نحو 2400 ميغاواط من الطاقة الكهربية وأكثر من 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية وحتى عام 2020، بإجمالي 3400 ميغاواط، ما يدلل على أهمية تلك الشراكة ونجاح الرؤية التي قامت عليها.
وتحدّث الطاير عن مشروعات للهيئة خلال المرحلة المقبلة ومن أهمها مشروع إعادة تأهيل ورفع كفاءة 100 ألف مبنى في دبي وتأكيد تطابقها مع معايير «البناء الأخضر»، إذ تتضمن المرحلة الأولى من المشروع 30 ألف مبنى بتكلفة تراكمية قدرها 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار)، بينما أشار إلى أن العائد من وراء هذا المشروع سيناهز 82 مليار درهم (22.3 مليار دولار) وبصافي أرباح قدره 52 مليار درهم (14.1 مليار دولار)، مشيرا إلى أن حجم العائدات يوضح مدى الفارق الكبير الذي يتسبب فيه رفع كفاءة الطاقة في المباني.
وردًا على سؤال حول خطط دبي في مجال الطاقة النووية، كمصدر من مصادر الطاقة المتجددة، أجاب الطاير بصفته رئيس لجنة الطاقة النووية في دبي، أن الإمارة رأت أن استيراد الطاقة النووية قد يكون أفضل الخيارات المتاحة وفقًا لتوجيهات القيادة في هذا الخصوص.
وقال إن مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية وما يمثله من قيمة كركيزة مهمة في مضمار تطوير منظومة الطاقة في دبي، كونه يعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم ضمن موقع واحد وفق نظام المُنتج المستقل. وأضاف: «القدرة الإنتاجية للمجمع ستبلغ 1000 ميغاواط بحلول 2020، لتزيد إلى 5000 ميغاواط بحلول عام 2030، وباستثمارات تناهز 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من المشروع مقرر تشغيلها في أبريل (نيسان) 2017 لتضيف 200 ميغاواط من الكهرباء، في حين المنتظر أن يساهم المجمع في تخفيض انبعاثات الكربون بمقدار 6.5 مليون طن سنويًا.
كما استعرض مبادرة «الشاحن الأخضر» التي تعد من أهم المبادرات المبتكرة التي استحدثتها الهيئة، موضحًا أن المرحلة الأولى من المبادرة شهدت منذ عام 2014 تركيب أكثر من 100 محطة شحن كهربائي للمركبات في مواقع متفرقة من دبي، مثل مراكز التسوق والمطارات والمباني التجارية والمجمعات السكنية ومحطات الوقود، منوها بالأثر الإيجابي الذي يشعر به المستخدم من الأفراد والمتمثل في انخفاض كلفة شحن السيارة والتي تصل إلى ستة دراهم فقط للمرة الواحدة خلال فترة 20 دقيقة، بما لذلك من خفض كبيرة لفاتورة الوقود للأفراد، علاوة على الأثر الكبير في مجال الحفاظ على البيئة ونظافتها وخلوها من ملوثات انبعاثات الوقود التقليدي.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.