رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي: لا تأثير من تقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة بالإمارة

الطاير أكد أنه تم تركيب 100 محطة شحن كهربائي للمركبات في المدينة

الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي: لا تأثير من تقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة بالإمارة

الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})
الطاير خلال حديثه للصحافيين حول خطط الطاقة في دبي.. ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي ({الشرق الأوسط})

قلل سعيد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي من تأثير تقلبات أسعار النفط والغاز على خطط التنمية لقطاع الطاقة في دبي، وقال إن إمدادات الوقود تتم وفق عقود مبرمة مسبقًا، ما يعزز قدرت الهيئة على السير نحو الأهداف المتوخاة بعيدا عن تلك التأثيرات، مشيرًا إلى أن الهيئة حققت فائضًا في الإنتاج، وتعمل حاليا على مشروع لإنتاج 2500 ميغاواط إضافية على الرغم من الفائض الحالي.
وأكد الطاير أن استراتيجية دبي تقوم على ضمان توفير إمدادات الطاقة مهما بلغت زيادة الحجم في الطلب، وبما يواكب النمو الاقتصادي والحضاري السريع في الإمارة، ومشيرا إلى أن دبي لم تشهد قط ومنذ عام 1991 نقصًا في إمدادات الطاقة.
وأوضح أن 84 في المائة من سكان دبي يصنفون ضمن الشريحة الاستهلاكية الأولى (من 0 إلى 2000 كيلوواط) وهذه نسبة ممتازة، وقال إن هناك تقارير تتحدث عن ترتيب متقدم لدبي في قوائم هدر الطاقة بين مدن العالم الكبرى، مؤكدا عدم صحة تلك التقارير، وذلك لأنها تعتمد على عدد السكان، في حين لا يتم حسابها على أساس عدد المستخدمين الفعليين للبنية التحتية للطاقة في دبي، والذين يقدر عددهم بنحو 1.2 مليون شخص.
ولفت إلى أن الهيئة رصدت ميزانية وصفها بالطموحة لعام 2016 تقدر بنحو 23.6 مليار درهم (6.4 مليار دولار) مقارنة بميزانية العام الماضي والتي بلغت 22.8 مليار درهم (6.2 مليار دولار).
وتابع الطاير أنه يضاف إلى تلك الميزانية إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تتجاوز 27 مليار درهم (7.3 مليار دولار) لترسيخ نظام المنتج المستقل للطاقة، وتعزيز فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تطوير قطاع الطاقة المتجددة وتنويع مصادرها في إمارة دبي على المدى الطويل.
وفصّل الطاير في حديث لصحافيين يوم أول من أمس أن خطط تطوير قطاع الطاقة في دبي تسير وفق رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبما يتوافق مع الطموحات التنموية العريضة للإمارة، منوها بالدور الكبير الذي يلعبه «المجلس الأعلى للطاقة في دبي» في هذا الصدد، حيث كان للمجلس بالغ الأثر في تحسين أداء المؤسسات والهيئات والدوائر الحكومية في ما يتعلق بترشيد استخدام الطاقة مع استهداف تخفيض الاستهلاك بصورة إجمالية في الإمارة بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030.
وشدد في حوار مفتوح خلال «جلسة مع مسؤول» التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دبي على أهمية «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050»، والهادفة إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وترسم بوضوح ملامح قطاع الطاقة في دبي خلال العقود الثلاثة المقبلة، وقال: «إن الاستراتيجية سيكون لها أثر كبير في تغيير واقع الطاقة على المستوى المحلي مع استهداف توفير 7 في المائة من طاقة الإمارة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 لترتفع إلى 25 في المائة بحلول عام 2030 ومن ثم 75 في المائة بحلول عام 2050». وقال إن قطاع الطاقة شهد تطورا ضخما خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، موضحًا أن القدرة الكهربائية في دبي في عام 1991 كانت في حدود 1000 ميغاواط لتصل اليوم إلى أكثر من 10 آلاف ميغاواط، في حين أن دبي تمتلك حاليا أكثر من 200 محطة للضغط العالي مقارنة بخمس محطات في مطلع عقد التسعينات، وأن لدى دبي الآن محطات «نظام 400» وهي الأعلى فولتية على مستوى العالم.
وحول إجمالي أصول هيئة كهرباء ومياه دبي الحالية، قال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي إن أصول الهيئة تقدر بنحو 120 مليار درهم (32.6 مليار دولار)، بينما يصل إجمالي أصولها والشركات التابعة لها إلى 127 مليار درهم (34.5 مليار دولار).
وعن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي إنتاج دبي من الطاقة خلال السنوات المقبلة، قال إن القطاع الخاص سيقدم نحو 2400 ميغاواط من الطاقة الكهربية وأكثر من 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية وحتى عام 2020، بإجمالي 3400 ميغاواط، ما يدلل على أهمية تلك الشراكة ونجاح الرؤية التي قامت عليها.
وتحدّث الطاير عن مشروعات للهيئة خلال المرحلة المقبلة ومن أهمها مشروع إعادة تأهيل ورفع كفاءة 100 ألف مبنى في دبي وتأكيد تطابقها مع معايير «البناء الأخضر»، إذ تتضمن المرحلة الأولى من المشروع 30 ألف مبنى بتكلفة تراكمية قدرها 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار)، بينما أشار إلى أن العائد من وراء هذا المشروع سيناهز 82 مليار درهم (22.3 مليار دولار) وبصافي أرباح قدره 52 مليار درهم (14.1 مليار دولار)، مشيرا إلى أن حجم العائدات يوضح مدى الفارق الكبير الذي يتسبب فيه رفع كفاءة الطاقة في المباني.
وردًا على سؤال حول خطط دبي في مجال الطاقة النووية، كمصدر من مصادر الطاقة المتجددة، أجاب الطاير بصفته رئيس لجنة الطاقة النووية في دبي، أن الإمارة رأت أن استيراد الطاقة النووية قد يكون أفضل الخيارات المتاحة وفقًا لتوجيهات القيادة في هذا الخصوص.
وقال إن مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية وما يمثله من قيمة كركيزة مهمة في مضمار تطوير منظومة الطاقة في دبي، كونه يعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم ضمن موقع واحد وفق نظام المُنتج المستقل. وأضاف: «القدرة الإنتاجية للمجمع ستبلغ 1000 ميغاواط بحلول 2020، لتزيد إلى 5000 ميغاواط بحلول عام 2030، وباستثمارات تناهز 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من المشروع مقرر تشغيلها في أبريل (نيسان) 2017 لتضيف 200 ميغاواط من الكهرباء، في حين المنتظر أن يساهم المجمع في تخفيض انبعاثات الكربون بمقدار 6.5 مليون طن سنويًا.
كما استعرض مبادرة «الشاحن الأخضر» التي تعد من أهم المبادرات المبتكرة التي استحدثتها الهيئة، موضحًا أن المرحلة الأولى من المبادرة شهدت منذ عام 2014 تركيب أكثر من 100 محطة شحن كهربائي للمركبات في مواقع متفرقة من دبي، مثل مراكز التسوق والمطارات والمباني التجارية والمجمعات السكنية ومحطات الوقود، منوها بالأثر الإيجابي الذي يشعر به المستخدم من الأفراد والمتمثل في انخفاض كلفة شحن السيارة والتي تصل إلى ستة دراهم فقط للمرة الواحدة خلال فترة 20 دقيقة، بما لذلك من خفض كبيرة لفاتورة الوقود للأفراد، علاوة على الأثر الكبير في مجال الحفاظ على البيئة ونظافتها وخلوها من ملوثات انبعاثات الوقود التقليدي.



الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.


السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
TT

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، بالتوازي مع التوسع في ربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية، وتطوير الشراكات الدولية لتنظيم تنقل العمالة، ودعم التنوع الوظيفي، بما يعزز الثقة المؤسسية والتعاون الدولي في تنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية، الدكتور طارق الحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن إصلاحات سوق العمل في المملكة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، وخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية، وشمولاً، مشيراً إلى أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً أكثر تنظيماً من خلال الاتفاقيات الثنائية، ومنها الاتفاقيات الموقعة مع نيبال، ونيجيريا، والتي تمثل أدوات حوكمة لتنظيم تنقل العمالة، وتعزيز حمايتها.

تحولات في سوق العمل

وأوضح الحمد أن إصلاحات سوق العمل حققت تقدماً ملموساً في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، لافتاً إلى أن النتائج انعكست بوضوح على مستويات المشاركة، والامتثال، والإنتاجية. وتابع أن تحديث أنظمة تنقل العمالة منذ عام 2021 أتاح مرونة أكبر للعمالة للانتقال بين أصحاب العمل ضمن أطر تنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، في خطوة عززتها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أُطلقت في مارس (آذار) 2021، وشكّلت تحولاً محورياً في تنظيم التنقل الوظيفي.

وفي السياق المؤسسي، أشار إلى أن أكثر من 11 مليون عقد عمل تم توثيقها عبر منصة «قوى»، ما عزز الشفافية، ورفع مستوى الامتثال في القطاع الخاص، مبيناً أن تطبيق نظام الأجر القابل للتنفيذ أسهم في توفير آليات حماية وقائية، وتعزيز الثقة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية الدكتور طارق الحمد (الشرق الأوسط)

تعزيز حماية العمال

وفي موازاة هذه التحولات، شهدت منظومة حماية العمال تطوراً ملحوظاً، إذ أوضح الحمد أن نسبة التزام منشآت القطاع الخاص ببرنامج حماية الأجور تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن دفع الرواتب بدقة، وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن إجراءات تسوية النزاعات العمالية أصبحت أكثر سرعة، وكفاءة، وشفافية، في وقت انعكست فيه الإصلاحات على تعزيز الشمولية، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين بين عامي 2018 و2024، في واحدة من أسرع معدلات النمو عالمياً، فيما انضم نحو 2.48 مليون سعودي إلى وظائف القطاع الخاص منذ عام 2020.

التعاون الدولي

ومع تسارع هذه التحولات، لم تعد إصلاحات سوق العمل محصورة محلياً، بل برزت الحاجة إلى إطار دولي منظم يدعم استدامتها. وفي هذا الإطار، أكد الحمد أن التعاون الدولي المنظم في مجال العمل يمثل أولوية استراتيجية، كونه يعزز مكانة المملكة كشريك ملتزم بالتوظيف الأخلاقي، وتحديث الأنظمة، وتقاسم المسؤولية، ويعزز في الوقت ذاته الثقة المؤسسية، والتعاون الدبلوماسي في أسواق العمل.

وبيّن أن هذه الاتفاقيات تضمن مواءمة تنقل العمالة عبر الحدود مع المعايير التنظيمية الحديثة، ومتطلبات الشفافية، وأنظمة الامتثال الرقمية، لافتاً إلى أن التوسع في الاتفاقيات، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع بنغلاديش، ونيبال، ونيجيريا، يعكس تحولاً من نماذج الاستقدام التقليدية إلى شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الحكومات، بما يوفر قنوات تنقل عمالي أكثر استقراراً، ويعزز مستويات الثقة.

تعزيز الحوكمة

وانعكاساً لهذا التوجه، أوضح الحمد أن الاتفاقيات مع نيبال ونيجيريا تنظم دورة حياة العامل بشكل كامل، بدءاً من ترخيص الاستقدام، وتوثيق العقود، وصولاً إلى شفافية الأجور، وآليات تنسيق وتسوية النزاعات. وأضاف أنها تعزز الرقابة على وكالات الاستقدام، وتوضح الالتزامات التعاقدية، وتؤسس لتعاون مؤسسي بين الحكومات لمتابعة الامتثال، وحل الشكاوى بكفاءة. كما أشار إلى أن ربط هذه الاتفاقيات بالبنية الرقمية، مثل منصة «قوى» وبرنامج حماية الأجور، يضمن تحويل الالتزامات إلى آليات قابلة للتنفيذ مدعومة بالمتابعة اللحظية، إلى جانب تأسيس آليات إشراف مشتركة، وتبادل منتظم للمعلومات، ما يعزز الرقابة المستمرة، ويسرّع معالجة القضايا العمالية.

مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، أكد الحمد أن مواءمة تنقل العمالة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سوق العمل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الحديثة أصبحت قائمة على احتياجات قطاعية محددة، بما يضمن أن يكون الاستقدام مدفوعاً بالطلب الفعلي، وليس الحجم، لا سيما في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والخدمات المتقدمة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على البيانات الرقمية عبر منصة «قوى» لتحليل احتياجات السوق، وتحديد الفجوات المهارية بشكل مستمر، ما يسمح بتوجيه الاستقدام وفق متطلبات الاقتصاد. وأضاف أن التنسيق مع الدول الشريكة قبل قدوم العمالة يسهم في التحقق من المهارات، ورفع جاهزية العاملين، وتقليل فجوات المهارات منذ بداية التوظيف.

وأشار إلى أن تخطيط القوى العاملة يُدمج بشكل متزايد مع المشاريع الوطنية الكبرى، لضمان تكامل العمالة الوافدة مع جهود توطين الوظائف، وليس إحلالها محلها، إلى جانب دعم برامج مثل «نطاقات» التي تحفّز توظيف الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات.

حضور في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

اعتراف دولي بالإصلاحات

وعلى الصعيد الدولي، حظيت هذه الإصلاحات بإشادة متزايدة، إذ أوضح الحمد أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تحقيق نتائج ملموسة شملت تراجع معدلات البطالة بين السعوديين، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو التوظيف في القطاع الخاص. وأضاف أن تقرير «عقد من التقدم»، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك الدولي، استعرض التحولات الهيكلية في سوق العمل، فيما أشادت منظمة العمل الدولية بدور المملكة في تطوير سياسات العمل، والمشاركة في الحوار العالمي، بما يعكس تزايد اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في إصلاح أسواق العمل، وتعزيز الشمولية، والمرونة الاقتصادية.

الأولويات المستقبلية

واختتم الحمد بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التعاون الدولي على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف، من خلال توسيع اتفاقيات العمل مع دول جديدة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، بما يدعم نقل الخبرات، وتطوير السياسات. وأكد أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الدولية لمواكبة تحولات سوق العمل، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كشريك عالمي موثوق في تطوير أسواق العمل، وتحقيق نتائج مستدامة.


«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
TT

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية، وإن كان هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

وأوضح ويرث في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» قائلاً: «إنها خطوة تدفع الأمور في اتجاه إيجابي، لكنها لا تزال بحاجة إلى بذل بعض الجهود، وربما لا تكفي لجذب مستوى الاستثمارات المرغوب فيه. لذلك أعتقد أنه تم إحراز تقدم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وأعرب ويرث عن ثقته في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه فنزويلا، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، وأصبحت ديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد.

وبعد أسابيع من اعتقال مادورو، غيَّرت فنزويلا سياستها النفطية ذات الطابع القومي الراسخة منذ فترة طويلة، في محاولة لجذب المستثمرين.

وضغطت مجموعة من المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأميركية الذين التقوا رودريغيز في كاراكاس الأسبوع الماضي للحصول على تطمينات بأن الاستثمار في فنزويلا آمن، في مؤشر على أن اهتمام شركات النفط الأميركية يتجاوز اهتمام شركة «شيفرون» وغيرها من الشركات الكبرى، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس دونالد ترمب إلى إحياء إنتاج النفط في فنزويلا.