فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

روسيا تسابق الزمن لإيجاد المال.. وربما تلجأ لـ«الاحتياطي»

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود
TT

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

فنزويلا أولى ضحايا النفط.. والخليج قادر على الصمود

لا يزال انخفاض أسعار النفط يلقي بظلاله على الدول المنتجة للنفط، لتواجه بعضها أكبر أزماتها الاقتصادية، فيما تتحمل أخرى تلك الضغوط بشكل أكثر صلابة، وذلك في وقت وصل فيه برميل النفط إلى أدنى مستوياته منذ 12 عاما إلى ما تحت 30 دولارا للبرميل بنهاية تداولات الجمعة آخر جلسات الأسبوع.
وبينما انخفض خام برنت بما يقارب 18 في المائة منذ بداية 2016، ويعاني المصدرون الكبار من أزمة حقيقية تجتاح مؤشرات الاقتصاد الكلي في كثير من الدول. أعلنت الحكومة الفنزويلية عن حالة «طوارئ اقتصادية» لمدة 60 يوما للتعامل مع الأزمة المتفاقمة نتيجة انخفاض أسعار النفط، ويتضمن المرسوم الذي أقره الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليلة أول من أمس، زيادة الضرائب ويضع تدابير الطوارئ لدفع ثمن الخدمات الاجتماعية، والواردات الغذائية.
وجاء تحرك الحكومة نحو تلك القرارات بعد أن أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن المركزي الفنزويلي أن الاقتصاد انخفض بما يقرب من 4.5 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2015، ليقترب العجز النقدي من 30 مليار دولار لسداد ديونها واستيراد المنتجات التي تحتاجها البلاد.
وأعلن مادورو حالة الطوارئ قبل ساعات من خطابه أمام الكونغرس لأول مرة منذ تولي معارضيه من يمين الوسط السلطة التشريعية. وفرض المرسوم أيضا المزيد من القيود التي تفرضها الدولة على الشركات والإنتاج الصناعي، والمعاملات النقدية الإلكترونية.
ورغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات للنفط في العالم، فإن الانخفاض الهائل في أسعار النفط في الأشهر الـ18 الماضية خفض إيراداتها النفطية بما يقارب 60 في المائة، لتنكمش سلة النفط الفنزويلية إلى أدنى مستوى في 13 عاما، وينخفض الخام الفنزويلي إلى 24 دولارا للبرميل بنهاية جلسة تداولات الجمعة.
وقال البنك المركزي في بيان سابق إن معدل التضخم قد اقترب من 141 في المائة وانكمش الاقتصاد بنحو 7.1 في المائة بنهاية سبتمبر (أيلول) 2015، الأمر الذي جعل مادورو يؤكد على وزير الاقتصاد المعين حديثا بضرورة حماية البرامج الاجتماعية التي أنشأها سلفه الرئيس السابق هوغو شافيز من الانخفاض العالمي في أسعار النفط.
وتمثل صادرات النفط نحو 95 في المائة من عائدات فنزويلا، وتقول الحكومة إن انخفاض أسعار النفط أثرت على أسعار السلع الأساسية، والتقلب الاقتصادي خاصة في أسعار العملة، مما أدى إلى تعاظم المعارضة للحكم الحالي، وتسود في فنزويلا حالة ترقب ما إذا كان الكونغرس الذي سيطر عليه الحزب المعارض سيدعم الإجراءات الأخيرة، أم ستتجه إدارة مادورو إلى محكمة العدل العليا.
وفي الوقت ذاته يرى محللون أن الرئيس الفنزويلي لديه مشكلات أعمق من الركود والانكماش الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط، فهو يواجه معركة صعبة مع المعارضة.
وقال الرئيس الفنزويلي في خطابه الذي دام 3 ساعات، علينا أن نعترف بأخطائنا الكثيرة، فالشعب الفنزويلي ينتظر حلولا ملموسة.

* مخاوف ووعود
وبالرغم من أن خطاب مادورو اتسم بكثير من الإشارات وإعطائه صلاحيات لحل الأزمة الاقتصادية، فإنه لم يوضح خططا محددة لإخراج البلاد من الأزمة.
غير أن هناك إشارات إلى الحاجة لرفع سعر البنزين المدعوم بشكل كبير وإصلاح النظام الضريبي. والسؤال الرئيسي المطروح حاليا هو «هل ستعلن الحكومة إيقاف سداد الديون؟».
وفي هذا الشأن كتب بنك أوف أميركا مذكرة بحثية لعملائه يوم الجمعة الماضي، موضحا أن الضغوط على الموارد المالية الحكومية كبيرة لتعزيز حالة إعادة هيكلة الديون.
وردا على تخوفات المقرضين، أكد مادورو على أن بلاده ستواصل الوفاء بالتزاماتها الدولية، موضحا أن هناك 14 مليار دولار سيتم دفعها خلال العام الجاري، قائلا إنها التزامات الدولة وما فعلناه سابقا سنستمر فيه.
ورغم أن الكونغرس ما زال لديه ثمانية أيام لدراسة ومناقشة المرسوم قبل التصويت على موافقته فإن الكثير من المحللين يشككون في استقبال الجمعية الوطنية لذلك المرسوم لتشكل أداة سياسية للضغط على حكومة مادورو، في الوقت ذاته ترفض الجمعية الوطنية ادعاءات الحكومة بأن المشكلات الاقتصادية هي حرب اقتصادية يقودها رجال الأعمال للإطاحة بحكومة مادورو الاشتراكية.
وأوضح المركزي في تقرير صدر يوم الجمعة، أن هناك استعجالا في اتخاذ تدابير اقتصادية، للسيطرة على تداعيات مؤشرات الاقتصاد الكلي، فانكمش النشاط الاقتصادي بنحو 20 في المائة خلال 2015، وارتفع عجز الحساب الجاري ليقترب من 13 مليار دولار، بالرغم أن الموازنة الفنزويلية قد حققت فائضا بما يقارب 8.4 مليار دولار في 2014.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الفنزويلي بما يقارب 10 في المائة خلال العام الجاري، وانخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.3 في المائة، وارتفاع معدل التضخم بما يقارب 200 في المائة.

* روسيا المهددة
ويأتي في المرحلة اللاحقة لأضرار انخفاض أسعار النفط بعد فنزويلا، روسيا التي قد تضطر إلى خيارات أخرى لسد العجز في الموازنة الحالية لعام 2016. وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف في تصريح سابق إن الكرملين يدرس بيع أصول في سيبر بنك ومجموعة في تي بي لسد ثغرات الميزانية.
وبالأمس، بدأت بالفعل بوادر تحركات روسية ربما لتلافي مصير فنزويلا، حيث أعلن وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف أن الحكومة الروسية تنوي بيع 19.5 في المائة من حصصها في مجموعة «روسنفت» النفطية العملاقة لتعويض تراجع الإيرادات في الموازنة بسبب الأزمة. قائلا في تصريح إعلامي: «علينا اتخاذ قرار الآن لإيجاد المال»، ومؤكدا أن هذه مجرد «مرحلة أولى».
وتملك روسيا حاليا 70 في المائة من روسنفت، التي تمثل 40 في المائة من الإنتاج النفطي الروسي، لكنها طرحت للبيع منذ 2013 نسبة الـ19.5 في المائة، قبل أن تعود الحكومة الروسية في قرارها.
وهذا الأسبوع أكد سليوانوف أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة خصوصا مع عمليات خصخصة قد تدر ألف مليار روبل خلال عامين (نحو 12 مليار يورو). واستندت موازنة 2016 إلى سعر برميل نفط قدره 50 دولارا، مع عجز بقيمة 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.. وهو الحد الذي طلب الرئيس فلاديمير بوتين عدم تجاوزه. وبحسب الوزير يجب أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 82 دولارا لتأمين التوازن. وإذا كان العجز قد بقي مضبوطا العام الماضي بـ2.6 في المائة فإن هذا العام سيكون أصعب.
وحذر الوزير من تفاقم الوضع، رغم امتلاك روسيا احتياطيا قدر في نهاية العام بـ8300 مليار روبل (97 مليار يورو)، قائلا: «يمكننا إنفاق الاحتياطي إذا لم نتخذ تدابير أخرى».
وقال رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف إن أسعار النفط ساهمت في تراجع سعر الروبل إلى أدنى مستوى خلال أكثر من عام، الأمر الذي يطرح «تهديدا جديا» على الموازنة، علما بأن النفط يشكل مع الغاز أكثر من نصف إيرادات موازنة البلاد.
ورغم أن البنك المركزي الروسي قدم توقعات متفائلة بارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 70 إلى 75 دولارا للبرميل، فإن ميدفيديف قال: إن الكرملين يحتاج للتحضير لأسوأ سيناريو إذا استمرت الأسعار في الانخفاض.
وقال بوتين في تصريحات سابقة بأن العقوبات الاقتصادية تضر بالاقتصاد الروسي، ولا تستهدف مساعدة أوكرانيا، بل تضر الجانبين الروسي والأوروبي.
ويعاني الاقتصاد الروسي من انكماش بنحو 3.7 في المائة في 2015، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي بنحو 0.5 في المائة خلال 2016.

* الخليج «متماسك»
وعلى النقيض، تظهر دول الخليج تماسكا كبيرا، وعلى رأسها السعودية صاحبة ما يقرب من 25 في المائة من محفظة النفط في أوبك وما يعادل تقريبا 20 في المائة من محفظة النفط عالميا، ورغم رفض المملكة لخفض إمدادات النفط في اجتماع أوبك السابق، فإنها تمتلك من المال والصبر ما يؤهلها للصمود والفوز بالحصول على حصتها في السوق في مواجهة أي مورد عالمي آخر، بحسب المراقبين.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 1.9 في المائة في 2016.. لكن المراقبين والمحللين يتوقعون المزيد، في ظل ما تظهره المملكة من إصرار على اتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، على غرار تقليص الدعم الحكومي والاتجاه إلى اقتصاد استثماري حقيقي وخطط واضحة لدفع الاقتصاد السعودي خلال السنوات القادمة.

* قدرة سعودية على الصمود
وبالعودة إلى التاريخ، فمن الصعب إثبات أن السعودية غير مستعدة لـ«المقاومة». فقد شهدت المملكة بناء الاحتياطات من ثروة النفط في السبعينات، وسجلت عجزا في ميزانيات 1983 حتى 1998، حتى استقرت الأمور لتعود المملكة مرة أخرى لتسجل فوائض في الميزانية للسنوات الـ15 التالية. فعند التعامل مع قضايا هامة مثل الاستقرار الإقليمي والمحلي لا ينبغي أن نندهش لرؤية التاريخ يعيد نفسه، بحسب خبراء دوليين.
وكانت هناك ثلاثة انخفاضات رئيسية قبل الانخفاض الحالي، الأول في 1985 - 1986. والثاني في 1990 - 1991 في أثناء حرب الخليج، وفي 2008 - 2009 خلال الأزمة المالية العالمية.
وفي كل أزمة كان لتدخل أوبك لضبط الأسعار وضبط المعروض والطلب له الأهمية الكبرى، إلا أن في استطلاع «الشرق الأوسط» لأوساط المحللين، فإن الأمر سيحتاج لأكثر من كبح جماح الإنتاج لرفع أسعار النفط الخام، بل هناك حاجة إلى ارتفاع حاد في الطلب العالمي نفسه لرفع أسعار الخام. ويبقى السؤال الدائم ما هو «السعر العادل» للخام؟

* ما هي إجراءات «الطوارئ الاقتصادية»؟
- تأتي إجراءات الطوارئ الاقتصادية، إذا كان الوضع الاقتصادي يهدد الاستقرار المالي لدولة ما.
- يجب أن يوافق البرلمان أو المجلس التشريعي على إعلان حالة الطوارئ المالية.
- تختلف إجراءات الطوارئ في كل دولة طبقا لاختلاق الوضع الاقتصادي، ولاختلاف القوانين.
- تفرض حالة الطوارئ الاقتصادية إما في حالات الحروب، كالقانون الاتحادي في الولايات المتحدة الذي نص بعد الحرب العالمية الثانية على أن الرئيس والمجلس التشريعي لهم الحق بإصدار قانون لتنظيم الهيكل المالي داخل الدولة في حالة وجود تهديد ما يضر بالأمن الاقتصادي الاتحادي للولايات المتحدة.
- وإما في الأزمات المالية الشديدة، كما فرضت الهند إجراءات الطوارئ الاقتصادية عقب أزمتها بنهاية 1990، فكانت الحكومة الهندية بالكاد تستطيع تمويل ثلاثة أسابيع من الواردات، الأمر الذي أدى في النهاية إلى نقل الاحتياطي الوطني من الذهب في مقابل الحصول على قرض تغطية رصيد الديون المرتفع، وتعهد بذلك حينها صندوق النقد الدولي.

* ماذا حدث في فنزويلا في الأسبوعين الماضيين؟
- فنزويلا تدعو إلى اجتماع عاجل لأوبك في يناير (كانون الثاني).
- المعارضة تتسلم البرلمان وسط خلاف شديد مع الحكومة.
- رئيس فنزويلا يسحب من البرلمان صلاحية تعين رئيس البنك المركزي.
- مواجهة بين المعارضة اليمينية والرئيس الفنزولي والاقتصاد يعاني.
- الرئيس الفنزويلي يعين جامعيين في منصبين اقتصاديين في تعديل وزاري.
- المعارضة الفنزويلية تعلن أنها الأكثرية وتتحدى الرئيس.
- تفاقم أزمة المؤسسات يؤدي إلى تعطيل أعمال البرلمان.
- فنزويلا تجدد دعوتها لمؤتمر طارئ لأوبك.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.