«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

انخفض للجلسة السادسة وسط مخاوف من تباطؤ الصين مع تراجع جديد لأسهمها

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار
TT

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

«مورغان ستانلي» يحذر من نزول أسعار النفط إلى 20 دولار

هبطت أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية أمس الاثنين وهو ما عزاه المتعاملون إلى مخاوف من تباطؤ الطلب في الصين وتنامي تخمة المخزون، إلا أن مصرف مورغان ستانلي الأميركي يرى أن الأسعار تحت ضغط شديد بسبب قوة الدولار.
وفقدت أسعار النفط في نيويورك ولندن أكثر من دولارين في جلسة الأمس ودخلت مستوى 31 دولارا ويبدو أنها متجهة صوب 30 دولارا مع استمرار حالة عدم الوضوح حيال النمو الاقتصادي العالمي ومع ضعف الطلب نتيجة الشتاء الأقل برودة منذ أعوام على مستوى العالم.
وأصدر مصرف مورغان ستانلي تحذيرًا بالأمس من أسعار النفط قد تتجه صوب 20 دولارا حيث لا تزال قوة الدولار مهيمنة على أسعار النفط.
وقال المصرف في مذكرة بالأمس اطلعت عليها «الشرق الأوسط»: «نظرًا لاستمرار تصاعد الدولار فإن سيناريو أسعار النفط عند 20 إلى 25 دولارا محتمل بسبب العملات. إن الدولار الأميركي والعوامل غير الأساسية في السوق مستمرة في قيادة أسعار النفط».
وأوضح المصرف الأميركي أن تخمة المعروض عالميًا تسببت في خفض أسعار النفط تحت 60 دولارا، إلا أن الفرق بين سعر نفط عند 55 دولارا وسعر نفط عند 35 دولارا ليس تخمة المعروض بل قوة الدولار الأميركي.
وشرح المصرف في مذكرته أن زيادة قيمة الدولار بنحو 3.2 في المائة قد تؤدي إلى خفض قيمة اليوان الصيني بنحو 15 في المائة وذلك قد يضغط على أسعار النفط للأسفل بنسبة 6 إلى 15 في المائة وهو ما سيجعل أسعار النفط عند مستويات في العشرين دولارًا.
وتبيع الدول المنتجة النفط بالدولار الأميركي وضعف العملات في البلدان المستوردة للنفط أمام الدولار يجعل قيمته الحقيقية ترتفع حتى مع الهبوط الاسمي لأسعار النفط الحالية. ومع قوة الدولار تزداد الضغوط على عملات الدول المنتجة للنفط.
وتسببت قوة الدولار الأميركي في زيادة المضاربات حول بعض عملات الدول المنتجة للنفط وبخاصة الريال السعودي، مما حدا لمؤسسة النقد العربي السعودي في إصدار بيان البارحة تؤكد فيه أن ارتباط وتثبيت سعر صرف الدولار أمام الريال لن يتغير.
ويُضاف هبوط يوم الاثنين إلى هبوط الأسعار أكثر من عشرة في المائة في أول أسبوع للتعامل خلال السنة الجديدة وعندما قال بنك غولدمان ساكش إن النفط يمكن أن يصل إلى 20 دولارا وإنه سيشهد انخفاضا مستمرا في السعر خلال الربع الأول «ومن ثم سيقلص المنتجون ميزانياتهم كي تعكس وصول برميل النفط إلى 40 دولارا خلال 2016».
وفي علامة على فقد المتعاملين الثقة في أن تشهد الأسعار ارتفاعا في أي وقت قريب أظهر يوم الجمعة تقرير أسبوعي لوكالة حكومية أميركية تتابع نشاط أسواق السلع تخفيض مضاربين كبار عمليات الشراء لأقل من 50 ألف تعاقد أو 50 مليون برميل في الأسبوع حتى يوم الثلاثاء الماضي.
وتفاقمت الخسائر بعدما تحولت الأسهم الأميركية للهبوط أثناء الجلسة إذ نزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.4 في المائة في حين انخفض مؤشر ناسداك 0.6 في المائة.
وبحلول الساعة 16:39 بتوقيت غرينتش هبط سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 1.45 دولار إلى 31.71 دولار للبرميل بينما انخفض سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 1.65 دولار إلى 31.91 دولار للبرميل.
ولا يزال إنتاج النفط عاليًا على مستوى العالم حيث أعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن الأعضاء سينتجون النفط من دون أي حصص بعد أن تخلى الجميع عن سقف الإنتاج السابق للمنظمة والبالغ 30 مليون برميل يوميًا.
وحذر العراق وإيران البارحة من تدهور محتمل آخر لأسعار النفط، في الوقت الذي لا تزال فيه جميع دول أوبك تنتج بنفس المعدلات حيث تعثر الوصول إلى اتفاق حيال خفض جماعي للإنتاج لدعم الأسعار خلال اجتماع وزراء المنظمة الشهر الماضي في فيينا.
ولم يتغير إنتاج المملكة كثيرًا حيث قال مصدر في قطاع النفط إن السعودية أبقت على مستويات إنتاجها المرتفعة من النفط دون تغير يذكر في ديسمبر (كانون الأول) في إطار استراتيجيتها الرامية إلى المحافظة على حصتها السوقية رغم هبوط أسعار الخام.
وقال المصدر لـ«رويترز» إن المملكة (أكبر منتج في أوبك) أنتجت 10.144 مليون برميل من النفط يوميا الشهر الماضي في حين بلغ حجم ما تم إمداد السوق به في ديسمبر 10.162 مليون برميل يوميا.
وقد يختلف حجم الإمدادات التي تطرح في السوق سواء محليا أو للتصدير عن حجم الإنتاج بحسب حركة دخول وخروج الخام من مواقع التخزين.
وبلغ حجم الإنتاج السعودي من الخام في نوفمبر (تشرين الثاني) 10.186 مليون برميل يوميا.
وبلغ حجم إنتاج الكويت في ديسمبر 2.930 مليون برميل يوميا بحسب ما أفاد به مصدر آخر في القطاع لـ«رويترز».
وقد سجلت بورصة شنغهاي تراجعا جديدا أمس مواصلة الانخفاض الحاد الذي بدأ الأسبوع الماضي وهز أسواق العالم التي ما زالت تشعر بقلق كبير على ثاني اقتصاد في العالم، وتشكك في فاعلية السياسات التي تتبعها بكين.
فقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب عند الإغلاق 5.33 في المائة أو 169.71 نقطة ليصل إلى 3016.70 نقطة. أما بورصة شينزين فقد انخفضت 6.60 في المائة إلى 1848.10 نقطة.
وخسرت بورصة شنغهاي نحو عشرة في المائة الأسبوع الماضي في أجواء من الهلع العام تذكر بانهيار البورصة صيف 2015. وامتد تأثير هذا التراجع مرة أخرى إلى أسواق المال العالمية.
وبحسب «الصحافة الفرنسية» ما زالت بورصتا الصين القارية منفصلتين إلى حد كبير عن بقية العالم نظرا للقيود الصارمة وإجراءات مراقبة تحركات رؤوس الأموال. لكن أسواق العالم تراقب بدقة أدنى المؤشرات التي تدل على تباطؤ في الاقتصاد الصيني.
ولا تعكس بورصة شنغهاي بدقة الوضع الاقتصادي لكن الوسطاء الصينيين ومعظمهم من صغار المستثمرين يشعرون بالقلق من تباطؤ النمو. وهم يشككون أكثر فأكثر في قدرة السلطات على إنعاش الاقتصاد على الرغم من إجراءات الدعم والتليين النقدي المتكررة.
وكغيرها من تدخلات الحكومة السابقة في الأسواق، تبين الأسبوع الماضي أن آلية وقف التداولات تلقائيا عند حدوث انخفاض كبير في البورصة غير مجدية ولم تؤد سوى إلى زيادة القلق العام.
وبعد جلستي انخفاض، أوقفت السلطات العمل بهذه الآلية الجمعة الماضي ما سمح لبورصة شنغهاي بتسجيل ارتفاع طفيف ولكنه كان مؤقتا.
وقال جانغ يانبينغ، الخبير في مجموعة الوساطة «جيشانغ سيكيوريتيز»، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الأسواق تغوص في دوامة انخفاض وما زالت تبحث عن حد أدنى لوقف التراجع عنده». وأضاف أن «الاقتصاد يبقى راكدا ولا نرى أي عامل يسمح بانتعاش محتمل».
وجاءت مؤشرات نشرت السبت الماضي لتعزز التشاؤم السائد. فقد تسارع التضخم بشكل طفيف إلى 1.6 في المائة على مدى عام في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه بقي في مستوى أقل بكثير مما تسعى إليه السلطات في مؤشر إلى تراجع الطلب.
كما سجل مؤشر قياس الأسعار عند المبيع من المصنع تراجعا في ديسمبر للشهر السادس والأربعين على التوالي، مذكرا بتدهور قطاع الصناعات التحويلية الصيني الذي اضطر إلى التضحية بأسعاره مع انخفاض الصادرات والطلب الداخلي. ولا أحد يتوقع معجزة في دفعة المؤشرات الشهرية التي ستصدر الأسبوع المقبل، ويفترض من حيث المبدأ أن تؤكد أسوأ نمو اقتصادي سنوي للدولة الآسيوية العملاقة منذ ربع قرن.

وقال كاستور بانغ من شركة كور باسيفيك يامايشي لوكالة بلومبيرغ نيوز إن «المعنويات منخفضة جدا ومع ذلك لا أرى عمليات شراء مهمة من قبل جهات حكومية فاعلة في الأسواق»، وهي تقنية تستخدمها بكين بشكل كبير لتدعم ضمنا مؤشرات البورصة.
وأضاف أنه على السلطات أن «تتنبه إلى أنها لا تستطيع الإنقاذ دائما» بينما تؤكد بكين منذ سنتين أنها على العكس تريد منح دور أكبر للأسواق.
أما ويليام وونغ المسؤول في دار الوساطة شينوان هونغيون فقد نقلت عنه بلومبيرغ نيوز أيضا أن «التشاؤم يهيمن». وأضاف أن «البيئة ستبقى معقدة، بين نمو اقتصادي أضعف وتقلبات في الأسواق الخارجية وضغط على اليوان لخفض سعره».
وعلى الرغم من الاستياء الشديد للمستثمرين الذين يخشون مقدمات «حرب عملات»، نظم المصرف المركزي الصيني مؤخرا عملية لتخفيض سعر اليوان وخفض على مدى ثماني جلسات متتالية سعره المرجعي إزاء الدولار، بنسبة إجمالية بلغت 1.4 في المائة، قبل أن يعكس الاتجاه الجمعة ثم الاثنين.
وتحت تأثير بورصتي الصين أغلقت بورصة هونغ كونغ على انخفاض نسبته 2.8 في المائة بينما تراجعت كل من بورصتي سيدني وسيول نحو 1.2 في المائة. وقال المحلل المالي في سيدني ماتيو شيروود إن «الأسواق (العالمية) تشعر بالقلق على الاستقرار المالي في الصين».
وأضاف: «الصين تقف بالتأكيد على منحدر تدريجي (...) وكثيرون يخشون هبوطا قويا».
من جهته تراجع الذهب أمس مع صعود الدولار مقابل اليورو ولكن يظل قريبا من أعلى مستوى في تسعة أسابيع مع استمرار تراجع الأسواق قياسيا ما يدعم هروب المستثمرين لملاذات آمنة.
ونزلت الأسهم الآسيوية لأقل مستوى فيما يزيد عن أربعة أعوام بعد أن رفع بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي لليوان بشكل كبير. غير أن الأسهم الأوروبية تماسكت في بداية الجلسة مما أثر قليلا على أسعار الذهب الذي يعتبره مستثمرون رهانا أكثر أمنا.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 1103.20 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:53 بتوقيت غرينتش، بينما صعد الذهب في المعاملات الأميركية 0.1 في المائة إلى 1099.30 دولار للأوقية.
ويوم الجمعة الماضي ارتفع الذهب لأعلى مستوى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) ليصعد أكثر من أربعة في المائة منذ بداية العام نتيجة مخاوف بشأن الاقتصاد الصيني وتهاوي أسواق السهم.
ونزل الذهب أكثر من عشرة في المائة العام الماضي نتيجة مخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية ما يقلص الطلب على الأصول التي تحمل فائدة.
وارتفعت الفضة 0.6 في المائة إلى 14 دولارا للأوقية بينما فقد البلاتين 0.5 في المائة إلى 870.45 دولار للأوقية ونزل البلاديوم 1.6 في المائة إلى 484.68 دولار للأوقية.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.