موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي

في زيارة مفاجئة وخاطفة هي الأولى منذ تعيينه

ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
TT

موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي

ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)

في أول زيارة يقوم بها إلى بلده بعدما اختارته بعثة الأم المتحدة لرئاسة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، تعرض رئيس الوزراء الليبي المكلف فائز السراج إلى إطلاق نار لدى مغادرة موكبه مدينة زليتن بعدما أدى برفقة أعضاء في المجلس الرئاسي لحكومته واجب العزاء في ضحايا التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم داعش ضد مركز لتدريب قوات الشرطة يوم الخميس الماضي.
وطغى الجدل حول حقيقة ملابسات ما جرى للسراج والوفد المرافق له، على تسريبات بقرب إعلان حكومة السراج عن تشكيل مجلس عسكري برئاسة الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، الذي يرغب المتطرفون والميليشيات المسلحة بالإضافة إلى تنظيم الإخوان المسلمين في الإطاحة به من المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
وعطل الخلاف حول وضع حفتر، اجتماعات مجلس حكومة السراج في تونس مؤخرا، قبل أن تتحدث مصادر في الحكومة عن شبه اتفاق بالتراضي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة حفتر، حيث قال مصدر وصفته وكالة الأنباء الرسمية بأنه رفيع المستوى إن المجلس المقترح سيضم خمسة أعضاء برئاسة حفتر.
ولم يكشف المصدر عن هوية بقية أعضاء هذا المجلس، لكنه أوضح أنه سيراعي في اختيارهم أن يمثلوا جميع أنحاء البلاد.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أمس أن اجتماعا حول الأزمة الليبية سيجري في روما في 19 من الشهر الجاري على مستوى الإدارات السياسية للبلدان المشاركة بمؤتمر روما الخاص الذي عقد الشهر الماضي. وكشفت الوزارة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني أمس أن وزير الخارجية الإيطالي باولو أجرى جولة من المحادثات التليفونية بشأن الوضع في ليبيا مع نظرائه في الجزائر ومصر وقطر بالإضافة إلى تركيا.
وقال البيان «أجمع الوزراء بأكملهم وبحزم على إدانة الاعتداءات والأعمال الإرهابية التي جرت خلال الأيام الأخيرة،» مشيرين بأنّ القلق تجاه هذه الهجمات يجب أن يُترجَم بالتزام متجدّد لتشكيل حكومة وفاق وطني.
واعتبر الوزراء بحسب البيان أن «تنفيذ اتفاق الصخيرات وقرار الأمم المتحدة رقم 2259 يسمح وحده بدفع عجلة الاستقرار في ليبيا، والردّ في هذا الإطار بصورة ملائمة على تهديدات داعش».
وكان السراج قد وصل مساء أول من أمس برفقة ثلاثة من نوابه، على متن طائرة خاصة في زيارة مفاجئة لم يسبق الإعلان عنها، إلى زليتن، عبر مطار مصراتة الدولي الذي يبعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.
وهذه هي أول زيارة من نوعها يقوم بها السراج إلى ليبيا، منذ إعلان بعثة الأمم المتحدة اسمه كرئيس لحكومة الوفاق الوطني في ختام ماراثون المفاوضات التي جرت العام الماضي، بين ممثلين عن البرلمانيين الحالي والسابق في منتجع الصخيرات بالمغرب.
وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن موكب السراج تعرض لإطلاق نار في طريق العودة إلى مطار مصراتة قادما من زليتن التي تقع على بعد 150 كيلومترا شرق طرابلس، مشيرة إلى أن الحرس المرافق للموكب فضل العودة إلى زليتن مجددا لتفادي الاشتباك.
وقال موسى الكوني عضو مجلس حكومة السراج الذي رافقه في هذه الزيارة التي دامت بضع ساعات، إن أعضاء المجلس سمعوا أصوات إطلاق أعيرة نارية من بعيد، لافتا إلى أنه تم نقل السراج ومرافقيه إلى ما سماه بـ«مكان آمن» وتحت «حماية مشددة».
وبدا أن تجمعا قد احتشد حول مكان إقامة السراج وأعضاء حكومته التي لم تبدأ عملها رسميا بعد في انتظار الانتهاء من تشكيلها، حيث زعمت حكومة الإنقاذ الوطني الموازية والتي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس أن طائرة السراج غادرت المطار وفقا لاتفاق حكومة الإنقاذ مع من وصفتهم بالثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية الموالية للسلطات الشرعية، إن أشخاصا في مدينة زليتن أغلقوا الطريق إلى مصراتة، وأطلقوا النار على الموكب أثناء محاولته العودة إلى مصراتة. وأضافت: «أغلق آخرون يعترضون على زيارة السراج المدخل الشرقي لزليتن، وقام محتجون على الزيارة بمحاصرة المجلس البلدي لزليتن، خلال اجتماع مع السراج ومرافقيه».
وتحدثت مصادر غير رسمية بالإضافة إلى مواقع إلكترونية ليبية عن قيام طائرة مروحية إيطالية بنقل السراج والوفد المرافق له إلى مطار مصراتة في طريق عودته لتونس المقر لمؤقت لحكومته.
وعلى الرغم من أن رئيس المجلس البلدي لمصراتة محمد شتيوي نفى محاصرة الوفد، لكنه أكد في المقابل تعرض موكب السراج لإطلاق رصاص أثناء عودته إلى مصراتة، ما أدى للرجوع إلى زليتن والبقاء فيها حتى اتخاذ التدابير الأمنية لخروجه.
من جهتها، نقلت قناة «النبأ» التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين عن مصدر في الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وغير معترف بها دوليا، أنه تم إبرام اتفاق الحكومة مع الثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج للبلاد.
لكن المجلس البلدي بزليتن نفى في المقابل، تعرض السراج وأعضاء المجلس الرئاسي لإطلاق النار داخل الحدود الإدارية لمدينة زليتن.
ونقل بيان نشرته الصفحة الرسمية للمجلس على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن عميد بلدية زليتن مفتاح حمادي قوله: إن ما أشيع في هذا الصدد لا أساس له من الصحة نافيا محاصرة الوفد داخل مقر المجلس البلدي أو وجود أي مظاهرة أمامه.
وكشف النقاب عن أن المجلس قام بتأمين السراج وأعضاء المجلس الرئاسي إلى حين مغادرتهم المدينة عبر الطريق البري.
من جهته، تعهد السراج بمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وقال في كلمة ألقاها داخل سرادق العزاء قبيل مغادرته زليتن: «نعد الليبيين أنا سنقتص من الجماعات الإرهابية». وأضاف أن «هذا دور سيقوم به الجميع حكومة وشعبا، هذه فرصة سانحة لتكاتف الليبيين معا لمواجهة هذا الخصم المشترك، نعد الجميع أن نقدم يد المساعدة في هذه الظروف الصعبة».
إلى ذلك، قصفت عناصر تنظيم داعش محطة رئيسية للكهرباء في بنغازي بشرق ليبيا مما أدى إلى إغلاق إحدى وحدات المحطة واندلاع حريق.
وتولد المحطة التي تمد أجزاء كبيرة من شرق ليبيا بالكهرباء 910 ميغاواط في الوقت الراهن. ويقل الرقم 170 ميغاواط عن الطلب وهو ما يعني حصول المناطق السكنية في بنغازي على الكهرباء لعدد من الساعات فقط يوميا، بينما تشهد مدينة بنغازي منذ شهور قتالا عنيفا بين متشددين إسلاميين وقوات الجيش.
من جهة أخرى، ندد أعضاء مجلس الأمن الدولي بشدة الاعتداء الإرهابي على معسكر للتدريب الأمني في زليتن بليبيا يوم الخميس الماضي والذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
كما أدان الأعضاء في بيان وزعته بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الهجمات الأخيرة على منشآت النفط الليبية والتي قامت بها مجموعة أعلنت ولاءها لتنظيم داعش.
وحث البيان كافة الأطراف في ليبيا لتوحيد جهودهم لمحاربة تهديدات الجماعات الإرهابية العابرة للحدود التي تستغل ليبيا لتحقيق أغراضها الخاصة، من خلال التنفيذ العاجل للاتفاق السياسي الليبي والعمل بسرعة نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي ستعمل لمصلحة كافة الليبيين والانتهاء من الترتيبات الأمنية المؤقتة اللازمة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وأكد أعضاء مجلس الأمن على الحاجة إلى تقديم مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية الفظيعة ومنظميها ومموليها وداعميها إلى العدالة، كما شددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم القتل هذه، وحثوا جميع الدول، على التعاون بصورة فاعلة مع كافة السلطات ذات الصلة في هذا الصدد، بما يتفق مع التزاماتها بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب الأعضاء عن قلقهم العميق حول «داعش» والجماعات التي أعلنت ولاءها للتنظيم، والتي قال: إنها تضم بين صفوفها مقاتلين أجانب متواجدون في ليبيا، إضافة إلى الأفراد والجماعات والجهات والكيانات الأخرى المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة» والتي تعمل من ليبيا، وحول التأثير السلبي لتواجدها ولمعتقداتها العنيفة المتطرفة وأعمالها على استقرار ليبيا ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك التأثير الإنساني الكارثي على المدنيين.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية مع وجود برلمانين وحكومتين متناحرتين وتصارع من أجل الشرعية وسط حالة من انعدام الأمان وانتشار الفوضى عقب سنوات من الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.



نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».


هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.

فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن ضحايا عالقين تحت أنقاض منزل استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.

ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)