إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

الصين تهدد الاستقرار المالي.. والسعودية تؤجل «الركود» العالمي

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن
TT

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

إرهاصات 2016: هبوط تاريخي للأسواق وتراجعات جماعية للمعادن

يبدو أن البيانات الصينية الأخيرة، التي ظهرت مؤشراتها الأولية في الساعات الأولى من عام 2016، والتي تصب في خانة «المتشائمين»، تأخذ الاقتصاد العالمي نحو منحى التراجع الذي قد يؤدي إلى ركود في نهاية المطاف، إذا ما لم تتدخل بكين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بإجراءات تسيطر من خلالها على التباطؤ الآخذ في الزيادة، وسط معطيات عالمية تدعم هذا الاتجاه، منها تراجع السيولة في الأسواق العالمية، ما يدل على انخفاض شهية المتعاملين للمخاطرة، رغم تراجع أسعار النفط الذي قلل من وتيرة التباطؤ الاقتصادي.
ويشعر المجتمع الدولي الاقتصادي بالقلق من تباطؤ اقتصاد الصين، الذي يتوقع أن يكون قد سجل أبطأ نمو له خلال ربع قرن في عام 2015، وتسببت المخاوف بشأن النمو الاقتصادي في بداية مضطربة في أسواق الأسهم والعملات هذا العام.
وبدأت أسواق الصين تعاملاتها مطلع الاثنين الماضي بخسارة بنسبة 7 في المائة، فيما لم يستمر التداول سوى 30 دقيقة يوم الخميس، وأدت الخسائر الكبيرة يومي الاثنين والخميس إلى غلق تلقائي في بورصتي شنغهاي وشينزن الرئيسيتين، لتسحب معها أسواق العالم.
وعلقت الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين العمل بآلية لوقف التداول تسببت في تعليق التداول مرتين الأسبوع الماضي؛ وألقي باللوم على وقف التداول في تفاقم عمليات البيع بينما كان الهدف من تلك الآلية الحد منها. وبموجب هذه الآلية، كان «المساهمون الكبار»، أي الذين يملكون أكثر من خمسة في المائة في أي شركة مدرجة في البورصة، ممنوعين من بيع أسهم. وكانت السلطات الصينية بدأت العمل بتلك الآلية في إطار برنامج لمنع اضطراب الأسواق الذي أدى إلى خسارة تريليونات الدولارات خلال الصيف الماضي.
وسمحت الصين بأكبر هبوط لليوان في خمسة أشهر يوم الخميس الماضي، بما فرض ضغوطًا على عملات دول المنطقة ودفع الأسواق العالمية للنزول مع تخوف المستثمرين من بداية «حرب عملات» تطلق بموجبها عمليات خفض لقيمة عملات أخرى بغرض الاحتفاظ بالقدرة على المنافسة.
ورفعت السلطات الصينية السعر المركزي لعملة اليوان مقابل الدولار، منهية ثمانية أيام من الانخفاض. وكان قرار تحديد سعر اليوان عند أدنى مستوى له خلال خمس سنوات من أسباب عمليات البيع الواسعة التي شهدها العالم الخميس.
ومع استمرار المخاوف من أن يضر التباطؤ الصيني بالاقتصاد العالمي، أغلقت الأسهم الأميركية على خسائر تاريخية، فسجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500»، و«داو جونز» الصناعي، أسوأ أداء لهما في الأسبوع الأول من العام، وخسر «ستاندرد آند بورز» 6 في المائة وداو 2.6 في المائة، وهي أكبر خسارة أسبوعية لكل منهما منذ سبتمبر (أيلول) 2011.
وهبطت مخزونات الجملة في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني) مع سعي الشركات لخفض مخزونات البضائع غير المبيعة في أحدث إشارة على انخفاض حاد، في النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام.
وقالت وزارة التجارة يوم الجمعة الماضي إن مخزونات الجملة هبطت 3.0 في المائة مع انخفاض مخزونات السلع المعمرة وغير المعمرة. وجرى تعديل مخزونات أكتوبر (تشرين الأول) بالخفض لتسجل هبوطًا بنسبة 3.0 في المائة بدلاً من 1.0 في المائة في القراءة السابقة.
ويضاف التقرير إلى بيانات ضعيفة بشأن الإنفاق في قطاع البناء ونمو الصادرات وقطاع الصناعات التحويلية، التي أعطت إشارات على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سجل هبوطًا حادًا في الربع الأخير من 2015، ونما الاقتصاد بنسبة اثنين في المائة في الربع الثالث.
* النفط: كما تراجع عدد منصات النفط الأميركية العاملة، للأسبوع السابع في الأسابيع الثمانية الماضية لتزيد وتيرة الخفض مع هبوط أسعار الخام لتقترب من أدنى مستوياتها في 12 عامًا. وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية إن شركات الحفر أوقفت 20 منصة عن العمل في الأسبوع المنتهي في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لينخفض العدد الإجمالي للمنصات إلى 516، وهو الأقل منذ أبريل (نيسان) 2010 على أقل تقدير. وبلغ عدد المنصات في الأسبوع المقابل من العام الماضي 1421 منصة عاملة. وأوقفت شركات النفط 963 منصة إجمالاً عن العمل في 2015، وهو أول خفض سنوي في العدد منذ 2002 والأكبر في عام منذ 1988 على الأقل. وأنهت أسعار النفط الأسبوع الماضي على خسائر بلغت عشرة في المائة، متأثرة باستمرار تخمة المعروض العالمي.
كما تراجع سعر النحاس مع تزايد القلق بشأن النمو في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، لتبقى الأسعار قرب أدنى مستوياتها في نحو سبع سنوات، والتي سجلتها الأسبوع الماضي.
وأغلقت العقود القياسية الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن منخفضة 0.9 في المائة إلى 4485 دولارًا للطن. كان النحاس قد هوى إلى 4430 دولارًا للطن يوم الخميس أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2009، وخسر النحاس 25 في المائة في 2015، وهوى النيكل بأكثر من 40 في المائة.
وتراجعت الأسهم الأوروبية نهاية الأسبوع، يوم الجمعة، ليتكبد مؤشر إقليمي رئيسي أكبر خسائره الأسبوعية منذ أغسطس (آب) 2011، وأغلق المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى منخفضًا 5.1 في المائة، لتبلغ خسائره خلال الأسبوع نحو سبعة في المائة؛ وهو أسوأ أداء أسبوعي للمؤشر منذ مطلع أغسطس 2011، عندما خسر نحو عشرة في المائة خلال أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو.
* العملات: كما هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في خمسة أعوام ونصف العام أمام الدولار، واتجه نحو تسجيل سابع خسارة أسبوعية على التوالي أمام اليورو، في الوقت الذي يراهن فيه المستثمرون على أن بنك إنجلترا المركزي لن يرفع أسعار الفائدة قبل 2017.
وهبط الإسترليني 6.0 في المائة إلى 4523.1 دولار، وهو مستوى لم يصل إليه منذ يونيو (حزيران) 2010؛ وبلغ الإسترليني أدنى مستوى في 11 شهرا أمام اليورو عند 75.085 بنس فقط، مسجلاً هبوطًا بنسبة 5.1 في المائة هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي يضع العملة البريطانية على مسار تسجيل أسوأ سلسلة من الخسائر الأسبوعية في نحو خمسة أعوام أمام العملة الأوروبية المشتركة.
* المعادن: ولم يفلت المعدن الأصفر النفيس من الهبوط هو الآخر، رغم أنه الاستثمار والملاذ الآمن وقت الاضطرابات، إلا أن أسعار الذهب انخفضت يوم الجمعة من أعلى مستوياتها في تسعة أسابيع لكنها لا تزال في طريقها لتحقيق أكبر مكسب أسبوعي لها منذ أغسطس بدعم بيانات أقوى من التوقعات للوظائف في الولايات المتحدة دعمت الدولار وأسواق الأسهم.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 9.0 في المائة إلى 84.1098 دولار للأوقية. وتراجع سعر الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم فبراير (شباط) 9.0 في المائة عند التسوية إلى 90.1097 دولار للأوقية.
ورغم نشر محاضر اجتماع البنك المركزي الأميركي، حافظ الذهب على بعض من مكاسبه، وأظهرت المحاضر بعض المخاوف من بقاء التضخم عند مستوياته المتدنية المحفوفة بالمخاطر، وذلك بدعم من استمرار المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الصيني الذي أثر سلبًا على أسواق الأسهم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى هبطت الفضة 6.2 في المائة إلى 93.13 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين 04.0 في المائة إلى 874.15 دولار للأوقية، ونزل البلاديوم 2.0 في المائة إلى 50.491 دولار للأوقية.
* الشرق الأوسط: تحاول أسواق الشرق الأوسط النأي بنفسها عما يحدث في الاقتصاد العالمي الذي قد يؤدي إلى ركود قادم، إلا أن الارتباط المالي العالمي والمصالح التجارية المتشابكة ستؤثر بالتبعية في جميع الأسواق لا محالة، خاصة أن الصين تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واستهلاكها من النفط سيتأثر حال سجل اقتصادها ركودًا، وهو ما يؤثر بالتبعية على الأسواق العربية، فمع احتمالية حدوث ركود في الصين، تنشأ احتمالية أخرى في تراجع أسعار النفط، نظرًا لخفض الطلب المتوقع.
ودون النظر إلى المعطيات العالمية، أجلت السعودية ركود الاقتصاد العالمي من خلال إبقاء مستويات إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) دون تغيير، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط، الذي أعطى دفعة قوية للاقتصاد العالمي المنهك أساسًا، فضلاً عن مساهمته المباشرة في تخفيض أسعار الغذاء العالمية.
ورغم تأثر اقتصادات الدول المنتجة للنفط بتراجع أسعار النفط، فإن فوائده ظهرت في الاقتصاد العالمي، وهو ما شجع السعودية على التمسك بتلك الاستراتيجية التي قد تستمر لفترة، منذ اتخاذ القرار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
* أفريقيا: وعن الأسواق الأفريقية، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد يوم الجمعة أن معدل النمو الاقتصادي في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا التي تضم ست دول انخفض إلى اثنين في المائة في 2015.
وكانت تقديرات سابقة لصندوق النقد تشير إلى أن النمو في المجموعة التي تضم الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والكونغو برازافيل وغينيا الاستوائية والغابون سيتجاوز أربعة في المائة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.