الأمير محمد بن سلمان: لا نريد التصعيد مع إيران ونتساءل ما علاقتها بحكم على سعودي ارتكب جريمة؟

ولي ولي العهد: عائداتنا غير النفطية ستصل لمائة مليار دولار خلال 5 سنوات

الأمير محمد بن سلمان: لا نريد التصعيد مع إيران ونتساءل ما علاقتها بحكم على سعودي ارتكب جريمة؟
TT

الأمير محمد بن سلمان: لا نريد التصعيد مع إيران ونتساءل ما علاقتها بحكم على سعودي ارتكب جريمة؟

الأمير محمد بن سلمان: لا نريد التصعيد مع إيران ونتساءل ما علاقتها بحكم على سعودي ارتكب جريمة؟

قال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، إن السعودية لا تسعى للتصعيد مع إيران، مستغربا المظاهرات التي تجري هناك ضد بلاده قائلا: ما علاقة إيران بمواطن سعودي ارتكب جريمة في السعودية وصدر بحقه قرار من محكمة سعودية، ما علاقة ذلك بإيران؟ إن دل ذلك على شيء فهو يدل على حرص إيران على توسيع نفوذها في دول المنطقة. وأضاف: نحن نحاول بكل ما بوسعنا عدم التصعيد أكثر، نحن فقط نتعامل مع الإجراءات والخطوات التي ضدنا. وفي حديث إلى مجلة «ذا إيكونوميست» رد على سؤال حول احتمالية نشوب حرب بين البلدين بالقول: هذا أمر لا نتوقعه مطلقا، ومن يدفع بهذا الاتجاه فهو ليس في كامل قواه العقلية، لأن الحرب بين السعودية وإيران تعني بداية كارثة كبرى في المنطقة، وسوف تنعكس بقوة على بقية العالم. وبالتأكيد لن نسمح بحدوث ذلك.
وحول عاصفة الحزم في اليمن قال الأمير محمد بن سلمان: جميع جهودنا الآن منصبة على الدفع نحو إيجاد حل سياسي، لكن هذا الأمر لا يعني أننا سنسمح للميليشيات بالتوسع على الأرض، لذلك عليهم أن يدركوا أن كل يوم يمضي دون قيامهم بالسعي نحو الوصول إلى حل سياسي سيجعلهم يخسرون على الأرض. وأشار إلى أن أكثر من 80 في المائة من أراضي اليمن تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
وقال: أريد أن أشدد على أن العالم قد اكتشف الألاعيب التي كان يقوم بها الحوثيون، خصوصًا ألاعيبهم التي كانوا يستخدمونها فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية.
وحول الاقتصاد السعودي وانخفاض أسعار النفط وعما إذا كان سيسبب أزمة اقتصادية قال: نحن بعيدون تمامًا عن ذلك. نحن أبعد من مواجهة أي أزمة اقتصادية عما كنا عليه في الثمانينات والتسعينات، حيث نملك الآن ثالث أكبر احتياط في العالم. كما أننا تمكنا هذه السنة فقط من زيادة عائداتنا غير النفطية بنسبة 29 في المائة. لقد كنا قادرين على رؤية أمور إيجابية أكثر مما يعتقده معظم الناس حيال اقتصاد السعودية والعجز والإنفاق. كما أن لدينا برامج واضحة للخمس سنوات المقبلة، قمنا بإعلان بعضها، وسنعلن ما تبقى منها في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك فإن ديوننا تمثل ما نسبته 5 في المائة بالمقارنة مع إجمالي الناتج المحلي، لذلك فنحن لدينا نقاط قوة ولدينا الفرصة أيضًا لزيادة عائداتنا غير النفطية في الكثير من القطاعات، علاوة على امتلاكنا لشبكة اقتصادية عالمية.
وأكد أنه لن تكون هناك ضريبة على دخل الفرد، ولا ضرائب على الثروة، نحن نتحدث عن ضرائب ورسوم مدعومة من قبل المواطن، بما فيها ضريبة القيمة المضافة وضريبة الحد من استهلاك السلع الضارة. حيث ستوفر هذه الضرائب إيرادات جيدة، لكنها لن تكون المصدر الوحيد للإيرادات، حيث إن لدينا الكثير من الفرص في مجال التعدين، ولدينا أيضًا أكثر من 6 في المائة من احتياطات اليورانيوم العالمية. علاوة على أننا نمتلك الكثير من الأصول غير المستغلة، حيث إن لدينا 4 ملايين متر مربع من الأراضي الحكومية غير المستغلة في مكة وحدها. قيمة السوق مرتفعة جدًا، لدينا الكثير من الأصول التي نستطيع أن نحولها إلى أصول استثمارية. نعتقد أننا نستطيع الوصول إلى مرحلة تصل فيها عائداتنا غير النفطية إلى مائة مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة.
تحدث الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، إلى صحيفة «ذا إيكونوميست» في الرابع من يناير (كانون الثاني). في هذا اللقاء الذي امتد لخمس ساعات، أعطى الأمير أول مقابلة مسجلة له، وفي ما يلي نصها.
* دعنا نركز أولاً على الإعدامات الأخيرة، لماذا حدثت الآن بعد سنوات كثيرة من الهجمات الإرهابية في السعودية؟ ولماذا وضعتم رجل دين شيعيًا بارزًا ضمن القائمة؟
- أولا، هذه أحكام صادرة عن محكمة لتهم تتعلق بالإرهاب، وقد مرت عبر ثلاثة مستويات من الإجراءات القضائية. لقد كان لديهم الحق في توكيل محامين، وكان محاموهم حاضرين في كل مراحل الإجراءات. كانت أبواب المحكمة مفتوحة أيضا لأي وسيلة إعلامية وللصحافيين. وكل الإجراءات والنصوص القضائية نشرت للعلن. لم تأخذ المحكمة إطلاقا بأي تمييز بين الأشخاص، سواء كان سنيا أو شيعيا، فهي تراجع الجريمة والإجراء والمحاكمة والحكم، ثم تنفذ الحكم.
* لكن هذه الإعدامات أشعلت ردود فعل عنيفة في إيران، تم الهجوم على سفارتكم، قطعتم العلاقات الدبلوماسية وكذلك فعلت البحرين والسودان. ماذا ستكون عواقب هذا التصعيد للتوترات الإقليمية؟
- نرى ذلك باستغراب، بأن هناك مظاهرات ضد السعودية في إيران. فما علاقة مواطن سعودي ارتكب جريمة في السعودية وصدر بحقه قرار من محكمة سعودية، ما علاقة ذلك بإيران؟ إن دل ذلك على شيء فهو يدل على حرص إيران على توسيع نفوذها في دول المنطقة.
* ألم تصعدوا بشكل غير عادل التوترات من خلال قطعكم العلاقات الدبلوماسية؟
- بالعكس، نخشى أنها ستتصعد أكثر. تخيل لو تمت مهاجمة أي دبلوماسي أو أحد أفراد عائلته في إيران، سيكون موقف إيران حينها أصعب بكثير، لذا نحن منعنا إيران من التعرض لمثل هذا الإحراج. تم إشعال النار في مقر البعثة السعودية والحكومة الإيرانية تتفرج. لو حصل هجوم على طفل أو دبلوماسي أو عائلته، فماذا سيحدث؟ سيحدث الصراع الحقيقي والتصعيد الحقيقي.
* هل تتوقع صراعًا بين إيران والسعودية، صراعا مباشرا محتملا؟ بسبب هذا الإجراء؟ وما عواقب ذلك؟
- إذا كان الأمر بسبب هذا الإجراء، فلا أظن أن ذلك سيسبب مزيدًا من التوتر بين السعودية وإيران، لأن التصعيد الإيراني قد وصل إلى مستويات عالية، ونحن نحاول بكل ما بوسعنا عدم التصعيد أكثر، نحن فقط نتعامل مع الإجراءات والخطوات التي ضدنا.
* هل هناك احتمالية لنشوب حرب بين بلديكم، حرب مباشرة؟
- هذا أمر لا نتوقعه مطلقا، ومن يدفع بهذا الاتجاه فهو ليس في كامل قواه العقلية، لأن الحرب بين السعودية وإيران تعني بداية كارثة كبرى في المنطقة، وسوف تنعكس بقوة على بقية العالم. وبالتأكيد لن نسمح بحدوث ذلك.
* هل تعتبرون إيران عدوكم الأكبر؟
- لا نأمل ذلك.
* إحدى المناطق التي يمكن أن تعتبر مكانا للحرب بالوكالة هي اليمن، أنتم مهندس هذه الحرب في اليمن، فمتى ستنتهي؟
- أولا، أنا لست مهندس العملية اليمنية. نحن دولة مؤسسات، إن القرار المتعلق بالمضي قدما في عملية اليمن هو قرار يتعلق بوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والاستخبارات ومجلس الوزراء ومجلس الشؤون السياسية والأمنية، ثم تسلم جميع التوصيات إلى الملك، والقرار بالمضي في ذلك هو قرار جلالته. وعملي كوزير للدفاع هو تنفيذ ما يأمر به جلالته. وسأقوم بتسليم «توصيات» لأي مخاطر أراها، وأعمل الاستعدادات لأي مخاطر.
* جاء القرار مباشرة بعد أن أصبحتم وزيرا للدفاع، فمتى تتوقعون انتهاء العملية؟
- فيما يخص اتخاذ القرار بعد أن أصبحت وزيرا للدفاع، فلماذا ننسى استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء بعد أن أصبح جلالته ملكا؟ ليس لهذا علاقة بكوني أصبحت وزيرا للدفاع، الأمر كله يتعلق بما فعله الحوثيون. لدي الآن صواريخ أرض - أرض على حدودي، تبعد فقط 30 - 50 كيلومترا عن حدودي، ومدى هذه الصواريخ يصل لـ550 كيلومترا، تملكها ميليشيات، وميليشيات تجري تدريبات على حدودي، وميليشيات تمتلك طائرات حربية لأول مرة في التاريخ، وذلك على حدودي، وهذه الطائرات التي تمتلكها الميليشيات تنفذ نشاطات ضد شعبهم في عدن. فهل هناك أي دولة في العالم تقبل بحقيقة وجود ميليشيات بهذا النوع من التسليح على حدودها؟ خاصة أنهم تعاملوا بمنتهى الاستهتار مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وشكلوا تهديدا مباشرا لمصالحنا الوطنية. لدينا تجربة سابقة، تجربة سيئة معهم تعود إلى عام 2009، إن العمليات التي نُفذت حظيت بدعم وموافقة مجلس الأمن دون أي اعتراض.
* عندما بدأت العمليات، توقع الكثيرون أن تمر بسرعة، إلا أنه قد مضى على بدايتها حتى الآن 10 أشهر وهي ما تزال مستمرة، ألا تشعر بأنك في مستنقع عسكري؟
- لا، لقد كانت هناك أهداف مختلفة. الهدف الأول لعاصفة الحزم كان يتمثل في تعطيل القدرات الرئيسية لهذه الميليشيات، وهي القدرات الجوية وقدرات الدفاع الجوي وتدمير 90 في المائة من ترسانتها الصاروخية. ثم قمنا بعد ذلك بالبدء في العمل على إيجاد الحل السياسي في اليمن. والذي يعد مرحلة مختلفة تمامًا عن مرحلة الهدف الأول. جميع جهودنا الآن منصبة على الدفع نحو إيجاد حل سياسي، لكن هذا الأمر لا يعني أننا سنسمح للميليشيات بالتوسع على الأرض، لذلك عليهم أن يدركوا أن كل يوم يمضي دون قيامهم بالسعي نحو الوصول إلى حل سياسي سيجعلهم يخسرون على الأرض.
* كم ستستغرق هذه العملية من وقت؟
- لا يمكن لأحد أن يتوقع مثل هذا الأمر في الحروب، من أكبر قائد إلى أصغر قائد، لا أحد يستطيع توقع ذلك، حيث يمكننا أن نرى «داعش» اليوم ولكن لا يمكن لأي أحد أن يتوقع وقت هزيمتهم. لكن ما أستطيع قوله هو أن نصف مدينة عدن لم يكن تحت سيطرة الحكومة قبل 10 شهور، أما الآن فإن أكثر من 80 في المائة من أراضي اليمن تحت سيطرة الحكومة الشرعية. كما أريد أن أشدد على أن العالم قد اكتشف الألاعيب التي كان يقوم بها الحوثيون، خصوصًا ألاعيبهم التي كانوا يستخدمونها فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية.
* أنت كذلك من يدير الاقتصاد في البلاد، لذا دعنا ننتقل الآن إلى موضوع الميزانية. سعر برميل النفط وصل إلى 35 دولارا أميركيا، وعجز الميزانية للسنة الماضية كان يشكل 15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. هل تواجه المملكة العربية السعودية أزمة اقتصادية؟
- نحن بعيدون تمامًا عن ذلك. نحن أبعد من مواجهة أي أزمة اقتصادية عما كنا عليه في الثمانينات والتسعينات، حيث نملك الآن ثالث أكبر احتياط في العالم. كما أننا قد تمكنا هذه السنة فقط من زيادة عائداتنا غير النفطية بنسبة 29 في المائة. لقد كنا قادرين على رؤية أمور إيجابية أكثر مما يعتقده معظم الناس حيال اقتصاد السعودية والعجز والإنفاق. كما أن لدينا برامج واضحة للخمس سنوات المقبلة، قمنا بإعلان بعضها، وسنعلن ما تبقى منها في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك فإن ديوننا تمثل ما نسبته 5 في المائة بالمقارنة مع إجمالي الناتج المحلي، لذلك فنحن لدينا نقاط قوة ولدينا الفرصة أيضًا لزيادة عائداتنا غير النفطية في الكثير من القطاعات، علاوة على امتلاكنا لشبكة اقتصادية عالمية.
* كيف ستقوم بزيادة العائدات غير النفطية؟ هل ستفرض ضريبة القيمة المضافة؟ هل ستفرض ضريبة على دخل الفرد؟
- لن يكون هناك ضريبة على دخل الفرد، ولا ضرائب على الثروة، نحن نتحدث عن ضرائب ورسوم مدعومة من قبل المواطن، بما فيها ضريبة القيمة المضافة وضريبة الحد من استهلاك السلع الضارة. حيث ستوفر هذه الضرائب إيرادات جيدة، لكنها لن تكون المصدر الوحيد للإيرادات، حيث إن لدينا الكثير من الفرص في مجال التعدين، ولدينا أيضًا أكثر من 6 في المائة من احتياطات اليورانيوم العالمية. علاوة على أننا نمتلك الكثير من الأصول غير المستغلة، حيث إن لدينا 4 ملايين متر مربع من الأراضي الحكومية غير المستغلة في مكة وحدها. قيمة السوق مرتفعة جدًا، لدينا الكثير من الأصول التي نستطيع أن نحولها إلى أصول استثمارية. نعتقد أننا نستطيع الوصول إلى مرحلة تصل فيها عائداتنا غير النفطية إلى 100 مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة.
* متى ستقوم بفرض ضريبة القيمة المضافة؟
- سنحاول القيام بذلك في نهاية سنة 2016 أو 2017. كما سنحاول التعجيل في موعد فرضها.
* وما الذي ستقوم بخصخصته لكي تزيد من الإيرادات؟
- الرعاية الصحية والقطاع التعليمي وبعض القطاعات العسكرية مثل المصانع العسكرية وبعض الشركات المملوكة من قبل الدولة. هذا الأمر سيعمل على تقليل الضغط الذي تعاني منه الحكومة، كما أن من شأن بعضها أن يزيد من توفير قدر جيد من الأرباح.
* هل تتصور إمكانية بيع بعض أسهم شركة أرامكو السعودية؟
- هذه الفكرة قيد المراجعة، ونحن نعتقد أننا سنتوصل إلى القرار المتعلق بهذا الشأن خلال الشهور القليلة المقبلة. أنا شخصيًا متحمس لهذه الخطوة، وأعتقد أن القيام بها سيصب في مصلحة السوق السعودية وشركة أرامكو كذلك، كما أنه سيساعد على إيجاد قدر أكبر من الشفافية والمكافحة لأي نوع من أنواع الفساد الذي قد يكون موجودًا في محيط أرامكو.
* لقد قلتَ سابقًا إن تنويع الاقتصاد ليصبح أقل اعتمادًا على النفط هو من أبرز التحديات التي تواجه السعودية. ما هي القطاعات التي سيتم إعطاء الأولوية لها فيما يتعلق بالتنويع؟
- التعدين، إصلاحات نظام الدعم الحكومي، حيث إن لدينا 20 في المائة فقط من الطبقات الوسطى والدنيا التي تستفيد من الدعم الحكومي. نحن نستهدف الـ80 في المائة ونحاول الإبقاء على فوائد الطبقات الوسطى والدنيا. هذا الأمر سيعمل على توفير عائدات جيدة. وكما قلت لك فإن هناك أصولاً لم يتم استغلالها: سنعمل على توسيع السياحة الدينية وزيادة عدد السائحين والحجاج القادمين إلى مكة والمدينة، ما سيعطي قيمة أكبر للأراضي المملوكة من قبل الحكومة في كلتا المدينتين.
* لقد قمتم برفع الأسعار في هذه الميزانية كأسعار الكهرباء والوقود، لكن لا يزال هناك الكثير من الدعم. هل تهدفون للتخلص من الدعم بشكل نهائي؟
- نسعى للوصول إلى أسواق الطاقة المفتوحة، لكن مع برنامج الإعانات لذوي الدخل المحدود، لا أن تكون إعانات على شكل خفض لأسعار الطاقة، بل عن طريق برامج أخرى. وأيضا من بين أهم الأصول التي نعمل عليها الآن: لدينا منطقة رائعة جدا تقع شمال جدة بين مدينتي أملج ووج، هنالك ما يقرب من مائة جزيرة في منطقة مرجانية واحدة. درجة الحرارة هناك مثالية، أبرد بخمس أو سبع درجات من مدينة جدة. هي أرض بكر، قضيت فيها آخر ثماني عطلات لي، وكنت مصدوما لاكتشاف شيء كهذا في المملكة العربية السعودية، وكانت هناك خطوات تم اتخاذها للحفاظ على تلك الأرض التي مساحتها 300 كلم في 200 كلم. تلك أحد الأصول التي نستهدفها ونرى أن لها قيمة مضافة، إضافة إلى كونها مصدر دخل لخزينة الدولة. إذن لدينا الكثير من الأصول غير المستخدمة، في مكة والمدينة خارج وداخل النطاق العمراني. ففي جدة على سبيل المثال توجد أرض مساحتها الإجمالية خمسة ملايين متر مربع، تقع يمين الشاطئ في قلب جدة، وتملكها قوات الدفاع الجوي، قيمة الأرض وحدها 10 مليارات دولار، أما تكلفة نقل البنى التحتية والمباني فتقدر بنحو 300 مليون دولار، وعليه فذلك هدر كبير. نحن بصدد القيام بعمل ضخم، حيث نهدف إلى إدخال أصول جديدة إلى خزينة الدولة تقدر بـ400 مليار دولار على مدى السنوات القريبة.
* ستقومون بخصخصة الأصول؟
- الأصول ستذهب للخزينة، ثم ستتحول إلى مشاريع، ومن ثم إلى الشركات، وبعد ذلك ستطرح في السوق المالية للاكتتاب العام.
* هل هذه ثورة ثاتشرية؟
- بكل تأكيد، لدينا الكثير من الأصول الجيدة غير المستغلة، كما توجد لدينا قطاعات استثنائية بإمكانها أن تنمو سريعا. هناك شركة سعودية تعتبر مثالا بين عدة شركات، وهي شركة المراعي للألبان، فحصتها في السوق العمانية 80 في المائة، وفي السوق الكويتية أكثر من 20 في المائة، وفي السوق الإماراتية أكثر من 40 في المائة، أما في مصر – حيث يوجد النيل - فحصتها في السوق هناك 10 في المائة. شركة سعودية واحدة فقط. لدينا شركات ألبان وزراعة أخرى، وبإمكانك عمل الشيء نفسه مع القطاع المصرفي، وقطاع التعدين، وقطاع النفط والبتروكيماويات. هناك فرصة ضخمة وكثيرة للتوسع والنمو.
* هذا يتطلب استثمارات هائلة. يقول أحد التقديرات التي قرأتها إنها 4 تريليونات دولار بين وقتنا هذا و2030، من أين يأتي هذا المال؟
- هذا تقرير من شركة ماكينزي، وليس من الحكومة السعودية. نحن نحاول أن نكون متفائلين أكثر في بعض الأجزاء، وفي بعض الأجزاء نحاول أن نكون محافظين. على أي حال، تُشارك ماكينزي معنا في الكثير من الدراسات، لكن هذه استثمارات نحاول جلبها من مصادر كثيرة: المستثمر السعودي، والأموال المملوكة للدولة، وصناديق (دول مجلس التعاون الخليجي)، والصناديق الدولية.
* ما الذي يُرغب المستثمر الأجنبي في الاستثمار في المملكة العربية السعودية الآن؟
- المسألة هي الربح، وهذا ما نحاول أن نقدمه لكي نجلب الاستثمار. ويحدث هذا في نفس الوقت الذي نملك فيه لوائح جيدة، وهذا يضمن سلامة استثماراتهم. نحن لسنا بلدا جديدا للاستثمار الأجنبي. أكبر الشركات العالمية موجودة في السوق السعودية: بوينغ وإيرباص وجنرال إلكتريك وجنرال موتورز وسوني وسيمينز، جميع اللاعبين الكبار في السوق السعودية. وجميع البنوك الكبرى والرئيسية فتحت فروعا لها في المملكة العربية السعودية، لذلك أنا لا أحاول الانفتاح على العالم، أنا منفتح على العالم بالفعل. أنا أقدم الفرص فقط.
* أحد التحديات التي لم نناقشها حتى الآن هو الشباب السعودي: 70 في المائة من سكان البلاد تبلغ أعمارهم 30 عامًا وأقل. كيف سيتم خلق فرص عمل لهؤلاء الناس؟
- لدينا فرص كبيرة لخلق وظائف عمل في القطاع الخاص. وسيساعدنا قطاع التعدين في خلق الكثير من فرص العمل. وسيولد برنامج معالجة الحجاج والزوار أيضًا الكثير من فرص العمل، والاستثمارات ستخلق فرص عمل أيضًا. لا نتوقع أن تزداد البطالة لدينا، نعتقد أنها ستقل في السنوات القليلة القادمة إلى حد جيد، وفي الوقت نفسه لدي احتياطات الآن، عشرة ملايين وظيفة يشغلها غير السعوديين أستطيع أن ألجأ إليها في أي وقت أريد، لكنني لا أريد الضغط على القطاع الخاص إلا إذا كان هذا هو الملاذ الأخير.
* هل ستمنع توظيف الأجانب؟
- نحن نحاول أن نلجأ إلى خلق الفرص، وإذا لم نستطع تغطية الكل فنحن مضطرون إلى ممارسة الضغط على القطاع الخاص، أسوة بما تم عمله، وهو برنامج السعودة.
* التحول الذي تصفه: تقديم إيرادات الضرائب غير النفطية، والحد من الإعانات، والمضي قدمًا نحو التوظيف في القطاع الخاص، يشير إلى إعادة الصياغة في نواحٍ كثيرة، في الاقتصاد السعودي والعادات الاجتماعية السعودية. أليس من شأن هذا أن يُحدث تغييرًا على نطاقٍ أوسع في المجتمع الذي لا يزال محافظًا جدًا؟
- ليس لهذا علاقة بذلك. لدينا قيم، وهو أمر مهم بالنسبة لنا أن تكون لدينا حرية التعبير، ومهم بالنسبة لنا أن تكون لدينا حقوق الإنسان. لدينا العوامل الخاصة بنا والقيم والمبادئ كمجتمع سعودي، ونحاول إحراز تقدم وفقًا لاحتياجاتنا. وضعُنا اليوم ليس كما كان قبل 50 سنة. فقبل 50 سنة لم يكن لدينا حتى هيئة تشريعية. النساء يُمثلن اليوم في البرلمان بشكلٍ جيد، وتصوت النساء ويُرشحن أنفسهن للانتخابات. اليوم نحن نحرز تقدمًا، وفقًا لاحتياجاتنا، ووفقًا لوتيرتنا وليس كرد فعلٍ على أي نموذج آخر.
* ولكن هل تعتقد أنك تستطيع أن يكون لديك ضرائب أكبر من دون تمثيل أكبر؟
- لا توجد ضرائب.
* لكنك تفرض الضرائب؟
- نحن نتحدث عن أشكال مختلفة من الضرائب. نتحدث عن ضريبة القيمة المضافة، لن يتم تطبيقها على أي من المنتجات الأساسية، سيكون ذلك على الإكسسوارات. لن تكون ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الأساسية، مثل الماء، ومنتجات الألبان والحليب.
* لن تكون مشمولة؟
- من دون شك. إذا كانت ستؤثر على السعر.
* فهمت، ولكن هل تستطيع أن تفرض هذا النوع من الضرائب دون زيادة تمثيل الشعب في الحكومة؟
- مرة أخرى، هذان الأمران ليس لهما علاقة ببعضهما. هذا ليس قرارا من الحكومة ضد الشعب. هذا قرار السعودية. بحكومة تمثل الشعب. وقبل اتخاذ أي قرار للإصلاح نقوم بعمل الكثير من ورش العمل التي تمثل الكثير من الناس.
* ماذا عن الإصلاح الاجتماعي الأوسع؟ كيف سيكون بإمكانك صنع اقتصاد حديث عالي الإنتاجية مع صنع سياحة حيوية، وقطاع رعاية صحية نابض بالحياة، وقطاع تعليم حيوي إذا كانت المرأة لا تقود، ولا تستطيع السفر دون إذن.
- بإمكان النساء السفر حاليًا. بالإضافة إلى أنهن يعملن في قطاع الأعمال التجارية.
* ولكن بإذن من أفراد أسرهن؟
- هذا مختلف، فعندما تتحدث عن الإذن، فإنك تتحدث عن نساء لم يصلن لسنٍ معينة، لا عن النساء المسؤولات عن أنفسهن، فهذا أمره محدد بمعايير اجتماعية ودينية. بعض هذه المعايير يمكن أن تُغير، وبعضها لا يمكن أن يُغير حتى لو أردنا ذلك، ولكني أضمن لك بأنه ليس هنالك أي عقبات في طريق النساء لتعزيز مشاركتهن والعمل.
* إذن، لماذا معدل الإناث العاملات في السعودية (18 في المائة) يعد الأقل في العالم؟
- ثقافة النساء في السعودية، ثقافة المرأة نفسها، هي ليست معتادة على العمل، وهي بحاجة للمزيد من الوقت لتعوّد نفسها على فكرة العمل. نسبة كبيرة من النساء السعوديات معتادات على البقاء في المنازل، ولم يعتدن على العمل. يحتاج الأمر لبعض الوقت.
* هل تعتقدون أن وجود نسبة كبيرة من النساء في القوى العاملة سيكون أمرًا جيدًا بالنسبة للمملكة؟
- من دون شك. جزء كبير من عواملي الإنتاجية غير مستخدمة، والنمو السكاني بدأ بالوصول لرقم مخيف، ولذلك فإن عمل المرأة سيساعد هاتين القضيتين.
* أنت جزء من شريحة تقدر بـ70 في المائة من السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثينات وأقل، وأنت مسؤول عن دفاع الدولة واقتصادها، فأنت تمثل الجيل الجديد من السعوديين من عدة نواحٍ. أي نوع من السعودية تود إنشاءه؟
- إن السعودية التي أتمناها والتي يتمناها الـ70 في المائة: هي سعودية لا تعتمد على النفط، سعودية مع اقتصاد آخذ في النمو، سعودية ذات قوانين شفافة، سعودية ذات مكانة قوية جدًا في العالم، سعودية يمكنها تحقيق حلم أو طموح أي سعودي من خلال إيجاد حوافز مغرية، وبيئة مناسبة، سعودية مستدامة، سعودية تضمن مشاركة الجميع في صنع القرار، سعودية ذات إضافة مهمة للعالم وتساهم في إنتاجيته، وتواجه العقبات أو التحديات التي تواجهه. حلمي كرجل شاب في السعودية، وحلم الكثير من الشباب السعوديين كذلك هو أن أتنافس معهم ومع أحلامهم، وأن يتنافسوا مع أحلامي لخلق سعودية أفضل.
* قمت بوضع رؤية إيجابية للغاية بالنسبة للسعودية، إلا أننا نعيش في وقت يعد من أكثر أوقات المنطقة خطورة منذ سنين. كيف ستقوم بوضع الرؤيتين سويًا؟
- أنتِ بريطانية، وأنا من معجبي تشرشل. إذ قال تشرشل إن الفرص تأتي من الأزمات. وأنا أتذكر مقولة تشرشل كلما أرى عقبات أو أزمات في المنطقة. هكذا أرى التحديات أو الأزمات في المنطقة.
* وهل أصبحت الأزمات في المنطقة أكثر صعوبة بعد انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة؟
- نحن نتفهم العمل الذي قامت به الولايات المتحدة، فهي تقوم بتنفيذ الكثير من الجهود، ونحن نحاول مساعدة جميع الجهود التي تقوم بها. نحاول التعبير عن وجهة نظرنا، وأستطيع أن أقول لكم إن العمل بيننا وبينهم قوي ورائع جدًا. ولكن يتعين على الولايات المتحدة أن تعي بأنها الأولى في العالم، وأن عليها أن تتصرف كذلك.
* ألم يتصرفوا كذلك؟
- نحن قلقون من شيء كهذا قد يحدث.
* هل تشعرون بأنهم قد تخلوا عنكم؟
- نحن متفهمون، وندرك بأننا جزء من مشكلة عدم إيصال وجهة نظرنا لهم. لم نبذل ما يكفي من الجهود لإيصال وجهة نظرنا، ونعتقد بأن ذلك سيتغير في المستقبل.
* هل السعودية تخطو نحو نوع جديد من الدور القيادي في المنطقة؟
- نحن نتعامل مع كافة حلفائنا بخطى متساوية، وجميعنا نعمل لمواجهة التحديات في المنطقة، نحن ودول الخليج، ومصر وتركيا والسودان ودول القرن الأفريقي ودول شمال أفريقيا ودول غرب أفريقيا ودول شرق آسيا، ماليزيا إندونيسيا.. إلخ، وباكستان، نسعى بشكل جماعي لمواجهة هذه التحديات، لأن هذه التحديات تشكل خطرا علينا جميعا، ويجب علينا مواجهتها كفريق واحد، ونسعى لأن نقوم بعمل إيجابي.
* قبل خمس سنوات، بدأ الربيع العربي، وكانت سنوات قاتمة من عدة أوجه في المنطقة، فهل ستكون الخمس سنوات المقبلة أفضل أم أسوأ؟
- أولا، أستطيع القول إن الربيع العربي كان اختبارا حقيقيا لمعرفة أنماط الحكومات الاستبدادية وأنماط الحكومات غير الاستبدادية، والنظام الذي يمثل شعبه والنظام الذي لا يمثل شعبه، وأي نظام لم يمثل شعبه انهار مع الربيع العربي، ونرى ما حدث للأنظمة الأخرى.
* هل يمثّل آل سعود شعبهم؟
- نحن نشكل جزءا من العملية الوطنية، كما أننا نشكل جزءا من القبائل المحلية، إضافة إلى أننا نتحدر من المناطق الموجودة في البلاد، لقد عملنا مع بعضنا بعضا على مدار الـ300 سنة الماضية.
* شكرًا جزيلاً لكم يا صاحب السمو الملكي.
- شكرًا لكم، أنا سعيد باستضافتكم هنا اليوم، كما أنني أسعد بتلقي أسئلتكم. نحن دائمًا ما نقبل بالانتقادات التي تأتينا من أصدقائنا، إذا كنا على خطأ فنحن بحاجة لأن نستمع لمن يقول لنا بأننا على خطأ. لكن إن لم نكن على خطأ فنحن بحاجة إلى أن نستمع لدعم أصدقائنا لنا. ما أطلبه أنا هو أن تقولوا الشيء الذي تؤمنون به فعلاً.



لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، مستهدفة منشآت حيوية وقطاعات الطاقة والكهرباء، في تصعيد جديد يهدد أمن الإمدادات واستقرار المنطقة، ويعكس استهداف منشآت البنية التحتية الحيوية اتجاهاً يهدد أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وشملت الهجمات طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية وبتروكيماوية في الكويت والإمارات والبحرين أدت إلى توقف بعض وحدات توليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت عن العمل.

في المقابل، أكدت دول الخليج جاهزيتها لحماية منشآتها الحيوية، وضمان استمرار الخدمات. ويأتي ذلك وسط تحركات سياسية وأمنية متسارعة لاحتواء التصعيد، ومنع اتساع رقعة المواجهة، بينما تصدّت الدفاعات الجوية الخليجية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، بينما سُجلت أضرار مادية في عدد من المنشآت دون وقوع إصابات بشرية، وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات للتعامل مع أي تهديدات.

السعودية

أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى نجاح عملية الاعتراض، كما شددت وزارة الدفاع على جاهزية قواتها للتعامل مع مختلف التهديدات، بما يضمن حماية أمن المملكة، وسلامة أراضيها.

استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني (كونا)

الكويت

تصدت الدفاعات الجوية الكويتية، الأحد، لصواريخ وطائرات مسيَّرة معادية، في وقت تعرض فيه مجمع حكومي بالعاصمة لأضرار مادية جسيمة نتيجة الهجوم.

وتعاملت القوات المسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية مع 9 صواريخ باليستية، و 4 صواريخ جوالة، و31 طائرةً مسيّرةً معادية داخل المجال الجوي الكويتي، وتم التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وقالت بيان صادر عن رئاسة الأركان العامة للجيش إن «الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية»، مشيراً إلى أن «أصوات الانفجارات إن سُمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات». ودعا البيان المواطنين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة.

وأعلنت وزارة المالية الكويتية عن وقوع أضرار عقب «استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني».

وأضافت أن الهجوم «أسفر عن أضرار مادية جسيمة بالمبنى، ولا توجد إصابات بشرية»، مشيرة إلى تعليق الزيارات للمجمع، وأن المسؤولين سيعملون، الأحد، عن بُعد.

كما قالت مؤسسة البترول الكويتية في وقت ‌مبكر من ‌اليوم، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقر وزارة النفط إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة.

من جانبها، أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت، الأحد، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني الآثم؛ ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت فاطمة جوهر حياة المتحدثة باسم الوزارة في بيان صحافي إن الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت أعمالها، وفق خطط الطوارئ المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات المعنية بما يضمن سلامة واستقرار منظومتي الكهرباء والماء؛ حيث إنهما تمثلان أولوية قصوى.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الكهرباء والماء الكويتية أن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات.

البحرين

تعرضت وحدات تشغيلية في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات لهجوم بطائرات مسيّرة؛ ما تسبب في اندلاع حريق جرى احتواؤه دون إصابات بشرية. وتواصل الفرق المختصة تقييم الأضرار بالتعاون مع الدفاع المدني، بعد السيطرة على الحادث وتأمين الموقع.

وقالت الشركة في بيان لها نقلته «وكالة أنباء البحرين»، إن الحريق تمت السيطرة عليه بالكامل وإخماده، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وأشار البيان إلى أن الفرق المختصة تعمل حالياً على إجراء تقييم شامل للأضرار، في وقت باشرت فيه فرق الاستجابة للطوارئ عملها على الفور بالتعاون مع فرق الدفاع المدني لاحتواء الحادث وتأمين الموقع.

وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على حريق اندلع بإحدى المنشآت جراء عدوان إيراني.

الدفاعات الجوية الإماراتية اعترضت 10 صواريخ باليستية و50 طائرة مسيرة مقبلة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية التابعة لها تعاملت مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 طائرة مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أنه لم تسجل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 507 صواريخ باليستية و24 صاروخاً جوالاً، و2191 طائرة مسيرة.

وكشف مكتب أبوظبي الإعلامي أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي.

وذكر مكتب أبوظبي الإعلامي على منصة «إكس» أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتلقى الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، الأحد، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أكد الأخير عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وحرص سوريا على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وخلال الاتصال، تناول الرئيسان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، واستعرضا سبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية، مؤكدين أهمية تبني مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة.
كما جدد الرئيس الشرع إدانة سوريا لأي اعتداءات إيرانية تستهدف دولاً عربية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم المساس بأمنها واستقرارها

عُمان

كشفت سلطنة عُمان، الأحد، عن عقد اجتماع مع إيران على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين وبحضور المختصين من الجانبين.

وأضافت «وكالة الأنباء الرسمية العمانية» أن الاجتماع يأتي لدراسة الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، كما أوضحت أن خبراء من الطرفين طرحوا عدداً من الرؤى والمقترحات بشأنها.