في خطوة تعيد الأذهان لأجواء 2008 والأزمة المالية العالمية، أغلقت سوق الأسهم الصينية في غضون نصف ساعة من الافتتاح بعد انخفاض بنسبة 7 في المائة على مزيد من ضعف العملة، في حين فشلت جهود الإنقاذ الحكومية لردع المد البيعي على الأسهم خلال جلسة تداولات أمس.
ويثير هذا التوقف للمرة الثانية على التوالي في أقل من أسبوع في بورصتي شنغهاي وتشينزن قلق المستثمرين من حجم تباطؤ الاقتصاد الصيني، الذي يشكل المحرك الثاني للاقتصاد العالمي.
الأمر الذي يعيد ذكريات الصيف الماضي حين انهارت البورصة الصينية بنحو 30 في المائة في 12 يونيو (حزيران) 2015، لتنتج فقاعة الأسهم التي ارتدت على العالم بخسائر استمرت حتى النصف الثاني من أغسطس (آب) من العام ذاته، وتعرف أكبر أزماتها بـ«الاثنين الأسود».
ومنذ بداية العام وخلال تداولات أول أربعة أيام انخفض المؤشر الرئيسي لبورصة شنغهاي الصينية بنحو 12 في المائة، ليبدأ تداولات الاثنين بانخفاض بنسبة 7 في المائة ويوقف التداول 15 دقيقة بعد خسارة مباشرة 5 في المائة ليعيد الكرة مرة أخرى الخميس.
وفي استطلاع «الشرق الأوسط» لأوساط المتعاملين بأسواق المال، تسود أجواء الذعر نتيجة لتسارع وتيرة انخفاض سعر الصرف، والخسارة الكبيرة التي تتعرض لها كبرى الشركات الصينية، في الوقت الذي يعتقد فيه محللون أن تلك المشكلات ستؤثر بشكل مباشر على فقد السيولة من السوق الصينية في حال استمرار الخسارة.
وأوضح الاقتصادي جورج مانجوس على صفحته على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، أن الأسهم الصينية تتجه بسرعة إلى أدنى مستوياتها رغم الخطط الموضوعة، إلا أن ذلك يعكس مدى عدم يقين المستثمرين وارتفاع المخاطر من هروب رأس المال الأجنبي.
في الوقت ذاته انعكست أصداء ما يحدث في الصين على أوروبا في العاشرة بتوقيت غرينتش، لينخفض فوتسي 100 بداية تعاملات أمس الخميس بنحو 2.75 في المائة، وكاك الفرنسي وداكس الألماني بنحو 2.5، 3.1 في المائة على التوالي، كما انخفض سعر صرف الإسترليني أمام الدولار لأدنى مستوى منذ خمس سنوات ونصف ليقترب من مستوي 1.455 دولار، كما انخفض اليورو أما الدولار ليبلغ مستوى 1.078 دولار.
ومع زيادة الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط تقل احتمالات نقل السيولة خاصة مع انخفاض أسعار النفط، ليسجل برنت 32.20 دولار في التعاملات الصباحية لتداولات أمس الخميس.
وتأتي هذه التقلبات الصينية في أجواء مشحونة اقتصاديا بالأوضاع الجيوسياسية، قال الملياردير جورج سورس أمس الخميس في المنتدى الاقتصادي بسريلانكا إن الصين تكافح لإيجاد نموذج جديد للنمو وتخفيض قيمة عملتها، إلا أن المشاكل تنتقل إلى بقية العالم، مضيفا أن العودة إلى أسعار الفائدة الإيجابية تمثل تحديا كبيرا.. مشيرا إلى أن البيئة الحالية تعيد أوجه التشابه مع عام 2008.
ومما يزيد مخاوف المستثمرين بشأن قوة الاقتصاد الصيني أن ينتقل غرق اليوان بعيدا عن الاستثمار والتصنيع إلى الاستهلاك والخدمات، بالرغم مما اتخذته الحكومة الصينية من تدابير لتعزيز قطاع الصناعات التحويلية الراكد لدفع تباطؤ الاقتصاد.
ومن الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط انخفضت أسواق الخليج الست بداية تعاملات الخميس، ليخسر المؤشر الرئيسي لبورصة السعودية 3.19 في المائة، ومؤشر بورصتي دبي وأبوظبي بالإمارات العربية المتحدة 3.41 و2.30 في المائة. ونزل مؤشر بورصة الكويت الرئيسي 1.60 في المائة، ومؤشر البحرين ومسقط وقطر 0.67، و0.47، و2.57 في المائة على التوالي.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



