تسليفات المصارف اللبنانية للاقتصاد السوري انحدرت من 5 مليارات إلى 1.6 مليار دولار

تعمل بشكل طبيعي في مصر.. ولديها السيولة اللازمة لتلبية الودائع في قبرص

تسليفات المصارف اللبنانية للاقتصاد السوري انحدرت من 5 مليارات إلى 1.6 مليار دولار
TT

تسليفات المصارف اللبنانية للاقتصاد السوري انحدرت من 5 مليارات إلى 1.6 مليار دولار

تسليفات المصارف اللبنانية للاقتصاد السوري انحدرت من 5 مليارات إلى 1.6 مليار دولار

وجهت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) الدكتورة ريما خلف، انتقادات حادة للمشككين بالتحولات الجارية في بلدان الربيع العربي، مؤكدة أن «بعض المشكلات الاقتصادية في هذه الدول ملازمة لطبيعة التحول ذاتها ولكن لا تتوقف عندها.. فالثورات بطبيعتها هي خروج عن الوضع الراهن ضيقا بالحاضر، وتطلعا إلى مستقبل أفضل. وأولى خطوات التغيير تكون في هدم ما فسد، وبناء ما يلبي الطموح».
واعتبرت، أمام حشد من مئات الاقتصاديين اللبنانيين والعرب المشاركين في منتدى الاقتصاد العربي الذي بدأ أعماله أمس في بيروت، أن «تفكيك البنى المؤسسية التي احترفت القهر وولدت الفقر وعمقت التهميش والإقصاء، وإعادة بنائها على أسس الحق والعدل، ليس بالأمر اليسير، وإذا كان ذوو الشأن يتفقون على وصف حال اقتصادات هذه الدول، فهم يختلفون في تشخيص العلة وتوصيف العلاج المناسب لها».
وفي ما بدا أنه يتباين مع اللغة الدبلوماسية المعهودة لمسؤولي الأمم المتحدة قالت خلف إنه «لا تخلو أحيانا عمليات التشخيص والتوصيف من أهواء شخصية ومآرب سياسية. فالبعض يحلو له أن ينسب أصل الداء إلى الشعوب العربية ذاتها، حين تجرأت وعبرت عن توقها إلى الحرية. وأملهم في ذلك، الإبقاء على استبداد مطمئن في الجوار يبرر استبداد أنظمتهم، ويطيل استباحتها لإرادة الشعوب ومقدرات الأوطان. ويجتهد آخرون، لا يشوب إخلاصهم شائبة، فيلجأون إلى الأبجديات الاقتصادية بحثا عن تشخيص للعلة. ويخلص هؤلاء إلى أن العجز في الموازنة العامة يقتضي إلجام الإنفاق الحكومي، وأن العجز في ميزان المدفوعات يستدعي قرضا من صندوق النقد الدولي، وأن تشجيع الاستثمار يكون بمحض جولة في العالم للترويج له. وهذا برأيهم يكفي لا لمعالجة المشكلة فحسب، بل لتحقيق الازدهار الاقتصادي المنشود والكفيل بالتصدي لمشكلتي الفقر والبطالة، وتحقيق الرفاه الإنساني. ربما غاب عن بال هؤلاء أن هذه السياسات التي ينادون بها اليوم رغم نجاعتها في بعض الظروف، هي نفسها التي أخفقت في الماضي القريب، وأنتجت المظالم، وأدت إلى اندلاع الثورات الشعبية عندما أغفلت السياق السياسي وأهملت العدالة الاجتماعية».
وأوضحت أن «التراجع الاقتصادي المؤلم خلال مرحلة التحول الديمقراطي ليس بالظاهرة الجديدة، بل هو واقع عاشته دول عديدة في العالم من قبل. فدول أوروبا الوسطى والشرقية خسرت أثناء مرحلة التحول أكثر من ربع ناتجها المحلي التراكمي، قبل أن تنتعش مجددا وتستعيد النمو».
من جهته، أشار رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه إلى أن «المنطقة العربية تعيش مرحلة انتقالية صعبة وخطيرة، ولكن منطق التاريخ يشير إلى نهايات لها، في وقت أو في آخر. وليست الإمكانات الفكرية أو الكفاءات البشرية هي التي تنقصنا في العالم العربي، إنما فقدان آليات التعاون والعمل العربي المشترك للخروج من المحنة المتمادية، والاستعداد لتحريك محركات النمو، الذي لا بد له من أن يكون هدفا استراتيجيا لمستقبل بلداننا وشعوبنا، ننشده لاستيعاب طاقات الشباب المتفجرة، والعودة إلى العمل الاقتصادي المنتج بعد انتهاء دورات العنف والتدمير».
وتابع: «في هذا المشهد الضبابي يبقى دور المصارف العربية أساسيا في النهوض، لأنها قاطرة الاقتصاد ومحرك النمو في الوقت الذي ستحتاج فيه منطقتنا إلى إمكانات تمويلية غير محدودة. ولا بد من الإشارة إلى أن نجاح المصارف العربية في دورها الجديد يتطلب تفعيل الدور العربي في صياغة القرارات المالية والنقدية والاقتصادية الصادرة عن المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى تطوير التنسيق مع المؤسسات الرقابية الدولية مثل لجنة (بازل) للإشراف على المصارف، من أجل المساهمة في وضع قواعد العمل المصرفي، ورسم استراتيجية تتعامل بمرونة مع متطلبات الانفتاح المصرفي العربي على المجتمع الدولي».
من جانبه، اعتبر رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، أن المنطقة العربية تمر بـ«تحولات كبيرة تستلزم مراجعة كبيرة وجذرية لكيفية مقاربتنا للملفات الاقتصادية. إن هذه التغيرات التي حصلت وقد تحصل إذا لم تترجم إلى تحسن جذري في حياة المواطن فإن الآمال والطموحات سرعان ما ستتبدد ويحل مكانها الإحباط واليأس الذي ينتج الأزمات الاجتماعية ويهدد استقرار الدول. لذلك على الدول العربية أن تسعى للتخفيف من استيراد اليد العاملة وتصدير رؤوس الأموال واستبدال ذلك في الاستثمار الداخلي في تنمية الثروات البشرية وتطوير القطاعات المنتجة. وذلك يتطلب ثقة من المستثمر العربي بالأنظمة الداخلية واستقرار المنطقة».
وفي الشأن اللبناني أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن وضع المصارف اللبنانية الموجودة في سوريا لم يعد يشكل خطرا بعد انخفاض تسليفات هذه المصارف في الاقتصاد السوري من 5 مليارات دولار إلى 1.6 مليار دولار. أما المصارف اللبنانية في مصر فتعمل بشكل طبيعي. وبالنسبة للمصارف اللبنانية العاملة في قبرص فهي لديها السيولة اللازمة لتلبية الودائع.
وتوقع أن يكون عام 2013 صعبا على الاقتصاد المحلي نتيجة استحقاقات عدة، منها ما هو مرتبط بالمنطقة ولا سيما في سوريا، ومنها ما هو داخلي بسبب الاستحقاقات الدستورية وبخاصة الانتخابات النيابية المفترض أن تجرى هذا العام، يضاف إلى ذلك تحديات أخرى لها علاقة بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي في ظل المطالبة بزيادة الأجور.
وقال إنه «استباقا لكل ذلك بادر مصرف لبنان إلى وضع برنامج تحفيزي بتصرف الاقتصاد اللبناني يوفر تسليفات تعادل نحو 1.4 مليار دولار عبر المصارف بفائدة 1 في المائة، ضمن شروط معينة تقضي بتركيز التسليف على الإقراض السكني والمشاريع الجديدة والتحصيل الجامعي والبحوث والطاقة البديلة. ونحن نتوقع أن يسهم ضخ هذه السيولة في تحقيق نمو بنسبة 2 في المائة. كما عزز مصرف لبنان نوعية موجوداته بالعملات الأجنبية فباع سندات خزينة بقيمة 2.5 مليار دولار، وبذلك باتت الدولة قادرة على مواجهة استحقاقات عام 2013 بالعملات الأجنبية. وهذه حالة نادرة في المنطقة حيث نرى الدول تطلب مساعدة صندوق النقد الدولي. أما بالنسبة للتضخم فيسعى مصرف لبنان من خلال إدارته للسيولة ألا يتجاوز معدل التضخم 4 في المائة».
وأشار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في ختام افتتاح المنتدى الذي تنظمه سنويا في بيروت مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع هيئات محلية وإقليمية ودولية، إلى إنجاز خطة متكاملة للتنقيب عن النفط والغاز بدأ تطبيقها منذ أشهر بعد وضع النصوص القانونية اللازمة، وتشهد مراحل تنفيذ هذه الخطة إقبالا من الشركات العالمية التي سارعت إلى تقديم العروض وطلبات الحصول على التراخيص اللازمة على نحو يحفظ حقوق الدولة اللبنانية من جهة، وحقوق الشركات من جهة أخرى، ولن تنقضي سنة 2013 إلا وتكون الإجراءات التنفيذية للمباشرة بالتنقيب عن النفط والغاز قد اكتملت وفق البرنامج الذي أعده مجلس الوزراء.
وفي البعد العربي قال إن «المضي في ضرب المقومات الاقتصادية للدول التي تشهد اضطرابات سياسية، يصيب مستقبل الشباب العربي في الصميم ويدفعه إلى اليأس والهجرة، فتفرغ هذه الدول من الطاقات التي ستعيد البناء من جديد، وفي قناعتنا أن دولنا تحتاج إضافة إلى العناية بـ(الربيع العربي) الشبابي، التأسيس لـ(ربيع اقتصادي عربي) يكون قوامه التجدد ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تطرق أبوابنا، ولعل رفع الحواجز الاقتصادية بين الدول العربية لتحقيق الإفادة المشتركة من مقومات وثروات كل دولة والتأسيس للسوق العربية المشتركة يشكل أساسا صالحا للبدء بخطوة حقيقية نحو ازدهار اقتصادنا».



فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أقرّ الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، بأن لاعبيه لم يلعبوا بوصفهم فريقاً واحداً، وتلقوا درساً قاسياً في الشوط الأول من مباراة الذهاب من نصف نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم التي انتهت بخسارة عملاق كاتالونيا أمام مضيّفه أتلتيكو مدريد 0-4.

وتلقى حامل اللقب ومتصدر الدوري الإسباني هزيمة ساحقة على ملعب «ميتروبوليتانو»، حيث اكتسح فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني ضيفه بأربعة أهداف قبل نهاية الشوط الأول.

وصرّح فليك للصحافيين عقب الهزيمة القاسية: «لم نلعب جيداً في الشوط الأول، لم نلعب بوصفنا فريقاً واحداً».

وأضاف: «كانت المسافة بين اللاعبين كبيرة جداً، ولم نضغط بالشكل المطلوب».

وأكد المدرب الألماني أن فريقه تلقى درساً قد يفيده لاحقاً في الموسم.

وتابع مدرب بايرن ميونيخ السابق: «تلقينا درساً قاسياً في الدقائق الـ45 الأولى. من الجيد أحياناً تلقي مثل هذا الدرس في الوقت المناسب، وربما كان اليوم هو الوقت المناسب».

وأردف المدرب البالغ 60 عاماً: «كان الشوط الثاني أفضل بكثير، ولدينا مباراة أخرى، وسنقاتل من أجل الفوز بها».

وبقرار متأخر ومثير من حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تم إلغاء هدف مدافع برشلونة باو كوبارسي بداعي التسلل في الشوط الثاني، من دون التوضيح للمشاهدين في الملعب أو عبر التلفاز مَن كان متسللاً خلال بناء الهجمة.

تحدث فليك عما حصل، قائلاً: «إنها فوضى عارمة، فوضى من هذا القبيل، ثم عليهم الانتظار، لا أعرف كم دقيقة، هل كانت سبع دقائق؟ يا إلهي!».

واستطرد قائلاً: «وجدوا شيئاً خلال سبع دقائق؟ حسناً. بالنسبة لي، عندما رأيت الموقف، كان من الواضح أنه لا يوجد تسلل، لكن ربما رأوا شيئاً مختلفاً في النهاية، لكن أخبرونا. لم يكن هناك أي تواصل، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».