رجال بن لادن في طهران.. حكاية دين «القاعدة» الثمين في عنق إيران

تمرد الفرع العراقي داخل التنظيم كشف جانبًا من أسرارهم

أسامة بن لادن ... أبو الوليد المصري ... سليمان أبو غيث ... أبو بصير الوحيشي ... أبو حفص الموريتاني ... سيف العدل ... أبو الليث الليبي
أسامة بن لادن ... أبو الوليد المصري ... سليمان أبو غيث ... أبو بصير الوحيشي ... أبو حفص الموريتاني ... سيف العدل ... أبو الليث الليبي
TT

رجال بن لادن في طهران.. حكاية دين «القاعدة» الثمين في عنق إيران

أسامة بن لادن ... أبو الوليد المصري ... سليمان أبو غيث ... أبو بصير الوحيشي ... أبو حفص الموريتاني ... سيف العدل ... أبو الليث الليبي
أسامة بن لادن ... أبو الوليد المصري ... سليمان أبو غيث ... أبو بصير الوحيشي ... أبو حفص الموريتاني ... سيف العدل ... أبو الليث الليبي

في عام 2004، كان مصطفى حمزة (أبو حازم)، المسؤول العسكري للجماعة الإسلامية المنضوية تحت مظلة «القاعدة»، مهندس محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا، قد وصل سوريا قادما من طهران، ووجهته التالية القاهرة، في خطوة عدها البعض مؤشرا على نجاح إيران في إتمام صفقة مع السلطات المصرية تحصل بموجبها القاهرة على أحد أبرز المطلوبين أمنيا على قوائمها، في مقابل تسهيلات تحصل عليها إيران لإنشاء مراكز ثقافية وتبادل معلومات أمنية حول بعض المعارضين. لكن الرحلة الغامضة لأبي حازم كانت أول الأدلة على صدق ترجيحات باستقبال طهران لأكثر من 500 من قادة وأعضاء تنظيم «القاعدة» الذين فروا إليها عقب الهجوم الأميركي على أفغانستان ردا على ضربات 11 سبتمبر (أيلول) .
وعلى مدار سنوات ظلت الأسباب التي دفعت النظام الإيراني لفتح أبوابه أمام قادة تنظيم «القاعدة» جزءا من أسرار اللعبة السياسية المحيرة حتى للمتخصصين في الشأن الإيراني، وكان أكثر المنحازين لنظام الملالي في طهران يعتبرها ورقة من بين أوراق رابحة سعت إيران للاحتفاظ بها واستخدامها وقت الحاجة، وقد تكفلت صفقات أخرى لاحقة بتثبيت هذه الفرضية لدى البعض، لكن في عام 2014 كان ثمة جديد يفضح الجانب المظلم في علاقة طهران برجال «القاعدة».
في 11 مايو (أيار) عام 2014 بثت مواقع محسوبة على تنظيم داعش رسالة صوتية للناطق الرسمي باسم التنظيم أبو محمد العدناني حملت عنوان «عذرا أمير (القاعدة)»، هاجم خلالها العدناني الدكتور أمين الظواهري الذي تولى قيادة القاعدة خلفا لبن لادن. ولم تكن الاتهامات في حاجة للتأويل، فقد حملت إحدى فقراتها عنوان «(للقاعدة) دين ثمين في عنق إيران».
يقر العدناني في التسجيل الصوتي بأن «داعش» لم يضرب «في إيران تلبية لطلب (القاعدة).. للحفاظ على مصالحها أي (القاعدة) وخطوط إمدادها».
وقال عدناني في رسالته ما نصه: «ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمِنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين تتحمل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن امتثالا لأمر (القاعدة) للحفاظ على مصالحها وخطوط إمدادها في إيران».
كانت رسالة العدناني تعكس طبيعة الصراع داخل تنظيم «القاعدة» وأفرعه المتمردة، كما يعكس موقع إيران في استراتيجية قادة «القاعدة»، وعلاقة إيران بالإرهاب العالمي، الأمر الذي أسهم في إعادة فهم قصة رجال «القاعدة» في إيران الذين لجأ غالبيتهم إليها وبقي بها في بيوت آمنة تحت إشراف «الحرس الثوري» بحثا عن تنسيق الأهداف المشتركة.
ومن بين أبرز هؤلاء العناصر الذي ثبت وجوده إيران:
* سيف العدل، وهو محمد صلاح الدين زيدان (المدني)، وكان المسؤول الأمني «للقاعدة»، ثم خلف أبو حفص المصري في قيادة التنظيم العسكري بعد مقتله. وأطلق صراح العدل في عام 2010 عبر صفقة تبادل أسرى بين حكومة طهران وتنظيم طالبان باكستان و«القاعدة» مقابل الإفراج عن الدبلوماسي الإيراني حشمت الله زادة الذي اختطف في شمال باكستان في شتاء 2009 على أيدي طالبان.
* سعد بن لادن: الابن الثالث لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، وكان يوجد مع 24 شخصا من أفراد عائلة بن لادن في إيران. وهو الأمر الذي عرف العالم عنه حينما نجحت إيمان بن لادن، لجأت إلى السفارة السعودية في إيران، بعد أن تمكنت من الفرار من الحراسة المفروضة عليها.
وكشفت إيمان حينها، في اتصال هاتفي مع شقيقها عبد الله، المقيم في السعودية، أنها و5 من إخوانها محتجزون لدى السلطات الإيرانية منذ الغزو الأميركي لأفغانستان في نهاية عام 2001.
* أبو حفص الموريتاني، وهو محفوظ ولد الوالد، عضو مجلس شورى «القاعدة»، وأول مسؤول شرعي لتنظيم «القاعدة»، وكانت له تحفظات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، رحل عام 2012 إلى موريتانيا التي اعتقلته لمدة ثم أطلقت سراحه، ثم التحقت به زوجته الفلسطينية سيرين سيف الدين وأبناؤه بعد أن أفرجت عنهم إيران، وقد انتقد أبو حفص سلوك تنظيم «القاعدة» ومنهجها وعملياتها في لقاءات كثيرة.
* سليمان أبو غيث، هو سليمان جاسم بوغيث، الكويتي المولود في 1965 والذي أسقطت عنه الجنسية عقب هجمات 11 سبتمبر، وكان أول ناطق رسمي لتنظيم «القاعدة»، متزوج من ابنة بن لادن فاطمة، أفرجت عنه إيران بداية عام 2013 واعتقلته الولايات المتحدة في مطار عمان أثناء رحلته قادما من تركيا في فبراير (شباط) 2013.
ويقضي أبو غيث عقوبة السجن مدى الحياة بعد إدانته في 26 مارس (آذار) 2014، في اتهامات بالتآمر لقتل أميركيين والتآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين، وهو أول حكم من نوعه في الولايات المتحدة يطال شخصية قيادية في التنظيم.
* مصطفى حامد، الملقب بـ«أبو الوليد المصري»، ويعتبر منظّر الأفغان العرب وواحدا من المقربين من بن لادن، ويعتقد أنه لا يزال محتجزا في إيران مع ابنه الأكبر واثنين من أزواج بناته، وعائلته المكونة من ثمانية من أولاده وخمسة من أحفاده، ويخضع أبو الوليد المصري منذ عام 2002 في إيران للإقامة الجبرية في أعقاب مغادرته أفغانستان، حيث اعتقلته الأجهزة الإيرانية ووضعته رهن الإقامة الجبرية مع زوج ابنته سيف العدل، وغادر أبو الوليد المصري إيران وعاد إلى مصر، حيث يعيش حاليا في مدينة الإسكندرية.
* أبو الليث الليبي، وهو علي عمار الرقيعي، من مواليد 1972، قيادي بارز في تنظيم «القاعدة»، وكان أحد قيادات «الجماعة الليبية المقاتلة»، التي أعلنت انضمامها لتنظيم «القاعدة» عام 2007، ذهب أبو الليث إلى السعودية حيث اعتقلته عام 1995، لكنه استطاع الفرار من سجنه في جدة، وانتقل إلى أفغانستان، وأشارت تسريبات مخابراتية إلى أن أبو الليث الليبي كان على اتصال بطهران خلال السنوات التي قضاها على الحدود الباكستانية الأفغانية. وقتل أبو الليث بطائرة أميركية من دون طيار شمال وزيرستان في باكستان عام 2008.
* أبو الخير أحمد حسن، وهو عبد الله محمد رجب عبد الرحمن، مسؤول لجنة العمل الخاص بتوفير جوازات سفر مزورة لعناصر في تنظيم «القاعدة»، كان أحد قيادات تنظيم «الجهاد» المصري، ويعتبر الذراع اليمنى للظواهري، وهو ضمن عناصر تنظيم القاعدة المحتجزة في طهران. وكان مسؤولا عن محطة السودان عام 1993 قبل أن تنتقل قيادات التنظيم برفقة بن لادن إلى أفغانستان.
* أبو بصير الوحيشي، هو ناصر عبد الكريم عبد الله الوحيشي، عمل سكرتيرا لأسامة بن لادن، وكان الأمير السابق لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، أدرج اسمه في قائمة مجلس الأمن في 2010. ظل في إيران منذ 2001 حتى تسلمته اليمن في فبراير 2006، ثم قتل في 2011. ورثته «القاعدة» في بيان مشهور.
* محمد المصري، ويعتقد بأنه العقل المدبر لتفجير السفارة الأميركية في شرق أفريقيا عام 1998، وعضو في مجلس شورى تنظيم «القاعدة» ومن أكثر أعضاء التنظيم قدرة وتمرسا في تخطيط العمليات، وكان المسؤول السابق عن تدريب أفراد «القاعدة»، ويعتقد أنه لا يزال يوجد في إيران.
* جعفر الأوزبكي، أولمزون أحمدوفيتش صادقييف، يوصف بـ«الشخصية الأساسية في تنظيم (القاعدة) والموجود حاليا في إيران» ويعتقد بأنه يعمل بعلم السلطات الإيرانية، ويدير شبكة مسؤولة عن نقل الأموال والمقاتلين الأجانب عبر تركيا لصالح «جبهة النصرة»، والشبكات التابعة للقاعدة في سوريا، وهو عضو في جماعة «اتحاد الجهاد الإسلامي»، وينشط أيضا تحت اسم «جعفر مويدينوف» ويوفر الدعم اللوجيستي والتمويل «للقاعدة».
* ياسين السوري، وهو عز الدين عبد العزيز خليل، ويعتقد أنه أحد أهم الشخصيات الفاعلة في «القاعدة» في إيران، ويقوم بدور بارز في نقل أصحاب الخبرات القتالية من باكستان إلى سوريا، كما يساهم في تنظيم شبكات نقل المجندين إلى سوريا عبر تركيا، وبعد إدراج السوري على القائمة السوداء عام 2011، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مجموعة جديدة من الأسماء المرتبطة به عام 2012، ومن أهمها عادل راضي صقر الوهابي الحربي، وهو عضو أساسي من شبكة «للقاعدة» تعمل في إيران، ويقودها أحد مسهّلي أعمال القاعدة محسن الفاضلي الذي يعيش في إيران.



هجمات إيران تطال المدنيين في الكويت والبحرين وقطر والأردن

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات إيران تطال المدنيين في الكويت والبحرين وقطر والأردن

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

واصلت إيران، الجمعة، تصعيدها العسكري في المنطقة باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية بالكويت والبحرين وقطر والأردن، في انتهاكٍ للقوانين الدولية، ومبادئ حُسن الجوار.

وأفادت الكويت باندلاع حريق في إحدى محطات القوى الكهربائية نتيجة العدوان الإيراني، وتضرر عدد كبير من وحداتها، بينما أعلنت قطر إصابة طفل إثر سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض صواريخ.

وأكدت البحرين مواصلة إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها التي تستهدف المدنيين في البلاد، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي واعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية الغادرة، الجمعة.

وكشف الأردن عن أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، صباح الجمعة، ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للبلاد، وكانت تستهدف أراضيها.

الكويت

ذكرت وزارة الكهرباء والماء الكويتية، الجمعة، أنه نتيجة للعدوان الإيراني، تعرضت إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم أسفر عن أضرار في مرافق المحطة، واندلاع حريق وتضرر عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية، الأمر الذي استدعى تفعيل خطط الطوارئ والتعامل الفوري مع الحادث للحد من آثاره والحفاظ على استقرار المنظومة.

وزارة الكهرباء والماء الكويتية (قنا)

وأضافت الوزارة أن فرق قوة الإطفاء العام باشرت التعامل الفوري مع الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، فيما باشرت الفرق الفنية وفرق الطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تنفيذ الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لتقييم الأضرار وتأمين المحطة، والعمل على إعادة الوحدات المتأثرة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة.

وأوضحت أن الفرق الفنية تواصل العمل على مدار الساعة للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية وضمان استمرارية الخدمة مع المتابعة المستمرة لمؤشرات الشبكة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من أي تأثير قد يطرأ عليها، مهيبة بالمواطنين والمقيمين ضرورة التعاون معها خلال هذه المرحلة الاستثنائية من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء، لما لذلك من أثر مباشر في دعم استقرار المنظومة الكهربائية، وتمكين الفرق الفنية من إدارتها بكفاءة والمحافظة على استمرارية الخدمة في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت الوزارة أن وعي أفراد المجتمع وتعاونهم في هذه الظروف يعد جزءاً لا يتجزأ من الجهود الوطنية المبذولة للتعامل مع تداعيات هذا الاعتداء، وأن كل مساهمة في ترشيد الاستهلاك تعزز من قدرة المنظومة الكهربائية على تجاوز هذه المرحلة، وتسهم في دعم أعمال الإصلاح وإعادة تأهيل المرافق المتضررة بأسرع وقت ممكن، لافتة إلى أنها ستواصل إطلاع الرأي العام على المستجدات عبر قنواتها الرسمية.

كانت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتية ذكرت، فجر الجمعة، أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية إثر العدوان الإيراني، موضحة أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن خالد الشريعان لدى زيارته أحد المصابين (كونا)

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، فجر الجمعة، عن تصدي القوات المسلحة لهجمات صاروخية استهدفت الدولة، تزامناً مع إعلان «الداخلية» ارتفاع مستوى التهديد الأمني، داعية الجميع الالتزام بالبقاء في المنازل، والأماكن الآمنة، والابتعاد عن النوافذ والواجهات الزجاجية والمناطق المكشوفة حتى زوال الخطر.

وأوضحت «الداخلية» القطرية، في بيان، أن الجهات الأمنية وفرق الدفاع المدني، باشرت إجراءاتها وفق خطط الاستجابة المعتمدة إثر الاعتداء الإيراني الذي استهدف الدولة، مفيدة بتسجيل إصابة لطفل إثر سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، حيث يتلقى الرعاية الطبية اللازمة.

وشدد البيان على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، والامتناع عن تداول الشائعات أو نشر أي معلومات أو صور أو مقاطع غير موثوق بها، تجنباً للمساءلة القانونية، منوهاً بأن الجهات الأمنية المختصة تواصل أعمالها بجاهزية تامة على مدار الساعة، بما يعزز سرعة الاستجابة، ويكفل الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته، واستمرار الخدمات بصورة طبيعية.

البحرين

أعلنت «قيادة قوة دفاع البحرين»، الجمعة، مواصلة إيران نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة التي تستهدف المدنيين في البلاد، موضحة أن أنه بإرادةٍ صلبة وجاهزيةٍ قتالية عالية، تصدت منظومات الدفاع الجوي واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة، الجمعة.

وأكدت القيادة، في بيان، أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية، وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية البحرين، مشددة على أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية في كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، ضماناً للسلامة العامة للمواطنين والمقيمين كافة.

وشدَّد البيان على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، معربة عن الاعتزاز والفخر بما يُظهره رجالها البواسل من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في أداء واجبهم المقدس ذوداً عن الوطن، ومهيبة بالجميع ضرورة توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني، والإبلاغ عنها فوراً.

الأردن

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، صباح الجمعة، ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للبلاد وكانت تستهدف أراضيها، مضيفة أن التعامل مع الصواريخ جرى وفق التدابير الدفاعية والإجراءات العملياتية المعتمدة، بما يكفل حماية سيادة الدولة وتأمين أجوائها والمحافظة على أمن المواطنين وسلامتهم.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية، فيما عملت فرق سلاح الهندسة الملكي على تأمين المواقع التي سقطت فيها الشظايا والتعامل معها، مؤكداً أن القوات المسلحة تواصل مراقبة أجواء البلاد ومتابعة مختلف التطورات بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد، للتعامل مع أي تهديد وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.


تضرر إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت جراء هجوم إيراني

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تضرر إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت جراء هجوم إيراني

مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مركبات تسير على طول طريق سريع على مشارف مدينة الكويت في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت، ‌الجمعة، عن ‌تضرر ​إحدى ‌محطات ⁠القوى الكهربية ​وتقطير المياه ⁠جراء هجوم إيراني، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في بيان ⁠الوزارة: «تعرّضت إحدى ‌محطات ‌القوى ​الكهربائية وتقطير ‌المياه ‌لهجوم أسفر عن أضرار في مرافق ‌المحطة واندلاع حريق وتضرر عدد ⁠كبير ⁠من وحدات توليد الطاقة الكهربائية».

إلى ذلك، وسعت الولايات المتحدة حملة ضرباتها الجوية ضد إيران في وقت مبكر من فجر الجمعة بقصف مزيد من الجسور بشكل متزايد، وهو جزء من تهديدات الرئيس دونالد ترمب بالبدء في ضرب البنية التحتية للضغط على طهران لتخفيف سيطرتها على مضيق هرمز.

وبالمقابل شنت إيران هجمات صاروخية جديدة ضد دول مجاورة في المنطقة، وحذرت من أن هجماتها سوف تتصاعد. واستهدفت الصواريخ والمسيرات الإيرانية البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والأردن وسوريا.


الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

سجّلت موجة الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج مؤخراً تصاعداً كبيراً خاصةً في الكويت، الأكثر استهدافاً من الهجمات؛ وذلك مع تجدّد العمليات العسكرية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد في مضيق هرمز.

ومنذ عودة التصعيد، الأربعاء من الأسبوع الماضي، وحتى فجر الخميس، أظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الكويتي رصدت نحو 77 طائرة مسيَّرة معادية إلى جانب 18 صاروخاً شملت 8 صواريخ باليستية، و10 صواريخ جوالة، داخل المجال الجوي الكويتي، مشيراً إلى أنه تم اعتراضها والتعامل معها.

كان اللافت في موجة الاستهداف الحالية للكويت، وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية، حيث أعلنت الكويت أن عدداً من الهجمات الإيرانية أسفر عن استهداف منشآت حيوية في البلاد، وسقوط شظايا في عدد من المواقع؛ ما أدى إلى وقوع أضرار مادية، و6 إصابات، من بينهم 4 من منتسبي القوات المسلحة الكويتية، إضافةً إلى تعرّض 3 مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني، نجم عن وقوع أضرار مادية، وإصابة.

وتجدّد الاثنين، استهداف القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة بالعراق؛ الأمر الذي رفضته الكويت، مشيرةً إلى الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية للتصدي لهذه الاعتداءات، لكنها شددت، في الوقت نفسه، على ضرورة اتخاذ إجراءات «فورية وحاسمة» لمحاسبة جميع المتورطين في تلك الأعمال، وضمان عدم تكرارها، كما لقي هذا التصعيد والهجمات المتواصلة، إدانةً وتضامن خليجي واسع.

الحاجة للرد على مصادر النار

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، شدّد أن على دول مجلس التعاون الاستعداد للتصدي لمزيد من ردود الفعل الإيرانية بهجمات انتقامية من الهجمات الأميركية.

وطالب المناع خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، بضرورة انتهاج الرد على مصادر النار، وعدم الاكتفاء باتخاذ الموقف الدفاعي؛ لأن تصاعد الهجمات الإيرانية يشير إلى تمادي طهران أكثر من اللازم، خاصةً طوال حرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن إيران بإمكانها الرد على القوات الأميركية أو إسرائيل الأقرب لها من دول الخليج.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله الصباح يطمئن على الحالة الصحية لمصابين جراء استهداف العدوان الإيراني (كونا)

المناع فسّر استمرار هذا السلوك بأنه يكشف عن غياب احترام إيران لسيادة هذه الدول، وعدم تقديرها للعلاقات الأخوية وعلاقات الجوار وروابط الدين، مع دول الخليج، التي تُعدّ دولاً مسالمة ولديها علاقات طبيعية وعلاقات جوار وتجارة، وهي الحالة التي نظرت لها إيران «باستصغار»؛ الأمر الذي يستلزم أن ترفع دول الخليج حالة الاستعداد للتصدي والرد للهجمات الإيرانية.

هشاشة الهدنة وضبابية المذكّرة

أما عن تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وغياب صمود وقف النار، فيرى الدكتور خالد الهباس أن ذلك يأتي شاهداً على أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في منصف شهر يونيو (حزيران) تضمنت بنوداً عامة وعلى قدر كبير من الضبابية، وخاصة البنود الرئيسية التي تطرقت إلى مسألة مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات المفروضة على إيران وأرصدتها المجمدة.

وعلى الرغم من هذه الضبابية، فإن هناك أبعاداً أخرى أيضاً وفقاً للهباس، ومنها «العداء وعدم الثقة الكبيرين بين الجانبين، والطبيعة العدوانية للنظام الإيراني والانقسامات الحادة بين المتشددين من قيادات (الحرس الثوري) وبقية القيادات التي تدعم المفاوضات مع الولايات المتحدة».

غياب جدية إيران للتوصل لاتفاق نهائي

استدرك الهباس: «استمرار العدوان الإيراني على بعض دول الخليج، بجانب التعرض للملاحة في مضيق هرمز يشكلان مؤشراً على عدم جدية الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق نهائي من ناحية»، وعدّ أن مسار المفاوضات يواجه الكثير من العوائق والتحديات من ناحية أخرى، علاوةً على هشاشة وقف إطلاق النار؛ الأمر الذي يجعل التوتر وعدم الاستقرار هو عنوان المشهد الإقليمي في الوقت الحاضر. على حد تعبيره.

هل تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة؟ هذا احتمال لم يستبعده الهبّاس، على رغم أنه يعتقد بوجود رغبة لدى الطرفين في عدم عودة الحرب الشاملة، وأردف: «لكن الخطورة لا تزال قائمة والاحتمالات كافة واردة، وهذا يجعل دول الخليج تتابع بقلق هذه التطورات»، مشيداً في الوقت عينه، بتصدّي دول الخليج للاعتداءات الإيرانية بنجاح إضافةً إلى دعمها العمل الدبلوماسي لدرء عودة الحرب وما تحمله من خطورة على المنطقة.

وأشار الهباس إلى أن زيادة الضغط الدبلوماسي على إيران إقليميّاً ودوليّاً، مطلوب لعزلها سياسياً وإيضاح عدوانيتها، مع تحميلها مسؤولية الضرر الناجم «عن هذا العدوان السافر، وحق الدول الخليجية في الدفاع عن نفسها في الزمان والمكان المناسبين».