مجلس الوزراء يوافق على قواعد وإجراءات عمل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية

طالب المجتمع الدولي بإحالة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في سوريا إلى العدالة

الأمير مقرن بن عبد العزيز لدى رئاسته جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم - واس
الأمير مقرن بن عبد العزيز لدى رئاسته جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم - واس
TT

مجلس الوزراء يوافق على قواعد وإجراءات عمل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية

الأمير مقرن بن عبد العزيز لدى رئاسته جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم - واس
الأمير مقرن بن عبد العزيز لدى رئاسته جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم - واس

طالب مجلس الوزراء السعودي اليوم المجتمع الدولي بالتحرك العاجل نظير ما أظهرته التقارير من جرائم ترتكب ضد الإنسانية في سوريا، والتي أشارت إلى زيادة عدد القتلى عن مائة وأربعين ألفاً وتشريد ما يزيد على مليونين ونصف المليون إلى الخارج.
ودعت السعودية إلى التنفيذ الفوري والعاجل لقرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان ذات الصلة وإحالة جميع المسؤولين عن تلك الجرائم ضد الإنسانية في سوريا إلى العدالة الدولية.
وعلى الصعيد المحلي، وافق مجلس الوزراء السعودي اليوم على قواعد وإجراءات عمل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، محددا آلية رفع تلك الدعاوى والوسائل المعتبرة في تبليغها.
جاء ذلك في الجلسة التي رأسها الأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والتي عقدت بعد ظهر اليوم الاثنين، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

الفهم الصحيح
وشدد مجلس الوزراء على أهمية الفهم الصحيح لتعاليم الدين الإسلامي الذي ينبذ الفرقة والتطرف وتسييس الإسلام لأغراض حزبية، مباركا في هذا الشأن البيان الصادر عن وزارة الداخلية المتوج بالموافقة السامية، الذي أوضح المحظورات الأمنية والفكرية على المواطن والمقيم وإمهال المشاركين بالقتال خارج المملكة 15 يوماً إضافية لمراجعة النفس والعودة إلى وطنهم، مؤكداً أن القرار جاء في إطار حرص السعودية على حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة كل ما يهدف إلى زعزعة اللحمة الوطنية ويسيء لوسطية الإسلام ومفهومه الواسع والشامل، وكل فكر ضال يهدف إلى الإضرار بالإسلام والمسلمين والنيل من عقيدتهم وأمنهم واستقرارهم.

مستجدات الأحداث
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء، اطلع على جملة من التقارير عن مستجدات الأحداث وتطوراتها إقليمياً ودوليا، حيث أعرب عن تقدير السعودية لما عبرت عنه المجموعة الدولية لدعم لبنان من شكر على ما تقدمه السعودية من دعم للبنان ومعونات للاجئين السوريين.
وأشاد المجلس بما تضمنه البيان الختامي الصادر في باريس من دعوات لتقديم دعم دولي للبنان وشعبه لمواجهة المشكلات التي تهدد أمنه واستقراره.
وأكد المجلس على المواقف الثابتة التي عبر عنها البيان الختامي لوزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتهم المائة والثلاثين حول مختلف القضايا السياسية وموقف دول المجلس منها.

إدانة
وجدد مجلس الوزراء إدانة السعودية لحادث التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة الدية بمملكة البحرين، سائلاً الله تعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يحفظ مملكة البحرين من كل سوء.
كما نوه المجلس بالقرارات الصادرة عن الدورة الـ 141 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية التي أكدت على الثوابت الأساسية للموقف العربي تجاه عدد من القضايا.

مناشدة دولية
وناشد مجلس الوزراء المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس حقوق الإنسان القيام بجهود فعالة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان والتصدي للانتهاكات المروعة ضد حقوق الإنسان في مناطق الصراعات والأزمات، مؤكداً على ما تضمنته كلمة السعودية في افتتاح الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بهذا الشأن، خاصة ما أظهرته التقارير من جرائم ترتكب ضد الإنسانية في سوريا والتي أشارت إلى زيادة عدد القتلى عن مائة وأربعين ألفاً وتشريد ما يزيد على مليونين ونصف المليون إلى الخارج، مجدداً مطالبة السعودية بالتنفيذ الفوري والعاجل لقرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان ذات الصلة وإحالة جميع المسؤولين عن تلك الجرائم ضد الإنسانية في سوريا إلى العدالة الدولية.
وبين الخوجة أن المجلس تطرق بعد ذلك إلى عدد من الموضوعات في الشأن الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، ونوه في هذا السياق بالرعاية والاهتمام الكبيرين اللذين يوليهما خادم الحرمين الشريفين للفكر والثقافة، وعد إقامة معرض الرياض الدولي للكتاب بعنوان "الكتاب .. قنطرة حضارة" بمشاركة أكثر من تسعمائة دار نشر من حوالي 31 دولة عربية وأجنبية تحت رعايته حدثاً ثقافياً وفكرياً كبيراً يجسد اهتمامه الشخصي بالعلم والمعرفة وتكريم المؤلفين والمبدعين.

تقدير
وأعرب المجلس عن تقديره لإمارة منطقة الرياض بمناسبة الحملة الوطنية الشاملة لتعزيز القيم الوطنية تحت شعار "وطننا أمانة" وما نظمته من البرامج والنشاطات التوعوية التي تؤكد على قيم الانتماء والولاء للوطن ومقدساته وقيمه الاجتماعية والحضارية.
وقدر مجلس الوزراء ما أعلنته وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني عن رفعها لدرجة التصنيف السيادي للمملكة من ( - AA ) إلى ( AA ) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكداً أن ذلك يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويؤكد ويبرز القوة الائتمانية للسعودية.

إطلاع
وأفاد الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، أنه بناءً على التوجيه السامي الكريم، اطلع مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 9 / 5 / 1435هـ على عدد من الموضوعات، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء واللجنة العامة لمجلس الوزراء ولجنتها الفرعية في شأنها، وانتهى المجلس إلى ما يلي :

أولا : الدليل التنظيمي
بعد الاطلاع على المحضر (السبعين بعد المائة) للجنة العليا للتنظيم الإداري الخاص بدراسة الهياكل التنظيمية للمحافظات والمراكز، وافق مجلس الوزراء على ما يلي:
1- الدليل التنظيمي (دليل الأهداف والمهام ) للوحدات التنظيمية لمحافظات : (جدة، الطائف، الأحساء).
2- الدليل التنظيمي (دليل الأهداف والمهام ) للوحدات التنظيمية للمحافظات باستثناء محافظات ( جدة، الطائف، الأحساء) .
3- الدليل التنظيمي (دليل الأهداف والمهام ) للمراكز.
الموضحة تفصيلاً في المحضر المشار إليه.

ثانيا :البلد الأمين
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الشؤون البلدية والقروية وافق مجلس الوزراء على إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني لمدة ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ صدور هذا القرار ، وذلك على النحو الآتي :
1-أمين العاصمة المقدسة - رئيساً
2-الدكتور عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ممثلاً لوزارة الشؤون البلدية والقروية عضواً
3- الدكتور عبد العزيز بن عبدالله الخضيري- ممثلاً لإمارة منطقة مكة المكرمة عضواً
4- الأستاذ علي بن سعيد مقبول- ممثلاً لوزارة المالية عضواً
5-المهندس محمد بن عبد العزيز الوايلي - ممثلاً لوزارة التجارة والصناعة عضواً
6- أمين عام هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة -عضوا
7- زياد بن بسام البسام
8- عصام بن عبد القادر المهيدب
9- الدكتور مجدي بن محمد حريري
10- منصور بن عبدالله بن سعيد
11- المهندس صالح بن سالم بن محفوظ - من القطاع الخاص أعضاء

ثالثا :ممثلون حكوميون
وافق مجلس الوزراء على ضم ممثل من وزارة الحرس الوطني، وممثل من وزارة المالية إلى اللجنة الدائمة - المشكّلة في هيئة الهلال الأحمر السعودي بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (144) وتاريخ 27 / 4 / 1428هـ المعنية بالقانون الدولي الإنساني واتفاقياته التي صدّقت عليها المملكة أو انضمت إليها .

رابعاً : فصل المنازعات
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المالية وافق مجلس الوزراء على قواعد وإجراءات عمل لجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية.
من أبرز ملامح القواعد والإجراءات :
1- ترفع دعاوى المنازعات والمخالفات التأمينية ممن له صفة أو مصلحة في النزاع إلى اللجان الابتدائية وفقاً للإجراءات المبينة في القواعد. ويحدد القرار الوزاري آلية رفع تلك الدعاوى والوسائل المعتبرة في تبليغها.
2- ينعقد اختصاص النظر في دعاوى المنازعات التأمينية ضد شركات التأمين أو إعادة التأمين للجان الابتدائية التي يقع في نطاقها المكاني محل إقامة المدعي إذا كان شخصاً ذا صفة طبيعية، وينعقد الاختصاص للجان الابتدائية التي يقع في نطاقها محل إقامة المدعى عليه إذا كان المدعي شخصاً ذا صفة اعتبارية.
3- تختصّ اللجنة الاستئنافية بالفصل في التظلمات التي يقدمها ذوو الشأن من قرارات اللجان الابتدائية، ويجوز للّجنة الاكتفاء بتدقيق القرار في القضايا التي يقل المبلغ المقضي به عن خمسين ألف ريال.

خامساً: تسوية الخلافات
وافق مجلس الوزراء على تسمية الأشخاص الآتية أسماؤهم أعضاءً في الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية :
1- عبد العزيز بن علي السنيدي.
2- إبراهيم بن عبد الله الحمود.
3- علي بن محمد الفوزان .
4-الحميدي بن لافي العتيبي.
5- بندر بن محمد الجابري.
6-منصور بن سعيد المنصور.
7- عبد الرحمن بن سعد التويم.
8- عبد الرحمن بن عبد الله المشوح.
9-خالد بن زايد السلمي.
10-بندر بن صلاح النهدي.
11- سطام بن عساف بن محيا.
12- بندر بن عبد الله المطيري.
13- عاصم بن بشير فلاته.
14-عبد القادر بن محمد عبد الواحد ناجي.
15-عبد الله بن محمد العمري.
16-سلطان بن عبد الكريم العنزي.
17-فهد بن زيد الطريفي.
18-عبد العزيز بن علي الحفيتي.
19-عبد الرحمن بن محمد الحربي.
20- حاتم بن عبد الله الخنين.
21-إبراهيم بن صالح مباركي.

سادساً :مذكرة تفاهم
وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - أو من ينيبه - بالتباحث في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وإدارة الفضاء الوطنية الصينية للتعاون في مجال علوم وتقنيات الفضاء ، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة ، لاستكمال الإجراءات النظامية.

سابعاً : نقل وتعيينات
وافق مجلس الوزراء على نقل وتعيينات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفة ( وزير مفوض ) وذلك على النحو التالي :
1- نقل المهندس عبد الله بن محمد بن صالح القرني من وظيفة ( أمين منطقة جازان ) بالمرتبة الخامسة عشرة إلى وظيفة ( مستشار للشؤون الفنية ) بذات المرتبة بأمانة محافظة جدة.
2- تعيين المهندس صالح بن أحمد بن عبد الله الأحمد على وظيفة ( أمين منطقة القصيم ) بالمرتبة الخامسة عشرة بأمانة منطقة القصيم.
3- تعيين ياسين بن سليمان بن مراد قرملي على وظيفة ( وزير مفوض ) بوزارة الخارجية.
4- تعيين المهندس سعود بن درويش بن محمد حكيم على وظيفة ( وكيل الأمين للخدمات ) بالمرتبة الرابعة عشرة بأمانة منطقة المدينة المنورة.
5- تعيين تركي بن أحمد بن سعد مفرح على وظيفة ( مدير عام المياه بمنطقة عسير ) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المياه والكهرباء.

تقارير سنوية
كما اطلع مجلس الوزراء على تقارير سنوية للبنك السعودي للتسليف والادخار ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عن العامين الماليين ( 1431 / 1432هـ ) و ( 1432 / 1433هـ ) ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.



محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
TT

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالنفع على شعبيهما.

وأكد الرئيس السوري، خلال اتصال هاتفي، اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تجمع دولة الإمارات وسوريا، مشدداً على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار ما وُصف بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات ودول المنطقة، بما في ذلك المدنيون والمنشآت والبنى التحتية، في انتهاك لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.