خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

مجلس إدارة الدوري الإنجليزي يوصي بالعقوبة واللجنة المستقلة تملك القرار النهائي

TT

خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

تتجه الأنظار إلى خمسة مسؤولين في رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ينتظر أن يكون لهم دور محوري في تحديد مستقبل مانشستر سيتي، بعد إدانة النادي بارتكاب مخالفات مالية من جانب لجنة مستقلة، في واحدة من كبرى القضايا التأديبية في تاريخ المسابقة.

ويتحمل مجلس إدارة الرابطة مسؤولية التوصية بالعقوبة المناسبة، في وقت تحتفظ فيه اللجنة المستقلة المكونة من ثلاثة أعضاء بالسلطة النهائية لاتخاذ القرار، مع الأخذ في الاعتبار موقف مانشستر سيتي، الذي يواصل التأكيد على براءته وتقدم باستئناف ضد الحكم.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، لم يتحدد حتى الآن موعد جلسة النظر في العقوبات، كما لا يُعرف نوع الجزاء الذي ستطالب به الرابطة، في قضية قد تترتب عليها غرامة مالية أو خصم نقاط أو حتى استبعاد النادي من المسابقة، إلى جانب احتمال تجريده من ألقابه السابقة.

ويتكون مجلس إدارة الرابطة من الرئيسة التنفيذية، والرئيس، وثلاثة أعضاء مستقلين غير تنفيذيين، من دون وجود ممثلين للأندية، بهدف ضمان استقلالية قراراته وحيادها، خصوصاً أن المجلس يتولى مسؤولية ملاحقة الأندية المتهمة بمخالفة لوائح المسابقة.

وتأتي أليسون بريتين، رئيسة الرابطة، في مقدمة الشخصيات الخمس المعنية بالقضية، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب قبل نحو أربعة أعوام. وتمتلك بريتين خبرة سابقة في قطاعي الضيافة والخدمات المالية، كما تشغل منصب رئيسة وأمينة مجموعة «كينغز تراست».

وعلى الرغم من ابتعادها عن الأضواء، فإنها أكدت في مناسبات سابقة أن الحفاظ على التوازن التنافسي بين الأندية يمثل جوهر عمل الرابطة، مشددة على ضرورة أن تبقى المنافسة مفتوحة، بحيث يكون بمقدور أي فريق الفوز في أي مباراة.

وقالت بريتين إن مسؤولية الحفاظ على هذا التوازن تقع على عاتقها، مضيفة أن الأندية قد تفضل تحقيق الانتصارات باستمرار، لكن نجاح المسابقة يعتمد على وجود منافسة حقيقية بينها. وتُعرف أيضاً بتشجيعها مانشستر يونايتد منذ الطفولة، قبل أن تصبح من مشجعي برنتفورد، وحصلت في عام 2025 على دعم بالإجماع من الأندية العشرين للاستمرار في منصبها لولاية ثانية مدتها ثلاثة أعوام.

أما الشخصية الثانية فهي ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للرابطة منذ عام 2019، والذي كان من أبرز الوجوه التي دافعت عن موقف المسابقة في القضية. وعقب صدور القرار الأساسي للجنة المستقلة في سبتمبر (أيلول)، قال إن الحكم يؤكد صواب قرار الرابطة بالمضي في ملاحقة مانشستر سيتي، مشدداً على أن تطبيق اللوائح ضروري لحماية نزاهة المنافسة.

وأضاف ماسترز أن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى الحسم، وفي مقدمتها العقوبة التي ستترتب على المخالفات، مؤكداً التزام الرابطة بتسريع الإجراءات المتبقية لتوفير الوضوح للأندية والجماهير.

ويكتمل المجلس بثلاثة أعضاء مستقلين، أولهم ماي فيفيلد، التي عملت سابقاً في مجموعة «سكاي» لأكثر من 20 عاماً، وتولت خلال مسيرتها قيادة عروض الشركة للفوز بحقوق بث الدوري الإنجليزي في ثلاث دورات مختلفة، كما تشغل حالياً عضوية مجلس إدارة القسم التجاري في هيئة الإذاعة البريطانية.

أما دهارماش ميستري، فهو مستثمر في قطاع التكنولوجيا ورائد أعمال، وسبق له العمل عضواً غير تنفيذي في مجلس إدارة «بي بي سي». ويتولى رئاسة لجنة التدقيق والمالية في الرابطة، كما يمثلها في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

والعضو الخامس هو ماثيو رايدر، وهو محامٍ بارز وقاضٍ بدوام جزئي، سبق له شغل منصب نائب عمدة لندن، كما يشارك في مجلس أمناء «سكوت تراست»، المؤسسة المالكة لصحيفة «الغارديان» البريطانية. ويتولى رايدر رئاسة المجموعة الاستشارية القانونية للرابطة، ما يمنحه خلفية قانونية تتصل مباشرة بطبيعة القضية المطروحة.

ورغم أن قضية مانشستر سيتي توصف بأنها استثنائية من حيث حجمها وتعقيدها، فإن السوابق التأديبية في الدوري الإنجليزي تكشف أن توصيات مجلس الإدارة لا تكون بالضرورة مطابقة للعقوبات التي تقررها اللجان المستقلة.

ففي عام 2023، طالبت الرابطة بخصم 12 نقطة من إيفرتون بسبب مخالفات مالية، لكن اللجنة المستقلة قررت خصم عشر نقاط، قبل أن تخفض العقوبة إلى ست نقاط بعد الاستئناف. وفي العام التالي، أوصت الرابطة بخصم ثماني نقاط من نوتنغهام فورست بسبب تجاوز قواعد الربحية والاستدامة، لكن اللجنة اكتفت بخصم أربع نقاط.

وفي قضية ليستر سيتي هذا العام، رأت الرابطة أن العقوبة المناسبة لتجاوز النادي الحدود المالية المسموح بها في موسم 2023-2024 هي خصم 12 نقطة من رصيده في دوري الدرجة الأولى، لكن اللجنة المستقلة أوصت بدلاً من ذلك بخصم ست نقاط على أن يطبقها دوري كرة القدم الإنجليزي.

وفي المقابل، لا تقتصر الإجراءات على المسار التأديبي المتنازع عليه، إذ توصل مجلس إدارة الرابطة في وقت سابق من العام الحالي إلى اتفاق بشأن العقوبة مع تشيلسي، انتهى بفرض غرامة قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني، مع تعليق حظر محتمل على التعاقدات، بعدما أقر النادي بإجراء مدفوعات سرية بقيمة 47 مليون جنيه إسترليني لوكلاء غير مسجلين وأطراف ثالثة، مرتبطة بصفقات انتقال بين عامي 2011 و2018.

وأشارت الرابطة إلى أن تعاون تشيلسي مع التحقيق، وإبلاغه طوعاً عن المخالفات، واعترافه بها، كانت عوامل مخففة عند تحديد العقوبة.

وتبقى قضية مانشستر سيتي مختلفة عن تلك السوابق، بالنظر إلى حجم الاتهامات وتداعياتها المحتملة، فيما سيكون موقف مجلس إدارة الرابطة وتوصيته أمام اللجنة المستقلة أحد العوامل الرئيسية في مسار القضية، قبل صدور القرار النهائي الذي قد يترك أثراً كبيراً على تاريخ النادي والمسابقة.


مقالات ذات صلة

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

رياضة عالمية حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

في قرار لم يكن متوقعاً، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً، واضعاً حداً لمسيرة امتدت 23 عاماً بقميص منتخب بلاده، وذلك قبل أيام قليلة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)

صعود سيفاستوبول يضع «يويفا» أمام اختبار سياسي جديد بسبب حرب أوكرانيا

يواجه الاتحادان «الدولي» و«الأوروبي» لكرة القدم «فيفا» و«يويفا» اختباراً جديداً بشأن موقفهما من اندماج أندية المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا في مسابقاتها.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

رغم الفوز على سلافيا براغ... أرتيتا يؤكد حاجة آرسنال إلى التطور

أعرب الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، عن سعادته بالفوز على مضيفه سلافيا براغ التشيكي 2-1، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، لكنه شدد على ضرورة التعلم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ف.ب)

إيراولا يتحسر على خسارة ليفربول أمام فناربخشه

تحسَّر أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، على خسارة فريقه أمام فناربخشه التركي بنتيجة 2 - 3، في المباراة التي جمعتهما الأربعاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل بلقب كأس أوروبا مع زملائه اللاعبين (أ.ب)

البرتغال تجهّز تكريماً لرونالدو... وخيسوس ترك قرار العودة له

كشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً.


الرياضة البريطانية غير مستعدة لمخاطر المناخ مع ارتفاع التكاليف

حذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات (د.ب.أ)
حذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات (د.ب.أ)
TT

الرياضة البريطانية غير مستعدة لمخاطر المناخ مع ارتفاع التكاليف

حذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات (د.ب.أ)
حذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات (د.ب.أ)

يمثل تغير المناخ تهديداً كبيراً للرياضة البريطانية، إذ يلحق الأضرار بالمنشآت، ويؤدي إلى تعطيل المباريات، ويرفع التكاليف، ويحد من المشاركة الرياضية، وفقاً لتقرير يحذر من أن القطاع غير مستعد بشكل خطير لمواجهة الطقس القاسي.

وأفادت جميع المنظمات التي شملها الاستطلاع بتأثرها بالطقس القاسي في عام 2026، وأكد 94 في المائة منها أن الرياضة غير مستعدة للتغير المناخي. ومع ذلك، كشفت مراجعة منفصلة لإفصاحات الأندية المحترفة أن تسعة أندية فقط حددت بوضوح التغير المناخي أو الطقس القاسي كأنه خطر على أعمالها التجارية.

ويرسم التقرير الصادر عن الجمعية البريطانية للرياضة المستدامة صورة قاتمة لواقع رياضي بُني لظروف جوية لم تعد موجودة، مع ظهور تداعيات تؤثر على الجميع بدءاً من ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وحتى ملاعب الهواة والمجتمعات المحلية.

وقال راسل سيمور مؤسس الجمعية في التقرير «الرياضة تدفع بالفعل ثمن التغير المناخي من خلال تضرر الملاعب، وارتفاع تكاليف التأمين، وفقدان أرباح أيام المباريات، وضياع الفرص أمام الأفراد لممارسة النشاط البدني».

وأضاف: «المشهد تغير، فالطقس القاسي لم يعد مجرد سلسلة من الاضطرابات المعزولة، بل أصبح خطراً تجارياً ملموساً ومتكرراً ومتزايداً».

ومن بين أكثر من 200 ناد ومنشأة وهيئة شملها الاستطلاع، أفاد 86 في المائة بتأثرهم بالحرارة الشديدة، و78 في المائة بالجفاف، و31 في المائة بالأضرار الناجمة عن العواصف، و28 في المائة بالفيضانات.

وأصبحت المخاطر المالية واضحة بشكل متزايد.

وتأثرت أندية عدة بالفعل بهذه التداعيات، إذ سجل نادي ويمبلدون تكاليف تقارب 900 ألف جنيه إسترليني (1.2 مليون دولار) بسبب فيضانات الملاعب في قوائمه المالية لعام 2025.

وحذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات، ويعطل عمليات يوم المباراة، ويسبب خسائر قد لا يغطيها التأمين بشكل كامل.

وجاء في التقرير: «إذا كان ناد بحجم مانشستر يونايتد وموارده يرى هذا الخطر جوهرياً بدرجة تستدعي الإفصاح عنه للمستثمرين، فلا يمكن للمؤسسات الأصغر والأقل قدرة مالية التعامل معه على أنه أمر ثانوي».

كما واجه ملعب نيو رود التابع لنادي وركسترشاير للكركيت، والمعرّض للفيضانات، تساؤلات متكررة حول صلاحيته على المدى الطويل، فيما وصف نادي كارلايل يونايتد التأمين ضد الفيضانات لملعب برونتون بارك بأنه أصبح مكلفاً للغاية وتتعذر تغطيته.

وسلط التقرير الضوء أيضاً على التأثير الواقع على جداول المسابقات. وأشارت أبحاث استشهدت بها الرابطة إلى تأجيل 118 مباراة على الأقل بسبب الطقس عبر الدرجات الست الأولى لكرة القدم للرجال في إنجلترا بين موسمي 2021 - 2022 و2025 - 2026، حيث تحملت أندية الدرجات الأدنى وأندية الهواة العبء الأكبر.

ويؤدي إلغاء المباريات أو إعادة ترتيب مواعيدها إلى انخفاض نسبة الحضور الجماهيري، وتراجع في أرباح أندية الدرجات الأدنى التي تعمل بميزانيات محدودة.

كما ظهر تأثير الصيف الطويل والحار والجاف بشكل استثنائي في بريطانيا جلياً عبر الرياضة في عام 2026. واتخذ اتحاد الرجبي خطوة غير مسبوقة بتأجيل بداية الموسم المجتمعي في سبتمبر (أيلول) بسبب صلابة الملاعب والمخاوف على سلامة اللاعبين.

وبعيداً عن الرياضات المحترفة، حذرت الجمعية من أن التغير المناخي يهدد بتقويض الصحة العامة. ووجدت هيئة الرياضة الإنجليزية أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأشخاص المتأثرين بموجات الحر غير المسبوقة هذا العام مارسوا قدراً أقل من الرياضة والنشاط البدني.

ودعا التقرير إلى جعل التكيف مع المناخ أولوية لمجالس الإدارات في جميع أنحاء الرياضة البريطانية، بما في ذلك وضع خطط تكيف مخصصة، وتحسين التقارير، وإنشاء صندوق سنوي بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني للمساعدة في حماية المنشآت المجتمعية من الطقس المتقلب بشكل متزايد.


خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

TT

خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

تتجه الأنظار إلى خمسة مسؤولين في رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ينتظر أن يكون لهم دور محوري في تحديد مستقبل مانشستر سيتي، بعد إدانة النادي بارتكاب مخالفات مالية من جانب لجنة مستقلة، في واحدة من كبرى القضايا التأديبية في تاريخ المسابقة.

ويتحمل مجلس إدارة الرابطة مسؤولية التوصية بالعقوبة المناسبة، في وقت تحتفظ فيه اللجنة المستقلة المكونة من ثلاثة أعضاء بالسلطة النهائية لاتخاذ القرار، مع الأخذ في الاعتبار موقف مانشستر سيتي، الذي يواصل التأكيد على براءته وتقدم باستئناف ضد الحكم.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، لم يتحدد حتى الآن موعد جلسة النظر في العقوبات، كما لا يُعرف نوع الجزاء الذي ستطالب به الرابطة، في قضية قد تترتب عليها غرامة مالية أو خصم نقاط أو حتى استبعاد النادي من المسابقة، إلى جانب احتمال تجريده من ألقابه السابقة.

ويتكون مجلس إدارة الرابطة من الرئيسة التنفيذية، والرئيس، وثلاثة أعضاء مستقلين غير تنفيذيين، من دون وجود ممثلين للأندية، بهدف ضمان استقلالية قراراته وحيادها، خصوصاً أن المجلس يتولى مسؤولية ملاحقة الأندية المتهمة بمخالفة لوائح المسابقة.

وتأتي أليسون بريتين، رئيسة الرابطة، في مقدمة الشخصيات الخمس المعنية بالقضية، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب قبل نحو أربعة أعوام. وتمتلك بريتين خبرة سابقة في قطاعي الضيافة والخدمات المالية، كما تشغل منصب رئيسة وأمينة مجموعة «كينغز تراست».

وعلى الرغم من ابتعادها عن الأضواء، فإنها أكدت في مناسبات سابقة أن الحفاظ على التوازن التنافسي بين الأندية يمثل جوهر عمل الرابطة، مشددة على ضرورة أن تبقى المنافسة مفتوحة، بحيث يكون بمقدور أي فريق الفوز في أي مباراة.

وقالت بريتين إن مسؤولية الحفاظ على هذا التوازن تقع على عاتقها، مضيفة أن الأندية قد تفضل تحقيق الانتصارات باستمرار، لكن نجاح المسابقة يعتمد على وجود منافسة حقيقية بينها. وتُعرف أيضاً بتشجيعها مانشستر يونايتد منذ الطفولة، قبل أن تصبح من مشجعي برنتفورد، وحصلت في عام 2025 على دعم بالإجماع من الأندية العشرين للاستمرار في منصبها لولاية ثانية مدتها ثلاثة أعوام.

أما الشخصية الثانية فهي ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للرابطة منذ عام 2019، والذي كان من أبرز الوجوه التي دافعت عن موقف المسابقة في القضية. وعقب صدور القرار الأساسي للجنة المستقلة في سبتمبر (أيلول)، قال إن الحكم يؤكد صواب قرار الرابطة بالمضي في ملاحقة مانشستر سيتي، مشدداً على أن تطبيق اللوائح ضروري لحماية نزاهة المنافسة.

وأضاف ماسترز أن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى الحسم، وفي مقدمتها العقوبة التي ستترتب على المخالفات، مؤكداً التزام الرابطة بتسريع الإجراءات المتبقية لتوفير الوضوح للأندية والجماهير.

ويكتمل المجلس بثلاثة أعضاء مستقلين، أولهم ماي فيفيلد، التي عملت سابقاً في مجموعة «سكاي» لأكثر من 20 عاماً، وتولت خلال مسيرتها قيادة عروض الشركة للفوز بحقوق بث الدوري الإنجليزي في ثلاث دورات مختلفة، كما تشغل حالياً عضوية مجلس إدارة القسم التجاري في هيئة الإذاعة البريطانية.

أما دهارماش ميستري، فهو مستثمر في قطاع التكنولوجيا ورائد أعمال، وسبق له العمل عضواً غير تنفيذي في مجلس إدارة «بي بي سي». ويتولى رئاسة لجنة التدقيق والمالية في الرابطة، كما يمثلها في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

والعضو الخامس هو ماثيو رايدر، وهو محامٍ بارز وقاضٍ بدوام جزئي، سبق له شغل منصب نائب عمدة لندن، كما يشارك في مجلس أمناء «سكوت تراست»، المؤسسة المالكة لصحيفة «الغارديان» البريطانية. ويتولى رايدر رئاسة المجموعة الاستشارية القانونية للرابطة، ما يمنحه خلفية قانونية تتصل مباشرة بطبيعة القضية المطروحة.

ورغم أن قضية مانشستر سيتي توصف بأنها استثنائية من حيث حجمها وتعقيدها، فإن السوابق التأديبية في الدوري الإنجليزي تكشف أن توصيات مجلس الإدارة لا تكون بالضرورة مطابقة للعقوبات التي تقررها اللجان المستقلة.

ففي عام 2023، طالبت الرابطة بخصم 12 نقطة من إيفرتون بسبب مخالفات مالية، لكن اللجنة المستقلة قررت خصم عشر نقاط، قبل أن تخفض العقوبة إلى ست نقاط بعد الاستئناف. وفي العام التالي، أوصت الرابطة بخصم ثماني نقاط من نوتنغهام فورست بسبب تجاوز قواعد الربحية والاستدامة، لكن اللجنة اكتفت بخصم أربع نقاط.

وفي قضية ليستر سيتي هذا العام، رأت الرابطة أن العقوبة المناسبة لتجاوز النادي الحدود المالية المسموح بها في موسم 2023-2024 هي خصم 12 نقطة من رصيده في دوري الدرجة الأولى، لكن اللجنة المستقلة أوصت بدلاً من ذلك بخصم ست نقاط على أن يطبقها دوري كرة القدم الإنجليزي.

وفي المقابل، لا تقتصر الإجراءات على المسار التأديبي المتنازع عليه، إذ توصل مجلس إدارة الرابطة في وقت سابق من العام الحالي إلى اتفاق بشأن العقوبة مع تشيلسي، انتهى بفرض غرامة قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني، مع تعليق حظر محتمل على التعاقدات، بعدما أقر النادي بإجراء مدفوعات سرية بقيمة 47 مليون جنيه إسترليني لوكلاء غير مسجلين وأطراف ثالثة، مرتبطة بصفقات انتقال بين عامي 2011 و2018.

وأشارت الرابطة إلى أن تعاون تشيلسي مع التحقيق، وإبلاغه طوعاً عن المخالفات، واعترافه بها، كانت عوامل مخففة عند تحديد العقوبة.

وتبقى قضية مانشستر سيتي مختلفة عن تلك السوابق، بالنظر إلى حجم الاتهامات وتداعياتها المحتملة، فيما سيكون موقف مجلس إدارة الرابطة وتوصيته أمام اللجنة المستقلة أحد العوامل الرئيسية في مسار القضية، قبل صدور القرار النهائي الذي قد يترك أثراً كبيراً على تاريخ النادي والمسابقة.


كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)
حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)
TT

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)
حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)

في قرار لم يكن متوقعاً، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً، واضعاً حداً لمسيرة امتدت 23 عاماً بقميص منتخب بلاده، وذلك قبل أيام قليلة من الموعد المرتقب لعودته إلى صفوف المنتخب استعداداً لمواجهتَي الدنمارك وويلز في دوري الأمم الأوروبية.

وكشف قائد البرتغال، البالغ 41 عاماً، عن قراره عبر رسالة مُصوَّرة نشرها على حسابه في «إنستغرام»، الخميس، أنهى بها التكهنات التي أحاطت بمستقبله الدولي خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعد الأزمة التي شهدها معسكر المنتخب في التَّوقُّف الدولي الأخير، إثر مغادرته التجمع في الدنمارك من دون إذن.

وجاء الإعلان مفاجئاً بالنظر إلى أن رونالدو كان قد أنهى عقوبة الإيقاف لمدة 30 يوماً، وسدَّد الغرامة المالية البالغة 255 يورو، كما دخل القائمة الأولية للمنتخب استعداداً لمواجهتَي الدنمارك في 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، وويلز في 17 من الشهر ذاته، ما عزَّز التَّوقُّعات بعودته إلى التشكيلة بعد غيابه عن الفترة الماضية.

وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، فإن عودة النجم البرتغالي لم تكن مضمونةً تماماً، في ظلِّ استمرار التوتر في علاقته بالمدرب جورجي خيسوس، بعدما شعر رونالدو بأنَّ الأخير لم يلتزم بتفاهمات سابقة بينهما، وهو ما عبَّر عنه اللاعب في رسالة انتقد فيها طريقة التعامل مع الأزمة. وحاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب، غير أنَّ تلك المساعي لم تنتهِ بعودة قائد البرتغال، الذي اختار إنهاء مشواره الدولي.

ختم رونالدو رسالته بالتأكيد على أن اعتزاله لن يغيّر علاقته بمنتخب بلاده (رويترز)

وقال رونالدو في رسالته: «أيها البرتغاليون، لقد حان يوم إعادة القميص رقم 7 إلى منتخبنا جميعاً. لم أشعر يوماً بأنه ملكي وحدي، لكنني حظيت طوال 23 عاماً بشرف ومسؤولية ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي في الملاعب حول العالم. واليوم حان وقت تسليمه إلى المستقبل».

وأضاف: «لم يكن قراراً سهلاً، فهناك قرارات لا تُتَّخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضاً. تنتهي اليوم رحلة بدأت في أغسطس (آب) 2003، وستبقى جزءاً من حياتي إلى الأبد».

واستعاد قائد البرتغال في رسالته محطات مسيرته الدولية، مؤكداً أن ذكرياته لا تقتصر على المباريات والأهداف والأرقام القياسية والألقاب، بل تشمل الجماهير والأشخاص الذين ارتبطوا بالمنتخب في مختلف أنحاء العالم. وقال: «إن كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، لأنها تجمع الناس وتصنع بينهم مشاعر مشتركة».

وأكد رونالدو أنه سعى طوال مسيرته إلى تجاوز حدوده وتحقيق الانتصارات وكتابة التاريخ، مشيراً إلى أنه عاش لحظات مثالية وأخرى صعبة، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن شعوره بالفخر لتمثيل بلاده، حتى في الفترات التي لم يتمكَّن خلالها من تحقيق تطلعات الجماهير.

ووجَّه رسالة إلى الأجيال المقبلة، مشدداً على أن البرتغال ستحتاج دائماً إلى لاعبين شباب يؤمنون بقدرتهم على تحقيق الإنجازات ولا يستسلمون أمام التحديات، كما خصَّ زملاءه في المنتخب بالشكر على السنوات التي تقاسموا خلالها الانتصارات والهزائم، إلى جانب المدربين والإداريين والأطقم الطبية والفنية والعاملين خلف الكواليس.

كما عبَّر عن امتنانه لعائلته والجماهير البرتغالية، مستحضراً لحظة عزف النشيد الوطني قبل المباريات، التي قال إنها كانت تجمع البرتغاليين على اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم خلف شغف واحد هو المنتخب.

أشار رونالدو إلى أنه عاش لحظات مثالية وأخرى صعبة (أ.ب)

وختم رونالدو رسالته بالتأكيد على أن اعتزاله لن يغيِّر علاقته بمنتخب بلاده، قائلاً: «ينتهي اليوم مشواري داخل الملعب مع المنتخب الوطني. أغادر مرفوع الرأس، فخوراً بالطريق الذي قطعته، ومدركاً أنني قدَّمت كل ما أملك من أجل البرتغال. لكنني لن أتوقف أبداً عن كوني واحداً منكم، وسأواصل المعاناة والفرح والاحتفال بكل انتصار للبرتغال».

وأضاف: «قضيت حياتي أعمل لأصبح أفضل لاعب في العالم، لكنني أدرك اليوم أن أعظم انتصار كان أن أستحق تمثيل أفضل بلد في العالم».

ويغادر رونالدو المنتخب بعد مسيرة استثنائية خاض خلالها 234 مباراة دولية، سجَّل فيها 146 هدفاً، ليصبح الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية، كما قاد البرتغال إلى التتويج ببطولة أمم أوروبا عام 2016 ودوري الأمم الأوروبية عام 2019، منهياً بذلك رحلة امتدت لأكثر من عقدين، رسَّخ خلالها مكانته بوصفه أحد أبرز اللاعبين في تاريخ المنتخب البرتغالي.