محمد بن راشد يطلق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ودبي عاصمته العالمية

تضم سبعة توجهات رئيسة و46 مبادرة

محمد بن راشد يطلق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ودبي عاصمته العالمية
TT

محمد بن راشد يطلق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ودبي عاصمته العالمية

محمد بن راشد يطلق الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ودبي عاصمته العالمية

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي»، والتي تضم سبعة توجهات رئيسة و46 مبادرة استراتيجية للتنفيذ خلال 36 شهرا بهدف ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «إن التطورات والتغيرات المستمرة في الاقتصاد العالمي تملي علينا تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني بشكل مستمر»، مؤكدا أن عدم الاعتماد على مورد واحد أو قطاع اقتصادي دون غيره هو من المبادئ الأصيلة التي تعتمدها الإمارات في نهجها الاقتصادي، في حين أشار إلى أن الاقتصاد الإسلامي ليس بجديد على الإمارات التي تمكنت من بناء خبرات كبيرة ومتراكمة في هذا المجال، في حين يبقى الهدف هو الوصول إلى الريادة العالمية فيه.
وشدد الشيخ محمد على تكامل دور القطاعين الخاص والحكومي اللذين وصفهما بالفريق الواحد، معربا عن ثقته في نجاح المبادرة نحو ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية رئيسة لتوفير المنتجات المالية والسلعية والخدمية الإسلامية والارتقاء بمعايير إدارة وجودة هذا القطاع لمستويات جديدة، حيث وجّه كافة الجهات المعنية بتنسيق الجهود وصولا إلى تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي.
من جانبه، قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الراعي العام للمبادرة إن الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي تأتي كخارطة طريق مستقبلية لقطاع الاقتصاد الإسلامي، لتضع الأطر التي ستكفل توحيد جهود مختلف المؤسسات والجهات الفاعلة في هذا القطاع، وبما يتماشى مع رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.
وأكد ولي عهد دبي أن وضوح الرؤية والمتابعة المستمرة وجاهزية فرق العمل من بين أهم المقومات التي تؤكد قدرة دبي على تنفيذ الخطة ضمن الإطار الزمني المحدد، بما يخدم المصالح الاقتصادية الوطنية نحو تأصيل مكانة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، مشيرا إلى أن الخطة الاستراتيجية للاقتصاد الإسلامي هي جزء رئيس من الخطة الاستراتيجية العامة لإمارة دبي، بينما سيكون لها أثرها الواضح في تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني.
وترتكز الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، التي تم إطلاقها في حفل ضم عددا من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والمختصين من كافة القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية، على سبعة توجهات رئيسة تتمحور حول جعل دبي: المرجع العالمي والمركز الرئيس للتمويل الإسلامي بجميع أدواته، والمركز الرئيس لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها، والوجهة المفضلة للسياحة العائلية، والمنصة الرئيسة للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي، والعاصمة العالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية، والمركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في كافة مجالات الاقتصاد الإسلامي، والمركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات.
وقدم أعضاء اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي والتي يترأسها محمد عبد الله القرقاوي رئيس المكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عرضا توضيحيا لأهم التوجهات والمبادرات الرئيسة ضمن الخطة كل في قطاعه ووفق اختصاصه، حيث أكد القرقاوي أنه بناء على توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تم اختصار الإطار الزمني للخطة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط.
وأوضح القرقاوي أن اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي تمكنت خلال شهور قليلة من تطوير سلسلة من المبادرات النوعية، التي ستعزز موقع دبي كوجهة وعاصمة للاقتصاد الإسلامي ومنها مبادرة الصكوك الإسلامية التي استقطبت حتى الآن 46 مليار درهم (12.5 مليار دولار) ومن المتوقع أن تصل لـ60 مليار درهم (16.3 مليار دولار) مع نهاية العام، بالإضافة لإنشاء مركز للصيرفة الإسلامية وجائزة للاقتصاد الإسلامي كما بدأت بعض الجامعات في تدريس تخصصات الاقتصاد الإسلامي لتجهيز كوادر بشرية من الآن لهذا القطاع وسيتم تنظيم قمة عالمية للاقتصاد الإسلامي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».
وتهدف الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ومن خلال توجهاتها السبعة الرئيسة إلى تحقيق الأهداف التي تم من أجلها إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، حيث يعمل التوجه الأول «المرجع العالمي والمركز الرئيس للتمويل الإسلامي بجميع أدواته» على توفير بيئة تنظيمية عالمية لمزاولة الأعمال من خلال إصدار اللوائح والقوانين ذات العلاقة، وبما يسهل مزاولة الأعمال ويستقطب المستثمرين ورجال الأعمال لدبي.
وتسعى الخطة الاستراتيجية من خلال التوجه الثاني «المركز الرئيس لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها» إلى تطوير شبكة محلية من التسهيلات والخدمات اللوجستية لإنتاج وتطوير هذه المنتجات والتصدير وإعادة التصدير، وتطوير سلسلة من أفضل المعايير في هذا المجال.
أما التوجه الثالث «الوجهة المفضلة للسياحة العائلية» فيهدف إلى تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي وإلى تعزيز موقع دبي كمركز لخدمات السياحة والإقامة المثالية للعائلات، وتوفير سلسلة من التسهيلات والنشاطات السياحية التي تناسب جميع أفراد الأسرة. وقد قطعت دبي شوطا كبيرا حتى الآن في تعزيز موقعها كوجهة سياحية مفضلة للعائلات من مختلف الدول حول العالم، بدليل حجم الإقبال السياحي على مدينة دبي، والذي تجاوز في النصف الأول من العام الحالي 5.58 مليون سائح، بزيادة قدرها 11.1 في المائة مقارنة بعام 2012.
ويركز التوجه الرابع للخطة الاستراتيجية التي تم الكشف عنها اليوم «المنصة الرئيسة للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي» على تعزيز موقع مدينة دبي كواحة وحاضنة لتطوير البرامج والتطبيقات والألعاب الإلكترونية، وبوابة للتجارة الإلكترونية الإسلامية، ومركز عالمي للمحتوى الإعلامي الإسلامي، وبيئة حاضنة ورائدة للاقتصاد الرقمي الإسلامي.
أما التوجه الخامس للخطة «العاصمة العالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية» فيرمي إلى تعزيز موقع دبي كمركز للتصميم والعمارة الإسلامية، ووجهة عالمية لعرض وتداول الفنون الإسلامية بمختلف أنواعها، ومركز أزياء عالمي للتصميم والعرض والبيع بالتجزئة للأزياء المحافظة، في حين ينصب هدف التوجه السادس «المركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في كافة مجالات الاقتصاد الإسلامي» على جعل دبي مدينة رائدة فكريا، ومركزا ومصدرا عالميا للمعلومات في مجال المعرفة والتعليم في قطاع الاقتصاد الإسلامي، حيث أعلنت دبي في هذا الصدد عن إطلاق «مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي»، والذي يهدف إلى إحداث قفزة نوعية في تلبية احتياجات قطاع الصيرفة والتمويل الإسلامي من خلال توفير برامج التعليم الأكاديمي، والتأهيل والتدريب المهني، والبحث العلمي وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويهدف التوجه السابع والأخير للخطة الاستراتيجية «المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات»، تهدف الخطة الاستراتيجية إلى جعل مدينة دبي مرجعا عالميا لإصدار معايير الإدارة الإسلامية، ومركزا معتمدا لإصدار شهادات الحلال لمختلف المنتجات والخدمات.
يُذكر أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أعلن مطلع العام الحالي عن إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي لباقة القطاعات الاقتصادية الأساسية المكونة للاقتصاد الوطني المتين بهدف دعمه بقطاع حيوي جديد يأتي كإضافة نوعية لرصيد الإمارات ودبي الغني في المجال الاقتصادي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.