أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

الأسهم الأميركية سجلت العام الماضي أسوأ أداء لها منذ 2008

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016
TT

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

شهدت أسواق الأسهم الأميركية العام الماضي (2015) أسوأ عام لها منذ 2008، حيث أغلقت الأسهم على تقلبات أقل بقليل مما بدأت به العام، مما قلل من التوقعات المنتظرة للعام الجديد (2016).
وإذا كان الأرجح أن يُصاب المستثمرون بخيبة للآمال، إثر الأداء الباهت لسوق الأسهم في الولايات المتحدة لعام 2015، ولكن بالنظر إلى كل ما حدث خلال هذا العام، كان من الممكن للأسوأ أن يحدث.
شهد ذلك العام تدنيًا واضحًا في أرباح الشركات، إذ انهارت اليونان تقريبًا داخل منطقة اليورو، ثم نفذت الصين سياسة صادمة من حيث تخفيض لقيمة عملتها المحلية، وانخفضت أسعار النفط انخفاضًا غير مسبوق، وبنك الاحتياطي الفيدرالي رفع من أسعار الفائدة لأول مرة منذ ما يقرب من عشر سنوات.
عقب الإغلاق يوم الخميس الماضي، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات السنوية محققا انخفاضًا بمقدار 0.73 نقطة مئوية. وكانت معدلات الأداء أدنى من الأرباح القوية التي حققها خلال السنوات الثلاث الماضية.
لكن المؤشر ظل محافظًا على ارتفاعه بزيادة مقدارها 63 في المائة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. والأكثر من ذلك، كانت سوق الأسهم قادرة على استعادة التوازن بعد الهزة الصيفية التي تعرض لها والتي أدت إلى هبوط في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لأكثر من عشر نقاط مئوية أدنى من أعلى مستوى اسمي يصل إليه في مايو (أيار)، وبعد إعادة الاستثمار في الأرباح، ارتفع المؤشر القياسي بواقع 2.35 نقطة مئوية في عام 2015.
يقول ديفيد روزنبرغ، كبير خبراء الاقتصاد والاستراتيجية لدى «غلوسكين شيف»: «لا أتذكر عامًا شهد هذا القدر من التأرجح والاهتزاز على طول الطريق مثل 2015. لقد كان العام بأكمله مثل متنزه عملاق».
بإيجاز، بعد عدة أشهر من التقلبات الطفيفة في الأسواق، كانت اهتزازات عام 2015 بمثابة إشارة تذكير صارخة بأن إعادة الاستثمار في الأسهم من الممكن أن تكون عملا محفوفا بالمخاطر. وفي حين أن كثيرا من المحللين في «وول ستريت» يشعرون بتفاؤل حذر حيال توقعات عام 2016، فإن كثيرا من القوى التي أضرت بالأسواق في عام 2015 – مثل حالات عدم اليقين حول العملات والسلع والتأثير الكبير المحتمل لأسعار الفائدة المرتفعة - يمكن أن تستمر في زعزعة استقرار الأسواق.
هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس بواقع 19.42 نقطة، أو نسبة 0.94 في المائة، ليغلق عند مستوى 2.043.94. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي الوسيط بمقدار 178.84 نقطة، أو نسبة 1.02 في المائة، مما يترك المؤشر عند مستوى 2.2 نقطة مئوية لعام 2015، وهو أول هبوط يشهده المؤشر منذ عام 2008. أما مؤشر «ناسداك» للصناعات الثقيلة فقد جاء أداؤه أفضل من المؤشرين الآخرين في عام 2015، حيث ارتفع بواقع 5.73 في المائة خلال العام الماضي. وكانت شركات التكنولوجيا من بين أكثر الشركات أداء في عام 2015.
حققت أسهم «نيتفليكس»، التي لا تزال مستمرة في إضافة كثير من المشتركين بوتيرة سريعة، أرباحًا كبيرة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2015، حيث شهدت ارتفاعا بمقدار 133 في المائة. أما أسهم «أمازون» فقد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الأداء، حيث حقق أكثر من الضعف في عام 2015، وفاجأت الشركة المستثمرين بالأرباح القوية التي حققتها. وعلى النقيض من ذلك، هبط مؤشر «وول – مارت»، المنافس اللدود لشركة «أمازون»، بمقدار 29 في المائة.
أضرت أسعار النفط والغاز المنخفضة بتوقعات شركات الطاقة في عام 2015. مما أدى بشركات الطاقة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أن تشهد هبوطا بمقدار ربع القيمة تقريبا خلال ذلك العام.
كما أشاع الهبوط الشديد في قطاع النفط والغاز حالة توتر عارمة في سوق السندات، حيث اقترضت شركات الطاقة كميات كبيرة خلال السنوات الأخيرة. ولقد هبطت السندات الرديئة لأكثر من عشر نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر الأرباح المرتفعة لدى بنك «أوف أميركا ميريل لينش».
جاءت المبيعات في أكثر القطاعات تكهنا بالأسواق الائتمانية إشارة على أن كثيرا من سنوات التوقعات والتكهنات، والناجمة عن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، قد يشهد تغيرا كبيرا في الوقت الحالي. ويتوقع بعض المحللين أن تزيد اهتزازات الأسواق.
يقول أتول ليلي، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة «ديلتيك الدولية للاستثمار»: «سوف يشهد الائتمان عالي الربحية أسوأ حالاته». كما يعتقد أن الأسواق الناشئة، التي هبطت فيها أسواق الأسهم بشدة في عام 2015، ستستمر في المعاناة خلال 2016، حيث تعاني الشركات في الدول النامية من أجل إعادة سداد الدولارات التي اقترضتها خلال السنوات الأخيرة. «تكمن المشكلة في أنهم سوف يعجزون عن سداد الديون بالدولار الأميركي، وليست لديهم سيولة دولارية تغطي ذلك».
والسؤال الحاسم هو ما إذا كان يمكن لاقتصاد الولايات المتحدة الاستمرار في النمو حول معدله الحالي مع رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة. وبعيدا عن أسواق الأسهم، كانت هناك إشارات أن المستثمرين تنقصهم الثقة حول توقعات الاقتصاد الأميركي.
كان المتوقع لعائد سندات الخزانة ذات السنوات العشر أن يرتفع بشكل كبير في عام 2015 مع نمو الاقتصاد وهبوط معدلات البطالة. ورغم ذلك أغلقت السندات أو من أمس (الخميس) على عائد بمقدار 2.27 نقطة مئوية، وهو مستوى أعلى قليلا من 2.17 نقطة مئوية المحقق في نهاية عام 2014.
وبالمثل، هبطت أسعار النفط، وفقا لمعدلاتها على مقياس عقود النفط الخام الأميركية في نيويورك، بما يقرب من الثلث في عام 2015. ويرى بعض المحللين ذلك الهبوط أنه إشارة للنمو العالمي الضعيف، إذ إنه قد يشير إلى أن الشركات تشتري القليل من النفط لتغذية عملياتها.
لكن على الرغم من تلك المؤشرات، يقول كثير من المحللين إنهم شاهدوا نشاطا في اقتصاد الولايات المتحدة يمكن أن يحافظ على نموه بوتيرة معتدلة. على سبيل المثال، كما يقولون، إن المستهلكين الأميركيين، الذين يستفيدون من الارتفاع المحتمل للأجور وانخفاض تكاليف الطاقة، قد يشعرون بثقة أكبر في عام 2016. وفي حين أن الأجور المرتفعة قد تقلل من هوامش الأرباح للشركات، فإن الإنفاق المرتفع من جانب المستهلكين قد يعزز المبيعات لبعض الشركات. يقول السيد روزنبرغ، الخبير الاستراتيجي: «سيكون العام الجديد هو عام ارتفاع الأجور. ولسوف تكون تيمة واسعة الانتشار آنذاك».
يمكن للمخاوف حول النمو العالمي، والتي ألقت بثقلها على أسواق الأسهم في الأعوام الأخيرة، أن تسبب التراجع إذا ما انطلقت الاقتصادات الأوروبية بوتيرة أسرع في عام 2016. وبعد كل شيء، فإن أزمة الديون اليونانية المطولة لم تمنع الأسهم الأوروبية من الانخفاض بواقع 7 نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر «ستوكس أوروبا 600». ويقول السيد ليلي: «يسير التوسع الاقتصادي للأسواق المتقدمة على المسار الصحيح». يقول المراقبون المتشائمون لأسواق الأسهم، رغم ذلك، إن المشكلات التي يشاهدونها في الاقتصاد العالمي سوف تزداد حدة بحلول علم 2016، مما يقوض من التعافي في الاقتصاد الأميركي. ومن زاويتهم، فإن التحفيز النقدي للبنوك المركزية العالمية كان ذا فعالية محدودة.
نتيجة لما تقدم، تختار البلدان أن تترك عملاتها تنهار بوصفها وسيلة لزيادة الصادرات وبالتالي إنعاش الاقتصاد. وأبلغ الأمثلة على ذلك ما حدث في أغسطس (آب) عندما صدمت الصين العالم بتخفيض قيمة عملتها المحلية (الرينمينبي)، بنسبة قليلة.
ومع تخفيض دول أخرى قيمة عملاتها، تعززت قيمة الدولار الأميركي في المقابل. ولقد ألحق ذلك الضرر بالشركات العاملة في الولايات المتحدة من ناحيتين؛ حيث تجد صعوبة في التصدير، كما قد تضطر إلى بيع السلع بأسعار قليلة في الولايات المتحدة للتنافس مع الشركات الأجنبية.
ومن شأن أرباح تلك الشركات أن تتضرر نتيجة لذلك، وقد تكتسب قوى الانكماش في الاقتصاد زخما جراء ذلك. وبالنسبة للمحللين المتشائمين، تعد قرارات تخفيض قيمة العملة والمشكلات الناتجة عنها إشارة إلى أن صناع السياسة لم تعد لديهم أفكار جديدة يطرحونها.
يقول ألبرت إدواردز، الخبير الاستراتيجي لدى «سوسيتيه جنرال» في لندن: «أنظر حول العالم لأجد الأسواق المالية تعتقد أن السلطات في محل السيطرة والتحكم، لكنهم ليسوا كذلك».
أما أنصار الصعود، بطبيعة الحال، فيسخرون من تلك النظرة التشاؤمية. لكنهم يقولون إن أيام شراء الأسهم دون تمييز ومراقبة ارتفاعها قد ولت. إذ إن كثيرا من التحركات المالية التي نفذتها الشركات مؤخرا لزيادة الأرباح - مثل إعادة شراء الأسهم والاقتراض بأقل أسعار ممكنة للفائدة - قد يصعب الاستمرار فيها من أي وقت مضى.
يقول السيد روزنبرغ إن «وقت المراهنات اليائسة، ووقت موجات المد العالية التي ترفع جميع القوارب، قد ولى. علينا تأدية مزيد من الفروض المنزلية خلال العام الجديد لكي نستمر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.


روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.