أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية، بالتعاون مع جامعة تشجيانغ في الصين، أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أثناء الجراحات العاجلة التي تُجرى لإزالة مصدر العدوى في حالات الإصابة بـ«تعفن الدم» يُمكن أن يقلِّل بشكل ملحوظ من خطر «إصابات الكلى الحادة».
وكشفت تجربة سريرية كبرى أُجريت ضمن دراستهم المنشورة في دورية «جاما»، أن إجراء تعديل بسيط على الأدوية المُعطاة للمرضى أثناء الجراحات المخصصة لحالات الصدمة الناتجة عن تعفن الدم، أو ما يُعرف بـ«الصدمة الإنتانية»، قد يجنب آلاف المرضى الإصابة بتلف الكلى.
وتُعد الصدمة الإنتانية حالة مرضية خطيرة تصل معدلات الوفيات الناجمة عنها عالمياً إلى 50 في المائة، وغالباً ما تنتج عن استجابة مناعية مفرطة للجسم تجاه عدوى معينة أصابته. ورغم أن الجراحة الطارئة تسهم عادةً في القضاء على العدوى المسببة لها، فإن الالتهاب وما يُصاحب الجراحة من صدمة للجسم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر الحاد بالكلى.
قال الدكتور نذرول إسلام، من جامعة ساوثهامبتون، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن الرعاية الطبية المعتادة أثناء جراحات الصدمة الإنتانية تعتمد على استخدام أدوية لرفع ضغط الدم، لكن هذه الأدوية قد تتسبَّب، عن غير قصد، في حرمان الكلى من التدفق الحيوي للدم.
وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الأربعاء: «أظهرت تجربتنا أن إضافة هذين العقارين أثناء الجراحة أدى إلى تعزيز تدفق الدم بشكل آمن».
وتابع: «كما يسهم هذا المزيج بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بتلف حاد في الكلى، ممَّا يُوفر وسيلة أكثر أماناً لحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر أثناء العمليات الجراحية عالية الخطورة».
تجربة سريرية كبرى
تابع الباحثون حالة 584 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية في 39 مستشفى داخل الصين، وقد تلقى نصف هذا العدد مزيجاً من عقار «دوبوتامين» (الذي يُحسن تدفق الدم)، وعقار «نورإبينفرين»، في حين تلقَّى النصف الآخر عقار «نورإبينفرين» فقط.
أظهرت النتائج أن أقل من ربع المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي عانوا من إصابات جديدة في الكلى أو تفاقم إصابات قائمة خلال أسبوع واحد بعد الجراحة. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة نحو 35 في المائة بين المرضى الذين خضعوا للرعاية الطبية المعتادة.
كما أظهرت نتائج أخرى أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أدى إلى حدوث نوبات متكرِّرة من تسارع ضربات القلب المؤقت لدى 41 في المائة من المرضى، مقارنة بنحو 30 في المائة في المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي زيادة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل السكتة القلبية أو اضطرابات نظم القلب.
قال الدكتور شيانغ مينغ فانغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «تأتي أبحاثنا في وقت مناسب للغاية؛ إذ أشارت (المبادئ التوجيهية الدولية لإدارة الإنتان والصدمة الإنتانية) الصادرة مؤخراً إلى عدم وجود بيانات كافية لإصدار توصية باستخدام عقار دوبوتامين».
وأضاف: «من الواضح أن هذا الوضع يمكن تغييره الآن؛ ونأمل أن تساعد نتائجنا الأطباء في إعادة النظر في أساليب رعاية المرضى خلال العمليات الجراحية الطارئة عالية الخطورة».
وقالت الدكتورة ليهوا تشو، من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «من المهم الإشارة إلى أننا وجدنا أن هذا العلاج كان الأكثر فاعلية في الوقاية من الأشكال الخطيرة لإصابات الكلى».
وأضافت: «انخفضت معدلات إصابات الكلى، من المتوسطة إلى الشديدة، إلى النصف تقريباً بين المرضى الذين تلقوا هذا المزيج الدوائي».











