وصف مصدر رفيع المستوى داخل مانشستر يونايتد لاعب الفريق برونو فيرنانديز بأنه «سام»، في أعقاب «الخيانة» الاستفزازية التي ارتكبها القائد بحق مايكل كاريك. ربما لم يشهد تاريخ مانشستر يونايتد عملاً مناهضاً للقيادة أكبر من تشكيك فيرنانديز في الرجل الذي وضع ثقته به لتوحيد صفوف الفريق وتنفيذ خططه على أرض الملعب. لقد أثبت اللاعب البرتغالي أن هذه الثقة كانت في غير محلها، وذلك في اللحظة التي كان يُنتظر منه فيها أن يتحمل المسؤولية ويُظهر روحاً جماعية عالية.
في الواقع، لا شيء يمكن أن يكون أكثر سوءاً من نشوب «حرب داخلية» بين المدير الفني لمانشستر يونايتد وقائد الفريق؛ حيث رد كاريك بقوة على فيرنانديز بعد أن شكك الأخير في خططه التكتيكية، في وقتٍ وصلت فيه الأمور إلى أدنى مستوياتها عقب الهزيمة المخزية التي تلقاها الفريق، يوم الأربعاء، أمام كومو الإيطالي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. يظهر المعدن الحقيقي لأي قائد عندما تظهر الصعوبات وتهب العواصف. وفي ملعب «جوزيبي سينيغاليا»، فشل فيرنانديز فشلاً ذريعاً؛ إذ أعرب عن تذمره من قرار «الجهاز الفني» بعدم الضغط على فريق كومو، الذي يقدم أداءً لافتاً تحت قيادة سيسك فابريغاس.
وعندما يشير فيرنانديز إلى «الجهاز الفني»، فهو يقصد كاريك تحديداً، بصفته المسؤول عن وضع الخطة التكتيكية والنتائج المترتبة على الأداء. وبما أن فيرنانديز هو ممثل كاريك على أرض الملعب، فإن تصرفه هذا يمثل «خيانة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يؤدي هذا السلوك إلى إجراءات تأديبية -على غرار ما حدث الأسبوع الماضي حين انتقد ليساندرو مارتينيز المدير الرياضي جيسون ويلكوكس- ربما لأن هذه المسألة تقع في منطقة أكثر تعقيداً. قد يكون نقاش الخطط التكتيكية جزءاً من صلاحيات فيرنانديز بوصفه قائداً للفريق -على عكس انتقاد مدافعٍ ما لسياسة التعاقدات التي وضعها المدير الرياضي- بشرط ألا يُلحق ذلك ضرراً بالفريق. لكن حتى لو قدم فيرنانديز اعتذاراً، فإن بعض الأفعال لا يمكن التراجع عن آثارها. لذا، قد يكون من المنطقي أن يسحب كاريك شارة القيادة من اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً، ويمنحها لأحد اللاعبين المخضرمين، مثل يوري تيليمانس أو هاري ماغواير.
من المتوقع أن يعقد كاريك مؤتمره الصحافي قبل المباراة بعد ظهر الجمعة، وأن يتولى قيادة الفريق في مواجهة بورنموث يوم الأحد؛ لذا سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان فرنانديز سيحتفظ بشارة القيادة عند الإعلان عن التشكيلة. بل هل يقوم كاريك باستبعاد صانع الألعاب البرتغالي من التشكيلة الأساسية؟ ومهما كان القرار، فلا يوجد أي مبرر لفرنانديز على تصرفه الأخير. لقد رأى فرنانديز كيف تحول انتقاد مارتينيز لويلكوكس إلى عبء إضافي على كاريك، الذي كان ينبغي أن ينصبّ تركيزه بالكامل على تصحيح مسار الفريق بعد أسوأ بداية لمانشستر يونايتد في الموسم منذ عام 1986. وبدلاً من ذلك، اضطر كاريك إلى اتخاذ إجراء حاسم، حيث تشير التقارير إلى تغريم مارتينيز، ثم الرد على أسئلة الصحافيين حول هذه الواقعة.
ورغم ذلك، هاجم فرنانديز مديره الفني عقب واحد من أسوأ عروض مانشستر يونايتد في البطولات الأوروبية. وكان فرنانديز جزءاً من ذلك الأداء، حيث ظل في الملعب حتى استبدله كاريك في الدقيقة 67. إن استبداله بجوشوا زيركزي -الذي حاول مانشستر يونايتد التخلص منه في فترة الانتقالات الأخيرة- يعكس مدى ضعف تأثير فرنانديز، سواء عندما لعب في مركز المهاجم الوهمي، أو بعد الاستراحة في مركزه المفضل كصانع ألعاب. من الواضح أن تصريحات فرنانديز تشير إلى استيائه الشديد من استراتيجية الفريق ودوره ضمنها. لكن هل هناك أيضاً شعور بالإحباط لبقائه في النادي بينما بدأت سنوات ذروته الكروية -وقد بلغ الثانية والثلاثين من عمره الشهر الماضي- في التراجع؟ فهذا اللاعب سبق أن أبدى قلقه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال مقابلة صريحة مع قناة «كانال 11» التابعة للاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بشأن رغبة مانشستر يونايتد في بيعه.
فعندما سُئل فرنانديز عمّا إذا كان قد تلقى عرضاً من باريس سان جيرمان أو ريال مدريد، أجاب قائلاً: «في الوقت الحاضر، لم يعد مفهوم الولاء يُنظر إليه كما كان في السابق. كان بإمكاني الرحيل في فترة الانتقالات الأخيرة والحصول على مقابل مادي أكبر بكثير». وأضاف: «في مرحلة ما، كنت على وشك الرحيل، وكان بإمكاني الفوز بعديد من الألقاب والبطولات في ذلك الموسم. لكنني قررت البقاء، ليس فقط لأسباب عائلية، بل لأنني أحب النادي بصدق. كما أن الحوار الذي دار بيني وبين المدير الفني (روبن أموريم) كان سبباً في بقائي أيضاً. أما من وجهة نظر النادي، فقد شعرت بأن رحيلي لن يشكل خسارة كبيرة له. لا، لقد كان الأمر مؤلماً ومحزناً حقاً؛ فأنا لاعب لم يجدوا يوماً شيئاً ينتقدونني عليه».

لكن في الوقت الراهن، يشعر النادي -وتحديداً كاريك- بخيبة أمل كبيرة تجاه فرنانديز. لكن يجدر بنا أيضاً التساؤل: كيف وصل فرنانديز (ومارتينيز) إلى مرحلة يشعران فيها بهذا القدر من الارتياح للخروج عن نهج الفريق وتوجهاته؟ نحن نتحدث هنا عن موظفين يحصلان على أجور مرتفعة للغاية؛ فمهمتهما تقتضي اللعب والحفاظ على وحدة الصف، مهما كانت الظروف. إن سماح كاريك بتفشي ثقافة الشعور بأن هؤلاء اللاعبين يستحقون امتيازات خاصة دون بذل جهد إضافي، يكشف عن خلل جسيم في أسلوبه الإداري. وفي الوقت الراهن، يواصل كاريك وفرنانديز مسيرتهما المتعثرة، تماماً كحال الفريق ككل.
سيكون من الصعب للغاية على كاريك إنقاذ منصبه، إذ ربما لا يكفي حتى تحقيق الفوز على بورنموث، كما سيتعين على فرنانديز العمل على استعادة مكانته لدى المدير الفني والجماهير. لكن هذه هي كرة القدم؛ عالم قد يكون غير متوقع وغير منطقي في آن واحد. ويمكن معرفة حجم الكارثة التي وقعت في كومو، والأزمة الأوسع التي يعاني منها النادي، من خلال تصريحات فابريغاس عقب المباراة، حين أبدى أسفه للسماح للاعب مانشستر يونايتد، زيركزي، بتسجيل هدف في الوقت بدل الضائع. وقال: «أشعر بالندم على الدقائق العشر الأخيرة، لأنني أنا من طلبت من الفريق إبطاء وتيرة اللعب؛ نظراً إلى وجود مباراة أخرى أمام ساسولو، يوم السبت، ولأننا كنا متقدمين بنتيجة أربعة أهداف نظيفة، فكان بإمكاننا التحكم في مجريات الأمور. الهدف الذي استقبلناه أزعجني كثيراً، لأننا فقدنا شراستنا وتراجع تماسكنا الدفاعي، لكن الخطأ يقع على عاتقي». كم يتمنى كاريك لو كانت هذه هي المشكلات التي يتعين عليه التعامل معها، بدلاً من وجود قائد متمرد وسفينة تبدو كأنها تغرق أكثر فأكثر مع كل مباراة!
* خدمة «الغارديان»
