2015.. عام انتصار السعوديين على إرهاب المساجد

النجاح الأمني ووعي المجتمعات المستهدفة قوضا أهداف المتطرفين

تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
TT

2015.. عام انتصار السعوديين على إرهاب المساجد

تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم

إرهاب المساجد، كان السمة الأبرز للتحديات الأمنية في السعودية، لعام 2015، الذي انتهج أسلوبًا جديدًا، عبر القيام بعمليات انتحارية بين المصلين، أثناء أدائهم للفريضة، خصوصًا يوم الجمعة.
وسقط نحو 56 «شهيدًا» وأكثر من 140 مصابًا في 6 تفجيرات استهدفت المساجد في الأحساء والقطيف والدمام وعسير ونجران وسيهات.
كما مثلت هذه الأحداث الدموية التي أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عنها، تحديًا آخر للسلطات الأمنية، خصوصًا أن التنظيم المتطرف اعتمد تكتيكًا جديدًا لعملياته الأخيرة التي صبغت عام 2015 بلون الدم والخراب، وعمت مختلف أنحاء العام وشملت بالإضافة للسعودية، الكويت، وتونس، ومصر، ولبنان، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ومالي في أفريقيا، والتكتيك الجديد يقوم على استخدام مجندين جدد غير معروفين غالبًا للسلطات الأمنية ولا يرتبطون ببعضهم تنظيميًا فيما بات يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، لكن هذا النوع من الإرهاب فشل في الداخل السعودي في تحقيق أي من أهدافه وغاياته ومقاصده. وارتد سريعًا على صانعيه ومنفذيه، فقد تكسرت أهدافه في بث الفرقة والانقسام الطائفي وإضعاف الثقة بالقدرات الأمنية. وقد كان هذا النوع من حوادث الإرهاب غير مسبوق في السعودية، ولذلك جوبه بحزم أدى لتفكيك الخلايا المسؤولة عنها وكشف الجناة الذين ارتكبوها.
وعلى الصعيد الشعبي أظهر المجتمع السعودي، وخصوصًا الضحايا الذين استهدفهم الإرهاب وعيًا عاليًا انعكس في مزيد من التماسك الوطني والوحدة وعدم الانجرار نحو الفتنة.
ومع كل عملية إرهابية يشيع أهالي الضحايا أبناءهم تحت لافتة الوحدة الوطنية بعزيمة أكبر وحرص علماء القطيف والأحساء عبر بيانات متكررة أن «الحوادث الإرهابية الأليمة لن تزيد المواطنين إلا ثباتًا وصمودًا وولاءً للدين والوطن».
بدأت شرارة هذه العمليات التي اتخذت أساليب انتحارية ضد المدنيين في أماكن عبادتهم قبل بداية هذا العام بشهر، فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 دخل الإرهاب في السعودية منعطفًا جديدًا حيث استهدف السلم الاجتماعي وسعى لضرب الوحدة الوطنية، ابتداءً بتفجير حسينية في قرية الدالوة بالأحساء في يوم العاشر من محرم 1436 (نوفمبر «تشرين الثاني» 2014) التي أدت لمقتل وإصابة 15 شخصًا.
تلاها تفجير مسجد الإمام علي في القديح (محافظة القطيف) في 22 مايو (أيار) 2015، وأدى لـ«استشهاد» 22 شخصًا وإصابة 102 آخرين.
تلاه تفجير مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام في 29 مايو 2015 وادى لـ«استشهاد» 4 أشخاص كانوا يحمون المصلين.
إرهاب المساجد أصاب في 6 يوليو (تموز) 2015 مسجدا لقوات الطوارئ أبها التابعة لمنطقة عسير جنوب غرب السعودية، وأدى لـ«استشهاد» 15 شخصًا بينهم 12 من قوات الطوارئ.
وفي يوم الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 (3 محرم 1437هـ) استشهد خمسة أشخاص في مدينة سيهات وأصيب عدد آخر من المواطنين بعد هجوم استهدف مسجدًا بحي الكوثر بسيهات في محافظة القطيف.
وفي 27 أكتوبر 2015 فجر انتحاري نفسه داخل مسجد في نجران أثناء صلاة المغرب، ونتج عن التفجير الإرهابي مقتل شخصين فيما جُرح 19 آخرون على الأقل.

إنجاز أمني
النجاح الأول الذي أحرزه الأمن السعودي أنه لم يسمح لهذه العمليات الإرهابية بأن تحقق أي أهدافها، تحرك سريعا لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي حاضنة اجتماعية أو أي منبر يبرر أعمالهم. فمنذ التفجير الأول، الذي استهدف إثارة الفتنة الطائفية، في الدالوة بمحافظة الأحساء، سجلت الجهات الأمنية حضورًا حازمًا في الكشف عن المعتدين وتفكيك خلاياهم، وتوقيف بعضهم. وكشفت وزارة الداخلية السعودية سريعًا هويات منفذي الهجوم على حسينية الدالوة في الأحساء، وهو الحادث الذي وقع في 3 نوفمبر 2014 والذي أدى لقتل 8 أشخاص وإصابة 9 آخرين.
فقبل أن تمر 24 ساعة على حادثة قرية الدالوة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن عمل أمني ضخم طال ست مدن أوقف كل التكهنات عن هوية الضالعين في الحادثة البشعة التي هزت الشارع السعودي. فقبل مرور 10 ساعات من الحادثة فقط تم القبض على 6 من المشتبه بهم في ثلاث مدن هي شقراء والخبر والأحساء.
وتمكنت الأجهزة الأمنية القبض على 15 مشتبهًا به وصفتهم بأن لهم علاقة وثيقة بالحادث الذي كان يراد له تفجير أزمة طائفية في المجتمع السعودي.
وقالت الوزارة إن منفذي الهجوم هم كل من «عبد الله آل سرحان وخالد العنزي ومروان الظفر وطارق الميموني»، وأضافت أن «المعتدين الأربعة ينتمون إلى تنظيم داعش».
وذكرت الوزارة إن «ثلاثة من المعتدين الأربعة سبق محاكمتهم بالإرهاب»، مضيفة أن «قائد خلية (داعش) تلقى أمرًا من الخارج يحدد حسينية الأحساء هدفًا». كما أعلنت الداخلية السعودية أن الأربعة هم من ضمن 77 شخصا تم توقيفهم.
أما حادث الهجوم على المصلين في القديح بمحافظة القطيف، وهو الحادث الذي وقع في 22 مايو 2015 حين استهدف انتحاري مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة، مما أوقع 22 قتيلاً و102 جريح، فقد تمكنت وزارة الداخلية السعودية من تحديد هوية الإرهابي الذي فجّر المسجد في القديح، وذلك بعد نحو 24 ساعة من وقوع الجريمة.
وكما حدث في اعتداء «الدالوة» حدث أيضًا في هجوم مسجد القديح، حيث أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم.
وأعلنت وزارة الداخلية أن منفذ الجريمة يدعى صالح بن عبد الرحمن بن صالح القشعمي، وهو من المطلوبين لوزارة الداخلية لارتباطه بخلية تتبع لتنظيم داعش. والانتحاري القشعمي هو أحد الملاحقين أمنيًا ضمن خلية كبيرة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تم القبض على 26 من أفرادها.
وأوضحت الوزارة أن نتائج التحقيقات أثبتت تورط 5 من عناصر الخلية في جرائم إطلاق نار على دورية تابعة لأمن المنشآت أثناء قيامها بمهام الحراسة بمحيط موقع الخزن الاستراتيجي جنوب مدينة الرياض يوم الجمعة الموافق 19/ 7/ 1436ه التي نتج عنها «استشهاد» قائدها الجندي ماجد عائض الغامدي والتمثيل بجثته بإشعال النار فيها.
وكشفت الداخلية أسماء أعضاء الخلية الخمسة، وهم: عبد الملك فهد عبد الرحمن البعادي، محمد خالد سعود العصيمي، عبد الله سعد عبد الله الشنيبر، محمد عبد الرحمن طويرش الطويرش، ومحمد عبد الله محمد الخميس.
وتم ضبط ترسانة من الأسلحة الهجومية والمركبات الكيماوية المساعدة على صناعة المتفجرات، لكن السلطات تمكنت من تفكيك مجموعة أكبر مكونة من 21 شخصًا على ارتباط بهذه الخلية.. «تبنوا تبنى فكر تنظيم داعش الإرهابي، والدعاية له وتجنيد الأتباع خاصة صغار السن، وجمع الأموال لتمويل عملياتهم، ورصد تحركات رجال أمن وعدد من المواقع الحيوية، والتستر على المطلوبين أمنيًا، وتوفير المأوى لهم ومن ضمنهم منفذ العملية الانتحارية ببلدة القديح الذي ظهر أن الموقوف عصام سليمان محمد الداود كان يأويه».
إنجاز آخر حققته القوات الأمنية يتعلق بحادث الهجوم الانتحاري على مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام الذي وقع في 29 مايو 2015 وأدى لـ«استشهاد» 4 أشخاص كانوا يحمون المصلين.
ففي 3 يونيو (حزيران) 2015 كشفت وزارة الداخلية هوية منفذ الجريمة الإرهابية الآثمة بمسجد الحسين بحي العنود بالدمام، الذي اتضح أنه يدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية)، وتمكنت الجهات المختصة من الحصول على معلومات مهمة عن أطراف لها ارتباطات متفاوتة بالجرائم الأخيرة، معلنة عن قائمة لـ16 مطلوبًا.
وبالنسبة لتفجير مسجد قوات الطوارئ في عسير فقد تمكنت السلطات الأمنية من الكشف سريعًا عن شخصية الانتحاري حيث هدف تنظيم داعش خلط الأوراق وضرب قوات الأمن، وقالت الداخلية إن الانتحاري هو يوسف السليمان عبد الله السليمان سعودي الجنسية، من مواليد 1415ه.
كذلك كشفت وزارة الداخلية تفاصيل الهجوم الذي استهدف أحد المساجد بمدينة سيهات في محافظة القطيف يوم الجمعة 16 أكتوبر 2015 (3 محرم 1437هـ) وأدى لـ«استشهاد» خمسة أشخاص، وأصيب عدد آخر.
وقالت وزارة الداخلية إن دورية أمن كانت في الموقع بادرت بالتعامل مع الجاني الذي أطلق النار على المواطنين في محيط المسجد، حيث تم تبادل إطلاق النار معه ما أدى إلى مقتله، لافتة إلى أنه نتج عن إطلاق الجاني النار مقتل خمسة مواطنين من المارة - بينهم امرأة - وإصابة 9 آخرين.
الأداء الأمني تواصل خليجيًا، ففي السابع من يوليو 2015 تمكنت السلطات الأمنية السعودية وبالتعاون مع السلطات الكويتية من كشف علاقة أربعة أشقاء سعوديين ينتمون لتنظيم داعش، أحدهم ما زال يقاتل في سوريا، على صلة بتفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت.
فقد ألقت الجهات الأمنية السعودية القبض على ثلاثة أشقاء سعوديين على صلة بالتفجير الانتحاري الذي استهدف مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في الكويت (26 يونيو الماضي)، وأدى لمقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين.
وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية في بيان إنه في إطار التحقيقات الحالية بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة بدولة الكويت، لتتبع أطراف التفجير بمسجد الإمام الصادق، فقد أسفرت التحريات المشتركة وتبادل المعلومات بين الجهات الأمنية المختصة بالسعودية والكويت عن الاشتباه القوي بعلاقة ثلاثة أشقاء سعوديين بأطراف الجريمة الإرهابية بمسجد الإمام الصادق.
من جهتها، قالت الداخلية الكويتية إن التعاون المعلوماتي مع السلطات السعودية أدى للقبض على المتهمين السعوديين وهما شقيقان، الأول: ماجد عبد الله محمد الزهراني، والثاني: محمد عبد الله محمد الزهراني، ولهما شقيق ثالث موجود في الكويت وتم تسليمه للسلطات السعودية وآخر يوجد في سوريا ضمن تنظيم داعش الإرهابي وأن المتهمين المذكورين قد دخلوا الكويت عن طريق منفذ النويصيب يوم الخميس الموافق 25/ 6/ 2015 عصرا، وقاموا بتسليم المتفجرات في صندوق (آيس بوكس) إلى المتهم عبد الرحمن صباح عيدان سعود في منطقة النويصيب، ثم غادر المتهمين البلاد مباشرة بعد عملية التسليم للعيدان والذي التقي بالإرهابي القباع لتنفيذ العملية في اليوم التالي.
وذكر البيان أنه وفق المعلومات الأمنية الكويتية السعودية المشتركة تم ضبط المتهم الأول ماجد الزهراني بمنطقة الطائف، كما تم ضبط المتهم الثاني محمد الزهراني أمس أيضًا بمنطقة الخفجي بعد تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن السعودي مما أدى إلى إصابة اثنين من رجال الأمن السعودي.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».