«الإفتاء» في مصر: سبي «داعش» للمسيحيات والإيزيديات تقنين للاغتصاب ونقض لذمة الله ورسوله

المفتي يعتزم تأسيس أكاديمية دولية.. ويلتقي أول وفد من أئمة فرنسا لمواجهة «الإسلاموفوبيا»

عناصر من «داعش» في الرقة.. وفي الإطار د. شوقي علام مفتي مصر («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة.. وفي الإطار د. شوقي علام مفتي مصر («الشرق الأوسط»)
TT

«الإفتاء» في مصر: سبي «داعش» للمسيحيات والإيزيديات تقنين للاغتصاب ونقض لذمة الله ورسوله

عناصر من «داعش» في الرقة.. وفي الإطار د. شوقي علام مفتي مصر («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة.. وفي الإطار د. شوقي علام مفتي مصر («الشرق الأوسط»)

أفتت دار الإفتاء في مصر بأن ما يفعله تنظيم داعش الإرهابي، من سبي واختطاف للمسيحيات والإيزيديات، يمثل تقنينا للاغتصاب ونقضا لذمة الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). بينما يعتزم مفتي البلاد، الدكتور شوقي علام، تأسيس أول أكاديمية عالمية للتدريب على الفتوى، حيث ستبدأ عملها باستقبال أول وفد من الأئمة في فرنسا للتدريب على الفتوى، وتقديم الدعم الشرعي للأقليات الإسلامية في الخارج لنشر صحيح الدين ومواجهة «الإسلاموفوبيا» التي زادت وتيرتها مؤخرا.
يأتي هذا في وقت استنكر فيه مرصد الإسلاموفوبيا بدار الإفتاء المصرية تصريحات الحاخام الإسرائيلي بينتسكوبتشين، التي أيد فيها حرق المساجد والكنائس في القدس بهدف القضاء على غير اليهود في المدينة. واعتبر مرصد الإفتاء التصريحات عنصرية مقيتة، تسهم بقوة في إذكاء الصراعات العرقية والدينية في المنطقة، وتدفع الكثيرين لتبني خيارات العنف والقوة للرد على تلك التصريحات.
من جانبه، قال مصدر مسؤول بدار الإفتاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فتوى الدار عن سبي (داعش) للنساء جاءت ردا على سؤال رئيس اتحاد علماء الإسلام في كردستان العراق لمعرفة رأي الدار الشرعي». وقالت دار الإفتاء في فتواها إن «التكييف الشرعي الصحيح لجريمة (سبي النساء) النكراء أنها بيع مُحرم للحرائر وتقنين فاضح للاغتصاب وانتهاك إجرامي للأعراض وإكراه على البغاء، ودعوة إلى الفاحشة وشرعنة للدعارة والزنى وحرابة وإفساد في الأرض»، مشيرة إلى أن كل هذه الأفعال من الكبائر التي حرمتها الشريعة وشددت في عقوباتها وحدودها، وأمرت بالأخذ على يد مرتكبيها، ولا يجوز أن يُنسب ذلك إلى شريعة الإسلام السمحة؛ بل ولا إلى أي شريعة من الشرائع السماوية التي حرمت هذه الكبائر والموبقات.
وقالت الفتوى إن «هؤلاء المجرمين قد جعلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصمهم يوم القيامة»، مؤكدة أن «الإسلام لم يأمر بالرق قط، ولم يرد في القرآن نص على استرقاق الأسرى، وإنما نزل الوحي في وقت كان نظام الرق والاستعباد فيه سائدا في كل أنحاء العالم، وعرفا دوليا يأخذ به المحاربون جميعا، فكان من حكمة الشرع الشريف أنه أذن للمسلمين في مبدأ المعاملة بالمثل، ولم يلغ الرق جملة واحدة؛ بل اختار أن يجفف منابعه وموارده حتى ينتهي هذا النظام كله مع الزمن.. فجعل الحرية هي الأصل وأمر بالإحسان إلى الأرقاء ورغب في عتقهم أيما ترغيب».
وأضافت الفتوى أن التشريع الإسلامي - من أول لحظة - كان واضحا في تشريع ما يقضي على ظاهرة الرق المجتمعية، ثم أُلغي الرق في العالم، وتعاهدت الدول على منع تجارة الرقيق، وأصبح الرق بذلك جريمة باتفاق كل أمم الأرض، وشاركتهم الدول الإسلامية في إقرار هذه المواثيق والتوقيع على تلك العهود التي نصت على منع الرق وتجريمه؛ انطلاقا من مقصد الشارع الحكيم.
وشددت الفتوى على أن هذه الاتفاقيات هي بمثابة عقود مبرمة وعهود منعقدة، فهي ملزمة للمسلمين في ما تم الاتفاق عليه، لقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود».. وبذلك ارتفعت كل أحكام الرقيق وملك اليمين المذكورة في الفقه الإسلامي لذهاب محلها.. وصار الاسترقاق محرما لا يجوز وجريمة لا تُقرها الشريعة.
وحذرت دار الإفتاء في فتواها من الانجرار وراء أفكار هؤلاء «الخوارج» (داعش)، مشددة على أن الإسلام قد حذر منهم، ونبهت الآيات القرآنية إلى عدم الاغترار بما يسوقونه من كلام باطل؛ يُضلون به عن سبيل الله ويسعون به للتلبيس على العقول ويشوهون دين الله وشريعته، مبررين إفسادهم في الأرض وإهلاكهم للحرث والنسل وانتهاكهم للحرمات والأعراض، مشيرة إلى أن القرآن قد كشف حقيقة هؤلاء المجرمين؛ مبينة أن سلوكهم هذا ناجم عن أمراض نفسية يلبسونها ثوب الإسلام كذبا وزورا، وإنما هي جرائم وآثام ولدتها أحقاد القلوب واللدد في الخصومة، فقال سبحانه وتعالى: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام.. وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل والله لا يُحب الفساد».
في السياق ذاته، قال مفتي مصر إنه «قريبا سيتم إطلاق قوافل إفتائية تجوب قارات العالم الخمس لعقد لقاءات مع المسؤولين في دول العالم، بهدف نشر الوعي الإفتائي الصحيح وتصحيح صورة الإسلام ومواجهة الإسلاموفوبيا التي زادت وتيرتها مؤخرا»، لافتا إلى أن دار الإفتاء ستقوم بتأسيس مركز دراسات استراتيجي لقضايا التشدد والتطرف تكون مهمته التواصل مع دوائر صناعة القرار السياسي والإعلامي ومراكز الأبحاث والجامعات الدولية، وتفنيد مزاعم المتطرفين وأفكارهم الشاذة والرد عليها ردا علميا منضبطا، وكذلك دراسة ظاهرة انضمام الشباب إلى «داعش» سواء من دول الشرق أو الغرب، من أجل وضع حلول جذرية تحول دون انجرار الشباب إلى براثن التطرف والإرهاب.
وأشار مفتي مصر إلى أن الدار ستقوم كذلك بوضع دليل إرشادي باللغات لمعالجة التطرف، بهدف مساعدة صانعي القرار في دول العالم للتعامل الأمثل مع الظاهرة وكيفية مواجهتها بطريقة سليمة، لافتا إلى أنه في محاولة من الدار للتواصل مع أكبر قدر ممكن من المسلمين في مختلف دول العالم، سوف يتم التوسع في إدخال لغات جديدة لقسم الترجمة، وذلك لترجمة الفتاوى والأبحاث الشرعية منها اللغة الإسبانية للتواصل مع دول أميركا اللاتينية، وكذلك اللغة الإيطالية لتزيد عدد اللغات إلى اثنتي عشرة لغة.
وكشف المفتي علام أمس عن أن دار الإفتاء سوف تطلق خلال عام 2016 تطبيقات للفتوى على أنظمة «أندرويد»، و«آي أو إس» لأجهزة الهواتف الذكية، إيمانا من الدار بضرورة مواكبة التكنولوجيا الحديثة في وسائل الاتصال، لضمان الوصول لأكبر شريحة ممكنة من المسلمين حول العالم.
في سياق آخر، استنكر مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية تصريحات الحاخام الإسرائيلي، التي أكد فيها أن الوجود المسيحي في القدس غير مرحب به، وهو ما يجب أن يترجم إلى ممارسات وأفعال. وشدد مرصد الإفتاء، في بيان له أمس، على ضرورة توضيح الموقف اليهودي من المسلمين والمسيحيين في القدس وغيرها، واتخاذ مواقف حاسمة ورادعة لمثل تلك التصريحات التي قد تتسبب في حدوث الكثير من أعمال العنف والقتل بحق المسلمين والمسيحيين في فلسطين بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص.
ولفت المرصد إلى أن تلك التصريحات تمثل الزاد والمعين لجماعات العنف والتطرف لتروج بضاعتها وتسوقها بين الشباب؛ بل وتدفع الكثير من غير اليهود إلى اتخاذ مواقف عدائية تجاه اليهود في القدس وغيرها، وتسهم بشكل كبير في إذكاء نار الصراعات الدينية وحروب التطهير العرقي التي تهدد المنطقة برمتها.
ودعا المرصد إلى اتخاذ مواقف قوية تجاه تلك التصريحات، وتوضيح حقيقة الموقف اليهودي من المسلمين والمسيحيين، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع هذه التصريحات العنصرية، وحماية المسلمين والمسيحيين في القدس، وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية من الممارسات العنصرية من جانب الفئات اليهودية المتطرفة.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.