انتخابات الصومال 2027... رفض المعارضة يُعقد الأزمة السياسية

انتقادات للجدول الزمني ومطالبات باستئناف المحادثات

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض ضمن جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض ضمن جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

انتخابات الصومال 2027... رفض المعارضة يُعقد الأزمة السياسية

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض ضمن جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض ضمن جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

رفض جديد يلاحق أولى خطوات الاقتراع المباشر الذي يشهده الصومال في عام 2027، وذلك عقب رفض مجلس معارض بارز للجدول الزمني للانتخابات، وتلويحه بأهمية استئناف المحادثات مع الحكومة وإلا فسيتخذ إجراءات ضد هذا المسار دون أن يحددها.

وعلى مدار نحو عامين رفضت المعارضة الاقتراع المباشر الذي يعقد للمرة الأولى منذ عقود بالبلاد، وتعثرت محادثاته، ويحمل ذلك الرفض الجديد، مخاوف على استقرار البلاد، ولا بديل عن حل وحيد هو الجلوس على طاولة الحوار للوصول لتوافق ينهي الأزمة السياسية، بحسب خبراء في الشأن الصومالي والأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال، إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.

وحذر «مجلس مستقبل الصومال المعارض» من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مشيراً في بيان، الثلاثاء، إلى أن ذلك «قد يهدد وحدة البلاد والنظام الفيدرالي ومستقبل الدولة الصومالية». وأكد «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

وحسب جدول الانتخابات يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.

ويرى الباحث الصومالي المختص في شؤون القرن الأفريقي عبد الواحد عبد الله شافعي أن «رفض المعارضة للجدول الزمني المحدد لإجراء الانتخابات يعمّق الأزمة السياسية في البلاد، ويؤدي إلى تراجع الثقة بين الفرقاء السياسيين، فضلاً عن حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن المسار الذي تتجه إليه الأوضاع».

ويتمثل السبب الأساسي لرفض المعارضة، بحسب تقدير شافعي في «اعتقادها أن الحكومة تسعى إلى التحكم في مسارها من خلال لجنة انتخابية ترى المعارضة أنها منحازة رغم ما تعلنه من استقلالية مستندة لنتائج الانتخابات التي أُجريت في بعض الإدارات الإقليمية، والتي ترى المعارضة أيضاً أنها جاءت متوافقة مع توجهات الحكومة وأسهمت في إقصاء خصومها السياسيين».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد الباحث الصومالي حسن نور أن «ما تطرحه المعارضة لا يمثل تهديداً، لأنها ليست لديها القوة الكافية لتحقيق أي تهديد، لكن تتحرك في إطار أزمة سياسية مع الحكومة».

ويشدد على أن «المعارضة ليست لديها مشكلة في الانتخابات بصفة عامة، ومشكلتها في آلية الاقتراع، وهذا أمر صعب، لأنه يجب أن تكون هناك لجنة تنظم الانتخابات وتصدر البطاقات الانتخابية، وما يطرح هو محاولة لإرضاء المعارضة لا الشعب».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» وفق البيان إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح المجلس أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

ولم تعلق الحكومة على هذا البيان، غير أنها عقب إعلان جدول الانتخابات قالت إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».

وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

ويعتقد شافعي أن «استمرار هذا الخلاف دون التوصل إلى تفاهمات سياسية واضحة من شأنه أن يزيد من حدة الاستقطاب والانقسام في البلاد»، مقترحاً لتجاوز هذه الأزمة أن يتم «حوار شامل يضمن مشاركة الأطراف السياسية المعنية، ويعزز استقلالية المؤسسات الانتخابية وشفافيتها، ويؤسس لضمانات مقبولة لدى مختلف الأطراف، بما يسهم في بناء الثقة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تحظى بالقبول والمصداقية».

ويتفق معه نور، قائلاً إن «الفرصة الوحيدة والمتوفرة حالياً لتجاوز الخلافات الراهنة هي التئام جميع الأطراف السياسية والرموز الوطنية في الصومال على طاولة حوار واحدة للوصول إلى توافق وطني بشأن إجراء انتخابات صومالية نزيهة وشفافة».

ويشدد على أن «الدولة الفيدرالية الصومالية التي عانت طويلاً من تداعيات الحروب الأهلية ومواجهة الجماعات المتطرفة بحاجة ماسة (الآن) وأكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز لغة الحوار السياسي الجامع، باعتباره السبيل الأوحد لترسيخ سيادة الدولة وتعزيز الوعي الوطني».


مقالات ذات صلة

«دانغوتي» النيجيرية تستحوذ على 25 % في شبكة خطوط أنابيب النفط الكينية

الاقتصاد شاحنات تحمل صهاريج لتحميل النفط من مصفاة دانغوتي النيجيرية (إكس)

«دانغوتي» النيجيرية تستحوذ على 25 % في شبكة خطوط أنابيب النفط الكينية

كشف الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، الأربعاء، أن شركته استحوذت على حصة قدرها 25 % في شركة خطوط الأنابيب الكينية المخصصة لنقل المنتجات النفطية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

اشتباكات ولاية «الجنوب الغربي» تعمق الخلافات السياسية في الصومال

أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات في 2027.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
TT

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)

جاءت تطمينات رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن أوضاع المصريين المقيمين في السودان، وتأكيده «عدم تعرضهم لأي مشكلات» إلى جانب حثه على «انتظام حركة التجارة ومشروعات تبادل الكهرباء بين البلدين» لتمنح الآمال في عودة دخول الشاحنات إلى الأراضي السودانية، خصوصاً الولاية الشمالية بعد أن تأثرت سلباً على خلفية التوترات الحدودية الأخيرة.

وكانت السلطات المصرية علقت عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على خلفية تعرض عدد من سائقي الشاحنات المصريين لإطلاق نار من أحد المسلحين ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثالث، وكذلك مع احتجاجات نظمها عاملون في قطاع النقل السوداني رفضاً لقيود فرضتها الحكومة السودانية بشأن الاستيراد والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية. وأعرب البرهان في خطابه الثلاثاء، في مدينة حلفا، بأقصى شمال السودان، عن أمله في استمرار حركة التجارة مع مصر، واستمرار إمدادات الكهرباء الآتية من مصر إلى السودان.

وسبقت زيارة البرهان، إلى حلفا تحركات مصرية وسودانية متصلة بملف الحدود والتجارة؛ إذ شارك القنصل العام المصري في حلفا، باسل طمان، في 17 أكتوبر الحالي بجولة في معبر أشكيت للوقوف على أوضاع حركة الشاحنات والعمل على معالجة مشكلة التكدس وتسهيل التبادل التجاري. وأكدت محلية حلفا، قبل زيارة البرهان، وجود مساعٍ لحل أزمة السلع المحتجزة بسبب قرارات حظر استيراد بعض السلع، مع الدعوة إلى تفعيل تجارة الحدود بين السودان ومصر بوصفها إحدى الوسائل لتسهيل الحركة التجارية وتجاوز التحديات القائمة. وتتمتع حلفا بموقع استراتيجي بحكم قربها من الحدود المصرية وارتباطها بمعبر أشكيت، الذي يمثل أحد أهم مسارات حركة البضائع والأفراد بين البلدين، ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار، وفق أرقام رسمية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان (الرئاسة المصرية)

وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، إن أهمية تصريحات البرهان الأخيرة كونها «تسهم في إزالة أي غيوم يمكن أن تغطي على العلاقات المصرية السودانية في إطار التوترات الحدودية، خصوصاً بعد حادث مقتل عدد من (الدهابة) السودانيين وكذلك مقتل سائقين مصريين اثنين في الخرطوم»، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة هدف للتأكيد أن «الأوضاع هدأت والتحقيقات ما زالت جارية، لكن هذا لا يؤثر على العلاقات بين البلدين، ولا يجب أن يؤثر كذلك على حركة التجارة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاحتجاجات في السودان وكذلك قرارات وقف عبور الشاحنات من الجانب المصري يبقى لها تأثير على الأوضاع المعيشية في الولايات المتاخمة للحدود مع مصر، وبالتالي فإن التهدئة السياسية تسهم في أن تعود مسارات التجارة بشكل منتظم في الاتجاهين، سواء ما يتعلق بوصول الصادرات المصرية إلى السودان والعكس. وتابع: «مرحلة الغضب الشعبي التي صاحبت الأحداث الحدودية تم احتواؤها، والآن يجب الاتجاه نحو عودة الأوضاع إلى طبيعتها على المستويات التجارية، خصوصاً وأن التعاون الرسمي على مستوى إمدادات الكهرباء المصرية يمضي بشكل مستمر، وأن الولاية الشمالية في طريقها لأن تعتمد على الكهرباء المصرية بشكل كامل، وهناك عمل مستمر لتركيب خطوط الإمداد وغيرها من الاحتياجات الفنية».

وعود بعودة الكهرباء

وتربط مصر والسودان شبكة كهربائية عبر مشروع الربط المصري السوداني، فيما أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 العمل على استكمال المرحلة الثانية من مشروع خط الربط المزدوج «توشكى 2/ حلفا» بقدرة تصل إلى 300 ميغاواط، إلى جانب التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والطاقة المتجددة.

وأكد السفير المصري الأسبق لدى السودان، السفير حسام عيسى، أن تصريحات البرهان تحمل أهمية كبيرة بما يفوت الفرصة على محاولات استغلال حوادث فردية للوقيعة بين الجيش السوداني وأهم حلفائه، مشيراً إلى أن الأزمة التجارية كانت بالأساس جراء قرارات اتخذتها الحكومة السودانية قيدت استيراد بعض السلع، وأن المظاهرات تطالب بانتظام التجارة مع مصر بما لا يؤدي لارتفاع أسعار السلع، خصوصاً في وادي حلفا والمناطق المجاورة للحدود المصرية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرارات المصرية بشأن منع دخول الشاحنات مؤقتة، وبعد التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان من المأمول أن تسهم في عودة انتظام حركة الشاحنات، مشيراً إلى أن «ما تعرض له السائقون المصريون يأتي في إطار رد فعل إجرامي على مساعي ضبط حدود البلدين، وأن الحكومة السودانية تحركت بشكل إيجابي لمجابهة أي تداعيات سلبية للحملات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي».

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)

وبموجب قرار ميناء معبر قسطل البري في مصر يتعين إبقاء الشاحنات المتجهة إلى قسطل في موقف تابع لمجلس المدينة، ومنع نقلها عبر العبارات إلى حين صدور تعليمات جديدة. ويستثني الإجراء الحافلات والسيارات الخاصة والميكروباصات والمسافرين الأفراد، الذين يُسمح لهم بالعبور.

كما حذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الأسبوع الماضي، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلا.

وأكدت مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتورة أماني الطويل، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان بالرغم من محدوديته ينمو مع الحرب الدائرة حالياً في السودان، وبالتالي فإن عدم دخول الشاحنات المصرية يؤثر على مستوى الأسعار وتوفر السلع في السودان. كما أكدت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر والسودان يحاولان تطويق الأثر السلبي لأي تفاعلات سابقة ومعالجتها، مع الإدراك بأن مصالح البلدين أكبر من أي حوادث، وأن المسار التاريخي لعلاقات البلدين به كثير من المطبات التي يتم تجاوزها بشكل أو بآخر، وأن الحادث الذي وقع في الخرطوم كان «عصبياً ووقتياً» ولا يعبّر عن السلوك السوداني الطبيعي، كما لا يعبّر عن الموقف المصري الداعم للسودان.


الحكومة المصرية تنفي تقليص قيمة الدعم

رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
TT

الحكومة المصرية تنفي تقليص قيمة الدعم

رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)

نفت الحكومة المصرية تقليص قيمة الدعم. ودافع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، عن منظومة «الدعم النقدي السلعي» المقرر تنفيذها من جانب الحكومة، مؤكداً أن «الدولة لا تستهدف تخفيض قيمة الدعم، ولا عدد الأسر المُستحقة، لكن الهدف هو وصول الدعم لمن يستحقه».

وشرح مدبولي أن «فكرة برنامج (الدعم النقدي السلعي) تقوم على وضع رقم مالي لكل أسرة، بحيث يتاح لها من خلاله الحصول على احتياجاتها من السلع الأساسية التي تساعد على حياتها». ويقول: «هناك من يفضل الحصول على الدعم في صورة خبز، وهناك من يفضل الحصول على سلع أساسية».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية، بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأَوْلى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب وزارة التموين.

وأعلنت الحكومة في وقت سابق عن إجراءات لتنقية «بطاقات التموين»، وأشارت في يوليو (تموز) الماضي إلى «حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات»، وسط انتقادات تتجدد، وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

وأكد مدبولي خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الأربعاء، أن «الدولة سعت خلال الفترة الماضية لمعرفة حجم من يستحق الدعم».

وجدد التأكيد على أن «هناك نسبة من الأسر ستظلُّ تحصل على هذا الدعم لاستحقاقها»، ولفت إلى أن «القيمة المُخصصة من الدولة لهذا الدعم تفوق ما يتم تخصيصه في أي دولة على مستوى العالم».

كما تحدث رئيس الوزراء عن أن «المنظومة الحالية تتضمن فقط الخبز، إلى جانب نحو 4 سلع أساسية، بينما نجد أن احتياجات الأسر من السلع تختلف من أسرة لأخرى».

وتابع: «هدفنا فتح المجال للأسر لأن تحصل على مبلغ الدعم الذي تستحقه في صورة السلع التي تحتاجها، والشيء الأهم أن هذا المبلغ يأخذ في اعتباره التضخم، والمتغيرات الأخرى، وتم إعداد البرنامج وفقاً لذلك؛ فكل عام يزيد المبلغ المخصص للدعم، وعلى مدار الأعوام الماضية رفعت الحكومة حجم التمويل المخصص للدعم العيني سنوياً».

مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات «منتدى مصر 2026» (أ.ش.أ)

وبحسب مصطفى مدبولي، الأربعاء، فإنه «في عامي 2013 و2014 كان إجمالي مبلغ الدعم التمويني ودعم الخبز يصل إلى نحو 32.8 مليار جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً)، ومنذ عام 2023 وصل هذا المبلغ إلى 127 مليار جنيه، ثم في 2024 وصل إلى 134 مليار جنيه، ثم إلى 160 مليار جنيه، حتى بلغ إجمالي المبلغ المخصص للدعم إلى نحو 178 مليار جنيه هذا العام، وهو ما يعني أن الدولة تقوم بزيادة مبلغ الدعم، وستستمر في الزيادة في ضوء المعطيات، والظروف القائمة».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة، وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وأعلنت وزارة التموين في وقت سابق مجموعةً من المعايير التي يُستند إليها في استبعاد المواطنين من منظومة الدعم، والتي شملت أصحاب الأجور أو المعاشات المرتفعة، ومالكي السيارات الحديثة مرتفعة القيمة (موديل 2018 فأحدث)، وأصحاب الشركات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه.

ومن ضمن المعايير أيضاً من صدرت بحقهم أحكام نهائية في مخالفات البناء، أو التعدي على الأراضي الزراعية، ومن تم تحرير محاضر رسمية ضدهم بسرقة التيار الكهربائي، وأولياء أمور الطلاب بالمدارس الخاصة الذين تتجاوز المصروفات الدراسية لأبنائهم 20 ألف جنيه سنوياً، وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية التي تزيد على 10 أفدنة، ونهاية بشاغلي الوظائف القيادية، والمناصب العليا بالدولة.

يُشكل الخبز المكون الرئيس على موائد المصريين (رويترز)

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، خلال جلسة «المنتدى»، الأربعاء، إن «الدعم السلعي يُقدم لأكثر من 57 مليون مواطن، والموازنة المخصصة له ارتفعت من 34 مليار جنيه إلى أكثر من 210 مليارات جنيه لدعم السلع التموينية، والخبز المدعم».

وأوضح أن «منظومة الدعم الحالية تقدم الخبز المدعم لـ64.5 مليون مواطن، والسلع التموينية لـ57.5 مليون مواطن، من خلال شبكة توزيع ضخمة تضم 30 ألف بقال تمويني، و24 ألف منفذ (جمعيتي)، و30 ألف مخبز بلدي، وشركات للمجمعات الاستهلاكية، وصوامع لتخزين القمح».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز».


الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي
المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي
TT

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي
المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي

قضت المحكمة العسكرية في تونس بسجن المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي، أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها «التآمر على أمن الدولة».

وقال المحامي أكرم موسى: «لقد صدر الحكم في حقها بالسجن أربع سنوات، وبغرامة مالية قيمتها أربعون ألف دينار (نحو 12 ألف يورو)». وأضاف المحامي موضحاً أن من بين التهم الموجهة إليها «تحريض العسكر على عدم الإطاعة، والتآمر على أمن الدولة استناداً للتدوينات التي نُسبت إليها»، مبرزاً أن هذه الأحكام قابلة للاستئناف.

وتُحاكَم ألفة الحامدي (38 عاماً)، التي أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية في عام 2024، في ثلاث قضايا، وصدر في حقها حكم قضائي سابق من قبل القضاء العسكري بالسجن عامين، قبل توقيفها عند وصولها إلى مطار تونس قرطاج، في منتصف فبراير (شباط) الماضي. وتتعلق التهم بتدوينات على صفحتها بموقع «فيسبوك»، انتقدت فيها الرئيس التونسي قيس سعيد والجيش.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قبل النطق بالحكم، إن السلطات الأميركية على عِلم بالمعطيات المتعلقة بالملاحقات القضائية، و«تتابع الوضع عن كثب».

شغلت الحامدي التونسية - الأميركية، لفترة وجيزة منصب الرئيسة المديرة العامة لشركة خطوط الطيران التونسية «تونس إير» مطلع عام 2021، وأسست في عام 2022 حزب «الجمهورية الثالثة»، وكانت شديدة الانتقاد لسياسة الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات في البلاد، منذ صيف عام 2021. وسجن عشرات من المعارضين السياسيين، وصدرت بحقهم أحكام مشددة، بتهم «التآمر على أمن الدولة». ولهذا السبب تُوجِّه منظمات حقوقية دولية ومحلية انتقادات لجهة تراجع الحريات في تونس، التي اعتبرت مهد ما سُمّي «الربيع العربي» في عام 2011.