بوكايو ساكا يودع صورة «الفتى النجم»

بوكايو ساكا يثبت نفسه أحد قادة آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)
بوكايو ساكا يثبت نفسه أحد قادة آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)
TT

بوكايو ساكا يودع صورة «الفتى النجم»

بوكايو ساكا يثبت نفسه أحد قادة آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)
بوكايو ساكا يثبت نفسه أحد قادة آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

يبدو بوكايو ساكا مختلفاً، فعندما ظهر للمرة الأولى على الساحة عام 2018، أحبّه جمهور آرسنال بسبب شخصيته المتواضعة التي بدت أقرب إلى شخصية تلميذ في المدرسة، وأطلقوا عليه لقب «Starboy» أو «الفتى النجم».

اليوم، أصبح ساكا في الـ25 من عمره، وعاش بعضاً من أجمل اللحظات التي يمكن للاعب كرة قدم أن يعيشها، لكنه مرّ أيضاً بإخفاقات قاسية.

أصبح أكثر ثقة خلال المقابلات، وتطور ليصبح أحد قادة آرسنال، كما يبدو أكثر إدراكاً للمكانة التي وصل إليها.

ولا تزال عروضه داخل الملعب، سواء مع آرسنال أو منتخب إنجلترا، تثير كثيراً من النقاش، إيجابياً كان أو سلبياً. لكن بعيداً عن الملعب، يبدو واضحاً أنه يتخلص تدريجياً من صورة «الفتى النجم» ويتحول إلى قائد حقيقي.

فكيف تغيرت الصورة العامة لساكا منذ أيامه الأولى حتى الآن؟

البداية... «ستاربوي» آرسنال

كان ساكا في الـ17 من عمره عندما خاض مباراته الأولى مع آرسنال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وفي الـ19 عندما سجّل ظهوره الأول مع منتخب إنجلترا الأول في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

كان أحد أبرز نتاجات أكاديمية «هيل إند» خلال موسمين صعبين على النادي اللندني، وسرعان ما تحول إلى أحد اللاعبين المفضلين لدى الجماهير.

وأطلق عليه قائد آرسنال السابق بيير إيمريك أوباميانج لقب «Lil Chili» أو «الفلفل الصغير»، بينما منحه جمهور آرسنال لقب «ستاربوي».

و«Starboy» هو اسم أغنية وألبوم للمغني الكندي «ذا ويكند»، صدرا عام 2016 قبل ظهور ساكا مع الفريق الأول، كما يرتبط الاسم بالفنان النيجيري ويزكيد.

ويشير اللقب في حالة ويزكيد وساكا، الذي ينحدر هو الآخر من أصول نيجيرية، إلى الوصول إلى مكانة كبيرة وإظهار موهبة استثنائية في سن مبكرة.

لكن موهبة ساكا لم تكن الشيء الوحيد الذي لفت الأنظار إليه.

فشخصيته المحبوبة والبسيطة كانت جزءاً أساسياً من صورته.

ظهر مثال واضح على ذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2022 خلال كأس العالم في قطر، عندما زار ديفيد بيكهام مقر تدريبات منتخب إنجلترا.

ظهر ساكا، وكان عمره وقتها 21 عاماً، واقترب منه بأدب قائلاً: «آسف على المقاطعة، هل يمكنني التقاط صورة معك؟».

وفي يوليو (تموز) 2021، خلال بطولة أوروبا، قدم زميله في المنتخب لوك شو تفسيراً للسبب الذي جعل الجميع يحب ساكا.

وقال: «أنا أحبه. بصراحة، أتمنى لو كان ابني أو شيئاً من هذا القبيل. أحبه إلى هذه الدرجة. أعتقد أنه يمكنك سؤال أي شخص في المنتخب وسيخبرك الجميع كم هو شخص رائع».

وأضاف: «انسجمت معه بشكل كبير. أتمنى لو كان أخي. إنه رائع جداً ومضحك ويجعل الجميع يضحكون».

ساكا يواجه الانتقادات... وثقة جديدة تظهر

من الخارج، لا تزال أجزاء كثيرة من شخصية ساكا كما هي، لكن بعض الأشياء بدأت تتغير، حتى قبل أن يصبح بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز.

وباتت احتفالات ساكا بالأهداف تكشف عن شخصية أكثر ثقة، تدرك جيداً الانتقادات التي توجه إليها أحياناً، ولا تمانع في الرد عليها.

بعد تسجيل هدف تعادل إنجلترا أمام سويسرا في ربع نهائي «يورو 2024»، قبل أن يفوز المنتخب الإنجليزي بركلات الترجيح، احتفل ساكا بتحريك يده بجوار أذنه بطريقة تحاكي فماً يتحدث، وهو يردد: «بلا، بلا، بلا».

ثم نشر الصورة نفسها عبر حسابه على «إنستغرام»، مستخدماً التعليق ذاته: «بلا، بلا، بلا».

وكثيراً ما كان ساكا هدفاً لجماهير الفرق المنافسة.

وبعد استبداله أمام أستون فيلا خلال فوز آرسنال 1-0 في أغسطس (آب) 2024، التقطته الكاميرات وهو يرد على استفزازات جماهير «فيلا بارك» بهزّ رأسه بسخرية، قبل أن يضع إصبعه على فمه مطالباً أصحاب الأرض بالصمت.

وعندما سجّل الهدف الخامس في انتصار آرسنال 5-2 على وست هام يونايتد في نوفمبر 2024، شوهد ساكا يضحك ويطالب جماهير «لندن ستاديوم» بالصمت أثناء احتفاله.

وظهرت ثقته بنفسه بصورة أكثر وضوحاً مؤخراً خلال احتفاله بهدف آرسنال في الفوز 1-0 على أستون فيلا في أغسطس 2026.

بعد تسجيل الهدف الوحيد، انزلق ساكا على ركبتيه، وأشار إلى الشارة الذهبية للدوري الإنجليزي الممتاز الموجودة على كم قميص آرسنال، وهو يقول: «هذا نادينا! نحن الأبطال! نادينا».

بوكايو ساكا في تدريبات «الأسود الثلاثة» استعداداً للمباريات الأوروبية (رويترز)

أخيراً... ساكا بطل للدوري الإنجليزي

هناك سبب واضح وراء ظهور ساكا بهذه الثقة الجديدة؛ لقد أصبح بطلاً أخيراً.

كان ساكا في الجانب الخاسر في النهائيات الأربعة الكبرى التي خاضها خلال مسيرته: نهائي يورو 2020، ونهائي يورو 2024، ونهائي كأس الرابطة 2026، ونهائي دوري أبطال أوروبا 2026.

كما عاش ألم احتلال آرسنال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 3 مواسم متتالية.

وبعد تأكد تتويج آرسنال باللقب، تحدث ساكا إلى شبكة «تي إن تي سبورت» بلهجة قوية عن المشككين في فريقه.

وقال: «بدأ الناس الآن يدخلون في وضع الاختباء، لكننا سنعثر عليهم».

وأضاف: «يمكننا الآن أن نقول ما نريد بحرية، لكن لو قلنا هذه الأشياء من قبل، لقالوا إننا في آرسنال كثيرو الشكوى».

وتابع: «الأمور المتعلقة بآرسنال يجري الحديث عنها بصورة أكبر، وأكثر مما تستحق أحياناً. يتم تضخيم الأشياء. رأينا الجميع مع زجاجاتهم. إنها مجرد مداعبات ومزاح. وإذا كان الناس سيوجهونها إلينا، فسنردّ عليهم بالمثل».

ثم أضاف: «لقد كسبنا هذا الحق. حان وقت الاستمتاع. هذا وقتنا».

وفي الليلة التي تأكد فيها فوز آرسنال بالدوري، نشر زميله يوريين تيمبر مقطع فيديو لساكا أمام مجسم مظلم لكأس الدوري الإنجليزي داخل مقر تدريبات النادي.

وقال ساكا في الفيديو: «أضيئوا هذا! دعوني أخبركم بشيء. 22 عاماً وهم يضحكون ويمزحون. لن يضحكوا بعد الآن. هذا الشيء سيضيء... وسيضيء بقوة!».

الانتصارات تصنع عقلية وثقة جديدتين.

وبعد كل تلك المرات التي اقترب فيها ساكا من النجاح دون أن يصل إليه، ربما نشاهد الآن اللاعب يستمتع أخيراً بتلك العقلية الجديدة.

العقد الجديد... ومكانة مختلفة داخل آرسنال

في فبراير (شباط) 2026، وقّع ساكا عقداً جديداً لمدة 4 سنوات مع آرسنال.

وذكرت شبكة «The Athletic» أن قيمة العقد جاءت بما يعكس مكانته باعتباره أحد أبرز لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز وكرة القدم الأوروبية.

ساكا واحد من أقدم عناصر فريق ميكيل أرتيتا الحالي، وخاض أكثر من 300 مباراة مع الفريق الأول، كما يرتدي شارة القيادة بصورة منتظمة.

ومن أبرز تلك اللحظات قيادته آرسنال إلى أرض ملعب ويمبلي في نهائي كأس الرابطة عام 2026.

وفي مقابلة مع برنامج «Men in Blazers» في يناير (كانون الثاني) 2026، سُئل ساكا عما إذا كان يشعر في هذه المرحلة من مسيرته بأنه لاعب كبير أم لا يزال من اللاعبين الشباب.

أجاب: «لن أقول هذا أو ذاك».

لكنه أوضح أن ثقته وإيمانه بنفسه داخل الملعب مستوحيان من تييري هنري.

وقال عن أسطورة آرسنال: «كان يمتلك ذلك بوفرة. كان يزرع الخوف في المدافعين حتى دون أن يلمس الكرة. وأنا أحاول تطوير ذلك في أدائي».

بوكايو ساكا شكّل مع هاري كين ثنائياً ناجحاً في هجوم «الأسود الثلاثة» (رويترز)

نهاية عصر «الفلفل الصغير»

يتجاوز ساكا الآن صورة «ستاربوي» التي أحبها جمهور آرسنال في بداية مسيرته، ويتحول إلى الرجل الأول الذي يستطيع مشجعو النادي الاعتماد عليه.

حتى الألقاب التي التصقت به منذ شبابه لم تعد تناسب المرحلة الجديدة.

ففي حديث مع «The Athletic» عام 2025، كشف أندرو مكجارتي، مدير التسويق الرياضي لكرة القدم العالمية في شركة «نيو بالانس»، عن دور ساكا في تصميم حذائه الجديد مع العلامة التجارية.

وقال: «أجرينا محادثات معه، وكان يريد منا تجاوز قصة لقب (الفلفل الصغير)».

العقد الجديد، وعدد المباريات الهائل التي خاضها، والخبرات التي اكتسبها، وتحوله إلى قائد داخل الفريق... كلها عوامل تعكس التغيير.

لكن ربما كان ساكا يشعر دائماً بهذه المسؤولية القيادية.

ففي مايو (أيار) 2026، قال: «لم يحدث أبداً تحول في عقليتي. منذ أن كنت أصغر سناً في الأكاديمية، كنت دائماً أضع هذه المسؤولية على كتفي».

وأضاف: «أن أصنع شيئاً لفريقي. سواء أكان ذلك بالتسجيل أم بصناعة الأهداف أو المراوغة. أي شيء يحتاج إليه الفريق من أجل الفوز. هذه كانت عقليتي دائماً».

كان ساكا الأصغر سناً ودوداً للغاية، ونجح في الفوز بقلوب جماهير آرسنال.

لكن حتى تلك المرحلة، كان الجناح الإنجليزي عنيداً ومثابراً ولا يتوقف عن المحاولة.

والنسخة الحالية من ساكا لا تزال تحتفظ بكل هذه الصفات، لكن الفارق أنه أصبح الآن أكثر صلابة بفعل المعارك التي خاضها.

لم يعد هناك لاعب كبير مثل أوباميانغ أو غرانيت تشاكا يستطيع ساكا الاتكاء عليه.

ساكا نفسه أصبح الآن واحداً من قادة آرسنال.

لقد تطور «الفتى النجم» ليصبح أحد أبرز وجوه آرسنال ومنتخب إنجلترا، وأصبح يتحدث ويتصرف بما يتناسب مع تلك المكانة.


مقالات ذات صلة

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

رياضة عالمية تفوق موزيتي في عدد الضربات الرابحة بواقع 29 مقابل 25 لزفيريف (أ.ف.ب)

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

استهل الألماني ألكسندر زفيريف مشواره على رأس التصنيف العالمي للتنس بخسارة مفاجئة أمام الإيطالي لورينزو موزيتي، الأربعاء، في الدور الثاني من بطولة باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل (أكادمية مهد)

الفيصل يدشّن المبنى الرئيسي لأكاديمية مهد الرياضية وسكن المواهب

دشّن الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة أكاديمية مهد الرياضية، المبنى الرئيسي للأكاديمية ومبنى سكن المواهب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سارع اللاعبون إلى إزالتها واستئناف اللعب (أ.ب)

جماهير مانشستر يونايتد ترمي كرات التنس على أرض الملعب احتجاجاً على ملاك النادي

شهدت مباراة مانشستر يونايتد الإنجليزي وضيفه روما الإيطالي الثلاثاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا احتجاجاً جماهيرياً لافتاً

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

كافو: نيمار يُغادر بإرث يبعث على الفخر... وأنشيلوتي يبدأ بناء البرازيل الجديدة

قال كافو، القائد السابق للمنتخب البرازيلي، إن مسيرة نيمار مع المنتخب الوطني تستحق أن تذكر باعتبارها واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ الكرة البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري (أ.ف.ب)

رودري لاعب برشلونة يغيب عن مباراة أتلتيكو بسبب الإصابة

أعلن نادي برشلونة اليوم الأربعاء أن لاعب وسط الفريق رودري سيغيب عن مباراة في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم يوم الأحد أمام أتلتيكو مدريد

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«يوروبا ليغ»: رين الفرنسي يوقف انتصارات أولمبياكوس بتعادل سلبي

من المباراة التي جمعت رين الفرنسي مع ضيفه أولمبياكوس اليوناني (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت رين الفرنسي مع ضيفه أولمبياكوس اليوناني (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: رين الفرنسي يوقف انتصارات أولمبياكوس بتعادل سلبي

من المباراة التي جمعت رين الفرنسي مع ضيفه أولمبياكوس اليوناني (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت رين الفرنسي مع ضيفه أولمبياكوس اليوناني (أ.ف.ب)

تعادل رين الفرنسي مع ضيفه أولمبياكوس اليوناني سلبياً، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري بمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».

وبهذه النتيجة، حافظ رين على سجله خالياً من الهزائم في بطولة الدوري الأوروبي، ورفع رصيده إلى 6 نقاط في المركز 12 من بين 36 فريقاً.

في المقابل، كسر هذا التعادل سلسلة من 3 انتصارات متتالية للفريق اليوناني في مشواره الأوروبي، وكذلك 9 انتصارات متتالية في جميع المسابقات.

ولكن أولمبياكوس بقى في الصدارة برصيد 10 نقاط، وسط تهديد قوي من الرباعي بنفيكا البرتغالي وباير ليفركوزن الألماني وبورنموث الإنجليزي وفرينسفاروش المجري، التي تتساوى برصيد 9 نقاط.


لماذا يعاني مانشستر يونايتد في اختيار المدربين منذ رحيل فيرغسون؟

فيرغسون حصد 28 لقباً كبيراً خلال 27 عاماً ونصف العام قضاها في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فيرغسون حصد 28 لقباً كبيراً خلال 27 عاماً ونصف العام قضاها في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
TT

لماذا يعاني مانشستر يونايتد في اختيار المدربين منذ رحيل فيرغسون؟

فيرغسون حصد 28 لقباً كبيراً خلال 27 عاماً ونصف العام قضاها في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فيرغسون حصد 28 لقباً كبيراً خلال 27 عاماً ونصف العام قضاها في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

يستعد مانشستر يونايتد لإحياء ذكرى بارزة، في وقت لاحق من هذا الأسبوع؛ إذ تمر 40 عاماً على آخر مرة اتخذ فيها النادي قراراً صائباً بشأن تعيين مدير فني! لقد تحوَّل النادي إلى كيانٍ يُخطئ دائماً في اختياراته. ففي السنوات الأخيرة، أجرت إدارة مانشستر يونايتد محادثات مع أسماء مثل يورغن كلوب، وماوريسيو بوكيتينو، وتوماس توخيل، لكنهم جميعاً - لسبب أو لآخر - قرروا العمل في أماكن أخرى. وفي ظلِّ النتائج الكارثية المتتالية تحت قيادة المدير الفني الحالي مايكل كاريك، ومع ابتعاد الفريق بمركزٍ واحد فقط عن منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز - بعد تحقيقه فوزاً وحيداً طوال الموسم - قد تتزامن ذكرى وصول أليكس فيرغسون إلى ملعب «أولد ترافورد» في نوفمبر (تشرين الثاني) 1986 مع خطوة جديدة للنادي في «مغامرة» اختيار المدير الفني.

كاريك - الذي وقّع عقداً لمدة عامين في مايو (أيار) الماضي بعد أن قاد الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا خلال فترة توليه المسؤولية مؤقتاً الموسم الماضي - استمرَّ في منصبه خلال مباراة الفريق في دوري أبطال أوروبا ضد روما. لكن لا توجد أي ضمانات لاستمراره بعد سلسلة من 9 مباريات في بطولة الدوري حقَّق فيها فوزاً واحداً. إن مستقبل المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً بات معلقاً بخيط رفيع، ومع اقتراب فترة التوقف الدولي عقب مباراة أستون فيلا، يبدو - حسب موقع «إي إس بي إن» - من المستبعد أن يظل كاريك في منصبه عند مواجهة ليفربول في 22 نوفمبر.

لكن، هل يمكن الوثوق بمانشستر يونايتد لاتخاذ قرار بإقالة كاريك ليحل محله مدير فني قادر على فرض النظام والاستقرار، والأهم من ذلك تحقيق النتائج المطلوبة في أكثر الأندية الكبرى فوضويةً في عالم كرة القدم؟

منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون في عام 2013 - بعد أن حصد 28 لقباً كبيراً خلال 27 عاماً ونصف العام قضاها في النادي - تعاقد مانشستر يونايتد مع 7 مدربين دائمين، لم ينجح أي منهم في الاقتراب من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو دوري أبطال أوروبا.

أولي غونار سولسكاير (أ.ب)

وقد تحدَّث «إي إس بي إن» مع عدد من الأشخاص الذين عملوا في النادي خلال حقبة ما بعد فيرغسون وشاركوا في عمليات اختيار المدربين؛ حيث تبيَّن أن كلَّ تعيين من التعاقدات الـ7 كان يعاني، بطريقة أو بأخرى، من خلل في عملية اتخاذ القرار في ملعب أولد ترافورد. فعندما تعاقد مانشستر يونايتد مع ديفيد مويز لخلافة أليكس فيرغسون، قيل حينها إنه كان الخيار المباشر لفيرغسون نفسه. لكن الحقيقة هي أن المدير الفني لإيفرتون آنذاك كان الخيار السابع، وأن تدخل فيرغسون لم يكن سوى محاولة يائسة لإيجاد شخص يمتلك خبرةً في الدوري الإنجليزي الممتاز لتولي المهمة. وذكرت مصادر لشبكة «إي إس بي إن» أن مانشستر يونايتد تَواصَل مع كل من يورغن كلوب، وجوزيه مورينيو، وكارلو أنشيلوتي، وجوسيب غوارديولا، ودييغو سيميوني، ولوران بلان، قبل أن يتَّجه في نهاية المطاف نحو مويز. فقد كان كل من مورينيو وأنشيلوتي وغوارديولا وبلان قد ارتبطوا بالفعل بأعمال أخرى، بينما لم يبدِ كلوب وسيميوني أي اهتمام بالعرض.

وعندما أُقيل مويز من منصبه بعد 10 أشهر فقط من عقده الذي كان يمتد لـ6 سنوات، تعاقد مانشستر يونايتد مع المدير الفني للمنتخب الهولندي لويس فان خال، رغم أن المدرب السابق لأياكس وبرشلونة كان بعيداً عن تدريب الأندية لمدة 3 سنوات. وقبل تعيين فان خال، قوبل عرض إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، بالرفض مجدداً من قِبل المدير الفني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني، كما فشل في إقناع يورغن كلوب؛ إذ لم يقتنع المدير الفني الألماني - الذي قاد ليفربول لاحقاً - بوصف وودوارد لنادي مانشستر يونايتد بأنه «نسخة كبيرة من ديزني لاند».

وفي مايو 2016، وبعد إقالة فان خال، تعاقد مانشستر يونايتد مع جوزيه مورينيو، الذي نجح في حصد لقبين كبيرين، وقاد الفريق لاحتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز، محققاً نسبة فوز بلغت 58 في المائة. لكن مصادر أشارت إلى أن التعاقد مع مورينيو تم رغم تلقي عائلة غليزر (المالكة للنادي) توصيات من شخصيات بارزة بضرورة تعيين ماوريسيو بوكيتينو. وكان بوكيتينو - الذي كان يبني آنذاك فريقاً قوياً في توتنهام نافس على لقب الدوري ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا - مرشحاً لتولي تدريب مانشستر يونايتد في مناسبتين أخريين، لكنه لم يتولَّ المنصب في أي منهما.

وأوضحت المصادر أن التعاقد مع مورينيو جاء مدفوعاً برغبة عائلة غليزر في الردِّ على خطوة مانشستر سيتي بالتعاقد مع غوارديولا في الصيف ذاته. وبعد عامين، عندما كان بوكيتينو هو الخيار الأول لخلافة مورينيو، تراجع النادي عن السعي خلفه لتجنب الدخول في معركة تعويضات مالية باهظة مع توتنهام؛ وهو ما دفع مانشستر يونايتد - بالتزامن مع النتائج المميزة التي حققها أولي غونار سولسكاير بصفته مدرباً مؤقتاً - إلى اختيار الحل الأسهل، وهو منح المهمة بشكل دائم للاعبه السابق. فإذا كنت قد بدأت تلاحظ نمطاً معيناً في عملية التوظيف لدى نادي مانشستر يونايتد، فالأمر في غاية البساطة: إعداد قائمة بالمرشحين، ثم إخفاق النادي في التعاقد مع الأسماء المفضلة، لينتهي به المطاف بالتعاقد مع شخص آخر!

إريك تن هاغ (إ.ب.أ)

تغيَّرت الأمور قليلاً عند تعيين إريك تن هاغ في صيف عام 2022، وذلك بعد رحيل وودوارد وتولي ريتشارد أرنولد منصب الرئيس التنفيذي. حينها، عيّن مانشستر يونايتد رالف رانغنيك مدرباً مؤقتاً، بينما شرع النادي في «عملية توظيف شاملة» لاختيار المدير الفني الجديد. كان لويس إنريكي، الذي كان يتولى آنذاك تدريب المنتخب الإسباني، على رأس قائمة المرشحين، لكنه استُبعد نظراً لعدم رغبته في ترك منصبه مع المنتخب الإسباني قبل انتهاء كأس العالم 2022.

انحصرت المنافسة في النهاية بين تن هاغ وماوريسيو بوكيتينو. ووفقاً لمصادر تحدثت إلى شبكة «إي إس بي إن»، كان الاختيار صعباً ومتقارباً؛ إذ كان يُنظر إلى تن هاغ، المدير الفني لأياكس آنذاك، بوصفه نجماً صاعداً في عالم التدريب، بينما كان بوكيتينو - الذي كان مرتبطاً بعقد مع باريس سان جيرمان مع توقعات برحيله في الصيف - سيتطلب التعاقد معه دفع تعويضات مالية ضخمة تصل إلى عشرات الملايين. كان هناك مؤيدون داخل الهيكل الإداري لنادي مانشستر يونايتد، لكن قيمة التعويضات المالية رجَّحت كفة تن هاغ في نهاية المطاف. وقد أثبت التاريخ أن التعاقد مع المدير الفني الهولندي كان إخفاقاً آخر، رغم تحقيقه لقبين كبيرين قبل إقالته في أكتوبر (تشرين الأول) 2024؛ أي بعد 4 أشهر فقط من حصوله على عقد لمدة عامين من الإدارة الرياضية الجديدة بقيادة صاحب حصة الأقلية السير جيم راتكليف.

بالعودة إلى نهاية موسم 2023 - 2024، نجد أن تن هاغ نجا من الإقالة بفضل الدعم العلني الذي تلقاه من الجماهير في ملعب «ويمبلي» عقب الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر سيتي. في ذلك الوقت، كان مانشستر يونايتد يتفاوض علناً مع مرشحين لخلافته، من بينهم توماس توخيل، وكيران ماكينا، وروبرتو دي زيربي. وقد أجرى توخيل - الذي تولى تدريب المنتخب الإنجليزي في أكتوبر 2024 - محادثات مع مسؤولين بارزين في النادي في تلك الفترة، وتشير مصادر إلى أنه كان قريباً جداً من الحصول على المنصب قبل اتخاذ قرار الإبقاء على تن هاغ.

وعندما أُقيل تن هاغ في أكتوبر حلَّ محله روبن أموريم، المدير الفني لسبورتينغ لشبونة، وهو اسم صاعد آخر يفتقر إلى الخبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال هذه العملية، أُقيل دان آشورث، الذي كان يشغل منصب المدير الرياضي، بعد أن كان قد اقترح في وقت سابق اسم إيدي هاو، المدير الفني لنيوكاسل يونايتد، لتولي المهمة. قاد أموريم الفريق خلال أسوأ موسم لمانشستر يونايتد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث بلغت نسبة انتصاراته 38 في المائة فقط، قبل أن يُقال من منصبه في يناير (كانون الثاني) ويحل محله مايكل كاريك. وقد كوفئ لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق بعقد جديد هذا الصيف، بعد نجاحه في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

روبن أموريم (أ.ف.ب)

لكن كاريك لم يكن سوى حلقة أخرى في سلسلة التعاقدات مع مدربين يفتقرون للخبرة وغير مكلفين مادياً. فمنذ رحيل جوزيه مورينيو، لم يتعاقد مانشستر يونايتد مع أي مدرب يمتلك سجلاً ناجحاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (علماً بأن أولي غونار سولسكاير، على سبيل المثال، قضى 6 أشهر فقط مع كارديف سيتي وانتهى به المطاف بالهبوط). كما تجاهل النادي التوجهات الواضحة التي تبنتها الأندية المنافسة. فقد هيمن المدربون الإسبان والألمان على الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا على مدار العقد الماضي؛ حيث فاز غوارديولا (مانشستر سيتي) ويورغن كلوب (ليفربول) بالبطولتين، وحقَّق لويس إنريكي (باريس سان جيرمان) ألقاباً أوروبية متتالية، بينما تُوِّج توماس توخيل (تشيلسي) وفليك (بايرن ميونيخ) بلقب دوري أبطال أوروبا، وفاز ميكيل أرتيتا (آرسنال) بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وكانت التعيينات الـ4 الأخيرة لنادي مانشستر يونايتد لأشخاص يفتقرون إلى الخبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فنهج النادي في التوظيف يعاني من خللٍ جوهري. لذا، في حال رحيل كاريك، هل سيتعلم مانشستر يونايتد أخيراً من دروس الماضي، أم سيقع في خطأ آخر؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون هي العامل الحاسم الذي سيحدد مستقبل النادي!


«دورة باريس»: ديوكوفيتش يودع من الدور الثاني

نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)
نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)
TT

«دورة باريس»: ديوكوفيتش يودع من الدور الثاني

نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)
نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)

خرج الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش من الدور الثاني لدورة باريس لماسترز الألف نقطة في كرة المضرب التي يحمل رقمها القياسي من حيث عدد الألقاب (7)، ما جعله خارج السباق على التأهل إلى بطولة «إيه تي بي» الختامية.

وخسر ابن الـ39 عاماً، الذي كان يشارك في هذه الدورة للمرة الأولى منذ 2023 حين توج باللقب لمرة سابعة قياسية، الأربعاء، أمام الأسترالي رينكي هيجيكاتا الثالث والثمانين عالمياً، الصاعد من التصفيات، 6-2 و3-6 و3-6 في لقاء استغرق ساعتين و14 دقيقة.