موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

موسكو تأسف لربط واشنطن المبادرات الاقتصادية بإنهاء حرب أوكرانيا... وروته ينفي يوجد تهديد وشيك على دول «الناتو».

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين. وبموجب العقوبات سوف يتم فرض تجميد أصول وحظر سفر على نحو 23 فرداً وكياناً بينما سيتم فرض عقوبات تجارية على ثماني سفن على صلة بما يطلق عليه «أسطول الظل» الروسي.

وتهدف الإجراءات إلى الحفاظ على الضغط الاقتصادي على موسكو قبل شهور الشتاء القاسية، علماً أن موسكو صعَّدت منذ بداية الغزو الروسي الشامل في 2022 قصفها لشبكة الكهرباء في أوكرانيا، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الخارجية إن العقوبات تستهدف أيضاً سبعة أشخاص «لدورهم في التلقين العقائدي والعسكرة للأطفال الأوكرانيين بمن في ذلك من قامت السلطات الروسية بترحيلهم»، وثمانية أشخاص متورطين في «الاحتجاز التعسفي بحق المدنيين الأوكرانيين وتعذيبهم وسوء معاملتهم».

وقال وزير الدولة لشؤون أوروبا، ستوارت مارتن وود (لورد أوف أنفيلد): «نحن نستهدف كلاً من المداخيل التي تساعد على استمرار العدوان الروسي ومنفذي الجرائم البشعة ضد المدنيين الأوكرانيين بمن في ذلك الأطفال. ولن تتردد المملكة المتحدة في دعمها لأوكرانيا».

من جهة أخرى، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، إنه ليس هناك تهديد وشيك لأراضي دول حلف شمال الأطلسي من روسيا، وذلك رداً على تحذير أصدرته موسكو بشأن منطقة كالينينغراد الروسية. وأضاف أن تقييم التهديد المتعلق بروسيا لم يتغير عمّا كان عليه قبل ثلاثة أسابيع وثلاثة أشهر وسنة، على الرغم من التحذير الذي أرسلته موسكو إلى حلف شمال الأطلسي في وثيقة اطّلعت عليها «رويترز».

وذكرت روسيا في الوثيقة أنها ستكون مستعدة للجوء إلى الأسلحة النووية إذا حاول التحالف الغربي عزل المنطقة الواقعة على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا. وقال روته إن حلف شمال الأطلسي رد «بشيء من الهدوء». وأضاف في فعالية نظمتها «يورونيوز» في بروكسل: «باختصار، ما قلناه هو: مهلاً، اسمعوا، نحن تحالف دفاعي وتوقفوا عن التهديد النووي».

ولفت الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إلى أن روسيا إذا أرادت التحرك ضد فنلندا، أو إحدى دول البلطيق، أو بولندا، أو أي دولة أخرى من دول الحلف، فسيسبق ذلك حشد عسكري. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل مشاركتها في الدفاع عن أوروبا بالوسائل التقليدية والنووية.

في سياق متصل، استدعت روسيا السفير الدنماركي لدى موسكو للاحتجاج على سلوك مروحية عسكرية دنماركية خلال واقعة مع سفينة حربية روسية الشهر الماضي، مما زاد حدة التوترات بين البلدين.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية، أنه تم استدعاء السفير رولف هولمبو، الأربعاء، على خلفية الواقعة التي حدثت في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري في بحر البلطيق، حين أطلقت سفينة حربية روسية من فئة «كورفيت» قنبلتين مضيئتين (شعلات تحذيرية) لدى اقتراب مروحية دنماركية منها، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت موسكو إن المروحية حلَّقت على مسافة قريبة بشكل خطير وظلت تحلق على ارتفاع يقل عن 50 متراً فوق السفينة الروسية في المياه الدولية، متجاهلةً تحذيرات متكررة من طاقم السفينة. وأضافت الوزارة أنه تم إطلاق القنبلتين المضيئتين بعيداً عن المروحية لجذب انتباهها.

في المقابل، قدمت الدنمارك رواية مختلفة للواقعة، فأعلن الجيش الدنماركي أن المروحية كانت تنفذ مهمة روتينية لتصوير السفينة الروسية عندما أطلقت السفينة قنبلتين مضيئتين باتجاهها، مرت إحداهما على مسافة قريبة جداً منها. واستدعت الدنمارك السفير الروسي عقب الحادث، كما سارعت إلى تنفيذ حزمة مساعدات لأوكرانيا.

ورفضت موسكو، الأربعاء، الرواية الدنماركية، وحذرت من أن وقوع حوادث مماثلة قد يؤدي إلى تصعيد التوترات المتزايدة في منطقة البلطيق، ويخلق خطر وقوع حادث خطير.

كما قررت موسكو أن تطرد عدداً لم تحدده من الدبلوماسيين المجريين رداً على طرد بودابست الشهر الماضي 10 دبلوماسيين روس. وقالت وزارة الخارجية الروسية «كإجراء متبادل، يتعين على مجموعة من موظفي السفارة المجرية في موسكو والقنصليات العامة المجرية في سان بطرسبرغ وقازان مغادرة أراضي روسيا الاتحادية في غضون أسبوعين».

وذكرت وزارة الخارجية المجرية في بيان، أنها أحيطت علماً بالقرار الروسي، مضيفةً: «المجر ليست راغبة في تصعيد التوتر الدبلوماسي».

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

واتهمت المجر الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم بممارسة أنشطة لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي، وهي عبارة تستخدم غالباً للإشارة إلى أعمال التجسس. وشكلت هذه الخطوة إشارة واضحة إلى أن حقبة موالاة روسيا في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان قد انتهت.

وخسر أوربان السلطة في أبريل (نيسان) بعد 16 عاماً في المنصب، وكان قد حافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس بوتين حتى بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، واستمر في شراء النفط والغاز الروسيين رغم عقوبات الاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار وحكومته المنتمية إلى تيار يمين الوسط، مراراً إن تحالفات المجر الرئيسية هي مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وإن الحكومة تسعى إلى إعادة بناء الثقة التي تآكلت في عهد أوربان.

الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسِّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

وقال الكرملين الخميس، إن روسيا تعتقد أنه كان بإمكانها التعاون مع الولايات المتحدة في مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على الطرفين، ورأى أنه من المؤسف أن تربط واشنطن إحراز تقدم في مثل هذه المبادرات بتسوية الصراع في أوكرانيا.

جاءت تصريحات دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، تعليقاً على المحادثات التي أجراها كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة. وقال بيسكوف إن دميترييف أطلع بوتين على نتائج محادثاته مع المسؤولين الأميركيين، مضيفاً أن الحوار بين موسكو وواشنطن مستمر.

وهنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية قائلاً إن العلاقات بين روسيا والصين باتت عند مستوى مرتفع غير مسبوق. وجاء في برقية التهنئة، التي نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين، أن «العلاقات بين روسيا والصين باتت عند مستوى مرتفع غير مسبوق، حيث تنفذ بلادنا مشاريع مشتركة كبرى في شتى المجالات، وتنسق جهودها في الشؤون الدولية لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدالة»، حسبما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وميدانياً قال الرئيس الأوكراني إن طائرة مسيَّرة روسية استهدفت مدرسة في العاصمة الأوكرانية كييف، الخميس، مما تسبب في اندلاع حريق وإلحاق أضرار بالمبنى، دون وقوع إصابات بين التلاميذ والمعلمين. وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «الوحوش الروسية تواصل مهاجمة حياة بلادنا وأطفال أوكرانيا ومدارسنا». وتعهد زيلينسكي بشن هجمات مضادة، ودعا حلفاء أوكرانيا إلى زيادة الضغط على روسيا وتعزيز دعمهم لكييف.

وقال مسؤولون في كييف إن طائرتين مسيَّرتين أصابتا موقعاً بالقرب من إحدى دعامات «جسر الجنوب» المقام فوق نهر دنيبرو. وأعلن عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، عبر تطبيق «تلغرام»، أنه تم تعليق خدمات المترو والنقل العام عبر الجسر حالياً، مشيراً إلى أن خبراء يقومون بفحص هيكل الجسر.

ويعيش أكثر من ثلث سكان المدينة، البالغ عددهم 3 ملايين نسمة، في مجمعات سكنية شاهقة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو. ويربط ما مجموعه سبعة جسور مخصصة للمترو والسكك الحديدية وحركة مرور المركبات بين الأجزاء الشرقية والغربية من كييف. يُذكر أن جسور كييف لم تتعرض لهجمات خطيرة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

تراجعت حدة الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر خلال سبتمبر الماضي، إلا أن وتيرة الهجمات ظلت تفوق سرعة عمليات الإصلاح، مما حال دون حدوث زيادة ملموسة في معدلات معالجة النفط، وأسهم في زيادة الضغوط على سوق الوقود العالمية.

وشنت أوكرانيا 15 هجوماً على الأقل على منشآت إنتاج الوقود الروسية الشهر الماضي، وفقاً لإحصاء أجرته «بلومبرغ» استناداً إلى البيانات والتصريحات العلنية الصادرة عن البلدين، بانخفاض عن الرقم القياسي المسجل في أغسطس (آب) الماضي، والبالغ 22 هجوماً على الأقل، حسبما ذكرت الوكالة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصل إلى ملتقى الثقافة في سان بطرسبرغ بروسيا (أ.ب)

وتهدف الهجمات إلى تقويض قدرة موسكو على تمويل غزوها لأوكرانيا ومواصلته، وتأتي في وقت تشن فيه روسيا هجمات متواصلة على مدار الساعة تستهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، بما في ذلك موانئ البحر الأسود ومنشآت الطاقة والمستشفيات.

وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة الهجمات على المصافي الروسية، لم تتجاوز معدلات تشغيل المصافي في سبتمبر الماضي مستويات أغسطس الماضي إلا بهامش طفيف، لتصل إلى 3.98 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات شركة «إي إيه أناليتكس»، التابعة لشركة الاستشارات «إنرجي أسبكتس ليمتد».

وتقدِّر الشركة معدلات تشغيل المصافي من خلال مراقبة سلسلة إمدادات النفط، بدءاً من تتبع حقول النفط وخزانات التخزين عبر الأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى حركة تدفق الشحنات.


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب) p-circle

إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

طلب مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، اليوم الجمعة، من الركاب الاحتماء وإخلاء مناطق معينة بسبب تهديد من طائرات مسيرة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا البلغاريون ينتخبون رئيساً جديداً الأحد (أ.ف.ب)

بلغاريا تجري الانتخابات الرئاسية... والهجمات في البحر الأسود تهيمن على الحملات

ينتخب البلغار رئيساً جديداً، الأحد، عقب حملة انتخابية ركزت بصورة أساسية على الحرب الأوكرانية وتصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

أعلن البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا.

أوروبا أسير أوكراني يتحدث مع ذويه بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل (حساب زيلينسكي عبر منصة «إكس»)

أوكرانيا وروسيا تتبادلان 270 أسيراً لكل منهما

أعلنت أوكرانيا وروسيا، الجمعة، أنهما تبادلتا 270 أسير حرب لكل منهما، في خطوة تعد أحد مجالات التعاون القليلة بين الطرفين المتحاربين.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)
توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب)

لم يبدد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إيلون ماسك لإعادة خدمة «ستارلينك» المستخدمة عسكرياً في أوكرانيا، الشكوك والمخاوف تجاه سياسته مع موسكو. فالخطوة التي أعادت بعض القدرة إلى المسيرات الأوكرانية، جاءت وسط خلاف أوسع مستمر على شراء الديزل الروسي وتخفيف العقوبات، وعلى ما إذا كانت «الحوافز» الأميركية تدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو التسوية، كما يقول البيت الأبيض، أم تمنحه موارد ووقتاً لمواصلة الحرب.

وبينما يحاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفي الطابع الشخصي في خلافه مع ترمب، يتمسك الأخير بأن التقارب مع موسكو يخدم مفاوضات السلام. لكن تجديد بوتين ادعاءه أن الروس والأوكرانيين «شعب واحد»، وأن الأراضي التي يطالب بها روسية تاريخياً، يعمق الشكوك في وجود مرونة وراء استعداده للتفاوض، بحسب المراقبين. وفي أوروبا وحتى من الديمقراطيين أنفسهم، تتراجع أيضاً الرهانات على أن فوزهم في الانتخابات النصفية سيغير سياسات ترمب من أوكرانيا.

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

اتصالات بلا ضمانات

صحيفة «وول ستريت جورنال» التي كانت أول من أورد طلب ترمب من ماسك رفع القيود التي عطلت استخدام أوكرانيا النسخة العسكرية «ستارشيلد» من خدمات الاتصالات الفضائية المرتبطة بـ«ستارلينك»، أفادت بأن الرئيس أكد، الخميس، عودة الخدمة، من دون تأكيد تفاصيل الاتصال الذي جرى بينهما.

قال الرئيس الأميركي إن مؤسس شركة «سبيس إكس» إيلون ماسك تراجع عن القيود المفروضة على خدمات إنترنت الأقمار الاصطناعية في أوكرانيا، لكنه رفض التعليق على تقرير إعلامي يفيد بأنه طلب من ماسك القيام بذلك. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الخميس: «لا أريد التعليق على الأمر. تعلمون، سواء اتصلت أنا أو اتصل شخص آخر فلا فرق في ذلك».

إيلون ماسك (رويترز)

وأضاف أن ما يهم هو أن ماسك تراجع عن إبطاء خدمة «ستارلينك»، وهي خدمة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية تشغلها شركته «سبيس إكس». غير أن مسؤولين أوكرانيين تحدثوا عن تحسن متفاوت بين الوحدات، لا عن استعادة مؤكدة وكاملة للقدرات السابقة. فالقيود لم تكن مجرد تباطؤ في الإنترنت، بل سقفاً لسرعة حركة الأجهزة المتصلة يقارب 100 ميل في الساعة، تفقد بعده الاتصال. وأدى ذلك إلى سقوط مسيرات وتعطيل مهمات هجومية واعتراضية، خصوصاً تلك التي تتطلب ملاحقة المسيرات الروسية السريعة.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية سياسية؛ إذ تزامنت القيود مع انتقادات ترمب للهجمات الأوكرانية على مصافي الديزل الروسية، التي يحملها مسؤولية ارتفاع الأسعار. غير أن «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أن التعطيل أصاب عمليات الجبهة والدفاع عن المدن، ولم يؤثر في الضربات داخل روسيا، حيث لا تعمل الخدمة المعنية أصلاً. وبذلك وقع الضرر على الدفاعات الأوكرانية، من دون أن يتحقق بالضرورة وقف الهجمات التي تعترض عليها واشنطن.

ولا تزال مسؤولية القرار محل تضارب؛ إذ إن ماسك أحالها إلى الحكومة الأميركية، فيما نفى وزير الخارجية ماركو روبيو أن تكون الإدارة طلبت التقييد. وأكدت «أسوشييتد برس» استمرار تناقض الرسائل الأميركية بشأن الجهة صاحبة السلطة على الخدمة. لذلك، فإن رفع القيود يعالج ضرراً مباشراً، لكنه لا يوفر لأوكرانيا ضمانة تمنع تكراره، ولا يحسم كيف تتخذ قرارات تمس قدرتها على القتال.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)

أوكرانيا تعمل لتطوير نظامها الخاص

وافقت وزارة الدفاع الأوكرانية على التعاون مع شركتي «آي سي إي واي إي» و«نوكيا»، من فنلندا، لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية. ووقعت الشركتان خطاب نوايا مع وزارة الدفاع خلال زيارة رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوروبو لكييف، الخميس. ولم يتم الإعلان عن تفاصيل أو الخط الزمني. وكتب زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «اتفقنا على استخدام أكبر لقدرات الأقمار الاصطناعية الفنلندية وهذا مهم لدفاعنا وصمود أوكرانيا».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي إي واي إي»، رافال مودرزيفسكي، إن أوكرانيا بحاجة للحصول على نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية تسيطر عليه بنفسها. وتقول الشركة إن أقمارها الاصطناعية تقدم بيانات استطلاعية بغض النظر عن الأحوال الجوية والوقت باليوم.

كما أفادت ​صحيفة «فايننشال تايمز»، الجمعة، بأن أوكرانيا تسعى ‌إلى ‌نقل ​عمليات ‌التفتيش الجمركي ⁠إلى ​داخل الاتحاد ⁠الأوروبي لتفادي ضربات الطائرات المسيرة الروسية. وذكرت ⁠الصحيفة أن ‌كييف ‌تجري ​محادثات ‌مع ‌بولندا وسلوفاكيا حول نقل عمليات التفتيش ‌الجمركي إلى أراضيهما لضمان سلامة ⁠الشاحنات.

تهدئة بلا تراجع

في هذا المناخ، اختار زيلينسكي خفض حرارة المواجهة مع البيت الأبيض، مؤكداً في مقابلة مع «سي إن إن» أن الخلاف «لا يتعلق بالأشخاص»، لكنه لم يتراجع عن اعتراضه الأساسي: تخفيف العقوبات، في تقديره، يقوي بوتين بدلاً من دفعه إلى إنهاء الحرب. وتعكس تصريحاته محاولة للفصل بين العلاقة الضرورية بالرئيس الأميركي، والاعتراض على خياراته؛ فكييف تحتاج إلى استمرار الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركي، ولا تملك ترف تحويل النزاع السياسي إلى قطيعة شخصية مع ترمب. وفي المقابل، تخشى أن يُفهم تخفيف لهجتها قبولاً بمسار يمنح روسيا مكاسب اقتصادية قبل تقديم تنازلات مقابلة.

وعدّ زيلينسكي اجتماعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أوسلو بأنه مثمر، لكنه اتهم بوتين بالتلاعب بحياة الآخرين. وتزامنت التحركات الدبلوماسية مع هجوم روسي واسع بالمسيرات والصواريخ، ما عزز اعتراض كييف على عدّ قبول المحادثات دليلاً كافياً على الاستعداد للسلام.

أما ترمب، الذي يدافع عن منطق مختلف، فقد قال إن تشديد العقوبات في أثناء مفاوضات حساسة قد يبدد فرصة الاتفاق. كما ربط الانفتاح على موسكو أيضاً بإطلاق سراح الأميركي ستيفن هوبارد، بينما أثار وصف ويتكوف لبوتين بأنه «إنساني» انتقادات. وهنا جوهر الخلاف: هل تمنح الحوافز لفتح التفاوض، أم تحفظ إلى حين ظهور تغير ملموس في السلوك الروسي؟

مبنى مكاتب تضرر من جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف (رويترز)

كونغرس محدود التأثير

لا يراهن الأوروبيون كثيراً على أن تحسم هذه المسألة عبر الانتخابات الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن خمسة مسؤولين أوروبيين مشاركين في محادثات أوكرانيا توقعهم مكاسب محدودة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، مثل تسريع تسليم صواريخ الدفاع الجوي وحماية خدمات الاتصالات، من دون تحول كبير في أولويات إدارة ترمب.

والتشكيك لا يعني انعدام أثر الانتخابات، بل الاعتراف بالفجوة بين امتلاك أدوات رقابية وتشريعية والقدرة على فرض استراتيجية جديدة على الرئيس. فقد أقر النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، بأن الفوز خطوة أولى غير كافية لإحداث انعطاف في السياسة تجاه أوكرانيا.

ومع ذلك، توجد مسارات للتحرك، سواء عبر تحقيقات في تعطيل الاتصالات، أو محاولات لتقييد قدرة الرئيس على إعفاء روسيا من العقوبات، وتشريع يستهدف صفقة الديزل.

وأعلن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال تحقيقاً في تقليص خدمة «ستارلينك»، وتداعيات اعتماد البنتاغون على شركة «سبايس إكس». لكن تحويل هذه المبادرات إلى قيود نافذة سيواجه مقاومة البيت الأبيض، ويحتاج إلى تعاون من الجمهوريين. كما أن الكونغرس الجديد لن يبدأ عمله قبل مطلع العام المقبل، فيما تتنافس أوكرانيا مع أولويات داخلية كثيرة. وتبقى تجربة العقوبات الأخيرة ماثلة أمام الأوروبيين؛ إذ رغم إقرار تشريع بدعم من الحزبين لم يمنع ترمب من استخدام صلاحيات الإعفاء. لذلك، يأملون في تقليص هامش سياسته، أكثر مما يتوقعون استعادة مستويات الدعم السابقة.

بوتين يثبت شروطه

في المقابل، قدم بوتين مؤشراً إلى استمرار تصلبه، حيث كرر في مقابلة بثت، الخميس، القول إن الروس والأوكرانيين «شعب واحد»، مستنداً إلى دراسات وراثية غير محددة. وعدّ الأراضي الأوكرانية التي تطالب بها موسكو بأنها أراض روسية تاريخية، جامعاً بين هذه الادعاءات وإعلان الاستعداد للتفاوض.

ولا تثبت هذه التصريحات التي نقلتها «واشنطن بوست»، أن التقارب الأميركي هو الذي أنتج التشدد الروسي. فهذه المطالب تسبق التحركات الأخيرة، لكنها لا تقدم دليلاً على أن الحوافز الأميركية غيرتها. بل تجعل التفاوض، وفق هذا التصور الذي يطرحه بوتين، أقرب إلى مناقشة تثبيت مكاسب موسكو منه إلى مراجعتها. لهذا تبدو استعادة الاتصالات اختباراً محدوداً لقدرة واشنطن على تصحيح أثر قرار أضر بأوكرانيا، وليست علامة على تغيير وجهتها.

وكان بوتين، الذي أمر بالغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، قد اتهم كييف مراراً بالرغبة في مواصلة الحرب، بينما ادعى أن موسكو لا تريد ذلك. كما جدد ادعاءه بأن المناطق التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا ليست أراضي أوكرانية. وقال بوتين: «موقفي بشأن هذه المسألة هو، أولاً وقبل كل شيء، أن هذه ليست أراضيهم، بل أراضي روسيا التاريخية».

أضرار في محل حلويات جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

استئناف المحادثات الثلاثية

وأبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، استعداده لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك في أعقاب اجتماع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وقال بوتين لبافيل زاروبين، مراسل التلفزيون الحكومي الروسي المقرب من الكرملين: «لقد اتفقنا على أننا مستعدون لاستئناف اتصالاتنا الثلاثية».

وقال بوتين إن المحادثات ستركز على ضمان الأمن لأوكرانيا وروسيا بعد إبرام اتفاق السلام. وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى «حل نهائي»، بدلاً من ترتيب مؤقت في أعقاب وقف الأعمال العدائية، مجدِّداً استبعاده لفكرة وقف إطلاق نار. وقال بوتين إن ويتكوف اقترح أن تتطرق المحادثات بشأن المستقبل الأمني لأوكرانيا وروسيا أيضاً إلى الأمن الأوروبي، وهي فكرة أيدها من حيث المبدأ. وقال بوتين: «سنرى كيف سيتطور الوضع خلال الأيام القليلة المقبلة».

عمال يصلحون سكة حديد تضررت جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (رويترز)

النمسا تطرد 4 دبلوماسيين روس

قالت وزارة الخارجية النمساوية، الجمعة، إنها ستطرد أربعة دبلوماسيين روس مقيمين في فيينا ​بسبب «أنشطة تتعارض مع وضعهم الدبلوماسي»، وهي عبارة تستخدم عادة للإشارة إلى التجسس. وقالت الوزارة في بيان: «بناء على النتائج التي توصلت إليها السلطات الأمنية النمساوية، اتخذت وزارة الخارجية إجراءات ضد أربعة دبلوماسيين روس في فيينا»، مضيفة أنها أعلنتهم أشخاصاً ‌غير مرغوب فيهم، ‌وأمرتهم بمغادرة البلاد. ونقلت وكالات أنباء روسية عن ‌مسؤول في وزارة الخارجية، الجمعة، قوله إن روسيا سترد على قرار النمسا.

وبررت النمسا طرد ثلاثة دبلوماسيين روس في مايو (أيار) بوجود «شبكة هوائيات» ⁠على أسطح ⁠مبان دبلوماسية روسية يحتمل استخدامها في التجسس.

وفيينا مركز دبلوماسي رئيسي؛ لأنها تستضيف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمات للأمم المتحدة، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وغالباً ما يكون للدول الكبرى، مثل روسيا والولايات المتحدة، سفراء مستقلون لدى النمسا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمات الأمم المتحدة. ودائماً ما عرفت فيينا بأنها «وكر للجواسيس»؛ إذ ​يتيح الوجود الدبلوماسي الكبير ​فيها فرصة لعملاء المخابرات للعمل تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية.


السلطات الفرنسية أمام اختبار السيطرة على المظاهرات لمنع تكرار «السبت الأسود»

مبنى بلدية ليموج يأكله الحريق السبت الماضي (أ.ف.ب)
مبنى بلدية ليموج يأكله الحريق السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

السلطات الفرنسية أمام اختبار السيطرة على المظاهرات لمنع تكرار «السبت الأسود»

مبنى بلدية ليموج يأكله الحريق السبت الماضي (أ.ف.ب)
مبنى بلدية ليموج يأكله الحريق السبت الماضي (أ.ف.ب)

ينظر كثير من الفرنسيين بكثير من القلق لما سيحصل يوم السبت بمناسبة الدعوات للتظاهر مجدداً في العاصمة باريس والمدن الرئيسية والكبرى، وحتى المتوسطة.

ولأن القلق يشكل سمة الأيام المقبلة، ولأن «آخِر الدواء الكي»، فإن السلطات الفرنسية قررت اللجوء إليه لتجنب تكرار التجارب المُرة التي عاشتها باريس ومرسيليا وليون وعدد من المدن الأخرى، يوم «السبت الأسود».

ولم يتردد لوران نونيز، وزير الداخلية، بالقول إن القوى الأمنية «فقدت السيطرة على الوضع». كذلك فإن الانتقادات وُجهت لرئيس الجمهورية لتغيُّبه عن فرنسا بسبب جولة الأيام الأربعة التي قام بها في منطقة الخليج، خلال الأسبوع المنتهي، رغم التوترات التي تعيشها البلاد. لذا، فإنه منذ عودته من الرياض، آخِر محطاتها، يُراكم الاجتماعات الواحد بعد الآخر، وغايته إبراز أن الوضع «ممسوك»، خصوصاً أنه أدلى، الخميس، بعد اجتماع طارئ لـ«المجلس الأمني» في قصر الإليزيه، بتصريحات بالغة الخطورة من خلال اتهامه مجموعات «اليسار الراديكالي» بـ«السعي لإسقاط الجمهورية». وحُجته في ذلك أعمالُ الشغب والنهب والاشتباكات وتحويل الشوارع والساحات العامة إلى ميادين للكرّ والفر مع القوى الأمنية، واستهداف مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يترأس اجتماعاً أمنياً الخميس بقصر الإليزيه (إ.ب.أ)

وذهبت الأمور بمجلة «ماريان» إلى حد تصدير غلاف عددها الأخير، الصادر يوم الخميس الماضي، بعنوان غير مسبوق في إشارتها لـ«الحرب الأهلية» التي تهدد فرنسا. وترجمة «الكيّ» في إطار ما تعرفه البلاد من غليان يُذكّر بحراك «السترات الصفراء» في عاميْ 2018 و2019، ويعني تبنّي الحلول الجذرية؛ أيْ منع المظاهرات.

وقال ماكرون: «إن التوجه العام يقوم على منع المظاهرات في الأيام المقبلة»، وإن «الطلبات المقدَّمة من أشخاص يفتقرون لأي شرعية للقيام بذلك سيقوم مديرو الشرطة بمنعها»، مضيفاً أنها عندما تصدر عن النقابات وحدها، فإن مديري الشرطة «سوف يقترحون مسارات بديلة» للمظاهرات.

منع التظاهر

لم ينتظر محافظو المدن والأقضية ومديرو الشرطة طويلاً لترجمة الكلام الرئاسي إلى قرارات إدارية. ففي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمَسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، بشرط أن تحصل بين «ساحة الباستيل» و«ساحة لا ناسيون»، وكلتاهما تقعان شرق العاصمة؛ أيْ بعيداً عن مقارّ السلطات، وقصر الإليزيه ورئاسة الحكومة ومجلسَي الشيوخ والنواب، والجادات التي تستضيف المخازن الراقية.

في المقابل، منعت مظاهرة طلبتْها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب.

والمنع طالَ المدينتين الرئيسيتين مرسيليا وليون وعدداً من المدن الأخرى، وحُجته أن المظاهرات «تمثل تهديداً للنظام العام». كذلك، ما زالت تسري، كل مساء وحتى الفجر، أوامر بمنع التجول في مراكز المدن والمناطق الحساسة، وفي بعض الأحيان لا تستهدف القاصرين وحدهم، بل الأشخاص عموماً.

وقالت مود بيرجورون، الناطقة باسم الحكومة، الجمعة، إن «الأولوية لعودة الالتزام بالنظام العام... ومِن دونه لا سبيل لحصول مناقشات هادئة وصافية» حول ما تريده منظمات التلامذة والطلاب.

في السياق نفسه، قررت مديرية الشرطة في مقاطعة لواريه بجنوب باريس، حيث تقع مدينة أورليان، منع مظاهرة حاشدة، الأحد، كانت قد دعت إليها عشرات التنظيمات والأحزاب للاحتجاج على استضافة المدينة المؤتمر العام لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده المرشحة الرئاسية مارين لوبن. والتخوف مردُّه إلى احتمال حصول صدامات بين المحازبين والمتظاهرين. وكما في غالبية الحالات، فإن شكوى قُدمت أمام المحكمة الإدارية في حالة أورليان، على غرار ما حصل في المدن التي عرفت القرارات نفسها. واللافت أن مديرية الشرطة سمحت بمظاهرة حاشدة، السبت، ومنعت مظاهرة الأحد.

مقر بلدية مدينة ليموج بوسط فرنسا التي أضرمت النار فيها ليل السبت 17 أكتوبر كما بدا من الداخل (أ.ف.ب)

ولم تمرَّ هذه الإجراءات مرور الكرام، فالتظاهر حق يضمنه الدستور الفرنسي باعتباره جزءاً من التعبير الحر، لذا فإن أصواتاً ارتفعت للتنديد بالقرارات الإدارية.

وقالت صوفي بينيه، أمينة عام نقابة «كونفدرالية العمل»، إن «ما يحصل بالغ الخطورة؛ إذ إن حرية التظاهر تشكل أساس الديمقراطية»، وأن التنظيمات النقابية «لا تمتلك حصرية التظاهر».

وأصدر حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد، الذي يقوده المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، الجمعة، بياناً يصف فيه قرارات السلطات بأنها «هروب إلى الأمام». وجاء في خطابه: «من خلال اتخاذ قرار حظر المظاهرات، واختيار مَن يحقّ له تنظيمها ومن لا يحقّ له ذلك، وفرض حظر التجوّل على مستوى إقليم أو مدينة، وحثّ التجّار على الاستعانة بشركات الأمن الخاصة، تتجاوز السلطة التنفيذية، خطوةً تلو الأخرى، الحدود الفاصلة بين الدولة الديمقراطية والدولة السلطوية البوليسية».

ودعا الحزب المذكور إلى «التظاهر السلمي إلى جانب التنظيمات النقابية والطلابية».

السياسي الفرنسي جان لوك ميلونشون (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة، واليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يتهمون حزب ميلونشون بـ«تسييس» المظاهرات و«استغلالها لأغراض انتخابية»، وهو الأمر الذي ينفيه الحزب المذكور بقوة.

وأصدر «الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا» بياناً جاء فيه أن ماكرون «يسحق حرية التظاهر في بلادنا، ويبصق على قِيم الجمهورية التي يزعم أنه يدافع عنها».

كذلك فإن «نقابة القضاة» لم تتردد في تقديم شكوى ضده أمام «مجلس شورى الدولة» بسبب ما تعدُّه مقاربة «تمييزية» بخصوص مَن يحق له الدعوة للتظاهر. كذلك فعلت «جمعية الدفاع عن الحريات الدستورية». واتهم جان باتيست سوفران، محاميها، رئيس الدولة بـ«تجاوز سلطاته».

في المقابل، فإن أحزاب اليمين ومرشحيهم وجمعيات رجال الأعمال وفئات أخرى تطالب بمزيد من الشدة في التعامل مع مثيري الفوضى.

يد القضاء الثقيلة

منع التظاهر ليس سوى عنصر من منظومة متكاملة لإعادة السيطرة على الوضع. ويحل في المرتبة الثانية تعاملُ القضاء مع المقبوض عليهم، نهاية الأسبوع الماضي. وللتذكير، فإن وزير العدل جيرالد دارمانان ثم الرئيس ماكرون، دعيا، الخميس، لتعامل صارم مع الموقوفين. وأفاد الأول، الجمعة، بأن أحكاماً بالسجن صدرت بحق 312 موقوفاً، وأن 1144 آخرين سيَمثلون أمام المحاكم.

وقال دارمانان إن القضاء «سيواصل محاكمة الأشخاص الضالعين في أعمال العنف الأكثر خطورة»، مضيفاً أن التعامل المتشدد «ما زال في بدايته».

بَيْد أن أصواتاً كثيرة من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان نددت بكيفية تعامل القضاء مع الموقوفين واكتظاظ المحاكم ومراكز التوقيف، وصعوبة التعامل مع المئات منهم في وقت قصير، واستعجال إصدار الأحكام المتشددة، حتى على أشخاص لا يتضمن سِجلهم القضائي أي حكم.

لكن هذه الاعتراضات لا يبدو أنها تثير اهتمام السلطات، إذ إن ماكرون قال، الخميس، إن المطلوب كان «التعامل بأقصى الشدة»، وهو ما أصاب وزير العدل في طلبه من المحاكم.

السلطات عبّأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب بمدينة بوردو 2026 (أ.ف.ب)

الأمن والأمن

في نهاية الأسبوع الماضي، اتهمت وزارة الداخلية، المسؤولةُ بطبيعة الحال عن الأمن الداخلي، بالتقصير في استشراف أعداد المتظاهرين والتقصير في نشر ما يكفي من القوى الأمنية، لهذا السبب، عقدت عدة اجتماعات؛ منها اثنان في الإليزيه، الخميس والجمعة، وأخرى في إطار الوزارة المعنية؛ لتجنب تكرار القصور.

وقال لوران نونيز، الجمعة، إن الخطة الأمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، وأنه سيضاف إليهم الفِرق المتخصصة من وحدات النخبة لمؤازرتهم، وهي لا تتدخل عادةً بالحفاظ على الأمن في الشوارع ولا التصدي للمتظاهرين. وأكثر من ذلك، ستجري الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق لها أن نشرت زمن الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عاميْ 2015 و2016. كذلك ستنشر آليات مصفّحة وسيُستعان بالطوافات والمُسيرات لمراقبة التجمعات والمظاهرات.

نيران تشتعل بأحد شوارع باريس (رويترز)

وقال وزير الداخلية إنه «سعى لاعتماد خطة أمنية تتميز بدرجة عالية جداً من الحركة والمرونة والفاعلية». وأضاف: «ستشمل الإجراءات جميع المجموعات التي تُشكّل خطراً، وسيجري منعها من ارتكاب أعمال التخريب والتحرك لتنفيذها، سواء تعلَّق الأمر بأعمال النهب، أم مهاجمة المباني العامة، أو بطبيعة الحال، الاعتداء على قوات الأمن الداخلي، كما يحدث في كثير من الأحيان».

وفي نظره، فإنه من المهم أن توفر هذه العناصر «سرعة كبيرة في الاستجابة، ومرونة في التحرك، وحَزماً في التعامل»، خصوصاً أن هناك دعوات، كما قال، على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو لارتكاب أعمال شغب ونهب.

وزير الداخلية لوران نونيز قدم استقالته بسبب القصور الأمني السبت الماضي لكن الرئيس ماكرون رفضها (إ.ب.أ)

وكان نونيز قد قدَّم، الأحد الماضي، استقالته للرئيس ماكرون، وأعلن أنه «يتحمل شخصياً» مسؤولية ما حصل. من هنا، فإن أي تقصير إضافي في التعامل مع المظاهرات وأعمال الشغب، سيدفع قطعاً ثمنها.

وشهدت باريس والمدن الأخرى جهوداً بارزة في حماية المؤسسات التجارية، من خلال تحصين واجهة المحلات وتكليف شركات الحراسة الأمنية بحمايتها، بل إن كثيراً من أصحاب المتاجر يُفضلون إغلاق محلاتهم، حتى لا تعرف المصير الأسود الذي عانى منه الآلاف في «السبت الأسود».

أصحاب متاجر بمدينة ليون يحكمون واجهاتها تخوفاً من أعمال التخريب والنهب (رويترز)

يبقى أن اللجوء إلى قوة القانون وذراعه الضاربة لا يكفي لحل المشاكل الحياتية والاجتماعية والتربوية. من هنا، تتكاثر الاجتماعات على جميع المستويات، وجديدها أن ماكرون التقى، بعد ظُهر الجمعة، ممثلي طلبة التعليم الثانوي الذين بدأ حراكهم منذ شهر. ومن المقرر أن يلتقيهم سيباستيان لو كورنو، رئيس الحكومة، الأسبوع المقبل. وفي حين تُطالب النقابات العمالية بتدابير لمواجهة الغلاء وانهيار القدرات الشرائية ورفع الرواتب، فإن طلاب التعليم الثانوي العام يشكون من نقص الأساتذة البدلاء، ومن أحوال بعض الثانويات المُزرية، ومن آلية اختيار التخصصات الجامعية. وكلها مطالب تحتاج للتمويل، بينما تجد الحكومة صعوبة بالغة في إقرار الميزانية التقشفية للعام المقبل.


إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب)
مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب)
مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب)

طلب مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، اليوم الجمعة، من الركاب الاحتماء وإخلاء مناطق معينة بسبب تهديد من طائرات مسيرة أوكرانية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستأنف المطار، في وقت لاحق، العمليات. وقال ​سيرغي سوبيانين ⁠رئيس بلدية موسكو، في بيان على تطبيق «تلغرام» إن قوات الدفاع الجوي أسقطت 21 طائرة ⁠مسيّرة أوكرانية كانت متجهة ‌إلى ‌العاصمة الروسية خلال ​فترة ‌دامت ساعتين.

وكانت وكالة النقل الجوي الروسية (روسافياتسيا) قد ذكرت، في وقت سابق اليوم، أن ثلاثة مطارات في موسكو علقت حركة الطيران، وهو الإجراء الذي تتخذه عند رصد نشاط للطائرات المسيرة الأوكرانية.

وقال حاكم منطقة بيرم الروسية دميتري ماخونين، الجمعة، إن منشأة صناعية في المنطقة تعرضت لأضرار طفيفة جراء هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.

وفي منشور على تطبيق «تلغرام»، قال إن فرق الطوارئ موجودة في الموقع وإنه لم تقع إصابات، لكنه لم يقدم تفاصيل عن المنشأة أو طبيعة الأضرار.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا، الجمعة، 270 أسيراً لكل منهما في أحدث تبادل لأسرى الحرب بعد محادثات جرت مع مفاوضين أميركيين قبل أيام.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» إن تسعة مدنيين من بين من أعادتهم كييف لروسيا. وأضاف أن أغلب الأسرى من الجنود محتجزون منذ 2022 أي مع بدء شن روسيا لغزوها الشامل لبلاده. وأضاف: «نتذكر الجميع وسنواصل البحث عنهم».

ومن بين العائدين خمسة أسرى أوكرانيين كان المسؤولون يعتقدون أنهم قتلوا في انفجار وقع داخل مركز احتجاز في أولينيفكا، الواقعة في شرق أوكرانيا الخاضع حالياً للسيطرة الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام» إن الجنود الروس المفرج عنهم موجودون في بيلاروسيا، وسيتوجهون إلى روسيا فور تلقيهم الدعم النفسي والطبي.

إعلان مفاجئ

وفي واشنطن، صرّحت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت، في بيان للبيت الأبيض: «أوليشكي مدينة على خط المواجهة، وهي على شفا كارثة»، مضيفة: «لقد كان جلياً تماماً أنه لولا تدخلي، لكان مستحيلاً إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة أو إجلاء كبار السن منها».

ومن المقرر أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 29 أكتوبر (تشرين الأول). ولم تؤكد موسكو ولا كييف هذا الإعلان حتى الآن.

ويواجه السكان نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية، وفقاً لما ذكره نازحون من المدينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أوائل هذا الشهر.

وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وأوضح البيت الأبيض أن «ميلانيا ترمب وممثلها عملا بشكل مباشر مع القادة الروس والأوكرانيين لتحديد شروط وقف إطلاق نار محلي».

وأضاف البيان: «في إطار دورها الرسمي كوسيط حصري، أجرت السيدة الأولى مناقشات مع الدولتين، مما مكّن الطرفين من الاتفاق على الأهداف، والترتيبات التقنية، والجدول الزمني، والإجراءات، وشروط هذا الاتفاق».

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو.

وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، مما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.