الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

«ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: شريحة سكانية شابة تدفع المملكة نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
TT

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الترفيه والألعاب الإلكترونية، في تحول تدفعه قاعدة سكانية شابة وانتشار واسع للهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للمدفوعات.

وتبرز البقالة كأحد أكثر القطاعات استفادةً من هذا التحول، بعدما نما الإنفاق الرقمي فيها بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، بينما تجاوز الإنفاق على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتغير عادات الاستهلاك في المملكة.

ومن المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للمعاملات الرقمية في دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 8.7 في المائة بين عامي 2024 و2028، لتصل إلى 178 مليار دولار، وفقاً لمجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، وسط توسع في استخدام المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال ووسائل الدفع غير النقدية.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد» محمد نانا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمو يأتي مدفوعاً برؤى التحول الرقمي التي تتبناها دول المنطقة، إلى جانب إطلاق نظام «بُنى» للمدفوعات العربية الإقليمية المملوك بالكامل لصندوق النقد العربي ومدعوم من البنوك المركزية العربية، ويهدف إلى إعادة تشكيل المدفوعات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.

وأشار نانا إلى أن «ماستركارد» أتاحت محفظة «ماستركارد موف» لحلول تحويل الأموال عبر «بُنى»، ضمن تعاون هو الأول من نوعه بين القطاعين العام والخاص، مبيناً أن الشركة تركز في السعودية على دعم نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية الآمنة للمدفوعات والشراكات المحلية.

محمد نانا نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

المستهلك السعودي يوسِّع استخداماته

وفي إطار المستهلك السعودي، أوضح محمد أن اعتماد مجموعة أوسع من وسائل الدفع الرقمية يتسارع في السعودية، فإلى جانب معرفة المستهلكين بحلولٍ مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال والتعرف على الهوية البيومترية وخدمات التقسيط، أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدامها في حياتهم اليومية.

كما يتجهون إلى الشراء بطرق أكثر تنوعاً، بما في ذلك عبر المساعدات الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن هذا التحول المستمر بعيداً عن النقد مدفوع بتركيبة سكانية شابة وملمّة بالتقنية، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فيما تُعد السرعة والأمان والسهولة وتجربة الدفع السلسة من أبرز العوامل الدافعة إلى تبني المدفوعات الرقمية.

وأكد أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب منح المستهلكين الثقة في استخدام طرق الدفع الجديدة، عبر تقنيات آمنة ومنظومة مدفوعات رقمية مترابطة.

وتبرز البقالة بين القطاعات السعودية التي شهدت نمواً لافتاً في استخدام المدفوعات الرقمية، إذ سجل القطاع نمواً سنوياً بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتوسع المنصات الرقمية، والعروض السعرية، وخدمات التوصيل، والتكامل مع الهواتف المحمولة.

وأوضح نانا أن قطاعات الأزياء والإلكترونيات سجلت أيضاً أداءً قوياً، فيما يتجاوز الإنفاق الرقمي على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على قوة اقتصاد الرياضات الإلكترونية في المملكة، الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ويأتي تطويره ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

بطاقة «ماستركارد» في أثناء استخدامها عبر أحد أجهزة الدفع الإلكتروني (الشركة)

بنية محلية لمعالجة المدفوعات الإلكترونية

وفي موازاة نمو الطلب على المدفوعات الرقمية، تعمل «ماستركارد» على تطوير البنية التحتية المحلية لمعالجة المعاملات الإلكترونية في السعودية. وقال نانا إن الشركة أطلقت، تحت رعاية البنك المركزي السعودي «ساما»، بنية تحتية تقنية داخل المملكة مدعومة من «ماستركارد غيتواي»، تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً.

وأضاف أن «ماستركارد غيتواي» أصبحت جزءاً من «حلول ماستركارد للتجار»، وهي منصة مدفوعات تجمع خدمات الشركة لمساعدة الشركات على إدارة عمليات التجارة، مشيراً إلى حصول «ماستركارد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شهادة تتيح لها معالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة لـ«ساما».

مبنى شركة «ماستركارد» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي

وأشار نانا إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من منظومة «ماستركارد» منذ نحو عقدين، ويساعد على جعل كل تجربة رقمية أكثر أماناً وذكاءً وتخصيصاً للمستهلكين والشركات، وأكثر كفاءة للعملاء والشركاء.

وفي السعودية، يمثل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعاون الاستراتيجي مع «طيران الرياض» الهادف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر نقاط اتصال متعددة، ومحوراً أساسياً في عمل مركز المرونة السيبرانية التابع للشركة في الرياض، لتعزيز قدرته على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة ومحاولات الاحتيال والاستجابة لها.

«الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» خلال توقيع المذكرة (الشركة)

البيانات لدعم استقطاب الزوار

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّعت «الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» مذكرة تفاهم للتعاون في دعم نمو القطاع السياحي بالمملكة، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، من خلال إطلاق حملات ومبادرات تستهدف استقطاب الزوار الدوليين من الأسواق المستهدفة، بما يدعم مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون زائر بحلول 2030.

وقال نانا إن الشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة تستخدم بيانات «ماستركارد» ورؤاها في تقسيم شرائح الزوار، وتحليل الإنفاق، ورصد اتجاهات السفر، وقياس أثر الفعاليات، والتحليلات التنبؤية، بما يساعد في توجيه الاستراتيجيات التسويقية وصياغة السياسات.

وأضاف أن هدف الشركة تصميم حملات ومبادرات عالمية لاستقطاب المسافرين الدوليين من الأسواق المستهدفة، بالتكامل مع منصة «Priceless» التي تروج لتجارب ثقافية فريدة في مختلف أنحاء المملكة.


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.