طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

عراقجي تلقى الرد عبر وسطاء قطريين... وترمب: إيران «ستستسلم»

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، فيما قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

ولم تكشف طهران مضمون الرد أو ما إذا كانت واشنطن قد رفضت الخطة. ونقلت «رويترز»، عن مسؤول مطلع على المحادثات، أن وزیر الخارجیة الإيراني عباس عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة، مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران، الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، لا بعناصرها.

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، وإنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي. وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، وأن مواقف بلاده «لم تتغير».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن عراقجي أبلغ اجتماع الحكومة الإيرانية، الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف عن مضمونه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

«رابح - رابح»

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء مع شخصيات إصلاحية وناشطين سياسيين واجتماعيين، إن حكومته ستبذل «كل جهودها لإنجاز مذكرة تفاهم إسلام آباد»، مضيفاً أن المذكرة «يجب أن تقوم على استراتيجية رابح - رابح».

ودعا إلى شرح ضرورة المفاوضات للرأي العام والدفاع عنها، قائلاً إن بيان مزاياها ومكاسبها «لا يعني الانحناء أمام الأعداء».

ونقل الموقع الرسمي للرئاسة عنه قوله إن الاتفاق «لم يمس كرامتنا بأي شكل، بل ألزم الولايات المتحدة بتعهدات محددة كان يفترض تنفيذها على مراحل»، مشدداً على أن إيران لم تتراجع عن مبادئها في أي من بنوده. على نقيض ذلك، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وحيد أحمدي إنه «ثبت مع الوقت أن التفاوض لا يجدي، ولا يمكن التعويل عليه كثيراً»، مضيفاً: «إذا كان الأمر كذلك، فإن المخطط لا يزال الحرب على إيران».

وأشار إلى «الحرب الاقتصادية» التي قال إنها تنفذ عبر عقوبات جوية وبرية وبحرية، مضيفاً: «بدأ الحصار الجوي أيضاً، والحرب الاقتصادية في ذروتها». وقال: «إذا أرادوا المضي على هذا النحو، فمن المؤكد أن بلادنا ستتضرر أكثر، وبعبارة أخرى ستصبح كلفة المقاومة والوقوف في وجههم أعلى بكثير من كلفة التسوية. كان علينا أن نفعل أشياء أخرى كي لا نصل إلى هذه المرحلة».

وأضاف، في إشارة إلى الولايات المتحدة، أنهم «كلما ضعفوا ووقعوا في مأزق، خصوصاً إذا كان مأزقاً اقتصادياً، يبحثون عن وسيط وعن التفاوض؛ إنما يشترون الوقت لإعادة تنظيم قواهم».

وقال النائب محمد أمير، المتحدث باسم لجنة المادة 90 في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن طهران تتمسك «بجميع بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، وخصوصاً مسألة إدارة إيران لمضيق هرمز والإشراف عليه (...) وفق آليتها».

وزعم أن الولايات المتحدة أعلنت سابقاً قبول الشروط الإيرانية، لكنها تسعى حالياً عبر الضغط الاقتصادي إلى دفع طهران للتراجع عن مطالبها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال»، بحسب الصحافة الإيرانية.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نيك، الأربعاء، إنه إذا قبلت القوى الكبرى «شروط إيران وحقوقها»، فإن الطريق سيكون مفتوحاً لإنهاء القتال، مضيفاً: «في غير هذه الحالة، ستقف الجمهورية الإسلامية في مواجهة ضغوطهم وتهديداتهم، ولن تسمح بتجاهل حقوق البلاد ومصالحها».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً».

وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً. وقال إن كميات من النفط خرجت عبر مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من أي وقت سابق.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

وتوقع ترمب في بداية الحرب أن تستمر أسابيع فقط، لكنه قال في الآونة الأخيرة إنه لا يتوقع أن تنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

المحادثات «عالقة»

ورغم رفض ترمب العلني للمقترح، واصل الوسطاء اتصالاتهم مع واشنطن وطهران سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويعيد فتح مضيق هرمز. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين، هذا الأسبوع، لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي، مساء اليوم نفسه، إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب، السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

ولا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من 60 يوماً في التفاهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، بأن ثلاث سفن، هي ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة غاز طبيعي مسال، أصيبت بمقذوفات «غير محددة» في أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «منذ فترة، نستهدف السفن في مضيق هرمز، وتحديداً السفن الصغيرة التي تحاول المرور. نمنع عبورها، ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية؛ إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية.

وتراجعت العملة الإيرانية، الثلاثاء، إلى مستوى قياسي جديد، إذ تجاوز سعر الدولار 2.5 مليون ريال في سوق طهران، بعد 27 يوماً من تسجيلها أدنى مستوى سابق عند 2.2 مليون ريال في 2 سبتمبر، بحسب «أسوشيتد برس».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

الاقتصاد ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.


طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
TT

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة التي قدمتها إيران في نيويورك.

وقال قاليباف لمنير، خلال لقائهما مساءً في مقر البرلمان الإيراني: «ليس لدينا كلام جديد. لا يمكن لأميركا أن تكسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة».

وكان منير، الذي يرأس وفداً عسكرياً ودبلوماسياً رفيعاً، قد التقى الرئيس مسعود بزشكيان بعد الظهر، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية و«مبادرات الوساطة»، حسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال بزشكيان، خلال لقائه منير، إن على الأميركيين أن يظهروا «أولاً» أنهم سيرفعون التهديدات والعقوبات، كي تتهيأ الظروف للحوار، بحسب بيان للرئاسة الإيرانية. وأضاف: «لا يمكن زيادة العقوبات والضغوط يوماً بعد يوم، وإغلاق الطرق أمام بلدنا، ثم ادعاء الحوار والتفاوض. أي نوع من الحوار هذا؟». وتابع: «كنا ولا نزال مستعدين للحوار، لكن على الأميركيين أن يرفعوا التهديدات والعقوبات أولاً، ثم نتحاور. فإذا كانوا يسعون فعلاً إلى الحوار والاتفاق، فإن هذه السلوكيات تتناقض تماماً مع ادعائهم، وليست منطقية».

وقال بزشكيان إن «جميع المشكلات التي نشأت في المنطقة، من تصعيد التوتر والمواجهة إلى الاضطراب في مضيق هرمز، ناجمة عن نزعة الأميركيين إلى الحرب».

وقال قاليباف إنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي «صراحة»، خلال مفاوضات إسلام آباد، بأن «السجل الطويل للإجراءات الأميركية السلبية ضد إيران، قبل الثورة وبعدها»، وضع طهران «في ذروة انعدام الثقة بأميركا».

وأضاف أن نقض إدارة ترمب مذكرة تفاهم إسلام آباد، و«تهديداته المتكررة»، عمّقا انعدام الثقة «أكثر من قبل». وتابع: «لسنا دعاة حرب، لكننا على أتم الاستعداد للدفاع عن وطننا وكرامتنا الوطنية. التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية لإيران».

وقال إن الولايات المتحدة «دخلت المستنقع» بحساباتها الخاطئة وحربها على إيران، «وعليها الآن أن تتخذ الإجراءات اللازمة للخروج».

وشكر قاليباف باكستان، حكومةً وشعباً، على وقوفها إلى جانب إيران «في الحرب والتفاوض».

وأفاد بيان مكتب قاليباف بأن منير نقل تحيات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس الجمعية الوطنية أياز صادق، ودعا إلى مواصلة التعاون بين البلدين. وقال، رداً على سؤال قاليباف عن الحركة على الحدود، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت بدءاً من اليوم».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لدى استقباله منير، إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرة من المواد النووية المخصبة»، مضيفاً أن هذه المواد «رأسمال كبير وثروة وطنية للإيرانيين، لاستخدامها داخل البلاد».

وأضاف أن الإيرانيين، شعباً ومسؤولين، توصلوا «متحدين وبصوت واحد» إلى أنه «لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة»، وتابع أن «بداية بناء هذه الثقة هي تحقيق شروط إيران».

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

من يقرر في واشنطن؟

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أمني إيراني رفيع أن إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات هي عدم وضوح الجهة التي تملك صلاحية القرار النهائي في الإدارة الأميركية.

وقال المصدر إن من غير الواضح ما إذا كان القرار بيد نائب الرئيس جي دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.

وأضاف أن هذا الغموض، إلى جانب التنافس السياسي، والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات، أدخل تعقيدات كبيرة على الوساطة وتبادل الرسائل، وأسهم في استمرار الجمود.

روايات متباينة

وتباينت التصريحات الإيرانية بشأن هدف الزيارة. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سببها، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه كي نرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

وكانت «تسنيم» قد ذكرت أن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة. لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حسن قشقاوي، قال إن الزيارة تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، وهي «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى قشقاوي إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي، قائلاً إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي». وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن الزيارة كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يُحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل. وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

الوساطة الباكستانية

وكانت هناك اتصالات هاتفية جرت بين مسؤولي البلدين خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات على إيران.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة. وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة».

وقال نقوي إن منير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع المذكرة. وأضاف: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي، وأن الرسائل بين الجانبين تُنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

وتعود آخر زيارة لمنير إلى طهران إلى 24 أغسطس (آب)، بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف مضمونه، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع. والتقى حينها قاليباف، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بتعهداتها في المذكرة «مراراً»، وقال إن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط». كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة». وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.

شروط هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن. وأعلن «الحرس الثوري»، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلتي نفط جنوب المضيق بعد اصطدامهما بألغام إيرانية، وقال إنه أسقط مسيّرة أميركية، من دون تعليق من الجيش الأميركي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

ورغم توقف الضربات الأميركية منذ مطلع سبتمبر، قال بقائي عن احتمال تجدد الحرب: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».