واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

بين سباق الصين ومخاوف السلامة وضغوط مراكز البيانات

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات داخل قطاع التكنولوجيا من سباق الذكاء الاصطناعي وتداعياته الأمنية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا، في خطوة لم تتضح بعد ملامحها المؤسسية أو صلاحياتها، لكنها تعكس تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي في السياستين الاقتصادية والأمنية الأميركيَّتين.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال» السبت، إنه سيشكِّل «AI Force» على غرار «قوة الفضاء» التي أنشأها خلال ولايته الأولى، مضيفاً أنه سيعلن قريباً عن «قيصر للذكاء الاصطناعي». ولم يحدِّد الرئيس الأميركي موعد إنشاء القوة أو ميزانيتها أو الجهة التي ستتبع لها، كما لم يوضِّح ما إذا كانت ستكون كياناً مدنياً جديداً، أم جزءاً من هيكل حكومي قائم.

ويأتي الإعلان في وقت توجد فيه بالفعل جهات حكومية عدة معنية بالذكاء الاصطناعي، بينها مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، ووزارة التجارة، ووزارة الدفاع، فضلاً عن مكتب رئيسي داخل «البنتاغون» معني بالرقمنة والذكاء الاصطناعي. لذلك تبرز تساؤلات حول الدور الذي ستضيفه القوة الجديدة إلى هذه الأجهزة.

لكن الرسالة السياسية التي حملها إعلان ترمب كانت أوضح من التفاصيل التنظيمية. فقد أكد أن إدارته «لن تعرقل أو تخنق» نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، بل ستدعمه وتراقب تطوره، عادّاً أن الذكاء الاصطناعي يمثل «الثورة الصناعية المقبلة» أو ما هو أكبر من ذلك، وقد يصل تأثيره، بحسب تقديره، إلى نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الأميركي. كما شدَّد على ضرورة بقاء الولايات المتحدة في المقدمة أمام الصين في هذا المجال.

وتضع هذه الرؤية الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة الأميركية - الصينية، قبل اجتماع مرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث يتوقع أن يحضر ملف التكنولوجيا ضمن القضايا المطروحة. ولا يتعلق السباق بالقدرات التجارية وحدها، إذ يرتبط أيضاً بالتفوق في الرقائق ومراكز البيانات والتطبيقات العسكرية والأمن السيبراني.

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية للإعلان عن تعريفات جمركية جديدة في أبريل 2025 (أ.ب)

بين تسريع التطوير... وتشديد الرقابة

إعلان «قوة الذكاء الاصطناعي» جاء في توقيت يزداد فيه الضغط على شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية بشأن المخاطر المحتملة للتقنيات الأكثر تقدماً. فقد دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، واقترح إجراءات تشمل مزيداً من التنسيق الدولي وتقييماً مستقلاً لسلامة النماذج.

كما حذَّر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، من أن تسارع التطور يمكن أن يؤدي إلى نتائج شديدة السوء، داعياً في الوقت نفسه إلى إطار اتحادي يضع متطلبات سلامة موحدة للذكاء الاصطناعي المتقدم. وأيَّد إيلون ماسك توصيات تتعلق بزيادة الضوابط على القطاع.

وفي بريطانيا، دعا نواب من أحزاب مختلفة إلى تشريع جديد بعدما خلصت لجنة حقوق الإنسان المشتركة في البرلمان إلى أن القوانين الحالية غير مجهَّزة بالكامل للتعامل مع سرعة تطور التكنولوجيا.

وتصاعدت المخاوف بعد تحذيرات من باحثين في القطاع بشأن احتمال وصول النماذج المتقدمة إلى مستويات من القدرة يصعب التحكم فيها. وقال الباحث السابق في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، إنه ترك الصناعة؛ بسبب مخاوفه من سباق الشركات لبناء أنظمة قد يصبح التحكم فيها أكثر صعوبة.

في المقابل، لا يرى ترمب أن هذه المخاوف تستدعي إبطاء الصناعة. وكان قد وصف في وقت سابق التحذيرات من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بأنها «خدعة»، بينما قال في منشوره الأخير إن مواجهة الاستخدامات السيئة للتكنولوجيا يمكن أن تتم عبر أنظمة العدالة الجنائية والمدنية القائمة، بدلاً من فرض منظومة تنظيمية جديدة واسعة.

قمة «آفاق الذكاء الاصطناعي» بساحة بيكري سكوير بتاريخ 17 سبتمبر 2026 في بيتسبرغ (أ.ف.ب)

«قيصر» جديد بعد رحيل ديفيد ساكس

وسيكون تعيين «قيصر الذكاء الاصطناعي» هو الثاني من نوعه في إدارة ترمب. فقد تولى المستثمر ديفيد ساكس في وقت سابق دوراً يجمع بين ملفَي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، قبل مغادرته المنصب وانتقاله إلى دور قيادي في مجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا.

ويأتي الإعلان الجديد وسط خلافات داخل الإدارة بشأن مقدار الرقابة المطلوبة على القطاع. ووفق «وول ستريت جورنال»، انقسم مستشارون بين فريق يركز على مخاطر قدرات النماذج المتقدمة والهجمات السيبرانية، وآخر يدفع باتجاه الحدِّ الأدنى من التنظيم لتجنب إبطاء الشركات الأميركية في منافستها مع الصين.

ويزيد هذا الانقسام من أهمية الدور الذي سيُسند إلى المسؤول الجديد، إذا كان الهدف هو تنسيق سياسة الذكاء الاصطناعي الأميركية، خصوصاً أن عدداً من الوكالات الحكومية يعمل بالفعل على جوانب مختلفة من الملف.

يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مراكز البيانات تفتح جبهة أخرى

ولا تقتصر الضغوط على المخاطر التقنية؛ فقد أصبحت مراكز البيانات، التي تحتاج إليها شركات الذكاء الاصطناعي لتشغيل النماذج، موضوعاً متزايد الحساسية داخل الولايات المتحدة؛ بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه وتأثيرها في شبكات الكهرباء والمجتمعات المحلية.

وتشير بيانات «غالوب» المنشورة في مايو (أيار) إلى أن 7 من كل 10 أميركيين يعارضون إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم، بينهم 48 في المائة يعارضون ذلك بشدة.

كما أظهر استطلاع أحدث أجرته «نيويورك تايمز» و«سيينا» في سبتمبر (أيلول) مع 1503 ناخبين محتملين أن 61 في المائة عارضوا إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، بينما أيَّدها بشدة 14 في المائة.

ودافع ترمب عن هذه الاستثمارات، عادّاً مراكز البيانات مصدراً للنمو والوظائف، في وقت تزداد فيه اعتراضات محلية على استهلاكها للموارد وتكاليف الطاقة المرتبطة بها.

وبذلك، تأتي «قوة الذكاء الاصطناعي» في لحظة تتقاطع فيها 3 مسارات: رغبة واشنطن في الحفاظ على تفوقها التكنولوجي على الصين، وضغوط شركات الذكاء الاصطناعي نفسها لوضع قواعد أو معايير للسلامة، واعتراضات متنامية على البنية التحتية اللازمة لتوسيع الصناعة.

وفي ظلِّ غياب تفاصيل رسمية عن هيكل القوة الجديدة وصلاحيات «قيصر الذكاء الاصطناعي» وتمويل المبادرة، يبقى الإعلان حتى الآن إطاراً سياسياً أكثر منه جهازاً حكومياً قائماً. إلا أن توقيته يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح ملفاً يتجاوز قطاع التكنولوجيا ليحتل موقعاً متقدماً في الحسابات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية للولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

قادة العالم يجتمعون بالأمم المتحدة... والذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة... 23 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

قادة العالم يجتمعون بالأمم المتحدة... والذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال

يشارك قادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع، وسط ترقب لحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
الولايات المتحدة​ علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

أشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى أن اتفاق غرينلاند يسهم في تهدئة الأوضاع على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا Greenland's Prime Minister Jens Frederik Nielsen and Danish Prime Minister Mette Frederiksen welcome European Commission President Ursula von der Leyen in Nuuk on Sunday (AFP)

الدنمارك ترحب بالاتفاق مع واشنطن حول غرينلاند

رحّبت كل من الدنمارك وغرينلاند أمس، بالاتفاق الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إليه مع كوبنهاغن، وأكّدتا أنه «لن يمس بسيادة» الجزيرة القطبية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تجري مناورة خلال معرض جوي في قاعدة يلاهانكا الجوية بمدينة بنغالور الهندية (أ.ف.ب)

اعتراض طائرة انتهكت المجال الجوي المحظور في «كامب ديفيد»

قالت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية إن طائرة مقاتلة من طراز «إف - 16» اعترضت طائرة كانت تحلق فوق المجال الجوي المحظور في «كامب ديفيد»

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
TT

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)

لم يعد السؤال في سوق النفط العالمية يقتصر على مكان العثور على البرميل، بل بات يتسع إلى سؤال أكثر تكلفة: كيف سيصل هذا البرميل إلى المصفاة؟ وكم ستبلغ فاتورة نقله؟

فبعد أشهر من الحرب التي عطلت حركة النفط عبر مضيق «هرمز»، وأعادت توجيه الإمدادات بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، ظهرت أزمة جديدة في سوق الطاقة: شح الناقلات العملاقة القادرة على نقل الخام لمسافات طويلة. ومع ارتفاع الطلب على الرحلات البحرية الأطول، قفزت أسعار الشحن إلى مستويات قياسية، وأصبحت بعض مسارات تجارة الخام أقل جدوى اقتصادياً.

وتقول «بلومبرغ» إن نقل شحنة من هيوستن إلى آسيا يضيف حالياً نحو 26 دولاراً للبرميل إلى تكلفة إمداد أكبر منطقة مستوردة للخام في العالم، أي ما يعادل نحو 52 مليون دولار للشحنة الواحدة. وتقترب تكلفة النقل بذلك من رُبع سعر خام غرب تكساس الوسيط، بعدما كانت تمثل جزءاً صغيراً من قيمة الشحنة قبل الحرب.

وفي المسار القياسي لنقل الخام من الخليج إلى الصين، تجاوزت عوائد ناقلات الخام العملاقة «VLCC» حاجز 1.2 مليون دولار يومياً، بينما سجَّلت تكلفة استئجار ناقلة نفط على المسار نفسه أكثر من مليون دولار يومياً في وقت سابق من الشهر، للمرة الأولى على الإطلاق، وفق بيانات «بلومبرغ» وبورصة البلطيق.

سفن وناقلات في مضيق «هرمز» قبالة ساحل مسندم بعمان (رويترز)

سباق على الناقلات

المفارقة أن أزمة الشحن الحالية تحدث بالتزامن مع طفرة غير مسبوقة في طلب الناقلات الجديدة.

فبحسب «رويترز»، جرى طلب أكثر من 217 ناقلة «VLCC» منذ بداية 2026، مقارنة بـ93 ناقلة خلال العام الماضي، في موجة استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار وتعد الأكبر منذ 25 عاماً على الأقل. والناقلة الواحدة من هذه الفئة تستطيع حمل نحو مليونَي برميل من الخام.

لكن هذه الطلبات لا تقدِّم حلاً سريعاً للاختناق الحالي. فالسفن الجديدة يجري تسليم بعضها في 2029 و2030، بينما تحتاج السوق إلى الناقلات الآن. وفي الوقت نفسه، يبلغ عمر نحو 20 في المائة من أسطول «VLCC» العالمي أكثر من 20 عاماً، ما يزيد الحاجة إلى إحلال السفن القديمة وتجديد الأسطول.

وتشير بيانات الصناعة إلى أن ارتفاع الطلب أصبح حاداً إلى درجة أن شراء ناقلة عمرها 10 سنوات بات، في بعض الحالات، أكثر تكلفة من طلب ناقلة جديدة.

وهكذا تواجه السوق مفارقةً لافتةً: الطلب على السفن الجديدة يعكس ثقة في استمرار تجارة النفط لمسافات طويلة، لكنه لا يحل نقص السفن المتاحة في الأجل القصير.

الحرب أطالت الرحلة... وقلّصت الأسطول المتاح

أعادت الحرب رسم مسارات تجارة الخام. فالسفن التي تنقل النفط من الخليج باتت تحتاج إلى وقت أطول، سواء بسبب تجنب مضيق «هرمز»، أو بسبب عمليات نقل الشحنات بين ناقلات خارج المضيق، بينما تسلك ناقلات أخرى طرقاً أطول حول أفريقيا.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن حركة التجارة عبر «هرمز» ظلت عند مستويات شديدة الانخفاض. ففي 18 سبتمبر (أيلول) عبرت 4 سفن للسلع المضيق، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 16 سفينة، وفق بيانات أولية من «كبلر». وقبل ذلك بيوم واحد، عبرت 3 سفن فقط، مقابل متوسط 17 سفينة خلال 10 أيام، وفق «رويترز».

ولا يعني انخفاض عدد السفن أن النفط توقف بالكامل، إذ لجأت بعض الناقلات إلى مسارات غير معلنة أو أوقفت أجهزة التعريف الخاصة بها، كما توسعت عمليات نقل الشحنات بين السفن خارج المضيق.

لكن النتيجة الاقتصادية واحدة: كلما استغرقت الناقلة وقتاً أطول لإيصال شحنتها، قلّ عدد الرحلات التي يستطيع الأسطول العالمي تنفيذها في الفترة نفسها.

وهذا يحول اضطراب الممرات البحرية إلى أزمة في «الطاقة الفعلية» لأسطول الناقلات، حتى من دون انخفاض عدد السفن الموجودة في العالم.

سفن وناقلات في مضيق «هرمز» قبالة ساحل مسندم بعمان (رويترز)

«هرمز» يعيد توزيع البراميل

وتدفع هذه التطورات المشترين إلى البحث عن خام أقرب إلى مصافيهم.

فقد تراجعت تدفقات الخام الأميركي إلى آسيا خلال الأسابيع الأخيرة مع تضاعف تكاليف الشحن تقريباً، بينما لجأت إحدى المصافي اليابانية إلى شراء خام ألاسكا، رغم أنه أقل ملاءمة عادة لمصافيها؛ بسبب قصر المسافة البحرية.

وفي أوروبا ظهرت الفوارق بصورة أكثر وضوحاً. ففي الوقت الذي اقترب فيه خام برنت الآجل من 110 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، تجاوز سعر خام «داتد برنت» الفعلي 131 دولاراً، مع تنافس المشترين على الشحنات القريبة، بينما تواجه المصافي الأوروبية نقصاً في الإمدادات المقبلة من الشرق الأوسط.

وهذا يخلق سوقاً للنفط تحدد فيه المسافة والممر البحري الآمن قيمة البرميل بقدر ما تحددها جودته ومصدره.

وتظهر الفوارق السعرية بين الخامات بالفعل اتساعاً كبيراً؛ إذ أصبحت بعض الخامات العالقة خلف الاختناقات اللوجستية تباع بخصومات حادة، بينما تحصل الخامات القادرة على الوصول إلى الأسواق بسهولة على علاوات كبيرة.

رهان على تجارة نفط أطول

ولا تعكس طفرة طلب الناقلات مجرد استجابة مؤقتة للحرب. فالمالكون يراهنون أيضاً على تغير طويل الأجل في خريطة تجارة النفط. ومع زيادة إنتاج البرازيل وغويانا والأرجنتين، يصبح حوض الأطلسي مصدراً أكثر أهمية للمشترين في أوروبا وآسيا، ما يعني رحلات أطول واستخداماً أكبر للناقلات العملاقة.

وتتوقع بيانات الصناعة أن يضيف إنتاج شرق أميركا الجنوبية نحو 2.5 مليون برميل يومياً حتى 2030، ما قد يعزِّز تدفقات الخام إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية ويدعم تجارة المسافات الطويلة.

وهذا يفسر لماذا تستمر شركات الشحن في طلب ناقلات جديدة رغم ارتفاع أسعارها وطول فترات التسليم.

ناقلات نفط في مرفأ البصرة (رويترز)

البرميل الذي لا يصل هو المشكلة الجديدة

لكن ارتفاع أسعار الشحن قد يحمل في النهاية آلية لتصحيح نفسه. فإذا أصبحت تكلفة نقل البرميل لمسافة طويلة مرتفعة إلى حد يلتهم هامش التكرير، سيتوقف بعض المشترين عن تلك الشحنات، ويتجهون إلى مصادر أقرب، ما يؤدي إلى إغلاق بعض مسارات التجارة التي كانت مربحة سابقاً.

وهذا ما يفسر تراجع بعض شحنات الخام الأنغولي المتجهة إلى الصين، رغم استمرار الطلب الآسيوي على النفط.

كما أن ارتفاع تكلفة النقل ينتقل في النهاية إلى أسعار الوقود. فقد حذرت السوق من أن ارتفاع الشحن، إلى جانب ارتفاع أسعار وقود السفن، يضيف طبقة جديدة من الضغوط على تكلفة إمدادات الديزل والبنزين في وقت تعاني فيه أسواق المنتجات النفطية بالفعل من ضيق المعروض.

وبالتالي، فإن أزمة الناقلات قد تصبح حلقة إضافية في سلسلة التضخم النفطي: الحرب تعطل الممرات، والممرات تطيل الرحلات، والرحلات الأطول تستنزف الأسطول، ونقص السفن يرفع أجور الشحن، وارتفاع الشحن يعيد تحديد مصدر البرميل الذي يستطيع المشتري تحمله.

وإذا استمرت هذه الظروف، فقد لا يكون الأثر الأهم للحرب هو كمية النفط التي خرجت من السوق، وإنما إعادة تشكيل الطريقة التي ينتقل بها النفط الموجود بالفعل من المنتج إلى المستهلك.


«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
TT

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال (205.6 مليون دولار)، شاملة ضريبة القيمة المضافة.

ويتضمَّن العقد تنفيذ أعمال تصنيع وتوريد أنابيب الصلب لصالح شركة «أرامكو». وأوضحت الشركة أن الاتفاقية جرت ترسيتها وتوقيعها اليوم، 20 سبتمبر (أيلول) 2026، وتمتد مدة تنفيذ العقد إلى 6 أشهر.

وأكدت «أنابيب الشرق» عدم وجود أطراف ذات علاقة في هذا العقد، مشيرة إلى أن الأثر المالي سيبدأ في الظهور على النتائج المالية للشركة اعتباراً من الرُّبع الرابع من السنة المالية الحالية 2026 - 2027 وحتى الرُّبع الأول من السنة المالية 2027 - 2028.


«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

Aramco logo (Reuters)
Aramco logo (Reuters)
TT

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

Aramco logo (Reuters)
Aramco logo (Reuters)

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال (72.15 مليون دولار)، شاملة ضريبة القيمة المضافة.

ويتضمن العقد تنفيذ مشروع تصنيع وتوريد أنابيب صلب حلزونية اللحام، وذلك لصالح أحد المشروعات المملوكة لشركة «أرامكو». وأوضحت الشركة أن مدة العقد الممتدة لتنفيذ المشروع تصل إلى 4 أشهر، وذلك إثر الترسية التي تمت بتاريخ 17 سبتمبر (أيلول) 2026.

وأكدت «غروب فايف» عدم وجود أطراف ذات علاقة في هذا العقد، متوقعة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي الإيجابي للاتفاقية على القوائم المالية للشركة اعتباراً من الرُّبعين الثاني والثالث من العام المالي 2027.