أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة وتصاعد ضغوط الطاقة

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً جديداً وهي تحاول استيعاب تغير واضح في معادلة الفائدة والنمو، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إشعال المخاوف من التضخم، في وقت بدأ فيه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة جديدة من التشدد النقدي برفع أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية.

وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ الاثنين، إلى مجموعة من البيانات والقرارات التي قد تحدد ما إذا كانت الاقتصادات الكبرى قادرة على الحفاظ على زخمها في مواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة، أم أن التضخم سيجبر البنوك المركزية على إطالة أمد التشدد النقدي، حتى على حساب النمو.

وتأتي مؤشرات مديري المشتريات الأميركية والأوروبية في مقدمة البيانات المنتظرة الأربعاء، بينما تصدر قرارات الفائدة في سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا، بالتزامن مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار رفع الفائدة (د.ب.أ)

أميركا: هل يبرر الاقتصاد مزيداً من رفع الفائدة؟

سيكون الاقتصاد الأميركي محور الاختبار الأهم، مع صدور القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر سبتمبر (أيلول). وستقدم البيانات أول صورة محدثة عن أداء الشركات بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي أصبح أحد العوامل الرئيسية وراء قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة.

ولا تكمن أهمية الأرقام في قياس قوة النشاط فحسب؛ بل في انعكاسها المحتمل على مسار السياسة النقدية. فإذا أظهرت الشركات قدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد تجد الأسواق سبباً إضافياً لتوقع استمرار التشدد، في حين قد تؤدي علامات التباطؤ إلى تخفيف بعض الضغوط على الفائدة.

وتُظهر تسعيرات أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون حالياً رفعاً آخر للفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، إلى جانب زيادتين إضافيتين بحلول يونيو (حزيران) 2027. ويعكس ذلك تحولاً مهماً في توقعات السوق بعد أن كان التركيز في وقت سابق من العام منصباً على احتمالات التيسير النقدي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتتوالى البيانات الأميركية يومي الخميس والجمعة، مع صدور طلبات إعانة البطالة ومبيعات المنازل الجديدة لشهر أغسطس (آب)، ثم بيانات طلبيات السلع المعمرة وقراءة جامعة ميشيغان النهائية لثقة المستهلك في سبتمبر.

وفي سوق الدين، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين من خلال طرح سندات بقيمة 69 مليار دولار لأجل عامين الثلاثاء، و70 مليار دولار لأجل 5 أعوام الأربعاء، و44 مليار دولار لأجل 7 أعوام الخميس، بإجمالي 183 مليار دولار. وقد تكتسب هذه المزادات أهمية إضافية في ظل ارتفاع عوائد السندات وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

أوروبا: النمو يواجه اختبار التضخم

في أوروبا، ستكون مؤشرات مديري المشتريات الأولية لألمانيا وفرنسا ومنطقة اليورو، المقرر صدورها الأربعاء، المؤشر الأبرز على مدى استمرار قوة النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر.

وتأتي هذه الأرقام بعد أن أظهرت بيانات حديثة أداءً أقوى من المتوقع خلال الصيف، الأمر الذي منح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتشديد السياسة النقدية. وتراهن الأسواق حالياً على 3 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل، من بينها زيادة أخرى قبل نهاية 2026.

وتبرز ألمانيا بصورة خاصة، مع صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال الخميس، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك والمعروض النقدي في منطقة اليورو. وسيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كان تحسن النشاط الصناعي قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد شروط التمويل.

وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75 في المائة، لكن تصريحات المحافظ أندرو بيلي بشأن ارتفاع مخاطر التضخم أبقت احتمالات التشدد قائمة. وتُظهر تسعيرات الأسواق توقع 4 زيادات في الفائدة بحلول يونيو 2027، بينما تترقب الأسواق بيانات المالية العامة الثلاثاء قبل موازنة 28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك.

بين صدمة النفط ومخاطر النمو

يكتسب أسبوع البنوك المركزية زخماً إضافياً مع قرارات سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ففي سويسرا، يُتوقع إبقاء الفائدة عند صفر في المائة، لكن الأسواق ستراقب موقف البنك الوطني السويسري من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الفرنك وإمكانية التدخل في سوق الصرف.

وفي السويد، يُرجح تثبيت الفائدة عند 1.75 في المائة، بينما يتوقع أن تُبقي النرويج أسعارها عند 4.25 في المائة، مع بقاء احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس قائماً في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران.

أما جنوب أفريقيا فتبدو أكثر تعرضاً لضغوط أسعار الطاقة؛ إذ تشير التوقعات إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 7.25 في المائة، مع مخاوف من انتقال ارتفاع النفط إلى التضخم المحلي.

وفي المكسيك، من المتوقع تثبيت الفائدة عند 6.5 في المائة الخميس، مع بقاء البنك المركزي حذراً في ظل تزايد الضغوط الخارجية.

شاشة تظهر في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء عمل متداولي العملات في بنك هانا بسيول (أ.ب)

مساران مختلفان في آسيا

في آسيا، تتجه الأنظار إلى الصين الاثنين مع إعلان أسعار الفائدة المرجعية للقروض، وسط ترقب لما إذا كانت بكين ستقدم مزيداً من الدعم النقدي للاقتصاد.

وتأتي الخطوة بعد بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة 0.4 في المائة فقط على أساس سنوي في أغسطس، بينما تباطأ نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى 7.2 في المائة. ومع ذلك، ظل الإنتاج الصناعي نقطة مضيئة، فيما منح ارتفاع اليوان بعض المساحة لصناع السياسة للتحرك.

وتتوقع «دويتشه بنك» في المادة إبقاء سعر الفائدة الأساسي لأجل عام عند 3 في المائة، بما يعكس تفضيل بكين نهجاً تدريجياً في التيسير، مع الاعتماد بصورة أكبر على الدعم المالي المستهدف.

أما اليابان، فستدخل أسبوعاً هادئاً على صعيد البيانات المحلية، لكن الأسواق ستواصل تقييم تداعيات رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة. وقد زادت حدة التساؤلات حول سرعة التشديد المقبل بعد تصويت 7 مقابل 2، وإشارات المحافظ كازو أويدا الحذرة بشأن الزيادات التالية.

وفي أستراليا، تترقب الأسواق حديث محافظة البنك المركزي ميشيل بولوك وبيانات الوظائف، في وقت يرى اقتصاديون أن البنك قد يحتاج إلى مواصلة رفع الفائدة في ظل تأثير الحرب في الشرق الأوسط وازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد.

وبينما تتوزع الأجندة الاقتصادية على مؤشرات النشاط وقرارات الفائدة ومزادات الدين، سيكون العامل المشترك بين معظم الأسواق هو أسعار الطاقة؛ فارتفاع النفط لا يضيف فقط إلى فاتورة التضخم، بل يرفع أيضاً عوائد السندات ويعيد تشكيل توقعات الفائدة، في وقت تحاول فيه الاقتصادات الحفاظ على النمو.



تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.9 مليار ريال.

وتصدَّر سهم «سيرا» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 6.95 في المائة، ليغلق عند 17.40 ريال، تلاه سهم «التطويرية الغذائية» منخفضاً بنسبة 6.83 في المائة إلى 73.70 ريال، ثم سهم «سال» متراجعاً بنسبة 6.63 في المائة ليغلق عند 154.90 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «حديد وطني» و«عناية» و«سدكو كابيتال ريت» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 10 و1 في المائة، لتغلق عند 3.53 ريال و10.13 ريال و6.72 ريال، على التوالي.