ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

وسط تحشيد مسلح في مصراتة

وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
TT

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

لوّح مسلحون بغرب ليبيا بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»، التي سبق أن تم إنشاؤها في أعقاب إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط رصد تحشيدات مسلحة غير معروفة الجهة في مصراتة الواقعة غرب البلاد.

وعقد المجلس العسكري في مصراتة، مساء الخميس، اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها، مبررين ذلك بـ«الظروف الراهنة التي تمر بها ليبيا».

ممثلون لـ11 مجلساً عسكرياً بغرب ليبيا خلال اجتماعهم في مصراتة يوم 17 سبتمبر (المجلس العسكري لمصراتة)

و«المجالس العسكرية» عبارة عن كيانات أمنية وميدانية، أُنشئت في مدن رئيسية مثل مصراتة والزنتان وطرابلس لتنظيم المجموعات المسلحة وإدارة الملف الأمني عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وتعدّ هذه المجالس أداة ضغط وواجهة لتمثيل مدنها في المفاوضات السياسية والأمنية.

وتناوئ المجالس العسكرية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في كثير من الأمور السياسية والأمنية. وسبق أن وجّه الأخير بإنشاء غرفة أمنية في مصراتة، في خطوة وُصفت بأنَّها تهدف إلى صد «تمرد» تشكيلات مسلَّحة بقيادة صلاح بادي، المُعاقَب دولياً، وآمر ما يُعرف بـ«لواء الصمود» في المدينة، والذي توعّد بإزاحة «الموجودين في السلطة».

وسبق أن أعلن المجلس العسكري لـ«ثوار مصراتة» في يوليو (تموز) الماضي مبادرة «الدولة المدنية»، في مقابل رفضه ما سمّاه «صفقات تقاسم السلطة بين العائلات الحاكمة»، في إشارة إلى «المبادرة الأميركية» التي يقودها في ليبيا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

ويأتي اجتماع ممثلي المجالس العسكرية في غرب ليبيا وسط تحركات لقوة عسكرية، تابعة للقاطع الحدودي الأول، وقوات مساندة مصراتة معززة بطائرة مسيّرة استطلاعية، وراجت أنباء عن أنها تستهدف العاصمة الليبية طرابلس، لكن شهود عيان قالوا إنها متجهة إلى شرق مصراتة دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد قادة كتيبة «الصم والبكم» في مصراتة، يطالب فيه الثوار بالاستعداد لـ«القتال وعدم الركون للنوم».

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي الليبي عمر بوسعيدة، إن «ما شاهدناه خلال اليومين الماضيين من تحشيدات مستمرة للميليشيات، ولا سيما من مدينة مصراتة، وتحركها باتجاه العاصمة طرابلس، وتهديدها مجموعات مسلحة أخرى في طرابلس، ينذر بقرب اندلاع اشتباكات مسلحة بين المدنيين».

ويرى بوسعيدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع كل هذا التوتر والتحركات للميليشيات لم نسمع أي رد فعل رسمي من حكومة (الوحدة)، أو من وسائل إعلامها، ولا حتى من الصادق الغرياني (مفتي غرب ليبيا)، الذي كان يسارع إلى وصف أي تحرك لقوات (الجيش الوطني) بأنه قوات غازية ومعتدية، في حين يغض الطرف عن تحركات الميليشيات، وما تسببه من تهديد حقيقي للمدنيين».

وتكثر في غرب ليبيا التحشيدات وتحركات الأرتال العسكرية، التي تستهدف أحياناً الضغط على السلطة التنفيذية في العاصمة، أو يكون ذلك بسبب توترات بين الكتائب المسلحة.

وعلى خلفية ذلك، رصد شهود عيان في منطقة عين زارة تحركات عسكرية مماثلة داخل مقار تابعة لقوة هيثم التاجوري وأسامة طليش، واكبها رفع حالة الاستعداد بين القوتين «87» و«67»، وسط صمت من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة.

وكان المجلس العسكري قد قال إنه يرفض «محاولات التسوية والصفقات السياسية، التي تهدف إلى تقاسم السلطة بين العائلات والقوى النافذة في شرق البلاد وغربها»، معرباً عن رفضه التام تشكيل حكومات جديدة «في جنح الظلام»، أو «إبرام صفقات تزعم أنها تسويات دولية وإقليمية لفرض العسكر والأمر الواقع، وإعادة تدوير الشخصيات الجدلية».


مقالات ذات صلة

هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

شمال افريقيا اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)

هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

مع انتقال اتفاق «4+4» الليبي من مرحلة التفاوض إلى اختبار التنفيذ، يبرز التساؤل حول مدى قدرة «آلية دول الجوار الثلاثية» مصر والجزائر وتونس على الإسهام في دعمه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

تثير أنباء وصول قافلة بحرية روسية إلى طبرق الليبية تساؤلات بشأن تنامي الحضور العسكري لموسكو في شرق البلاد وجنوبها، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

نقلت الشرطة الإسبانية مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة المدينة الصغيرة على الاستيعاب.

وخلال عملية النقل واجهت الشرطة، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صعوبة في احتواء حشود المهاجرين الذين تدافعوا لضمان مكان لهم في الموقع الجديد المخصص للمخيم، بعد أسابيع من العيش على الشواطئ.

وقالت السلطات إن الخيم تكفي لاستيعاب 1700 شخص فقط. وتدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة من المغرب في 30 و31 يوليو (تموز) الماضي، في موجة فوضوية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، وأثارت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة. وعاد معظم هؤلاء المهاجرين خلال الساعات التالية، لكن آلافاً بقوا في ظروف صعبة في المدينة الصغيرة التي فاق التدفق قدرتها على الاستيعاب، وأصبحوا يبيتون في الشوارع، أو في خيم بدائية.

عدد من المهاجرين بعد نقلهم من شواطئ المدينة التي كانوا يقيمون بها (إ.ب.أ)

احتجاجات ضد المهاجرين

وتصاعد التوتر مع السكان المحليين، مع تنظيم احتجاجات شبه يومية تطالب بعودة الحياة إلى طبيعتها، حظي بعضها بدعم جماعات من اليمين المتطرف. فيما اتهم عدد كبير من سكان المدينة الحكومة بالتخلي عن مدينتهم التي باتت تواجه أزمة إنسانية.

وبدأت الشرطة، اليوم الجمعة، جمع المهاجرين عند الساعة 6.30 صباحاً، وفق مصدر في الحكومة الإسبانية في سبتة. وبحلول الظهر، كانت جميع الأماكن في المخيم الجديد قد امتلأت وانتهت عملية النقل، وفق ما أفاد مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية لمرافق الإيواء المؤقت في الجيب المحتل إلى ستة آلاف شخص.

وتقدر سلطات سبتة أن 13 ألف مهاجر بقوا في الجيب، البالغة مساحته 18.5 كيلومتراً مربعاً، في حين تقول الحكومة المركزية إن العدد أقل من ذلك.

ومضت الحكومة الإسبانية قدماً في عملية النقل رغم معارضة السلطات المحلية المحافظة. وبهذا الخصوص، قال وزير التحول الرقمي أوسكار لوبيز، الجمعة: «هذه خطوة أساسية»، معتبراً أن نقل المهاجرين من الشواطئ سيساعد السلطات على النظر في ملفاتهم بسرعة أكبر، وتخفيف الضغط على الأماكن العامة.

وواجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز انتقادات شديدة، بسبب طريقة تعامله مع الأزمة. كما دخل في خلاف مع إيطاليا التي أعادت فرض ضوابط حدودية بشكل مؤقت.

عرفت عملية نقل المهاجرين بعض المناوشات مع رجال الأمن (إ.ب.أ)

واضطرت الحكومة إلى تحديد هويات آلاف المهاجرين، الذين بقوا لأسابيع للتحقق مما إذا كان يحق لهم طلب اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل القاصرين غير المصحوبين بشكل فوري. وقالت مدريد، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 5300 من المهاجرين الذين بقوا في سبتة بعد تدفق يوليو الماضي عادوا إلى المغرب خلال شهر.

«مدينة محتلة»

وطغت قضية تدفق المهاجرين على الخطاب السياسي لأسابيع، ومع عدم وجود مؤشرات إلى قرب انتهاء الأزمة، يتزايد القلق والغضب بين سكان سبتة البالغ عددهم 84 ألف نسمة، والذين يقولون إن الحكومة تخلت عنهم.

ويعيش المهاجرون في مخيمات عشوائية ويتجولون في الشوارع، فيما تعمل الحكومة اليسارية على توسيع مرافق الإيواء الطارئ المخصصة لهم. وشهدت المدينة حوادث عنف متفرقة، بينها شجارات بين مهاجرين، ورشق دورية عسكرية بالحجارة وبلاغات عن اعتداءات جنسية.

وباتت الأزمة جزءاً من الجدل السياسي الأوسع في إسبانيا بشأن الهجرة، قبيل انتخابات العام المقبل؛ إذ تتهم أحزاب المعارضة المحافظة واليمين المتطرف حكومة سانشيز بالفشل في حماية السيادة الإسبانية على سبتة. واستغل زعيم حزب الشعب المحافظ، ألبرتو نونييث فيخو مشاهد الجمعة، معتبراً أن صور المهاجرين وهم يركضون لحجز أماكن لهم في المخيم تظهر أن «فقدان السيطرة في سبتة، التي أصبحت الآن مدينة محتلة، بات كاملاً».

مهاجرون لحظة وصولهم إلى المخيم في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

من جهته، قال زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، على منصة «إكس»: «هكذا يجب أن يغادروا. ركضاً. وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل».

بدوره، فال ماجنوس ‌برونر، مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن الصور التي تظهر المهاجرين وهم يعبرون إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال ​أفريقيا، عززت التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة، على الرغم من الانخفاض الحاد في أعداد الوافدين إلى أوروبا بطرق غير شرعية، بفعل تشديد سياسات الهجرة.

وقال برونر ‌في مقابلة مع «رويترز»: «نشهد انخفاضاً ​في ‌الأعداد، ⁠لكن الصور الواردة ​من سبتة، ⁠بطبيعة الحال، تطغى على النجاحات على أرض الواقع والحقائق والأرقام الفعلية».


منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
TT

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة الأفريقية، مطلع الشهر المقبل.

وكان من المقرر أن يُعقَد المنتدى في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تؤجِّل مصر موعد انعقاده بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الأفريقي؛ بسبب تفشي فيروس «إيبولا» وقتها، في دول أفريقية منها الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

وتستضيف مصر سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، الشهر المقبل، وتشمل منتدى «أفريقيا - العلمين» يومي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، بجانب قمة الدول المؤسِّسة لـ«وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية» (النيباد)، في 3 أكتوبر، ثم «الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي (منتصف العام)» في 4 أكتوبر المقبل، حسب وزارة الخارجية المصرية.

وناقش وزير الخارجية المصري، مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» جورج إيلومبي، الخميس، إجراءات استضافة «منتدى العلمين»، بجانب «التنسيق بشأن الجوانب التنظيمية والموضوعية المرتبطة بهذه الفعاليات».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية الجمعة، أكد عبد العاطي، أن الفعاليات الأفريقية التي ستستضيفها بلاده، «ستشهد مشاركة رئاسية واسعة، بجانب رجال الأعمال وممثلي دوائر الأعمال والقطاعين العام والخاص، بما يترجم رؤية بلاده للربط بين المسارات السياسية والاقتصادية والمؤسسية للعمل الأفريقي».

وزير الخارجية المصري يستعرض إجراءات انعقاد منتدى «العلمين - أفريقيا» (الخارجية المصرية)

ويأتي انعقاد منتدى «العلمين - أفريقيا»، تنفيذاً لقرار القمة الأفريقية التي عُقدت في فبراير (شباط) الماضي، ليتم تنظيمه بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين، حسب وزارة الخارجية المصرية.

ويستهدف «المنتدى» الانتقال من «مرحلة صياغة الأولويات في القارة، إلى حشد الموارد وبناء الشراكات وترجمة هذه الأولويات إلى مشروعات ونتائج ملموسة»، وفق عبد العاطي، الذي أكد أن «المنتدى يمثل منصةً أفريقيةً جامعةً للقطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والمالية، ومختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية».

وأشار رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد»، جورج إيلومبي، إلى أن «المنتدى يُشكِّل منصةً أفريقيةً جامعةً، تسهم في تعزيز التجارة والاستثمار البيني، وربط مجتمع الأعمال ومؤسسات التمويل بالفرص والمشروعات ذات الأولوية في القارة، وتوفير فرصة مهمة لحشد الموارد وبناء الشراكات، ودعم تنفيذ المشروعات التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بالقارة»، وفق بيان «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتركز الفعاليات الأفريقية الـ3 التي ستستضيفها مدينة العلمين، على الجوانب الاقتصادية والتنموية بالأساس، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفعاليات تُشكِّل نوعاً من التفاعل المؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي لحشد الموارد وصياغة الأولويات التنموية، للخروج بمشروعات قابلة للتنفيذ من خلال الدول والحكومات المشارِكة.

وتؤكد «الخارجية المصرية» أن «منتدى العلمين - أفريقيا يتيح بناء جسور مباشرة بين الشركات والأسواق، واستكشاف فرص التعاون، وإقامة الشراكات العابرة للحدود، وتطوير سلاسل القيمة، وحشد الاستثمارات، وربط رأس المال الأفريقي بالمشروعات ذات الأولوية».

وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

ويرى حليمة، أن تركيز «منتدى العلمين» على مجالات التكامل الاقتصادي، لا يعني تجاهل الجوانب السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن «رؤية القاهرة الشاملة تجمع ما بين السلم والأمن والتنمية، لذلك من المتوقع أن تتم مناقشة قضايا إقليمية تؤثر على الجوانب الاقتصادية، منها سلامة الملاحة في الممرات البحرية، ومنها مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وتداعيات ذلك، على سلاسل الإمداد لدول القارة».

وينظر عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، لانعقاد «منتدى العلمين - أفريقيا» بوصفه فرصةً لمعالجة تحديات كثيرة تواجه رجال الأعمال والمستثمرين في القارة، وقال: «إن مشاركة رواد الأعمال والقطاع الخاص، في المنتدى، وسط مشاركة قادة الدول ورؤساء الحكومات والمسؤولين بالاتحاد الأفريقي، ستسهم في مناقشة الإشكاليات التي تعوق الاستثمارات البينية، وتعزيز التجارة البينية لدول القارة».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأفريقي، طوَّر في السنوات الأخيرة من البنية التشريعية التي تعزِّز من التكامل الاقتصادي، وكان من بينها (اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية)»، مشيراً إلى أن «هناك إشكاليات على مستوى البنية التحتية التي تعوق تنفيذ الشراكات بين الدول الأفريقية، مع التعويل على وضع حلول قابلة للتنفيذ تعزِّز من التبادل التجاري، والاستثمارات البينية».


هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
TT

هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)

خلف الزخم الدولي والإقليمي، الذي واكب اتفاق لجنة «4+4» الليبية، والذي رعته البعثة الأممية لدى البلاد، وتضمن تعديلات تشريعية ودستورية تمهد لإجراء الانتخابات، عدة تساؤل حول موقف دول الجوار، مصر والجزائر وتونس، والدور الذي يمكن أن تضطلع به آليتها في التعامل مع التعقيدات الإقليمية المحيطة بالاتفاق.

ممثلو لـ«الجيش الوطني» الليبي لحظة التوقيع على مسودة اتفاق «4+4» في تونس في 20 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وفي آخر اتصال بينهما، بحث بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، مستجدات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الوزيران - بحسب بيان الخارجية المصرية - «أهمية مواصلة التنسيق في إطار آلية دول الجوار الثلاثية بشأن ليبيا، بما يدعم مسار التسوية السياسية، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها».

ولم تأت المباحثات بين عبد العاطي وعطاف حول ليبيا على ذكر اتفاق «4+4»، فيما يُلاحظ أن الدول الثلاث لم تعلن منذ توقيع الاتفاق في طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي عن موقف مباشر من مخرجاته، بما في ذلك تونس التي استضافت جانباً من جولات الحوار بين أربعة ممثلين عن غرب ليبيا ومثلهم عن شرقها.

ويثير غياب الموقف العلني تساؤلات ليبية حول ما إذا كان صمت دول الجوار يعكس تحفظات على بعض بنود الاتفاق، أم أنه يعبر عن رغبة في ترك المسار السياسي الليبي للأطراف المحلية والبعثة الأممية.

ونفى مصدر دبلوماسي عربي مطلع على اتصالات دول الجوار وجود أي تحفظات لدى هذه الدول على نتائج «4+4»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، رافضاً ذكر اسمه، إن الموضوع «شأن ليبي بحت»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «رعت الاتفاق ومجلس النواب أقره، فيما تنتظر دول الجوار موقف المجلس الأعلى للدولة».

مجلس النواب الليبي أقر الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة (النواب)

ويستند موقف دول الجوار، وفق المصدر ذاته، إلى «ثوابت سبق أن جرى التأكيد عليها» خلال اجتماعات الآلية الثلاثية بتونس في يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) الماضيين، وفي مقدمتها «مبدأ الملكية والقيادة الليبية للعملية السياسية»، وضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً»، ونابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي من دون إقصاء.

كما تشمل هذه الثوابت، بحسب المصدر الدبلوماسي، إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، إلى جانب العمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمرتزقة من الأراضي الليبية ضمن إطار زمني محدد.

ويضع اتفاق «4+4» هدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات تتعلق بقواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن جنسيتهم الأخرى في حال الفوز. لكن الاتفاق يواجه تحديات على مستوى التنفيذ، في ظل تحفظات المجلس الأعلى للدولة على المسار، الذي قادت إليه البعثة الأممية.

محمد تكالة اعترض على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات (إ.ب.أ)

وكان رئيس المجلس محمد تكالة قد وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأسبوع الماضي، اعترض فيها على تحرك البعثة بشأن العملية السياسية والهيئات المرتبطة بالانتخابات، معتبراً أن البعثة «جمعت أشخاصاً لا يملكون صفة تمثيلية مفوضة» عن المؤسسات السيادية.

وفي هذا السياق، يرى الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، أن أهمية المشاورات المصرية - الجزائرية لا تقتصر على التنسيق الثنائي، بل تكمن أيضاً في إمكانية إعادة تنشيط الدور الإقليمي الجماعي لمصر والجزائر وتونس، في لحظة ينتقل فيها اتفاق «4+4» من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ.

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الانتقال هو «الاختبار الحقيقي لقدرة آلية دول الجوار الثلاثية على التأثير الفعلي في المسار الليبي»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث «تستطيع الإسهام في تهيئة البيئة الإقليمية اللازمة لتنفيذ الترتيبات السياسية، من دون أن تحل محل الأطراف الليبية، أو المسار الذي تقوده الأمم المتحدة».

وبحسب دبلوماسيين محللين، فإن اتفاق «4+4» لا يتحرك في فراغ إقليمي؛ إذ تتأثر الترتيبات السياسية والأمنية في ليبيا بمواقف دول الجوار، وبالتوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف.

وتمتلك دول الجوار مصالح أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية مرتبطة باستقرار ليبيا، «وإن كانت طبيعة هذه المصالح وأدوات التأثير تختلف من دولة إلى أخرى، وقد تبدو متنافسة»، وفق تقدير عارف التير، أستاذ العلوم السياسية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع ذلك، فإن عيسى يرى أن «الآلية الثلاثية يمكن أن تسهم في إزالة أو تخفيف العوائق الإقليمية أمام تنفيذ اتفاق (4+4)، بدلاً من إعادة فتح باب التفاوض حول الاتفاق نفسه». كما يعتقد أن فاعلية الآلية ستكون أكبر إذا انتقلت من مجرد إطار للتشاور إلى آلية تنسيق إقليمي داعمة لتنفيذ مخرجات الاتفاق، بالتنسيق مع الأطراف الليبية والبعثة الأممية والولايات المتحدة.

أما بخصوص قدرة دول الجوار على معالجة جميع مصادر التعقيد، فإنها «تبقى محدودة»، بحسب عيسى، بالنظر إلى ارتباط الملف الليبي بقوى إقليمية ودولية أخرى. ومن ثم، فإن «الدور المحتمل للآلية الثلاثية قد يكون أقرب إلى العمل كجسر بين الأطراف الليبية، والمسار الأممي والبيئة الإقليمية، وليس إنشاء مسار موازٍ أو بديل للعملية السياسية».

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

وكان اتفاق «4+4» قد حظي بدعم دولي مبكر من عشر دول غربية، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا واليونان ومالطا، التي وصفته بأنه «مرحلة مهمة وموثوقة» على طريق تنظيم انتخابات وطنية شاملة وشفافة، وتوحيد المؤسسات الليبية.