في إطار صد أي محاولة لاستبداله، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفاقه في قيادة حزب «الليكود» بأنه لا ينوي اعتزال السياسة حتى لو خسر الانتخابات القريبة. وأكد أنه واثق تماماً من أنه سيحقق الفوز، ولكنه في حال الهزيمة سيترأس المعارضة، والعمل على تقصير دورة الحكومة القادمة إلى أدنى حد واستبدالها على عجل، كما فعل في الانتخابات السابقة.
وجاءت هذه التصريحات في محاولة من نتنياهو لمواجهة محاولات بعض الطموحين باستبداله، عندما يعتزل، وبقصد إبقاء الحزب مجنداً وراءه في المعركة الانتخابية.
فقد تسربت إلى الصحافة أنباء عن تصريحات لبعض رفاقه الذين يقدرون بأنه يواجه مصاعب جدية في المعركة الانتخابية. فالاستطلاعان الأخيران يشيران إلى أن الليكود بقيادته سيحصل فقط على 18 مقعداً، علماً بأن الحزب ممثل في الكنيست حالياً بـ36 مقعداً. وكلاهما يشير إلى أن غالبية الجمهور ترى أن غادي آيزنكوت ملائم أكثر من نتنياهو لمنصب رئيس الحكومة (48 في المائة مقابل 40 في المائة).

وتنشر وسائل الإعلام العبرية والأميركية أنباء عن أن مكانة نتنياهو انخفضت حتى لدى الولايات المتحدة، وأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يدير له ظهره. وفي الوقت الذي سيلتقي ترمب قادة دول الخليج فإنه رفض طلب نتنياهو لقاءه، عندما يصل إلى نيويورك في الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورتب له لقاء مع وزير الخارجية، ماركو روبيو.
وقال نتنياهو، وفقاً لصحيفة «معاريف»، اليوم الجمعة، إنه يدرك أن هناك من يسنون السكاكين ضده في الليكود في حال خسارة الانتخابات. وإنه يعرف كيف «يعالج ظواهر التمرد البخسة». ونصحهم بأن يركزوا حالياً على الجهد الذي يقوم به لإنقاذ الليكود من الخسارة، «لأنهم سيجدون أنفسهم في خندق واحد مع أعداء الحزب والمعسكر».

وكانت نتائج الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره «معاريف» في كل يوم جمعة، قد أشارت إلى أن «الليكود» يستمر في مسار الهبوط ليحصل على 18 مقعداً فقط. لكن الأصوات التي يخسرها تذهب إلى أحزاب أخرى في اليمين، وكتلة الائتلاف تبقى مستقرة عند 50 مقعداً، وذلك بسبب نجاح حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، في اجتياز نسبة الحسم مرة أخرى وتعزيز قوة «الصهيونية الدينية – هوية» بقيادة وزير المالية والاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، بمقعد إضافي لتصل إلى 6 مقاعد.
وأشار الاستطلاع، الذي أجراه معهد لزار للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، إلى أن كتل المعارضة التي تضع لها هدفاً التخلص من حكم نتنياهو، تعاني هي أيضاً من تراجع في قوتها. فقد خسر حزب «يشار» بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت، مقعدين، من 25 إلى 23 هذا الأسبوع، وخسر كل من حزب «ياحد» (معاً) بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد وحزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير جولان، مقعداً واحداً، الأول من 14 إلى 13 والثاني من 10 إلى 9 مقاعد. ومن يكسب من هذه الخسارات هو حزب الاحتياطيين بقيادة يوعز هندل ويارون زليخة، الذي لا يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ من المعسكر ويوجد احتمال لأن ينضم إلى نتنياهو. فإذا ما حسب هذا الحزب على معسكر آيزنكوت، فإنه سيحصل على 58 مقعداً، وسيحتاج إلى 3 مقاعد أخرى حتى يحرز أكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120 نائباً).

وما يخشاه نتنياهو هو أن ينضم حزب هندل وزليخة إلى آيزنكوت، وعندها يقيم هذا حكومة أقلية من 58 نائباً، تكون مسنودة من النواب العرب الذين تمنحهم الاستطلاعات 12 مقعداً، بينهم 6 مقاعد للقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس التي تضع في برنامجها السعي للانضمام إلى الائتلاف. ومع أن آيزنكوت رفض التعهد بضم قائمة عربية، فإن الإعلام الإسرائيلي بدأ يحارب فكرة استثناء العرب ويعتبرها عنصرية حمقاء تخدم نتنياهو وحده، وتقول إن نتنياهو الذي يحرض ضد هذه الإمكانية كان أول من بادر إلى التفاوض مع عباس في سنة 2021 واستقبله في بيته أربع مرات. وقالت صحيفة «هآرتس»، اليوم الجمعة، إن نتنياهو الذي يعارض ضم العرب بدعوى أنهم ليسوا صهيونيين، يقود اليوم بنفسه حكومة أقلية تضم 50 نائباً صهيونياً فقط وتدعمه من الخارج كتلتان من 17 نائباً حريدياً متديناً غير صهيونيين. ومعارضته هو نوع من التلون السياسي والإرهاب الفكري على المعارضة.
يذكر أن رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، الذي يتمتع بحق تعيين رئيس حكومة، صرح بأنه سيسعى بكل قوته إلى ألا تعاد الانتخابات. وألمح بأنه، في حالة التساوي في النتيجة، سيطرح على الطرفين تشكيل حكومة وحدة تتضمن صفقة تنهي محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد بالتراضي. وبحسب مقربين منه فإنه سيقترح تقاسم رئاسة الحكومة بينه وبين آيزنكوت.








