صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن ردعها

فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
TT

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

بعد اغتيال أبرز قادة المجلس العسكري لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، خلال الحرب على قطاع غزة، انتقلت إسرائيل لاستهداف الصف الثاني من قادة الكتائب بعدما أصبحوا هم من يديرون العمل العسكري في القطاع.

وخلال الأسبوع المنصرم، اغتالت إسرائيل قائديْ لواءي خان يونس ورفح في غارتين منفصلتين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وهما محمد اليازوري ونائل أبو عبيد، اللذان يعدّان من أبرز قيادات «القسام» في المنطقة الجنوبية.

وكان اليازوري قد تولى مسؤولية لواء خان يونس بعد فترة قصيرة من مقتل القياديَّين، عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بفارق لم يتجاوز عشرة أيام في مايو (أيار) الماضي. وقد قُتل برفقته، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدراتها العسكرية ومقرباً من قياداتها البارزة.

أما أبو عبيد، فقد تولى قيادة لواء رفح بعد اغتيال محمد شبانة في مايو 2025، حين قصفت إسرائيل نفقاً بخان يونس كان فيه برفقة محمد السنوار القائد العام لـ«القسام»، الذي خلف بدوره محمد الضيف بعد اغتياله أيضاً في قصف في 13 يوليو (تموز) 2024، وبرفقته رافع سلامة قائد لواء خان يونس السابق.

ومن الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

وبينما يرى مراقبون أن «حماس» أصابها الوهن، وأصبحت لا تستطيع الرد عسكرياً، يقول آخرون إنها فقط لا ترغب في جر إسرائيل لردود فعل أشد وطأة أو إعطائها ذريعة لاستئناف الحرب.

الإعلام الإسرائيلي

تتحدث وسائل الإعلام العبرية عن عدم قدرة «حماس» على الرد. وذكرت «القناة 12» أن الحركة تخشى رد فعل إسرائيل ولا تنوي الرد على الاغتيالات، «وباتت تدرك أن اليد العليا للجيش الإسرائيلي في ساحة المعركة».

فيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول رفيع سابق في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقطاع غزة قوله إن «حماس» لم تعد قادرة على العمل بحرية للرد على اغتيال قياداتها البارزة، وإن بوادر ذلك بدأت تظهر حتى قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل كاد يكون «منعدماً» خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، ولم تكن هناك عمليات عسكرية كبيرة.

فلسطيني ينقِّب الخميس عن أشياء بين أنقاض مبنى سكني انهار بعد تضرره في قصف إسرائيلي سابق بمدينة غزة (رويترز)

ونسبت جريدة «يديعوت أحرونوت» إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال مداولات أمنية مغلقة بحضور رئيس حكومته بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن حركة «حماس» انهزمت، وإن إسرائيل حسمت المواجهة؛ في حين حذَّر مسؤول في شعبة الاستخبارات العسكرية من أنها لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها.

وقال كاتس إن «حماس» باتت تواجه «واقعاً استراتيجياً صعباً»، مضيفاً أن إسرائيل «ستواصل العمل لإنجاز أهدافها الأمنية وضمان عدم تكرار تهديد 7 أكتوبر»، مضيفاً: «لقد أحبطنا قادة (حماس) داخل وخارج غزة وحتى في إيران. لن نسمح لإيران أو لأي طرف آخر بتسليح (حماس) مرة أخرى».

أولويات الحركة

غير أن أربعة مصادر في «حماس»، منها مصدر سياسي بالخارج وآخر من غزة ومصدران ميدانيان بالقطاع، أكدوا جميعاً لـ«الشرق الأوسط»، في إفادات منفصلة، أن هناك أولويات لدى الحركة وجناحها المسلح تتمثل بشكل أساسي في حرمان إسرائيل من أي ذريعة لاستغلال الوضع واستئناف الحرب.

وصرَّح المصدر السياسي بالخارج بأن هناك «قراراً واضحاً بعدم الرد على أي اغتيالات كانت؛ لأن إسرائيل ما ترغب به هو رد فعل يمنح مصداقية لروايتها التي تدَّعي أن هناك سلاحاً حقيقياً يؤثر عليها داخل قطاع غزة ويجب نزعه بالقوة».

فيما قال المصدر الآخر من غزة إن «حماس» لا تريد أن تجر سكان القطاع إلى الحرب مجدداً، لذا فإن هناك تفاهمات فصائلية واسعة على ضرورة تجنب تنفيذ أي أعمال قد توصف بأنها «استفزازية»، ما قد يجر رداً إسرائيلياً غير محسوب.

أفراد من الدفاع المدني الفلسطيني يحملون جثماناً انتشلوه من وسط أنقاض مبنى منهار بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ويؤكد المصدران أن الحركة ملتزمة بشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وكذلك بالتفاهمات مع «مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية، مؤكدين أن المشكلة هي عند إسرائيل التي تواصل خروقاتها وترفض الالتزام بأي اتفاق.

وقالا إن هناك قراراً داخل «حماس»، وبتنسيق مع الفصائل، على ضرورة المضي بالاتفاق بما يضمن ويشمل تسليم الحكم للجنة الوطنية لإدارة غزة، وبما يضمن حصر السلاح عبرها فقط وليس من خلال حصره بيد إسرائيل أو الولايات المتحدة. وأشارا إلى أن عرقلة إسرائيل للاتفاق تمنع البدء بعملية الحصر، وأنها لا تزال تعرقل دخول اللجنة للقطاع لمباشرة مهامها.

أما المصدران الميدانيان فقالا إن لدى «حماس» والفصائل إمكانيات يمكن وصفها بأنها «محدودة» مثل الأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة والقذائف المضادة للآليات، يمكن أن تنفذ من خلالها هجمات؛ لكن القرار المتخذ في أوساط القيادتين السياسية والعسكرية هو الحفاظ على الهدوء ما أمكن، والاستعداد لأي عمليات دفاعية فقط وليست هجومية.

أطفال نازحون ينقِّبون وسط ركام مبنى انهار بمدينة غزة يوم الأربعاء وأسفر عن مقتل 21 فلسطينياً على الأقل (إ.ب.أ)

وبحسب أحد المصادر، فإن الأمر لا يتعلق بالخوف من مواجهة الإسرائيليين بقدر ما يتعلق بالحفاظ على حياة السكان، ووقف أي محاولات من إسرائيل لاستغلال ذلك لتهجير الفلسطينيين وإجبارهم على النزوح من منطقة لأخرى، وتدمير مزيد من المنازل التي ما زالت قائمة بالقطاع.

وأضاف: «الاعتقاد السائد في إسرائيل بأن (حماس) انهزمت مجرد شعار لا قيمة له على أرض الواقع»، مؤكداً أن الحركة «تُفضِّل تجنيب سكان القطاع ويلات الحرب على أن تُثبت فشل هذا الشعار من خلال أي هجوم لا أهمية لنتائجه في الوقت الحالي».

انتقادات «مجلس السلام»

وفي سياق متصل، نقلت قناة (آي 24 نيوز) العبرية عن مصدر مسؤول في «مجلس السلام» انتقاده استراتيجية إسرائيل الحالية بغزة، والمتمثلة في اغتيال القيادات مع بقاء عناصر مسلحة واستمرار حكم «حماس».

ونسبت القناة إلى المصدر قوله إن «مجلس السلام» يسعى لتفكيك «حماس» والقضاء عليها بالكامل، في حين تقتل إسرائيل نشطاء دون أن تقضي على الحركة نفسها.

وقال المصدر المسؤول إن سياسة إسرائيل تماثل ما كان سائداً قبل السابع من أكتوبر 2023، وإن السبيل لتحقيق هدف تفكيك الحركة هو 14 يوماً من الهدوء - باستثناء الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديدات المباشرة - وتعاون الحكومة الإسرائيلية الكامل في جميع الخطوات التحضيرية واللوجستية المطلوبة لنزع السلاح طوعاً، والالتزام بالمهلة التي حددها «مجلس السلام» لوقف الهجمات من أجل الاتفاق على جدول زمني لبدء عملية حصر السلاح، كما كان متفقاً عليه في القاهرة.

وأضاف: «إذا بدأت (حماس) بتفكيك نفسها بسرعة وقدمت جميع إحداثيات الأنفاق، فسيكون ذلك ممتازاً. أما إذا لم تنزع سلاحها، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على دعم دولي للقيام بذلك بالقوة».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».