الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك. فالحكومة التي واجهها الطرفان بحملات انتقاد ومواقف عالية السقف خلال جلسة المناقشة التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء، بقيت قائمة بدعم من 68 نائباً بينهم كتلة حليف الحزب رئيس البرلمان نبيه بري، فيما لم يذهب «حزب الله» إلى حد سحب وزرائه من الحكومة أو حجب الثقة عنها، واختار نوابه مغادرة الجلسة قبل بدء التصويت على الثقة.

وفتح هذا المشهد الباب أمام مواقف سياسية عدت أن ما جرى يؤكد تقدّم خيار الدولة، ويضع القوى المعترضة أمام مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

دريان: دعم للحكومة ودعوة إلى التعاون

ورأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مهمة الحكومة هي إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها ومؤازرتها لإنقاذ البلد مما يمر به من اعتداءات إسرائيلية وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية وإنمائية.

«القوات»: أكثرية الشعب اللبناني مع الحكومة

وفي موقف له بعد نيل حكومة سلام الثقة الثالثة عد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن وقائع اليومين الأخيرين في مجلس النواب أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» تعد أنه لا إمكانية للخروج من حالة الحروب المستمرة أو تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي، ما دام لم تُعالج مسألة «الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية»، وفي طليعتها التابعة لـ«حزب الله».

وعد جعجع أن جلسات الثقة أكدت أن أكثرية الشعب اللبناني تساند الحكومة مقابل أقلية «ضئيلة جداً» كانت مسؤولة عن الخراب والفساد. وقال إن أحداً لن يستطيع بعد اليوم القول إن الحكومة تتصرف من دون رأي اللبنانيين وخارج إرادتهم، داعياً القوى السياسية المعارضة إلى أخذ نتائج الجلسات في الاعتبار، بما يجنّب لبنان مزيداً من الحروب والضحايا والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.

الموقف نفسه عبّر عنه عضو كتلة «القوات» رازي الحاج قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في جلسة البرلمان يعني أن «غالبية اللبنانيين والقوى السياسية داعمة للحكومة في مواجهة طرف يريد أخذ البلد إلى حرب ثالثة». كما وصف ما جرى بأنه «هزيمة سياسية» للثنائي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، متهماً الأخير بالتناقض بين خطابه وأهدافه، وبمهاجمة الآخرين على ممارسات حصلت خلال مرحلة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.

وسأل في المقابل «حزب الله» الذي يشارك في الحكومة من جهة ويهاجمها من جهة أخرى عن جدوى سلاحه في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين.

منيمنة: مرجعية الدولة في مواجهة ازدواجية «حزب الله»

وفيما شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن «هذه الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية «حزب الله»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) الذي لم يتجرأ على عدم منحه الثقة للحكومة، هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين، من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه، هو يريد أن يكون في الحكومة وفي الوقت نفسه يتصرف وكأنه خارجها»، مؤكداً «من كان مسؤولاً عن جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون اليوم في موقع المحاسب».

وأضاف: «عندما طرحت الثقة، من المستغرب والمستهجن أن (حزب الله) ينسحب حتى لا يضطر لأن يمنح الثقة أو يمتنع عن منحها كما فعل (التيار الوطني الحر)»، واصفاً ما قام به بـ«النفاق السياسي»، وأضاف عندما يكون طرفٌ يشارك في الحكومة ولا يمنحها الثقة، فالأجدى أن ينسحب منها».

خلال جلسة مساءلة الحكومة يوم الأربعاء (الوكالة الوطنية للإعلام)

النائب ضو: زمن «حزب الله» انتهى

بدوره، عد النائب مارك ضو أن «الثقة الثالثة» التي حصلت عليها حكومة سلام تؤكد أن «زمن (حزب الله) انتهى». وكتب على حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «الحكومة قررت أن سلاح (حزب الله) خارج عن القانون، كما قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين (حزب الله) بالمقابل لم يجرؤ على سحب الثقة، بل انسحب من الجلسة». وأضاف: «انتهى زمن (حزب الله). مرحباً بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، مؤكداً أن لكل اللبنانيين مكاناً في الدولة من دون تمييز.

النائب الصادق: من العميل؟

وفي الإطار نفسه، وبعد الانتقادات التي وجهها «حزب الله» و«الوطني الحر» للحكومة، كتب النائب وضاح صادق على منصة «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره على مدى 15 عاماً، من دون أن يسلحوه، رغم عشرات المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح، ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا»، مضيفاً: «ولو أن جزءاً من هذه المليارات أُنفق لمصلحة لبنان، لكان قد أسهم في إصلاح البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها. وإذا كان تسليح الجيش، كما يقولون، ممنوعاً بقرار أميركي، فلماذا بقوا في الحكومات 15 عاماً وهم يمتلكون القرار والنفوذ؟». سائلاً: «فمن يكون العميل في هذه الحالة؟».


مقالات ذات صلة

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

المشرق العربي النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل رسالة إلى الزعماء اللبنانيين خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية والرئيس عون يحض المشاركين في الاجتماع على «الاستثمار» بالجيش اللبناني والقوى الأمنية.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يتجهون نحو اللاذقية للانضمام إلى القتال ضد فلول الأسد في حلب (رويترز)

شبكة «حزب الله» وفلول الأسد أمام القضاء العسكري اللبناني

وضع القضاء العسكري في لبنان يده على واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي كُشف النقاب عنها خلال الأسابيع الماضية.

يوسف دياب (بيروت)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

وقع الأردن وفرنسا الخميس اتفاقية تعاون عسكري في إطار تنويع عمّان لخياراتها الدفاعية وسط حالة من عدم استقرار الحدود مع العراق وسوريا.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي.

محمد شقير (بيروت)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي المخضرم ديفيد هايل، رسالة مشتركة إلى الزعماء اللبنانيين، مفادها أن هناك «فرصة نادرة» أتاحتها خسائر «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل، و«حقيقية، ولا تزال قائمة»، ولكن «لن تبقى كذلك» من دون أفعال على الأرض من السلطات الحكومية في لبنان.

وإذ أشار النائب الأميركي إلى مشاريع قوانين يجري العمل عليها حالياً في مجلسي النواب والشيوخ لدعم لبنان بتوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصف لحود، وهو الرئيس المشارك لتجمع الصداقة الأميركية - اللبنانية وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، هذه اللحظة بعبارات شاملة غير مسبوقة. وقال إن «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل للبنان من نواح عديدة»، مذكراً بأنه «قبل عامين، كان الوضع يبدو قاتماً للغاية في لبنان، نظراً للمسار الذي كنا نسلكه. لكننا حققنا تقدماً كبيراً خلال العام الماضي. لم يكن (حزب الله) يوماً أضعف مما هو عليه الآن، وإيران في موقف دفاعي».

وعزا الفضل في هذا التحول إلى القيادة اللبنانية الجديدة، عبر الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، مشيراً إلى «التطورات الإيجابية» المتمثلة بزيارة عون للمكتب البيضاوي وإعلان الإطار الثلاثي بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، معتبراً أنها «وضعتنا على المسار الصحيح. لكن العمل الشاق ينتظرنا». وأكد أنه هو وزملاؤه يواصلون الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب «لاغتنام هذه الفرصة النادرة».

عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال زيارته إلى المنطقة (الرئاسة اللبنانية)

1.5 مليار للجيش

وتحدث عن مشروع قانون تقديم المساعدة للجيش اللبناني، مضيفاً أنه أيد التشريع الذي قدمه السيناتوران جيمس لانكفورد وجين شاهين في مجلس الشيوخ، ووصفه بأنه «إطار قوي للمضي قدماً». وقال إن «1.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة مبلغ ضخم» يساعد في «مساعدة الدولة والحكومة اللبنانية على مواجهة (حزب الله)». وكشف عن أنه يعتزم تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب إلى جانب النائب داريل عيسى «وربما آخرين»، مضيفاً أن المشروع «سيكون مدعوماً من الحزبين، وأعتقد أنه يضع الإطار العام للمضي قدماً».

كما دعا إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي، من دون اللجوء إلى القتال. وقال: «أنا أيضاً عضو في لجنة الاستخبارات، ولا يسعني إلا التأكيد على ضرورة مشاركة الجيش الأميركي على كل مستويات الجيش اللبناني»، مؤيداً مقترحات نشر أفراد أميركيين مع القوات المسلحة اللبنانية. وأضاف أن قوة متعددة الجنسيات بقيادة واشنطن «لها بعض الفائدة، رغم وجود تفاصيل كثيرة تحتاج إلى توضيح». وأكد أن تعيين الجنرال كليرفيلد مسؤولاً عن الملف الأميركي «أمر جيد».

انتصارات وحوكمة

ورداً على سؤال عما يجب على لبنان تقديمه للحفاظ على اهتمام الكونغرس، أجاب: «علينا أن نرى أن الجيش اللبناني يحرز تقدماً، وأنه يواصل إعادة البناء ومواجهة (حزب الله)». وأضاف: «نحتاج إلى انتصارات للجيش اللبناني، هذا هو الأمر الأول». أما الأمر الثاني فهو «الحوكمة». لكننا «نحتاج إلى إجراءات لمكافحة الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي، وإجراء إصلاحات اقتصادية في قطاعات عديدة، سواء في الاتصالات أو إدارة النفايات أو المطار أو الميناء، وكل ما حدده صندوق النقد الدولي». واستدرك: «لست متأكداً مما إذا كنا قد رأينا التقدم اللازم داخل البرلمان والحكومة لإثبات أن لبنان يدرك ذلك ويمضي قدماً». ورداً على الحجة القائلة بضرورة انتظار واشنطن لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قال: «لا يمكننا السماح لهذه الفرصة بالضياع».

أما السفير ديفيد هايل، الذي زار لبنان وإسرائيل أخيراً، فقدم قراءة أكثر حذراً مبنية على نفس الفرضية. وقال: «بعد 38 عاماً في الشرق الأوسط، لست من المتفائلين بطبيعتي. لكنني أؤمن بأن هذه فرصة مهمة، لا ينبغي تفويتها، وهي فرصة قابلة للضياع». ورد هذا الانفتاح إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله»، وإلى بروز قادة لبنانيين «لم يعودوا يعملون تحت وطأة الترهيب الإيراني و(حزب الله)».

عسكريون ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

المناطق التجريبية

ورأى أن الرأي العام اللبناني تحرك بوتيرة أسرع من السياسة اللبنانية، موضحاً أن الاستطلاعات تظهر أن «المحرمات المتعلقة بتسليح (حزب الله)، وحتى مجرد التفكير في إقامة علاقات سلمية مع إسرائيل، تتلاشى بسرعة، حتى داخل المجتمع الشيعي». وحذر من التسرع في رفض اتفاق الإطار الثلاثي، مقراً في الوقت نفسه بأن «الزخم بدأ يتراجع قليلاً». وقدم قائمة مهام قصيرة الأجل، موضحاً أن الخلاف حول منطقتين تجريبيتين هو مجرد تضارب في الآراء، ناجم عن غياب آلية تحقق «كان من المفترض أن تكون موجودة، ويجب حسمها فوراً». ودعا إلى تحديد مناطق تجريبية إضافية.

كما حض فرق العمل المنبثقة عن عملية روما على بدء اجتماعاتها حتى قبل التوصل إلى اتفاقات نهائية، وأن تواصل واشنطن الضغط على طهران «حتى لا تتمكن إيران من العودة إلى لبنان واستعادة موقعها السابق».

وعندما سئل عما يقلقه، قال إن الأمر «لا يتعلق بقدرة (حزب الله) على البقاء». واستشهد بهزيمة الحزب على سلسلة تلال علي الطاهر قرب النبطية، حتى بعدما «رسم خطاً أحمر هناك». وقال: «لم تعد لديهم القدرة على حشد الحركات الشعبية بالعنف كما كانوا يفعلون سابقاً». في المقابل «يقلقني النهج الحذر المفرط الذي تتبعه بعض العناصر داخل الجيش اللبناني». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أعتقد أن وجود جنود أميركيين يمكن أن يساعد في تشجيعهم وتسريع العملية».

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأتى كلام لحود وهيل خلال ندوة حول تقرير عن «الاستراتيجية الأميركية للبنان» للدكتور فادي نيكولاس نصار، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن. وقال الدكتور نصار إن تقريره ينطلق من أن «لبنان هو أوضح مثال على ما تبدو عليه قدرة إيران المتضائلة على بسط نفوذها»، مضيفاً أن للتقرير «هدفاً أساسياً واحداً: كيف نجعل هذه الخسارة دائمة، ونجعل انتصار أميركا، وانتصار لبنان، وانتصار المنطقة دائماً؟».


أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها للعام الثاني على التوالي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أصدرته الأربعاء، من دون تسمية مسؤولين بعينهم، إنها ستمدد العقوبات المتعلقة بالتأشيرات المفروضة على مسؤولين فلسطينيين بسبب إجراءات اتخذوها في سبيل «تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، بما في ذلك ملاحقة إسرائيل بقضايا أمام محاكم دولية.

وقالت: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

في المقابل، رفضت السلطة الفلسطينية القرار ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي السنة الماضية، خاطب عباس الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة عبر تقنية الفيديو. وشهد ذلك الاجتماع اعتراف عدد من حلفاء الولايات المتحدة بـ«دولة فلسطين».

إجراء «غير مبرر»

بموجب «اتفاقية المقر» للأمم المتحدة لعام 1947، يتعين على الولايات المتحدة السماح للدبلوماسيين الأجانب بدخول مقر الأمم المتحدة في نيويورك؛ غير أن واشنطن تقول إنه يمكنها رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق ‌بالأمن أو التطرف أو اعتبارات السياسة الخارجية.

وتمثل السلطة الفلسطينية الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، ويُعرَّف وفدها رسمياً ​باسم «دولة فلسطين»، غير أنها ليست ​عضواً كامل العضوية، ولا تتمتع بحق التصويت في الجمعية العامة؛ وإنما لها صفة «مراقب».

وعدَّت بعثة فلسطين في الأمم المتحدة منع الرئيس عباس من حضور الاجتماعات «انتهاكاً لاتفاق المنظمة»، وقال مندوبها رياض منصور: «حقيقة أن وفدنا، برئاسة الرئيس عباس، لم يحصل على تأشيرات، تعد انتهاكاً للمادة 11 من اتفاقية المقر التي تقضي بالسماح لجميع الوفود بالحضور والمشاركة».

وأعربت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان عن «رفض دولة فلسطين للقرار»، وقالت إنها ترى فيه «إجراءً غير مبرَّر يتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية - الأميركية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «الإجراءات العقابية وفرض القيود على المسؤولين الفلسطينيين لا يسهمان في تعزيز السلام أو مكافحة العنف، بل يضعفان الشريك الفلسطيني الملتزم بالحل السياسي، ويشجعان القُوى التي تعمل على تقويض حل الدولتين وفرض واقع الاحتلال والاستيطان والضم بالقوة».

ويأتي ذلك في وقت تتزايد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقه إزاء أعمال العنف هذه، إلا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً متحفظاً إلى حد كبير حيال هذا الأمر، مكتفية بقول إن الحكومة الأميركية تعارض أي ضم للأراضي الفلسطينية.

الذرائع الأميركية

تتّهم واشنطن عباس بـ«الإخلال بالتزاماته الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أفعال قالت إنها «تقوّض هذا المسار وتهدف إلى تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لا سيما من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها إن السلطة الفلسطينية واصلت اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل والمحكمة الجنائية، كما واصلت دفع مخصصات لأسر سجناء أدينوا بشن هجمات ضد إسرائيليين. وأشارت أيضاً إلى مسؤولين مرتبطين بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأضافت أن عدم إجراء الإصلاحات التي تم التعهد بها للولايات المتحدة، واستمرار الأنشطة التي قالت إنها تقوض فرص السلام، يدفعان الولايات المتحدة لتمديد العقوبات التي تحجب التأشيرات عن أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، وفقاً للقانون الأميركي النافذ.

وبذلك، تخالف الولايات المتحدة موقف العديد من الدول بما فيها فرنسا التي اعترفت العام الماضي في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، وأيدتها 142 دولة عضواً في الأمم المتحدة في ختام المؤتمر المعني بحل الدولتين الذي تشاركت المملكة العربية السعودية وفرنسا في رئاسته.

المحكمة الجنائية

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت أطلقت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بمحاولة ملاحقة جنود أميركيين وإسرائيليين بصورة غير عادلة على خلفية جرائم مزعومة في أفغانستان والعراق وغزة.

ويذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا عضوين في المحكمة الدولية.

وعلى الرغم من حجب التأشيرات، سيظل الفلسطينيون ممثَّلين في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، من خلال دبلوماسييهم المعتمدين بالفعل لدى الأمم المتحدة.


حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
TT

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

يوم لبناني بامتياز عاشته باريس، الخميس، بمناسبة انعقاد الاجتماع الخاص بتوفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. فما بين الاجتماع الثنائي الذي حصل صباحاً في قصر الإليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون، ثم القمة الثلاثية التي عُقدت لاحقاً في قصر الأنفاليد وضمت، إلى الرئيسين اللبناني والفرنسي، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والكلمات الافتتاحية التي ألقاها الثلاثة في افتتاح الاجتماع التقني - العسكري بحضور قادة ورؤساء أركان وكبار الضباط من 17 دولة ومنظمة، كل ذلك أعاد الملف اللبناني، بمعنى ما، إلى واجهة الاهتمامات الدولية.

وبعد انتهاء الاجتماع، غرَّد ماكرون على منصة «إكس» عصراً ليعدّ أن «باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا من أجل تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بشكل كامل»، عادَّاً أن لبنان الذي ينعم بالسلام «أمل يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو السيادة والمستقر هو خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها». وحرص ماكرون على التأكيد أننا «بالتعاون مع الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأبعد من لبنان، أشار ماكرون إلى أنه «في مواجهة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية والحوار وحدهما من شأنهما وضع حد لتصعيد لا أفق له»، مجدداً تأكيد تضامن بلاده مع الأردن وإدانة الهجمات الإيرانية. كذلك، شدد الرئيس الفرنسي على «أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفي البحر الأحمر، وفي مضيق باب المندب». وأكد ماكرون أنه «يعمل بلا كلل من أجل خفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا من النفط، وتخفيف الضغط على الأسعار».

اجتماع ثلاثي

واستفاد عون من المناسبة ليقدم عرضاً منهجياً للوضع اللبناني وصعوباته ولما تقوم به الدولة، وخصوصاً عرض الحجج القيّمة التي تجعل من مساعدة قوات الشرعية اللبنانية استثماراً في أمن المنطقة واستقرارها، بحيث لا تنحصر فائدته بلبنان وحده. وأسهمت مشاركة الملك عبد الله الثاني في الاجتماع بصفته يندرج في إطار «مسار العقبة» بإعطائه طابعاً إقليمياً وشرق أوسطياً بحيث شملت المحادثات، إن في الإليزيه أو في قصر الأنفاليد، الوضعين اللبناني والإقليمي. ووفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» عن أوساط رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الثلاثة تناولوا في قمتهم «الوضع الإقليمي الخطير، وأكدوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقراراها. وقد تم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس». ومن جانبه، شدَّد عون على «أهمية ترابط أمن المنطقة» ودعا إلى «صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».

الرئيس اللبناني: نهاية الجفاء مع فرنسا

بيد أن عون أراد أيضاً من المناسبة أن يغلق ملف «الجفاء» القائم بين لبنان وفرنسا من خلال التركيز على شكر الرئيس ماكرون لـ«الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية». كذلك، أثنى على اهتمام ماكرون، بالتعاون مع رئيسة وزراء إيطاليا، بإيجاد بديل عن قوة «يونيفيل»؛ لتجنب الفراغ الأمني في جنوب لبنان. وذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى «تعزيز التعاون في المجالات كافة، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». ومجدداً عاد عون، في كلمته الافتتاحية، لتوجيه الشكر للأردن ولماكرون ولفرنسا «باسم كل اللبنانيين على استضافتها الاجتماع وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان».

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

في كلمته الطويلة نسبياً، رسم عون صورة قاتمة عن الوضع في جنوب لبنان بسبب الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية. إلا أنه، بالمقابل، عدَّ أن أمام لبنان فرصة توافرت بفضل «إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها والمضي في الإصلاحات التي يحتاج إليه البلد». وكلام عون ليس جديداً، إنما التركيز عليه في باريس غرضه طمأنة المتخوفين من مراوحة الوضع اللبناني مكانه ومن عجز الدول عن ترجمة وعودها إلى أفعال.

يقول عون إن أمام لبنان فرصة يتعين اقتناصها، أساسها «قيام دولة قوية ومؤسسات فاعلة».

وهنا، يبرز دور الجيش والقوات الأمنية اللبنانية وتبرز الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي. وإذ أشار إلى أهمية حصرية السلاح، شدد بالمقابل على أنه «أولاً خيار لبناني ومصلحة لبنانية» وهي حجة يرفعها بوجه من يتهم الدولة بـ«الانصياع للخارج». ودافع عن سياسة التفاوض مع إسرائيل، منبهاً بأن «التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليه فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قِبل جميع الأطراف» في انتقاد واضح لإسرائيل. لذا؛ طلبه من «الأصدقاء والشركاء المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائيّة».

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً صباحاً الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

عون: هذه لحظة قرار لا لحظة انتظار

ولأن غرض الاجتماع «التقني والتمهيدي» مخصص لدعم الجيش؛ فقد سرد عون بإسهاب المهمات المتنوعة التي يتولى تنفيذها (تعزيز سلطة الدولة وحضورها، حماية الأمن الاستقرار ومنع انتهاكات الحدود ومحاربة التهريب...). يضاف إلى ما سبق الدور المفترض أن يلعبه بعد انتهاء مهمة «يونيفيل» بحيث لا يفضي رحيلها إلى فراغ أمني. كذلك، عرض لمهمات الأمن الداخلي ليخلص إلى القول إنه «لا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة».

ولأن المؤسسات الأمنية تعيش ظروفاً قاسية، فإن الحاجة ملحة «إلى مواكبة ودعم دوليين» لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها. وهذا بالتحديد الغاية من الاجتماع التمهيدي الذي يراد منه أن يطلع على الخطة التفصيلية الدقيقة لانتشار الجيش اللبناني والنظر في كيفية التجاوب مع احتياجاته الكثيرة. وحرص الرئيس اللبناني على إيصال رسالة مفادها أن مساعدة القوى اللبنانية «استثمار يتجاوز حدود لبنان»؛ إذ إن «استقراره جزء من استقرار المنطقة»، مضيفاً أن «أي فراغ أمنيّ يمكن أن يتحول سريعاً مصدرَ عدم استقرار أوسع للمنطقة». وبناءً على ما سبق؛ فإن عون يطالب الاجتماع، وبقوة، بـ«نتائج ملموسة»، داعياً إلى أن يفضي إلى «خريطة طريق للمؤتمر الدّوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ، وبجدول زمنيّ واضح لانعقاده وأن تؤسّس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية». وتبديداً للشكوك الدولية، فإن عون وعد بـ«الشفافية الكاملة والمساءلة» التي يتعين أن تترافق مع الدعم ووعد بأن تتحمل الدولة اللبنانية «حصة متزايدة في تمويل مؤسساتها الأمنية مع استعادة قدرتها المالية». وإشارة عون إلى «المؤتمر الدولي» مرده لكون اجتماع الخميس «تحضيري».

وختم الرئيس اللبناني كلمته داعياً إلى الاستثمار «في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة، فكما أن نجاح لبنان فإنّ نتائجه لن تبقى داخل حدوده، وتداعيات سقوطه أيضاً». ولمن ما زال متردداً وغير مقتنع، أردف قائلاً: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».

القادة الثلاثة خلال اجتماعهم المغلق الخميس في قصر الأنفاليد (أ.ب)

هل أقنع الرئيس اللبناني المجتمعين؟ حقيقة الأمر، أن باريس، منذ بدء الحديث على اجتماع الخميس حرصت على خفض سقف التوقعات، ووعود الدعم التي تحدثت عنها مصادرها كانت «مؤجلة» للمؤتمر الذي أُلغي أو تأجل في مارس (آذار) الماضي. واللافت، أن الأطراف الثلاثة (فرنسا والأردن ولبنان) امتنعت طيلة النهار عن توفير أي معلومات عما دار داخل الاجتماع، بل رفض الإليزيه نقل كلمة القادة الثلاثة رغبة منه في إبقاء ما يقال داخل غرفة الاجتماع.